هناك الكثير من الثنائيات التي نجحت معًا في المجال الفني، لكن نسبة قليلة من هذه الثنائيات التي ظل الجمهور يتذكرها حتى الآن، ولا يذكر هذا الفنان (أو الفنانة) بدون ذكر قرينه في هذا النجاح، ولعل من أشهر هذه الثنائيات في هذا المجال الثنائي الكوميدي «شويكار» و«فؤاد المهندس»، «بليغ حمدي» و«وردة»، «صلاح جاهين» و«سعاد حسني». بالطبع يوجد الكثير من الثنائيات في الوسط الفني في هذا الزمن، لكننا نحاول هنا رصد أهم هذه الثنائيات.

نجيب الريحاني وبديع خيري.. رحلة نجاح بدأت باسم مستعار

كانت البداية عندما شاهد «الريحاني»، عرض مسرحي لفرقة صغيرة من الهواة على مسرح «الإجيسيانا»، وهو المسرح الذي يعرض الريحاني مسرحياته عليه، فسأل عن مؤلف هذا العرض فقال أحد الأشخاص ويسمي «جورج شفتشي»، بأنه مؤلف هذا العرض، وعلى الرغم من تعجب الريحاني لذلك؛ لأنه لم يسبق أن عرض عليه قبل ذلك أي عمل فني، إلا أنه بدأ في العمل معه وكتب له «ثلاث مسرحيات»، وحققت هذه المسرحيات نجاحًا كبيرًا، لكن سرعان ما يُكتشف الأمر عندما يريد الريحاني إجراء بعض التعديلات على نص إحدى المسرحيات، ويعترف هذا الرجل باسم مؤلف المسرحيات الحقيقي وهو «بديع خيري»، الذي كان يرفض ذكر اسمه؛ خوفًا من أن يفقد وظيفته الحكومية، ويتفق الريحاني مع بديع على أن يصبح هو المؤلف الأول له، خاصة بعد انفصاله عن مؤلف مسرحياته «كامل صدقي»؛ لرحيله إلى مسرح «علي الكسار» المنافس للريحاني.

الفن الجميل

صورة تجمع بين نجيب الريحاني وبديع خيري

 

ليصبح بديع مؤلف الريحاني بعد ذلك في كل أعماله، ويكونا معًا أشهر ثنائي في مرحلة «الثلاثينات والأربعينات»؛ حيث كتب له 90 مسرحيةً بداية من «الجنيه المصري»، و«ابن مين بسلامته»، و«الرجالة ما يعرفوش يكدبوا»، و«حماتي بوليس دولي»، وآخرها «يا سلام على كده»، بالإضافة إلى تكوين ثنائي فني ناجح في السينما من خلال الأفلام التي جمعت بينهما من أول فيلم «صاحب السعادة كشكش بيه»، و«سي عمر»، و«لعبة الست»، انتهاءً بفيلم «غزل البنات» الذي اختير ضمن أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية، والذي قام بديع بتأليف أشهر أغنيتين في هذا الفيلم، وهما «أبجد هوز حطى كلمن »، و«عيني بترف وراسى بتلف »، لكن لم يذكر هذا، وقيل إن مؤلف أغاني الفيلم هو «حسين السيد»، والسبب تمسك الموسيقار «محمد عبدالوهاب» بـ«حسين السيد» مؤلفًا لأغاني الفيلم في ظل تمسك «الريحاني»، بأن يكون «بديع» هو المؤلف، فما كان على «بديع» إلا إهداء الأغنيتين لـ«حسين السيد»، ليصبح هو مؤلف أغاني الفيلم، وتنتهي هذه الرحلة الفنية بوفاة الريحاني.

توجو مزراحي وعلي الكسار.. تسعة أفلام

استطاع المخرج اليهودي «توجو مزراحي»، أن يستغل نجاح شخصية «عبد الباسط»، التي كان يقدمها «علي الكسار»، على المسرح ليقدمها مرة أخرى على شاشة السينما في تسعة أفلام حققت نجاحًا كبيرًا، واستطاعا تكوين ثنائي فني رائع، ومن هذه الأفلام «غفير الدرك»، و«عثمان وعلي»، و«سلّفنى 3 جنيه»، و«التلغراف»، و«نور الدين والبحارة الثلاثة»، ولكن لم يستمر هذا النجاح طويلًا؛ حيث يهاجر «مزراحي» إلى إيطاليا، وبعد هجرته لم يستطيع «الكسار» تحقيق أي نجاح، ويتجه للتمثيل في الأدوار الثانوية حتى رحيله.

الفن الجميل

على اليمين الفنان علي الكسار، وعلى اليسار المخرج توجو مزراحي

التوأم الفني إسماعيل ياسين وأبوالسعود الإبياري

بدأت العلاقة الفنية بين الثنائي الفني «إسماعيل ياسين»، و«أبو السعود الإبياري»، مع بداية تكوين الفرقة المسرحية التي تحمل اسم «إسماعيل ياسين»، والتي قدما من خلالها أكثر من 65 عملًا مسرحيًّا، ولم يتوقف الإنتاج الفني عند هذه المرحلة فقط؛ بل نجحا في تكوين ثنائي سينمائي، عن طريق سلسلة الأفلام التي كانت تحمل اسم «إسماعيل ياسين» مثل: «إسماعيل ياسين في الطيران»، «إسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة»، و«إسماعيل ياسين طرزان»، ويستمر هذا النجاح حتى وفاة «الإبياري»، لتنتهي مرحلة النجاح الفني، حيث يظل «ياسين» في إخفاق فني حتى يرحل بعد ثلاث سنوات من وفاة الإبياري.

الفن الجميل

على اليمين أبو السعود الإبياري، وعلى اليسار إسماعيل ياسين

 

«إذا كلثمتم فسنبطوا» أم كلثوم والسنباطي

«إذا كلثمتم فسنبطوا« أي استمعوا لألحان «السنباطي» إذا أردتم أن تستمعوا لأغاني «أم كلثوم»، أو العكس. نظرًا للتعاون والإبداع الفني الكبير الذي حدث بين «أم كلثوم»، و«السنباطي»، حيث وصل مشوار التعاون الفني بينهما إلى حوالي أربعين عامًا تقريبًا، لحن السنباطي خلالها 107 ألحان تقريبًا، وهو صاحب أطول قائمة في ألحان أم كلثوم، بدأت بأغنية «على بلد المحبوب» ليستمر السنباطي بعد ذلك في تلحين الأغاني لأم كلثوم، والتي تعد أفضل ما غنت أم كلثوم، مثل: «رباعيات الخيام»، و«الأطلال»، و«ثورة الشك»، و«حديث الروح»، و«سلوا قلبي غداة سلا وتابا»، و«قصة الأمس»، وكانت النهاية بـ «القلب يعشق كل جميل».

الفن الجميل

صورة تجمع بين أم كلثوم والسنباطي

 

ليلى مراد وأنور وجدي

على الرغم من العمر الفني القصير الذي جمع بين «ليلى مراد»، و«أنور وجدي» في العديد من الأفلام مثل فيلم «ليلى بنت الأغنياء»، و«عنبر»، و«غزل البنات». لكن تظل هذه الأعمال من أنجح الثنائيات السينمائية التي ظهرت في الأربعينيات، خاصةً أن هذا النجاح ما يزال مستمرًا إلى الآن، ولا نستطيع تذكر هذه الأعمال بدون ذكر الثنائي «أنور وجدي»، و«ليلى مراد».

الفن الجميل

أثناء تصوير فيلم غزل البنات بالترتيب: ليلى مراد، يوسف وهبي، محمد عبدالوهاب، نجيب الريحاني، وأنور وجدي واقفًا

 

هنري بركات كلمة السر في نجاح فاتن حمامة

حصان أصيل تُفضل أن تظل في المقدمة ولا ترضي أن يسبقها أحد. *هنري بركات

هذا ما قاله المخرج «هنري بركات»، عن السر في نجاح وإبداع «فاتن حمامة»، كان نتاج الثنائي الفني «بركات»،و«فاتن حمامة» 21 فيلمًا كانت البداية بفيلم «الهانم»، والنهاية بفيلم «ليلة القبض على فاطمة»، ومن أشهر الأفلام التي قدمها بركات مع «فاتن حمامة»، فيلم «دعاء الكروان»، الذي قال عنه النقاد إن «حمامة» وصلت لمرحلة كبيرة من النضج الفني في هذا الفيلم، وهذا ما جعل الأديب «نجيب محفوظ» يقول عنها: «دور آمنة الذي قدمته فاتن حمامة في دعاء الكروان كان شيئًا رهيبًا ورائعًا».

الفن الجميل

فاتن حمامة مع المخرج هنري بركات

 

لم يتوقف الإبداع الفني عند هذه المرحلة، بل استمر من خلال فيلم «الباب المفتوح»، والذي أشاد النقاد فيه بدور «حمامة»، وقالوا إن «هذا الدور بمثابة الثورة الحقيقية الأولى في الأداء التمثيلي السينمائي التلقائي لحمامة، والسبب في ذلك بركات»، وفيلم «الحرام» الذي عرض في مهرجان كان السينمائي، وقالت عنه صحيفة «لوموند الفرنسية»، إن بركات نجح في أن يحافظ على الواقعية في هذا الفيلم، ولم يجعل الفيلم مجرد ميلودرامي.

الثنائي الكوميدي فؤاد المهندس وشويكار

بدأ التعاون الفني بين «شويكار»، و«المهندس» مُنذ أن رشحها الفنان «عبدالمنعم مدبولي» لتشارك «المهندس» البطولة في المسرحية الكوميدية «السكرتير الفني»، لكن يرفض «المهندس» هذا لأنه يرى أنها لا تصلح للدور الكوميدي، لكن «مدبولي» يرفض أن تشارك بطولة المسرحية فنانة غير «شويكار».

الفن الجميل

شويكار وفؤاد المهندس ولحظات السعادة مع القرد

 

وبالفعل تشاركه البطولة ليكونا معًا ثنائيًّا كوميديًّا ناجحًا يستمر لفترة طويلة، قدما معًا من خلالها ما يقارب 26 فيلمًا من أشهرها «أرض النفاق»، و«أنا وهو وهي»، و«أخطر رجل في العالم»، و«شنبو في المصيدة»، وغيرها من الأفلام. ومن المسرحيات: «سيدتي الجميلة»، و«إنها حقًا عائلة محترمة»، و«سك على بناتك»، والتي شاركت فيها كصوت فقط، بالإضافة إلى المشاركة في المسلسلات الإذاعية معًا مثل مسلسل «خميس وجمعة»، والمسلسل التليفزيوني «لما الدنيا تلف»، ليصبحا أفضل ثنائي كوميدي في الوسط الفني في خلال هذه الفترة.

شادية وصلاح ذو الفقار

على الرغم من العمر الفني القصير بينهما، والذي بدأ بفيلم «أغلى من حياتي»، ثم «مراتي مدير عام» والذي يعد من أنجح أفلامهما، وكانت النهاية بفيلم «لمسة حنان»، إلا أنهما استطاعا أن يتركا بصمةً واضحةً ما يزال الجمهور يتذكرها حتى الآن، وعلى الرغم من نجاح «شادية» في تكوين ثنائي فني أيضًا بينها وبين الفنان «إسماعيل ياسين»، حتى وصل نتاج هذه الأعمال قرابة 23 فيلمًا، لكن يظل الثنائي الفني الذي جمع بينها وبين «ذو الفقار» هو الأكثر شهرةً.

الدويتو الفني بين الموجي والعندليب الأسمر

بدأت المسيرة الفنية بين «الموجي»، و«عبدالحليم حافظ»، بداية من تلحين الموجي لأغنية «صافيني مرة» للعندليب، والتي قام بغنائها في الاحتفال الرسمي بيوم إعلان الجمهورية في يونيو (حزيران) عام 1953، في حفل أضواء المدينة بالقاهرة، وهنا كانت البداية للمسيرة الفنية للثنائي «الموجي»، و«عبدالحليم حافظ»، حيث وصل التعاون الفني بينهما إلى ما يقارب 70 أغنية من ألحان «الموجي»، ولعل أشهر هذه الألحان هي: «جبار»، «قارئة الفنجان»، «رسالة من تحت الماء».

الفن الجميل

عبدالحليم حافظ مع الموجي في إحدى البروفات

 

» يا نخلتين في العلالي« وردة وبليغ حمدي

كانت بداية التعاون الفني بين «بليغ»، و«وردة» بأغنية «يا نخلتين في العلالي»، وهي أشهر أغاني فيلم «ألمظ وعبده الحامولي»، ولكن لم يستمر التعاون حيث تتزوج «وردة»، وتبتعد عن الفن حتى تعود مرة أخرى للفن في بداية سبعينات القرن الماضي، وتتزوج من الملحن «بليغ حمدي»، ويستمر هذا الزواج لمدة ست سنوات. يقول النقاد عن هذه الفترة بأنها تعتبر من أفضل الفترات الفنية لهذا الثنائي؛ حيث قدما معًا قرابة الـ150 لحنًا مثل: «حكايتي مع الزمان»، و«وحشتوني»، و«العيون السود» وغيرها من الأعمال الفنية، وحتى الآن لا يذكر اسم «وردة»، حتى يذكر اسم «بليغ»، على الرغم من عمل بليغ مع مطربين ومطربات آخرين غيرها.

الفن الجميل

وردة وبليغ حمدي في إحدى البروفات

 

جاهين وسعاد حسني «خلّى بالك من زوزو»

كان أول لقاء جمع بين «سعاد حسني»، و«صلاح جاهين» في موسكو بعد فيلم «الناس والنيل» للمخرج الراحل «يوسف شاهين»؛ حيث ذهب شاهين لزيارته هو وفريق العمل، حيث كان يُعالج «جاهين» هناك، ومن هنا بدأت العلاقة الفنية بينهما، وكانت البداية بفيلم «خلّى بالك من زوزو»، والذي حقق نجاحًا غير متوقع ليصبح الفيلم المصري الوحيد الذي ظل في دور العرض لمدة عام، بالإضافة إلى أغنية الفيلم الشهيرة «يا واد يا تقيل»، وهي من تأليف جاهين أيضًا.

الفن الجميل

صلاح جاهين مع سعاد حسني

 

لم يتوقف الإبداع الفني عند هذه المرحلة، بل كانت هناك أعمال فنية أخرى مثل: فيلم «المتوحشة» من تأليف «جاهين»، بالإضافة إلى تأليفه لأغنية الفيلم الشهيرة «شيكا بيكا»، وفيلم «شفيقة ومتولى» ويعد هذا الفيلم من أفضل الأفلام في تاريخ السينما المصرية، لتناوله الكثير من القضايا التي أثير الجدل حولها في القرن 19، لعل من أهمها قضية «السخرة والجهادية»، وبالطبع لا ننسى أغنية الفيلم الشهيرة وهي «بانوا بانوا»، وهي من تأليف جاهين، وغيرها من الأعمال مثل مسلسل «هو وهي»، وأغنية «الدنيا ربيع»، وكانت النهاية بتأليف أغنية «صباح الخير يا مولاتي»، لم تنتهِ العلاقة الفنية بينهما بمجرد وفاة «جاهين»، حيث قامت بتسجيل أشعار «جاهين» للإذاعة البريطانية BBC في الفترة من 1999 إلى 2000، وأرسلتها إلى إذاعة «الشرق الأوسط» كهدية تذاع في شهر رمضان الكريم، وعلى الرغم من الأعمال الفنية القليلة بينهما، إلا أنه لا يذكر اسم «سعاد حسني»، بدون ذكر الأب الروحي والفني لها «جاهين».

عرض التعليقات
تحميل المزيد