طارق قبل وبعد الاعتداء

 

ربما كانت حرقة طارق أبو خضير (15 عامًا) على ابن عمه “محمد أبو خضير” (16 عامًا) الذي اختطفه مستوطنون إسرائيليون الأربعاء الماضي وأحرقوه حيًّا. تضاهي تلك الحرقة والقهر الذي تمكن من كل من عرف ببشاعة مقتل هذا الفتى.

فطارق الذي قدم من “تامبا” بولاية فلوريدا الأمريكية لزيارة ذويه في القدس، كان من المفترض أن ينعم بإجازة مع أهله بالقدس، وأن يقضي صلاته في المسجد الأقصى مع خير صحبه من العائلة وهو محمد، لكنه فوجع بحادثة خطف ابن عمه وقتله بهذه الطريقة البشعة، ولم يتوقف الأمر هنا، بل نالت همجية الاحتلال الإسرائيلي منه عندما قرر الوقوف محتجًّا على جرائم الاحتلال، فتعرض للضرب المبرح الذي تركز على الرأس والصدر الظهر ولم ينقل إلى المستشفى لتلقي العلاج إلا بعد منتصف الليل.

ويظهر شريط صور حادثة الاعتداء عليه قيام أفراد من شرطة الاحتلال باعتقاله بعد تكبيل يديه، ثم ضربه بقسوة وهو مقيد ومغشي عليه، ونالت ضربات شرطة الاحتلال من جميع أنحاء جسده، وخاصة على الوجه والرأس، وقد استمرت عملية الاعتداء أيضًا خلال سحبه من المكان ونقله إلى إحدى مراكز شرطة الاحتلال.

وبعد يومين اضطرت قوات الاحتلال الإفراج عن الفتى بكفالة مالية، بعد أن حكمت عليه بالإبعاد عن منزله لمدة 15 يومًا، كما قررت المحكمة الإسرائيلية حبسه منزليًّا لمدة 9 أيام، وفرض كفالة مالية 3000 شيقل، إضافة إلى كفالة طرف ثالث تقدر بـ 10.000 شيقل.

الهدف قتله!

طارق مع والدته و أحمد الطيبي النائب في الكنيست الإسرائيلي

بمجرد إطلاق سراحه وخضوعه للإقامة الجبرية، أكد طارق الذي ظهرت حول عينيه هالات سوداء وكانت شفتاه متورمتين، أن من اعتدى عليه هم أفراد من “الشرطة الإسرائيلية”، وروى الفتى أنه كان يشاهد الاحتجاجات في الشارع عندما باغتوه وبدأوا في ضربه.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن طارق نفيه أن يكون رشق عناصر الشرطة بالحجارة خلال مواجهات اندلعت في حي شعفاط بالقدس، وقال طارق: “كنت أشاهد المظاهرة وسمعت صراخًا وشاهدت أشخاصًا يركضون وعناصر الشرطة من ورائهم، بدأت أنا أيضًا في الركض غير أنني وقعت أرضًا فألقوا القبض علي وضربوني”.

وقال محامي الضمير الذي ترافع عن طارق أمام المحكمة الإسرائيلية أن الضرب الذي تعرض له “أبو خضير” كان بهدف القتل، وتسبب له بتشوهات في الوجه ورضوض في الرأس والصدر، ويوضح المحامي أن القاضية الإسرائيلية ورغم مشاهدتها واقعة التعذيب ومحاولة القتل المثبتة أمامها بواسطة فيديو مصور يوثق الضرب الوحشي الذي تعرض له الطفل وإطلاعها على التقرير الطبي المقدم من المستشفى، إلا أنها قررت حينها تمديد اعتقال الطفل للتحقيق، وهو ما ينطوي على خطر تعرضه لمزيد من التعذيب الجسدي والنفسي على يد المحققين في مركز تحقيق المسكوبية .

 

الخارجية الأمريكية تدين

طارق مع أفراد من شرطة الاحتلال

يحمل طارق “الجنسية الأمريكية”، وحسب القانون الأمريكي تستوجب هذه الجنسية حماية المواطن الأمريكي خارج الولايات المتحدة، “ففي حال قامت سلطات أجنبية باعتقال أو احتجاز مواطن أمريكي خلال سفره في الخارج، يحق لهذا المواطن طلب الاتصال بشخص من السفارة أو القنصلية الأمريكية. كما أنه من الممكن أن تتدخل الحكومة الأمريكية لصالح هذا المواطن”.

وتدخلت الحكومة الأمريكية لإدانة حالة الاعتداء على طارق خاصة أن واقعة الاعتداء الإسرائيلي على الفتى مصورة، وطالبت الولايات المتحدة دولة الاحتلال الإسرائيلي بإجراء تحقيق سريع في الحادث، بل قام مسؤول من القنصلية الأمريكية العامة في القدس بزيارة “أبو خضير”.

وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا خاصًا أدانت فيه حادثة الاعتداء، وقالت فيه المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية جين بساكي: “إننا نشعر بالقلق العميق من تقارير تفيد بأنه تعرض للضرب الشديد، بينما كان في عهدة الشرطة، وندين بشدة أي استخدام مفرط للقوة. ونطالب بتحقيق سريع وشفاف وذي مصداقية، كما نطالب بمحاسبة كاملة عن أي استخدام مفرط للقوة”.

وفي رد إسرائيلي على المطالب الأمريكية، وصفت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني حادث الاعتداء على “أبو خضير” بالخطير وشددت على فتح تحقيق، وقالت ليفني في بيان لها إنه: “من المؤكد أن الحادث الخطير جرى على يد عناصر رسمية” وأضافت أن “ما قاموا به لا يعكس السياسة المطبقة لدى السلطات الإسرائيلية”!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد