الربو هو حالة تضيق فيها الممرات الهوائية، وتنتفخ، ويجعل ذلك التنفس صعبًا، وينتج عنه سعال، وصوت صفير في التنفس، وضيق النفس، والأزمة التنفسية تمثل مصدر إزعاج للبعض، وللبعض الآخر تمثل تهديدًا للحياة، وقدرت منظمة الصحة العالمية في عام 2016 إصابة 339 مليون شخص بالأزمة عالميًّا. وقد قدرت منظمة الصحة العالمية بأن هذا الرقم قد زاد بأكثر من 60% من ثمانينيات القرن الماضي، وقد تضاعفت معدلات الوفيات في الوقت ذاته. ولأكثر من 3500 عام استنشق الناس مجموعة من المواد المتنوعة لعلاج الربو، من تدخين الأفيون، الذي لم يعد مستخدمًا الآن، إلى استنشاق أبخرة الأعشاب، إلى الأدوية الحديثة مثل البيوتيرول.

تاريخ الأزمة

سُجلت أقدم إشارة للحديث عن ضيق التنفس في الصين، في 2600 قبل الميلاد. وكان أبو قراط هو أول من استخدم مصطلح الربو، ويعني النفخ، وكان أول طبيب يربط بين البيئة، والجهاز التنفسي. واستنشق الناس لسنوات مواد للعلاج من الربو، عندما غزا الإسكندر الأكبر الهند، دخن نبات الاسترامونيوم، ويستخدم لتوسيع الرئتين، وقد وصف الرومان الربو بأنه اللهاث، وعدم القدرة على التنفس دون إحداث ضوضاء، وقد أوصى بيلينيوس الأكبر باستخدام الإيفيدرا في النبيذ الأحمر لعلاجه، وقد أدخل التبغ من أمريكا إلى أوروبا في القرن الخامس عشر ميلادي، للحث على السعال، وإخراج المخاط. وعالج الناس الربو بالإنكا، ووُصف الزرنيخ لعلاج الأمراض التنفسية في الحضارات القديمة.

كيف وصلنا لفهم أفضل للأزمة

وفي القرن التاسع عشر، نال الطبيب هنري هايد ساتر شهرة واسعة، لوصفه ما يحدث في الرئتين عند الإصابة بالربو، وصفًا دقيقًا، وفي عام 1892 وضع السير ويليام أوسلر، أحد مؤسسي كلية جون هوبكنز، تعريفه الخاص بالربو، ولاحظ أوسلر التشابهات بين الأزمة التنفسية، وحالات الحساسية، مثل حمى القش، وأن الأزمة وراثية في العائلات، وتبدأ منذ الطفولة، وحدد أن هناك أشياء تثير الأزمة التنفسية، وهي المناخ، والحالة النفسية، والغذاء.

المرأة

منذ 9 شهور
5 نساء لعبن دورًا أساسيًّا في ظهور اختراعات غيرت وجه التاريخ

وقد ركز السير أوسلر على أن الأزمة التنفسية ناتج عن انسداد مجرى الهواء، نتيجة للتشنجات العضلية، لذا بدأ الأطباء في نصح المرضى بتناول موسعات للشعب، لعلاج الأزمة، وكانت تعتبر علاجًا على المدى القصير، بعدها فهم الأطباء دور الجهاز المناعي في التسبب في حدوث التهاب، والحاجة لعلاج الأزمة، حتى دون حدوث أعراض.

تاريخ البخاخ التنفسي

في عام 1778 اختُرع أول جهاز استنشاق لتدخين الأفيون، لعلاج السعال، وفي عام 1858 اخترع الدكتور ساليس جيرونس، أول جهاز استنشاق محمول، وكان فعالًا لحالات الربو، والتهاب البلعوم، والسل. وفي 1864 اخُترع أول بخاخ تنفسي بخاري وكان يستخدم البخار الناتج من الماء المغلي، لدفع البخار عبر حجرة الدواء، وسحبه من أنبوب زجاجي، ليستنشقه المريض.

في أوائل القرن العشرين، استخدم العديد من المرضى، البخاخات المحمولة، وفي 1910 أصبح الإبينيفرين الخط الأول في علاج الربو، بعدما أصبح متاحًا كمحلول يُستنشق، وكانت آثاره الجانبية أقل من الحقن بالوريد، واستُخدمت سجائر الربو التي تحتوي على الاسترامونيوم، وورق الشاي، والبلادونا، والأيوكالبتوس. وفي ثلاثينيات القرن الماضي اختُرعت رذاذة، ليستنشق المريض كلوريد الأدرينالين في المحلول، واختُرع أول جهاز بخاخ كهربائي، لكنه كان مكلفًا للغاية، فكان المرضى لا يستطيعون تحمل تكاليفه.

ما هي أجهزة استنشاق الربو؟

أجهزة استنشاق الربو هي أدوية، يتنفسها المريض في الرئتين مباشرةً، تستخدم لتخفيف الأزمة التنفسية، وهي نوعان قصيرة المفعول، تستخدم لنوبات الربو عند الحاجة، وأجهزة استنشاق طويلة المفعول، تستخدم للسيطرة على الربو بشكل عام، وتحتوي أجهزة الاستنشاق على الستيرويد، التي تقلل التهاب مجرى الهواء، أو دواء موسع للشعب الهوائية، وتحتوي بعض أجهزة الاستنشاق على مزيج من الاثنين.

كيف ظهر جهاز الاستنشاق الحديث؟

أما جهاز الاستنشاق الحديث فيرجع الفضل فاكتشافه إلى ابنة جورج مايسون رئيس معامل رايكر في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت تعاني من أزمة تنفسية، وكانت تستخدم حينها جهاز الاستنشاق ذو المضخة، الذي يوصل الدواء، وكانت عملية صعبة، مما جعلها تسأل والدها لماذا لا يوضع الدواء في زجاجة رذاذ تشبه زجاجة العطر؟ وطلب من فريق التطوير الصيدلاني التوصل إلى طريقة لتنفيذ الجهاز الذي طلبته ابنته، وظهر أول جهاز استنشاق، بجرعات مقننة في السوق عام 1955. واستخدمت فيها الإيبينيفرين، والأيزوبروترينول، أما في الستينيات، فكان انتشار الأزمات التنفسية وبائيًّا، فظهرت أولى الأجهزة الاستنشاقية، التي تحتوي على كورتيكوستيرويد.

صحة

منذ 11 شهر
«الطب التلطيفي».. وسيلة لتخفيف معاناة المرضى وأُسرهم أيضًا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد