تعتبر الاغتيالات من أقدم الوسائل للتخلص من الخصوم, وتتم عملية الاغتيال لأسباب سياسية، أو دينية، أو اقتصادية، أو حتى بسبب اضطرابات نفسية يعاني منها مرتكب جريمة الاغتيال (محاولة اغتيال رونالد ريجان مثلاً).

وتتنوع أساليب الاغتيال حسب كل عصر, من السم حتى السيارات المفخخة. وتعد أشهر حادثة اغتيال في العصر الحديث هي اغتيال فرانز فرديناند ولي عهد إمبراطورية النمسا- المجر على يد الشاب الصربي غافريلو برينسيب؛ لتندلع على أثرها الحرب العالمية الأولى التي استمرت حوالي أربع سنوات، وراح ضحيتها ما يقرب من تسعة ملايين إنسان.

وسنتعرف في هذا الموضوع على أشهر حوادث اغتيال راح ضحيتها علماء نوويين إيرانيين شاركوا في البرنامج النووي الإيراني, وكان اغتيالهم بمثابة ضربة موجهة إلى البرنامج النووي الإيراني.

مسعود علي محمدي (1960-2010):

Masood_ali_mohammadi

في صباح اليوم الثاني عشر من يناير عام 2010، وقع انفجار في العاصمة طهران أسفر عن إصابة شخصين وخسائر بمبنى مجاور, والأهم هو مقتل أستاذ الفيزياء البارز مسعود علي محمدي عن طريق زرع قنبلة يتم التحكم بها عن بعد بدراجة بخارية وُضِعَت بجوار منزله، وتم تفجيرها لحظة خروجه من المنزل.

فيما بعد أعلنت السلطات الإيرانية القبض على”مجيد جمالي فشي” الحاصل على الميدالية البرونزية في الملاكمة، الذي اعترف في تسجيل تلفيزيوني بتنفيذ عملية الاغتيال، وتلقيه تدريبات على يد الموساد، وحصوله على جواز سفر إسرائيلي و120ألف دولار مقابل تنفيذه العملية؛ ليتم بعدها محاكمته والحكم عليه بالإعدام.

ومن الجدير بالذكر أن مسعود علي محمدي كان من المؤيدين للمرشح الرئاسي الإصلاحي “مير حسين موسوي”.

مجيد شهرياري (1970-2010):

Majid_shahriari

في يوم التاسع والعشرين من شهر نوفمبر عام 2010, هز تفجيران العاصمة الإيرانية طهران, أصيب في الأول الذي وقع بميدان دانشجو “فريدون عباسي دواني” (المدرج في قرار مجلس الأمن 1747 بالمخالفة للائحة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تمنع إفشاء أسماء الفنيين النوويين للدول الأعضاء), وراح ضحية الثاني الذي وقع بميدان أرتش “مجيد شهرياري” الأستاذ بجامعة الشهيد بهشتي.

قام مجهولون يستقلون دراجة بخارية بإلصاق قنبلتين في سيارتيهما, ولأن المهاجمين كانوا ملثمين فلم يتعرف عليهم أحد.

اتهم الرئيس الإيراني -آنذاك- “محمود أحمدي نجاد” إسرائيل والغرب بأنهما وراء التفجيرين اللذين استهدفا العالمين الإيرانيين، وصرح قائلاً: “بلا شك أن أيادي الكيان الصهيوني والحكومات الغربية متورطة في الاغتيال”. وقال “علي أكبر صالحي”: إن “شهرياري” ظل تلميذه لسنوات، وأنه كان مسئولاً عن أحد المشاريع الكبرى لهيئة الطاقة النووية.

داريوش رضايي نجاد (1976-2011):

640x392_31381_160519

في صباح يوم الثالث والعشرين من شهر يوليو2011، قام مجهولون يستقلون دراجة بخارية بإطلاق الرصاص على باحث الدكتوراه “داريوش رضايي نجاد” عند خروجه من منزله؛ ليسقط صريعًا أمام زوجته وابنته الصغيرة, ولم يتمكن أحد من التعرف على الجناة لأنهم كانوا يرتدون خوذات.

مصطفى أحمدي روشن (1980-2012):

_57819016_013679230-1

بطريقة مشابهة، قام مجهولون يقودون دراجة بخارية بزرع قنبلة في سيارة المعاون التجاري لموقع نطنز النووي “مصطفى أحمدي روشن”, فتنفجر في يوم الحادي عشر من شهر يناير 2012، ويلقى العالم والمهندس الكيميائي مصرعه ويلحق به بعد قليل سائقه “رضا قشقايي”.

 

دائمًا ما تشير أصابع الاتهام الإيرانية إلى إسرائيل وجهاز مخابراتها “الموساد” بالتورط في قتل علمائها لإيقاف وتعطيل برنامجها النووي, أو حتى المساهمة في تعثر المفاوضات مع (5+1), فيما عرفت تلك العمليات بـ”الحرب الخفية” بين إيران وإسرائيل.

كما اعترف “مجيد جمالي فشي” منفذ عملية اغتيال مسعود علي محمدي بعمالته للموساد وتلقيه أموالاً, بينما لم يتم التعرف على الجناة الآخرين لكونهم ملثمين، واستخدامهم الدراجات البخارية التي تمكنهم من الهروب سريعًا، واستخدام القنابل ذات التحكم عن بعد.

ولم تقتصر محاولات إسرائيل لتعطيل برنامج إيران النووي على اغتيال العلماء، بل تشير أصابع الاتهام إليها بأنها ضالعة في هجوم فيروس “ستاركس نت” على حواسيب موقع بوشهر النووي وبعض المواقع الأخرى.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد