حربٌ تدور رحاها على أرض العراق، بين الأطياف الثلاثة الكبرى: السنة والشيعة والأكراد؛ في ظل تصدعاتٍ طائفية لم تكن موجودة حتى في عهد صَدام، البعثيّ السني، بل زادت حدتها خلال سنوات الاحتلال الأمريكي، خاصة في الفترة ما بين 2006 و2008، وتفاقمت أكثر مؤخرًا منذ تشكيل حكومة المالكي الشيعية في بغداد، مما أفرز سخطًا سنيًّا استغلته الدولة الإسلامية للسيطرة على أجزاء كبيرة من وسط العراق، ثم تهديد بغداد.

ما علاقة ذلك كله بالنفط؟

الذهب الأسود هو السبب الرئيس وراء التدخل الدولي في العراق، الذي يمتلك خامس أكبر احتياطيات العالم وثامن أكبر المنتجين. فالنفط العراقي اكتشف عام 1919، إبان السيطرة البريطانية على المنطقة، وترسيم الحدود بما يتناسب مع مصالحها، وتنصيب حاكم مِطواع. وبعدما تولى حزب البعث الحكم في عام 1963، أمَّمَ صناعة النفط، واعتمدَ على عائداتها لبناء دولة قوية عسكريًّا. ثم غزا صدام الكويت عام 1991، وردت الولايات المتحدة بحرب الخليج الأولى فهزمت العراق، وفرضت حظرًا على صادرات النفط. وبعد الغزو الأمريكي الثاني عام 2003، حصلت الشركات الغربية على عقود للتنقيب عن النفط واستخراجه. لكن سنوات الحرب جعلت إنتاجه محدودًا، وفي الآونة الأخيرة ارتفع إلى حاجز 3.3 مليار برميل يوميًا، كما كان قبل الحرب تقريبًا. وفي ظل عدم الاستقرار الراهن، توجد مخاوف من ضرب الإنتاج، ورفع الأسعار العالمية.

لماذا يتدخل الجيران في الصراع؟

شهدت الساحة الإقليمية مواءمات جديدة للقوة عقب الإطاحة الأمريكية بصدام في عام 2003، ثم إعدامه. فأصبحت الحكومة الشيعية في بغداد صديقًا طبيعيًّا لإيران بعد عدائها لصدام وحربها التي استمرت 10 سنوات ضد العراق في الثمانينيات. ورغم معاداة طهران لواشنطن، كان وجود حاكم شيعيّ في بغداد مفيدًا لإيران المحاصرة بالعقوبات الغربية.

وتتهم إيران وآخرون السعودية وقطر، السنِّيتان، بدعم المتطرفين السنة في العراق وسوريا، فيما تحولت  الأخيرة إلى ساحة أخرى للصراع بين المتنافسين ذوي الخلفية الشيعية – السنية. ومع تفاقم الحرب الأهلية فرضت الدولة الإسلامية نفسها على حركة التمرد السنية، رغم عجزها عن إزاحة الأسد، مستعينة بوفرة من الأسلحة والمقاتلين، ثم تمددت إلى العراق التي تشترك حدودها مع سوريا.

 ماذا يمكن أن يحدث؟

بعد السيطرة على مدن عراقية كبرى كالموصل، والزحف صوب بغداد، قد تشتعل النيران في جنبات المنطقة. فإيران تخشى الإطاحة بصديقها، رئيس الوزراء المالكي، وتدخُّل أمريكا مرة أخرى في العراق. وتشعر السعودية ودول الخليج وتركيا بالقلق من تحول الدولة الإسلامية إلى وحش فرانكنشتاين يهدد العلاقات الإقليمية الهشة. كما تشعر إيران وتركيا بالقلق من الأكراد الذين قد يحيون حلم دولتهم الموحدة الممتدة من تركيا إلى أفغانستان. وتخشى جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية فقد الدعم الإيراني. ومع انهيار محادثات السلام الفلسطينية، وشن غارات إسرائيلية على غزة وسوريا، قد يمتد التوتر ملقيًا بظلاله على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي القابل للانفجار. وفي الجوار الشرقي، تطرُق طالبان أبواب كابول، حيث تنتظر قوات الاحتلال الأمريكية المحبَطَة الإخلاء. ومع تمدُّد قوس عدم الاستقرار بسرعة من أفغانستان، مرورًا بالعراق وسوريا، ووصولاً إلى إسرائيل، ثم مصر وليبيا، قد تقرر الولايات المتحدة التدخل عسكريًّا، رغم المعارضة القوية لهذه الخطوة.. لكن حين تلتهب حرارة المشهد، قد تذوب الكثير من المخاوف.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد