جد محمد الضيف يحمله ابنه

فشلت محاولة الاغتيال الرابعة للقائد العام لكتائب عز الدين القسام والمطلوب الأول عند الاحتلال “محمد الضيف”، واستشهدت نتيجتها زوجته “وداد عصفورة” وابنه “علي”، وذلك في عملية استهداف طائرات حربية إسرائيلية أمس لمنزل يعود لآل الدلو في حي الشيخ رضوان بصورايخ GBU 28 أمريكية الصنع، ذات القدرة التدميرية الهائلة.

جاءت هذه الجريمة الإسرائيلية الجديدة بينما كان الجميع ينتظر تحقيق إنجاز في مفاوضات القاهرة، فما أن سارع نتانياهو لوقف التفاوض، وسحب وفده، وإنهاء التهدئة حتى اتضح أن هدفه كان صيدًا ثمينًا، وهو اغتيال محمد الضيف، وهو صيد لا يقتصر هذه المرة على تخلص الاحتلال من أخطر رجل على أمنه، بل أيضًا لتحقيق مكسب كبير يُخرج نتانياهو من المأزق السياسي الذي وضعته فيه الحرب على غزة، فقد نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تصريحًا لرئيس الهيئة السياسية والأمنية بوزارة جيش الاحتلال عاموس جلعاد، قال فيه إن: “إسرائيل قامرت لتحقيق إنجاز معنوي، لكنها في النتيجة عزّزت اسم وأسطورة محمد الضيف”. وأوردت الصحيفة العبرية في تقريرها أن: “محاولة اغتيال الضيف هدف مهم لنتنياهو، من أجل إرضاء الناس”.

ويصدم استشهاد ابن “طائر العنقاء الفلسطيني الاحتلال، حيث يؤكد بأن الضيف الذي أكدت التقارير الاستخبارية الإسرائيلية أنه فقد ساقه أو عينه بصحة وعافية و قادر على أن يمارس حياته الطبيعية، كما أنه قادر على أن يكون قائدًا خلاقًا مبتكرًا في قيادته لـ «كتائب القسام».

من هو الضيف

محمد الضيف في الثمانيات

ولد الفلسطيني محمد دياب إبراهيم المصري، في خان يونس عام 1965 لأسرة فقيرة، يعود أصلها إلى بلدة القبيبة داخل فلسطين المحتلة في 1948، وعمل منذ الصغر بسبب ظروف عائلته الاقتصادية، ثم نجح في إنشاء مزرعة صغيرة لتربية الدجاج، ثم حصل على رخصة القيادة لتحسين دخله.

الضيف الذي اشتهر بهذا الاسم لأنه لا يستقر في أي مكان بسبب مطاردة الاحتلال له، درس العلوم في الجامعة الإسلامية بغزة، وخلال هذه الفترة برز كطالب نشيط في العمل الدعوي والطلابي والإغاثي، كما أبدع في مجال المسرح، وتشبع خلال فترة دراسته الجامعية بالفكر الإسلامي، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي أنشأت في وقت لاحق حركة المقاومة الإسلامية «حماس».

ويعرف عن الضيف حذره الشديد، فهو لا يستعمل أجهزة الهاتف المحمولة كما لا يستعمل الأجهزة التكنولوجية الحديثة، أما عن مسيرته في المقاومة فيعود له الفضل في تصنيع الصورايخ محليًّا بغزة، حيث إن الضيف هو من صمم على ذلك. وتسرد صحيفة “يديعوت أحرنوت” في تقرير لها كيف قفز محمد الضيف فرحًا عام 2001 عندما نجحت محاولة تجريب إطلاق الصاروخ الأول بحضور صلاح شحادة وبقية قادة كتائب القسام، وبعد أسبوعين حاول “الشاباك” اغتياله مع عدنان الغول لكنهما تمكنا من النجاة.

محاولات اغتياله

أرشيف من محاولات اغتيال الضيف

وضع الاحتلال الإسرائيلي خطط استخبارتية ضخمة، وضاعف قدراته، وسخر كل قواه وأجهزته، ووزع عملائه في كافة مناطق قطاع غزة، حتى يقدموا أي شيء يوصل إلى محمد الضيف.

في 26 سبتمبر 2002 أطلقت طائرات الأباتشي صاروخين باتجاه سيارة على شارع الجلاء في حي الشيخ رضوان كان بداخلها القائد محمد الضيف، فاستشهد اثنان من حراسه وأصيب ثلاثون من المارة، لكن الضيف نجا رغم إصابته بحروق بالغة.

ثم حاول الاحتلال اغتيال الضيف في السادس من سبتمبر من العام 2003، عندما قصف منزلاً كانت تجتمع فيه قيادة حماس، لكنه نجا مع جميع قادة حماس. وفي 12 يوليو 2006، قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية باستهداف منزل عائلة “أبو سلمية” في حي الشيخ رضوان مرتكبة فيها مجزرة بحق العائلة، حيث زعم العدو أن عددًا كبيرًا من قادة حماس العسكرية كانوا في البيت، ومنهم القائد محمد الضيف.

وكانت المحاولة الرابعة أول أمس، حيث أقدمت طائرات الاحتلال على قصف منزل يعود لآل الدلو في حي الشيخ رضوان؛ مما أدى إلى استشهاد زوجة الضيف وداد عصفورة وابنه علي (سبعة أشهر)، وعدد من عائلة الدلو انتشلوهم من تحت الأنقاض.

الاحتلال في ورطة

التقرير الطبي باستشهاد نجل وزوجة الضيف

يقول المحلل في الشأن الإسرائيلي أحمد سعيد أن الاحتلال الإسرائيلي أدعى سقوط صواريخ على البلدات الإسرائيلية كحجة لسحب الوفد الإسرائيلي من المفاوضات، لكنه في الحقيقة جازف بذلك لمجرد حصوله على معلومات عن وجود شخصية هامة جدًّا في منزل عائلة الدلو.

ويؤكد سعيد أن الاحتلال أراد تحقيق النصر الذي يبحث عنه منذ فترة طويلة في اغتيال شخصية كالضيف، ويضيف: “لو لاحظنا أن تصريحات سياسية إسرائيلية قالت بعد الاستهداف إنها لم تغلق الباب في وجه العملية السياسية، ووسائل الإعلام الإسرائيلية تلمح أنه ربما كان الضيف وقيادي آخر في نفس المكان،
لكن الضيف لم يغتال في العملية، والمخطط الصهيوني الغادر فشل تقريبًا بنسبة كبيرة الآن، وإسرائيل مرة أخرى في ورطة”.

وتابع المحلل السياسي القول: “يجب ألا يعطي الفلسطينيون الكيان فرصة لينقذ نفسه مرة أخرى، وعلينا أن نشدد الخناق علية أكثر، فالخداع الإسرائيلي يجب أن يقابل بموقف حازم من فصائل المقاومة”، مشيرًا إلى أن أي تهدئة مجانية للاحتلال هي خطيئة كبيرة في المرحلة المقبلة، وقال: “يجب أن تذهب إسرائيل لكل دول العالم تستجدي ذلك”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد