يعتقد الآباء، في أحيانٍ كثيرة، أنَّ الإبداع والموهبة الفنيّة، هي أشياء لا يكتسبها الإنسان مع مرور الوقت، ولا يُمكن تدريبه على اكتسابها، وإنما هي مواهب فطريّة يُولد بها الأطفال.

لكن في الحقيقة، الإبداع، مثل أيَّة مهارة أخرى، يمكِن للأهل أن يغرسوها في طفلهم، ويُصقلوها مع الوقت، وهذا ما يعتقده الكثير مِن العلماء، الذين يرون أن الإبداع ليس موهبة، وإنّما عُنصر مُكوِّن وأساسي في الصحة النفسيّة، ليس فقط في مجالات الفنون والرسم، وإنَّما في مجالات العلوم الأخرى، مثل الطب والهندسة.

في هذا التقرير، تجدون 5 أسرار تُمكِّنكم مِن تربية أطفال فنانين، وذوي سلوك إبداعي.

1. ممارسة القراءة بشكل دائم ودوري

مِن المهم والضروري للآباء والأمهات، أن يقوموا بالقراءة لأطفالهم بشكل يومي، حتّى لو كان الأطفال قد تعلّموا القراءة، وذلك لأنّ القراءة تُساعد بشكلٍ هائل على توسيع الخيال والأفق، وتعمل على خلق عوالم جديدة للأطفال، ليسبحوا بها، ويخرج نطاق تفكيرهم مِن العالم الضيق الصغير إلى الأفُق الرَّحب.

يأتي بالتوازي مع القراءة تحديد وقت مُعين لمُشاهدة التلفاز، وتقليل المُدة التي يتعرضون فيها له إلى أقل مُدّة مُمكِنة؛ لأسباب عديدة، أولها صحيّة، وهي الضرر الذي يقع لعيني الطفل، وعلى إدراكه. وأسباب نفسيّة، مثل تأثٌّرهم بالعنف الذي يصدر من شاشاته.

في الوقت نفسه، يجب ألّا تُصبح القراءة واجبًا يوميًا لأطفالكم، على الرغم مِن أهميّة وجودها، إلا أنَّ كثرة الأنشطة، وملأ جدول ساعات اليوم للأطفال بالأنشطة الكثيرة، وعدم وضع وقت حُر، يلعب فيه الأطفال دون هدفٍ، يُلقي بكُل ما تفعلونه في عَرض الحائط.

يمكنك إثارة خيالهم بالاستماع إلى الكتب الصوتية أيضًا:

2. مُساعدة الأطفال على اكتشاف شغفهم واهتماماتهم

من أهم النقاط التي تُساعد على تحفيز الإبداع والموهبة لدى الأطفال هي اكتشاف ما يميلون إليه أوّلًا، ومُحاولة تنميته وتطويره باستخدام مُختلِف الوسائل.

على سبيل المثال، على الآباء والأمهات أن يبدأوا في مُمارسة هواياتهم المُفضّلة أمام الأطفال؛ فإذا كانت الأم تستطيع الرسم والتلوين، فعليها أن تُشرك طفلها معها، فرُبما يتعلّق بالرسم، وإذا كان الأب مُعجبًا بالموسيقى، فمِن الجيد للطفل أن يُجلِسه معه أثناء استماعه لأنواع مُختلفة مِن الموسيقى، فكُل هذه الأنشطة تجعل دماغ الطفل وإدراكه ينتبه إلى وجود أنشطة مُختلفة يُمكنه ممارستها، وقضاء وقته فيها.

وهذا الأمر لا يجب أن ينطبق على مثل هذه الهوايات فقط وإنّما يجب تعميمه على مجالات أخرى، مِثل الرياضيّات، والعُلوم، والقراءة.

3. القيام بزيارات ميدانيّة إلى الحدائق والمتاحف

زيارة المتاحف أمر مُمتِع للكبار، وتجربة لا تُنسى، ولعل من يقرأ هذا المقال يتذكّر جيّدًا أول رحلة مدرسيّة له، زار خلالها أشهر المتاحف في بلده، أو أول رحلة مع أسرته، فما بالك بتأثيرها على الأطفال؟

هذه الأماكن توفِّر مناخًا مُمتازًا للتعلُّم، وخبراته، وأيضًا حاضنة جيّدة للإبداع وتوسيع الأُفُق، وإدراك الأطفال لوجود عوالم أخرى غير عالمهم، وعصور ذهبت، وأخرى قادمة، وأيضًا تُوفِّر وقت يُمكن للأسرة فيه أن تتجمّع حول نفس الشيء.

هذا النوع مِن التعلُّم المُرتبط بالمكان، يترك آثارًا إيجابيّة، يبقى أثرها مُستمرًا لسنوات عديدة، ولا يُمكِن نسيانه، ويُساعد الأطفال على تكوين رؤى نقديّة، ومهارات تفكير إبداعي، وهما داعم أساسي للنجاح في المستقبل.
الأمر نفسه ينطبق على زيارة الحدائق والمُتنزّهات الوطنيّة، التي تجعل الأطفال يُعايشون عالم الحياة البريّة، والحدائق والأشجار، ولا مانع من رحلة صيد تكون مُلهمة للكثير من الصفات الهامة، مثل الصبر.

4. التحدُّث معهم بجدّيّة

لا شيء أفضل مِن أن يجد الآباء والأمهات أطفالهم يستطيعون التعبير عن أنفسهم ببراعة وتركيز، وهو أمرٌ ليس بالسهل طبعا، وإنّما يُمكن لهم أن يُساعدوا طفلهم فيه، وهو أن يتحدّثوا أمامهم ومعهم بجدّية، وألا ينحصر التواصل معهم على اللعب فقط.
بجانب هذا، يجب على الآباء والأمهات إعطاء فرصة للأطفال للتعبير عن أنفسهم، والاختلاف معهم، وتشجيعهم على إيجاد حلول مختلفة معهم لمُشكلة ما، وإذا وجدوا حلًا، اطلُبوا منهم إيجاد حلًّ آخر يؤدي إلى نفس النتيجة، وهكذا.

الأطفال الموهوبون غالبًا ما يكون لديهم وفرةٌ في المُصطلحات والأفعال التي تُمكِّنهم مِن التعبير عن نفسهم ببراعة، ولذلك يشعرون بالإحباط إذا ما تجاهل الأهل أسئلتهم، أو وجّهوا لهم كلمات مثل «لا تتدخل في هذا الأمر، إنّه لا يعنيك»، «اسكت والتزم بالأدب». مِن المفهموم طبعًا أن يكون للأهل خصوصيّة في مُناقشة موضوعٍ، بدون تشويش مِن الأطفال، أو إنها موضوعات تخص سلوكهم، فإذا كانت كذلك، فمِن الأولى ألّا تتم مُناقشتها أمامهم مِن الأساس.

5. الإشادة بالمجهود، وليس بالموهبة

خطأ يقع فيه الكثير مِن الآباء والأمهات أثناء تربية أطفالهم، وهو الإشادة بالطفل وبموهبته التي يمتلكها، دون الإشارة إلى المجهود الذي يبذُله، أو الاهتمام، به، والتركيز على المُنتج النهائي، عوضًا عن سلامة العمليّة وأهميّتها وأثرها على نفسه.
حينما يبُجِّل الأهل ذكاء الطفل، فإنهم يوصلون له رسالة مفادها أن هذه الميزة هي الميزة الوحيدة التي يمتلكها، ولا سبيل لنيل الإشادة أو التبجيل إلّا مِن خلالها، مِمّا يجعل مُخاطرته لاكتساب موهبة جديدة، أو لتعلُّم أمر جديد، أو لارتكاب أخطاء، أمرًا غير مُتوقّع.

وعلى العكس، حينما يُبجّل الأهل المجهود الذي يبذله الطفل أيًا كانت النتيجة، فستكون المُحصِّلة النهائية هي تقبُّل الطفل لأخطائه، وقُدرة أكبر على التعامُل معها، والتعلُّم منها.

الأهم مِن كُل هذا، هو أن يشعُر الطفل أن أهله يقفون وراءه ويدعمونه في كافة قراراته، دون أن يشعر أنّهما يُسيطران على حياته، أو يتسلّطان عليه. وأيضًا يجب على الأهل أن يتفهّموا أنهم في أحيانٍ كثيرة، عليهم أن يقفوا مِن بعيد، ويكتفوا بالمشاهدة، ويتركوا الدفّة لطفلهم.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد