بعد أقل من شهر من اغتيال كيم يونج نام، الأخ غير الشقيق لرئيس كوريا الشمالية الحالي كيم يونج آن في العاصمة الماليزية كوالالامبور، خرج خالد أبو بكر رئيس الشرطة الماليزية إلى الإعلام اليوم؛ لكي يصرح بأن الشرطة أحبطت محاولة لاغتيال الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين وملك المملكة العربية السعودية أثناء زيارته لماليزيا، وقال إنه في نهاية فبراير (شباط) الماضي قبل زيارة الملك سلمان بأيام، تم القبض على خلية تخطط لتنفيذ تفجير إرهابي باستخدام سيارة مفخخة، وذلك لاغتيال إحدى الشخصيات المهمة، وهو الملك سلمان الذي كان في زيارة لإنعاش العلاقات الاقتصادية بين البلدين يوم 26 فبراير (شباط) الماضي.

وحادثة اغتيال السياسيين، وخصوصًا السياسيين الأجانب، لم تكن جديدة على المجتمع الماليزي؛ بل إن التاريخ يحفل بمجموعة غير قليلة من الحوادث التي تم فيها اغتيال سياسيين دوليين على الأراضي الماليزية، بالإضافة إلى مجموعة من السياسيين الماليزيين؛ مما يجعل من ماليزيا أرض الاغتيالات بامتياز.

الوزير البريطاني جيمس بيرش

في عام 1875، قام أحد أتباع الداعية والقائد الديني داتو ماهراجا، بالتسلل إلى مركب الوزير البريطاني المقيم جيمس بيرش؛ ليطعنه بالرمح حتى الموت، والقصة بدأت عندما أصدر داتو ماهراجا فتوى تحل دماء الوزير البريطاني؛ وذلك لأنه -حسب رأيه- كثير التدخل في أمور الدين الإسلامي في ماليزيا في ذلك الوقت، وأنه يحارب الطقوس الإسلامية، عبر معارضته لشكل وملابس النساء المسلمات، وسخريته في كتابته من الطقوس الإسلامية.

وقد أُرسل جيمس بيرش إلى ولاية بيراك الماليزية في عام 1874 من قبل الحكومة البريطانية، لكي يكون الحاكم البريطاني في هذه الولاية، وذلك بعد معاهدة بانكور التي تنص على أن ولاية بيراك هي محمية بريطانية، وكان لاغتياله أثر واسع في العلاقات البريطانية الماليزية، إذ إن حادثة الاغتيال جعلت الفرصة سانحة أمام الحكومة البريطانية آنذاك للتدخل الواسع في الشؤون الداخلية الماليزية.

دونكان ستيوارت.. فقد حياته بسبب صورة شخصية

بعد أسابيع قليلة من تعيين الحكومة البريطانية للدبلوماسي دونكان ستيوارت حاكمًا على ولاية ساراواك الماليزية، حاول ستيوارت الاندماج مع شعب ولايته، فأمر بإعداد مراسم استقبال يمكنه من خلالها مقابلة الجماهير، والتي كانت تتضمن زيارة مجموعة من المدارس، بالإضافة إلى حفل في أحد شوارع المدينة.

وأثناء إلقاء ستيوارت التحية على مجموعة من الشعب متواجدة في الشارع لاستقباله، اقترب منه شاب يدعى «موشيدي بن صادق» حاملًا كاميرا، قائلًا إنه يريد التقاط صورة شخصية معه، وأثناء استعداده لالتقاط الصورة اقترب شاب آخر من الخلف يدعى «رسل بن دوبي» وقام بطعن دونكان ستيورت عدة طعنات مختلفة، ولكنه لم يمت، وقُبِض على الشابين في الحال.

كانت الطعنات كافية لكي يتحول زي دونكان الأبيض إلى اللون الأحمر بعد أن أغرقته الدماء، وتم نقله إلى سنغافورة لتلقي العلاج، ولكن الإصابات كانت شديدة، فقد لفظ أنفاسه الأخيرة بعد أيام قليلة من تواجده في المستشفى عام 1951.

أما عن منفذي العملية، فقد وجهت إليهم تهمة القتل العمد، ونفذت فيهم عقوبة الإعدام شنقًا في ميدان عام، وأعلنت حركة «مناهضة الإنفصال» الثورية مسؤوليتها عن الحادث حينها، وكانت هذه الحركة السياسية تعارض سياسة بريطانيا في فصل الولايات الماليزية، ووضع حاكم بريطانية على كل منها.

السير هنري جرني.. اغتِيل «بالصدفة»

على ما يبدو أن عام 1951 لم يكن عامًا سعيدًا على الحكومة البريطانية بالمرة، فبعد اغتيال دونكان ستيوارت، خسرت الحكومة البريطانية السير هنري جرني الذي كان يشغل منصب المفوض البريطاني في ماليزيا.


ووقعت حادثة الاغتيال عندما استقل هنري جرني وزوجته السيارة ذاهبين إلى أحد المنتجعات السياحية في ماليزيا، حدث عطل في محرك سيارة الحراس التي كانت تقل حوالي ستة حراس معنيين بحماية المفوض البريطاني، وطلب قائد الحرس من جرني أن ينتظر حتى يتم إصلاح العطل الفني، ولكنه رفض وتابع الطريق بسيارته، بعد 60 كم من الطريق توقف قائد سيارة هنري جرني بسبب وجود حواجز في الطريق، وفي خلال ثوانٍ، ظهر 38 مسلحًا ينتمون إلى الحزب الشيوعي الماليزي المناهض للتواجد البريطاني في ماليزيا، وقاموا بفتح النيران على السيارة ليقتلوا كلَّ من فيها.

والجدير بالذكر أن قادة الحزب الشيوعي أعلنوا فيما بعد أن العناصر المسلحة أطلقت النيران على السيارة؛ إذ كانت تبدو أنها سيارة مسؤول بريطاني مهم، ولكنهم لم يعلموا أنهم قتلوا المفوض البريطاني إلا من الأخبار.

عارضة الأزياء المنغولية شاربون ألتينتوب

عارضة الأزياء شاربون ورئيس الوزراء الماليزي خالد عبد الرازق

في حادثة اغتيال وصفها البعض بالبشعة، عام 2006، اختطف مسلحون عارضة الأزياء المنغولية شاربون، واصطحبوها إلى إحدى الغابات القريبة من منزلها وقتلوها، ومن ثم ربطوا جسدها بمجموعة من المواد المتفجرة التي حولت جسدها إلى أشلاء.

وهناك عدة جوانب تشير إلى أن هذه الحادثة لها أطراف سياسية، منها رفض الحكومة الماليزية في ذلك الوقت التعقيب على ما حدث، تم إلقاء القبض على ضابطين من قوات حماية الشخصيات العامة، ووجهت لهما تهمة القتل العمد غير المبرر، ومن ثم تم إعدامهما.

وكانت عارضة الأزياء قبل قتلها بفترة ليست بالقليلة، على علاقة برئيس الوزراء الماليزى آنذاك السيد نجيب عبد الرزاق، وهذا بعد مهم يشير في نظر البعض إلى أن الحادثة كان وراءها دافع سياسي، ولكن هذه الجزئية لم تذكر في رواية الدولة الماليزية الرسمية، إذ لم يوضع تبرير رسمي من الحكومة أو القضاء الماليزي حتى الآن للحادث.

وفي عام 2015، حاول مكتب شبكة الجزيرة الإنجليزية فتح الملف مرة أخرى من خلال فيلم وثائقي صغير عن الحادثة الغريبة، إلا أنه تم إغلاق المكتب، وترحيل الصحافيين التابعين له حينها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد