الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence (AI

بشكل مبسط هو تصميم برامج حاسوبية تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها مثل؛ القدرة على التعلم، والاستنتاج، ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة، وبالتالي فهي أنظمة تستوعب بيئتها وتتخذ المواقف التي تزيد من فرصتها في النجاح في تحقيق مهمتها ومهمة فريقها، وتعد الروبوتات هي الشكل الأشهر لمنتجات الذكاء الاصطناعي.

فما علاقة الذكاء الاصطناعي بالاقتصاد؟

لم يستخدم مصطلح اقتصاديات الذكاء الاصطناعي في الأدبيات غير العربية كثيرا إلا في الآونة الأخيرة، وإن كان المصطلح لم يتبلور بشكل أكاديمي بعد إلا أن هناك دراسات بدأت بالفعل تتناول هذا الأمر بالبحث والتحقيق، أما على المستوى العربي فربما لم يتناوله أحد بشكل ممنهج واضح عدا طرف يسير من حديثٍ هنا أو هناك.

لذا سوف نتناول هذا الأمر من الناحية الاقتصادية والاجتماعية فقط، كما أننا لا نعِد بتغطية كافة الجوانب أيضا.

وعلى ذلك فإنه يمكننا تأصيل هذا المصطلح بالقول أن:

اقتصاديات الذكاء الاصطناعي

تعني دراسة جميع الأفكار الأساسية حول الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالاقتصاد، بداية من النفقات التي تمول أبحاث الذكاء الاصطناعي، ومرورًا بالآثار الاقتصادية لظهور الذكاء الاصطناعي مثل تأثيره على الأسعار والأجور وتسريع الإنتاجية والتأثير المحتمل للروبوتات على معدل البطالة، وانتهاءً بإجراء الأبحاث الاقتصادية التطبيقية من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

– تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي

التأثير على المدى الطويل سيكون خطيرًا جدًا، فما نتيجة فقدان الكثير من العمال لوظائفهم؟ وما تأثير انخفاض الأجور بسبب الاستغناء عن جزء كبير من الخدمات والمهام التي كنت تؤديها؟

لنتخيل الأمر بشكل أوضح: فإذا كنت صاحب عمل ولديك 5 عمال، الواحد منهم يتقاضى 1000 جنيه شهريًا، وبالتالي مجموع ما تنفقه على الأجور 5000 جنيه شهريًا، ثم جاء إليك أحدهم بعرض وهو أن يبيعك روبوتًا يقوم بمهام الـ5 عمال، ويعمل طوال الوقت ولا يطلب إجازات لأية ظروف، فليس لديه زوجة أو أولاد أو أية ارتباطات أخرى سوى العمل، بالإضافة إلى وجود ضمان بأن يعمل لعدة سنوات، في مقابل 10000 جنيه مثلًا (فإذا كانت صناعة الروبوتات مكلفة جدًا اليوم، فالأمر سيصبح أقل تكلفة بعد عدة سنوات).

فماذا سيكون جوابك على هذا العرض؟ بالضبط، الروبوت سوف يحزم حقائبه للانتقال للعمل في المكان الجديد. فماذا عن العمال إذًا؟ في طريقهم إلى منازلهم واليأس والبؤس يدب في أوصالهم، بعد أن أخبرهم صاحب العمل عن الاستغناء عن خدماتهم.

هناك دائما ارتباط وثيق بين فرص العمل والدخل معًا، فإذا لم يكن لديك وظيفة؛ لم يكن لديك دخل، إلا إذا كان لديك دخل مستقل عن الوظيفة.

فما تأثير القصة السالفة؟

بالإضافة إلى الآثار الاجتماعية والعائلية والنفسية التي ستنُجم عن الوضع السالف من انتشار الاضطرابات والصراعات الاجتماعية، وما يستتبع ذلك من آثار مدمرة على المجتمع مثل ممارسة العنف والجريمة والتطرف، وزيادة الصراعات بين أصحاب العمل والعمال، وزيادة معدلات تسرب الأطفال من التعليم وبالتالي ضمان أجيال يغشاها الجهل والتخلف، وانتشار الفساد بصوره المختلفة، وتدني مستويات المعيشة.

ناهيك عن الأبحاث التي يتم إجراؤها حول بناء الروبوتات العاطفية وهناك توقعات بتصميم روبوتات تحل محل الأصدقاء، وكذلك روبوتات تتيح ممارسة العلاقات الحميمية، وبالتالي حدوث تفسخ في العلاقات الاجتماعية بسبب الخلل الناشئ عن إفساد الفِطر، ربما تعتقد أن هذا يعد ضربًا من الخيال، ربما هو ضرب من الجنون بل الجنون ذاته، ولكن الخبر السيء أنه في المستقبل القريب لن يصبح خيالًا!

فإن الآثار الاقتصادية تتمثل في:

– انخفاض مستوى الطلب على السلع والخدمات بسبب انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين بسبب فقدانهم لوظائفهم أو تقليل أجورهم، مما يستتبع انخفاض في معدلات النمو وبالتالي حدوث ركود.

– تدهور المستوى الاقتصادي للدول التي تعتمد في جزء كبير من دخلها على تقديم خدمات التعهيد، حيث ستفقد الميزة النسبية التي كانت تتمتع بها وهي انخفاض مستويات الأجور فيها، وذلك بسبب ابتكار برامج وأنظمة فائقة الذكاء تستطيع القيام بنفس المهام بدقة وكفاءة وبالتالي انخفاض تكاليف التشغيل المتعلقة بالعمالة بنسبة أكبر من انخفاض مستوى الأجور داخل هذه الدول، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في مجالات خدمة العملاء المتكررة حيث حلت محلها أنظمة الصوت الرقمية.

وبالتالي فالتهديدات هنا لا تتعلق بالروبوتات بل بالبرمجيات، فإذا كانت وظيفتك تقوم على تأدية نفس العمل مرارًا وتكرارًا أي بشكل روتيني، فتوقع إنتاج برامج تقوم بوظيفتك بشكل أكثر دقة وأفضل أداءً.

– زيادة العجز في الموازنة العامة بسبب زيادة النفقات التي تنفقها الحكومة على العاطلين وذلك في الدول التي تدعم العاطلين عن العمل.

تخوفات مشروعة:

– ولكن لم هذه الضجة حول هذا الأمر؟ ألم تكن هي نفس التخوفات التي بدت مُذ بزوغ نجم الثورة الصناعية واختراع الآلة البخارية وانتهاءً بثورة الإنترنت؟ ولم يحدث شيء بل على العكس استطاع الإنسان تطويع ما سبق في التغلب على مشاكله وزيادة إنتاجيته وتحسين مستوى معيشته، فما الفارق إذًا؟

يبدو أن الوضع الآن جد مختلف؛ سواء فيما يتعلق بالروبوتات أو الكائنات الذكية الأخرى، نحن نتحدث عن كائنات تقترب من ذكاء الإنسان وهنا مكمن الخطورة.

دراسات تعزز التخوفات:

معظم الدراسات التي أجريت حول تأثير الروبوتات والكائنات الذكية الأخرى؛ ترسم صورة كئيبة للمستقبل، فقد توقعت ورقة بحثية في جامعة أكسفورد أن 47% من الوظائف في الولايات المتحدة هي في “خطر كبير” خلال العقدين المقبلين، كما أن جميع المناصب مهددة بالتهميش، بما في ذلك وظائف في مجال النقل والخدمات اللوجستية، والبناء والتعدين، وإعداد الطعام، وأعمال الشرطة، حتى بالنسبة للوظائف “عالية القيمة” مثل وظائف الأطباء والمحامين، فمن الممكن تقويضها أيضًا2.

ويؤكد هذا الاتجاه أيضا ورقة بحثية جديدة من جامعة بوسطن وجامعة كولومبيا، وتخلُص الورقة إلى أن “الأجهزة الذكية” سوف تؤدي إلى انخفاض في حصة العمل ذات الدخل على المدى الطويل، كما خلُصت إلى أن الاعتماد على الاستثمار في مجال البرمجيات سيقل أيضا بسبب الحاجة الأقل لتعليمات برمجية جديدة تشغل أجهزة الكمبيوتر، وبالتالي فرص عمل أقل حتى بالنسبة إلى المبرمجين أنفسهم3.

ارتفاع تكلفة العمالة في الصين هي المحفز لتتصدر هذه الصناعة:

– أصبحت الصين أكبر سوق في العالم للروبوتات الصناعية في عام 2013، متخطية اليابان وفقًا للاتحاد الدولي للروبوتات IFR.

الصين اليوم لديها نحو 30 روبوتًا صناعيًا لكل 10 آلاف عامل مصنع4.

حيث يقول ديفيد أوتور أستاذ اقتصاديات العمل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “الصين في طريقها لأن تصبح الأكثر نجاحًا في الروبوتات، لأن تكاليف العمل ترتفع بسرعة كبيرة، كما أنك إما أن تزيد الإنتاجية من خلال التشغيل الآلي وإما أن هذا العمل سوف يتم في دولة أخرى مثل فيتنام أو كمبوديا أو البرازيل”.

الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لكائنات الذكاء الاصطناعي (الروبوتات الصناعية) وهي:

– الجودة:

الروبوتات الصناعية لديها القدرة على تحسين جودة المنتج بدرجة عالية جدًا من خلال الدقة المتناهية في تأدية العمل، وبالتالي حلت مشكلة لطالما أرقت علماء الاقتصاد وهي مستوى جودة السلع والخدمات.

الإنتاجية:

الروبوتات الصناعية تنتج بوتيرة سريعة جدًا حيث تعمل بسرعة ثابتة ودون توقف لراحة أو نوم أو إجازات كما أسلفنا من قبل، وبالتالي فهي تحل مشكلة الزيادة الإنتاجية أيضا، وبشكل خاص عند ارتفاع مستوى الطلب، مما يقلل من معدل التضخم الناشئ عن زيادة الطلب مع ثبات المعروض؛ إذا نشأ هذا الوضع بسبب التشغيل الكامل لعنصر العمالة.

– الادخار:

لا تتطلب الروبوتات رعاية صحية أو تأمين اجتماعي، ولا تطلب زيادة سنوية في الأجر؛ وبالتالي تقل التكاليف المادية التي يتكبدها صاحب العمل مما يؤدي إلى تحقيق الوفورات المالية، كما أنها تقلل من النفايات المادية الناجمة عن عمليات الإنتاج، وبالتالي تعمل على توفير الموارد الطبيعية وعدم إهدارها.

– في مجال السلامة:

حيث تعمل على تقليل الحوادث التي تقع في بيئات العمل الخطرة كالمناجم وغيرها، وذلك من خلال قيامها بهذه الأعمال الخطيرة.

هو إن كانت هذه الفوائد جليلة وكبيرة إلا أنها لا بد وأن تمر أولًا على أقوات جيوش من العاطلين إذا لم يتم توفير آليات بديلة لهم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد