هناك نوعان من الأسباب التي قد تدفع المرء إلى الإلحاد.

1- أسباب غير عقليّة

يلحد كثيرون لأسباب غير عقلية منها: الطريقة التي تربّوا بها، أو التعليم الذي تلقوه، أو لأنّهم – بكل بساطة – قد قلّدوا المجتمع الذي نشأوا فيه؛ لذلك لو وجدنا شخصًا قد نشأ في الصّين الشيوعية مثلًا، فإن هذا الشخص – على الأرجح – سيكون ملحدًا؛ بسبب النظام التعليميّ والثقافة الإلحاديّة التي من الطبيعي أن تصيّر المرء ملحدًا.

2- أسباب عقليّة

يطرح كثير من الملاحدة براهين عديدة لبيان الأسباب الحقيقية وراء إلحادهم، واتخاذ قرارهم بموت الإله في حياتهم!

وهذه بعض الأطروحات التي يطرحونها، نعرضها بطريقة مبسّطة قدر الإمكان، ولا يُقْصَد من ذلك غير أن تكون دافعًا للمزيد من القراءة والاطّلاع.

1- نقص الأدلّة

قانون الاحتمالات (Law of probabilities)

يقول ويليام كليفورد (W. K. Clifford) [1819]: “إنه لمن الخطأ المحض دائمًا وأبدًا أن تؤمن بأي شيء ليست له أدلة كافية تدل عليه”.

فعدم وجود دليل على وجود الله، أو على أقل تقدير عدم وجود أدلة كافية على وجوده يدفع الكثيرين إلى الإلحاد. فجدلهم قائم على أنه لا يمكن الإيمان بشيء لا يحظى بأدلة تكون كالشمس في كبد السماء!

لذا يبدأ المفكّر في هذا الأمر بطرح فرضية الإلحاد كبديل عن الإيمان الذي لا دليل عليه.

فرضية الإلحاد

من الإلحاد ينبغي أن يبدأ النقاش عن وجود الله وعدمه؛ لذا ينبغي أن نفترض أن الله ليس موجودًا بداية لنضع عبء إثبات وجوده على عاتق هؤلاء الذين يؤمنون به.

يقول أنتوني فلو (Anthony Flew) الذي كتب مقالًا عن هذا الأمر:
إن كان وجود الله مؤكّدًا لهذه الدرجة، فمن الطبيعيّ حينئذٍ أن توجد الأسباب السديدة التي تثبت وجوده، فإن لم توجد تلك الأسباب السديدة، فعلينا – حرفيًا – ألا نؤمن به لعدم توافر الأدلة الكافية، وفي هذا الموقف يكون من العقلانية أن نختار اتجاهًا من اتجاهين اثنين: الإلحاد أو اللاأدرية، وفي هذا تطبيق لقانون الاحتمال.
وعلى المؤمنين بالله أمران:
أولًا: إعطاء أيّ دليل معقول لاختيارهم كلمة “الله” [لتفسير هذا الكون]، وعليهم حينئذٍ أن يقوموا بالرد على ما يناقض ذلك، كأن يُقال مثلًا: أنّ تلك الكلمة لا معنى لها، أو أنها مفهوم زائف.
ثانيًا: طرح أدلة كافية تبرّر ادعاءهم، لا أن يكون إيمانهم مبنيًّا فقط على شعورهم بوجود إله يحرك هذا الكون!

2- الله ليس ضروريًّا

العلم يفسّر كلّ شيء

مما يطرحه الملاحدة: القول بأن هذا الكون كلّه يمكن تفسيره علميًّا بشكل مُرضٍ من غير اللجوء إلى كلمة (الله) لتكون جزءًا من التفسير المطروح؛ لذا لا جدوى من وجود إله خالق!

شفرة أوكام (Occam’s Razor)

أعلن ويليام الأوكامي (William of Occam) عن هذه الفكرة الفلسفية المسماة بشفرة أوكام (Occam’s Razor) في القرن الرابع عشر الميلاديّ، وفحواها يقول: “أنه ينبغي ألا نُكثّر الموجودات من غير مسوّغ ضروريّ، وأن الإجابة الأبسط هي الإجابة الأفضل دائمًا”.

ويدّعي الملحد أن الخلْق والكون كله قد تم تفسيره عن طريق نظرية التطوّر، وعلم الكونيّات؛ لذا لسنا بحاجة إلى وجود كيان غيبيّ اسمه (الله) حتى نفسّر ما حولنا.

السؤال هنا: ما الذي كان يراه ويليام بخصوص هذا الأمر؟
في الحقيقة، إن ويليام الأوكامي لا يوافق على الطرح السابق ذكره؛ إذ كان راهبًا فرنسيسكانيًا لم يشكّ قطّ في وجود الله!

لكنه مع ذلك لم يردّ القاعدة التي سُمّيت باسمه فيما بعد.
وكانت فكرة الله آنذاك هي التفسير الوحيد المتاح لفهم هذا الكون؛ ففي القرن الرابع عشر لم يكن العلم يعرف شيئًا عن التطوّر، أو نشأة الكون!

ما الذي كان من الممكن أن يعتقده ويليام الأوكامي الآن لو كان حيًا بيننا؟
هذا بحث آخر.

3- فكرة الله ليست مقنعة

ضعف البراهين الداعمة لوجود الله

يستخدم المؤمنون عددًا من الحجج التقليدية للبرهنة على وجود الله، وجميعها لا تُقْنع ذا تفكير سليم، وإليك بعضها:

1. برهان التصميم

هذه الحجة تقوم على أن الكون كلّه جميل ومُنظَّم ومُنْتَظِم؛ لذا لابد أن يكون مُصمّمًا، ومَنْ غير الله قادر على تصميمه؟ لذا فالوجود الكونيّ كله ينطق صارخًا بوجود الله.
ويرد الملحد على هذه الحجة قائلًا: أن الكون في حقيقته ليس جميلًا ولا منظمًا بتلك الحرفيّة التي تتحدثون عنها، ولو كان – جدلًا – كذلك، لماذا لابد أن يكون له مُصمّم؟ ألم تعلموا أن العلم الحديث قد أثبت أن معظم الكائنات الطبيعية لم تُخلق خلقًا مباشرًا، وإنّما هي نتاج طبيعيّ لعملية التطوّر؟!

2. برهان الوجوديّة

يشعر المؤمنون بوجود الله الكامل ذاتًا وصفات، ولو كان غير موجود ما كان كاملًا، ولكنه كامل؛ لذا هو موجود.
كثير من الملاحدة لا يلقي بالًا لهذا البرهان، بل يرون أنه ضعيف للغاية، وأسخف من أن يُرَدّ عليه.
وكبار الفلاسفة يرفضون هذه الحجة دائمًا على أساس أن الوجود ليس مِلكا إنسانيًّا!

3. برهان السبب الأول

تقول هذه الحجة: أن كلّ سَبب لابد له من مُسَبِّب؛ فوراء هذا الكون مسبِّب سببه، وهذا المسبِّبُ لا يكون غير الله.
وإنْ كان هذا الكون لا شك في وجوده؛ لذا لا مفرّ من القول بوجود الله؛ حتى نعرف السبب وراء تكوين هذا الكون.
ويردّ الملحد على هذه الحجة بسؤال:
إذا كان كل مخلوق لابد له من خالق، فمن ذاك الذي خلق الله؟ وهكذا.
ولو وصل النقاش في الإجابة إلى أن الله لا خالق له، فلِمَ لا يكون الكون لا خالق له أيضًا؟!
ثم لو كان الله كاملًا ذاتًا وصفات كما تعتقدون، فماله قد خلق الكون إذن؟ ما النفع العائد عليه من خلقه؟ وما الذي أزعج خالقكم حتى يخلقه؟ ولو سلّمنا – جدلًا – أنه لابد أن يكون للكون مسبِّب وراءه، لم لا بدّ أن يكون الله ولا يكون شيئًا آخر غيره؟

4- مشكلة الشرّ

لا يتّسقُ وجود الشر ووجود الله العادل الذي إن أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون!
ومن الممكن إيجاز هذه المشكلة على هذا النحو:
تقول الأديان أن الله محبة ورحمة، عالم بكل شيء، قادر على كل شيء، ومع ذلك نجد العالم مليئًا بالمعاناة والشر؛ لذا لا يخلو أمر الله من أربعة أشياء:
1. أنه لا يريد منع الشر الكائن؛ فيكون إلهًا شريرًا.
2. أو أنه لا يكون له علم بهذا الشر؛ فيكون جاهلًا لا يعلم كل شيء.
3. أو أنه عاجز عن منع هذا الشر؛ فلا يكون على كل شيء قدير.
4. أو أن يكون كل ما سبق أو بعضه.
وبما أن الله لابد أن يكون على كل شيء قدير، عالمًا بكل شيء، محبة ورحمة، ولا وجود لبعض تلك الصفات أو كلّها مع مشكلة الشرّ؛ إذن لا وجود له.

وقد أجاب علماء اللاهوت والفلاسفة على هذه المشكلة بأجوبة عديدة، وبيّنوا – باتفاق – أنها تُعين على فهم سديد لطبيعة الله والشر والإيمان وغير ذلك من القضايا.

5- العلم الحديث، وتاريخ الفكر البشري

التفسير الأمثل

كان الله في معظم التاريخ الإنساني هو التفسير الأنسب والأمثل لهذا الوجود وطبيعة هذا الكون الماديّ، ولكن في خلال القرون الأخيرة طوّر العلماء حلولهم وأجوبتهم بطريقة أكثر عقلانية، أكثر اتساقًا واعتمادًا على الأدلة والبراهين.

ويرى الملاحدة أن هذه التفسيرات أفضل بكثير من الاضطرار إلى فكرة الله، بل يرون أن الابتعاد عن هذه الفكرة أصبح ضرورة عصريّة، بل ويقولون: أن الله ذاته هو الذي يحتاج الآن إلى تفسير!

عصور ما قبل العلم

لم يفهم كثير من الناس قديمًا – وفي المجتمعات المتخلفة حديثًا – كُنه الظواهر المحيطة بهم كالطقس وشروق الشمس وغروبها وغير ذلك، فأرجعوا تفسيرها إلى الأرواح، أو إلى قوة علوية أسموها الله.

أيام الكتاب المقدّس

يصوّر العهد القديم الله وكأنه الحاكم المتصرف الوحيد في هذا الكون كله؛ لذا لا تتعجّب كثيرًا إن كنا نفسّر الطقس هذه الأيام طبقًا للأرصاد الجوية، لتجد بعض هؤلاء يعدّ التقلبات الجويّة نوعًا من تصرف الله في هذا الكون، فالله فقط يؤدّي دوره!

الإغريق

يقول طاليس (Thales) [624-546 ق.م]:
“كل ما هو كائن ممتلئ بالآلهة”.

يرى الفيلسوف الإغريقي طاليس أن الآلهة في الحقيقة هي جزء أساسي في الأشياء كلها بدلًا من أن يكونوا شيئًا أشبه بالدمى البائسة التي لابد أن تُحَرَّك حتى يستمر سَيْر الحياة.

الخرافة والسحر

تلك التفسيرات القديمة كانت ترى الله يباشر عمله حالًّا في الأشياء أو بائنًا عنها، وكانت فكرتهم عن الكون كله مؤسسة على نظرة دينية، فالله هو الحل الوحيد الذي كان أمامهم وقتئذٍ، والله قد مدّ الكون كله بالقوة التي بها يعمل، وأطّره في إطار عام وركّبه تركيبة أساسيّة بها يدور، وبها وفيها يعيش الإنسان.

علم التنجيم

حتى علم التنجيم كلّه زيْف وخرافة يعتقدها كثير من الناس أنّ حياتهم تتأثّر بطريقة ما بالأجرام السماوية القلقة حيالنا، والتي أخذت أسماءها من الأديان والأساطير.

الدين المعاصر

إن التفكير الديني السائد يتعامل مع البشر وكأنهم دمى وعرائس، فالله في اعتقادهم قادر على أن يفلق البحر نصفين لإنقاذ الشعب اليهودي من فرعون الظالم، بل إنه قادر على أن يُبْرِىَء الأكْمَه والأَبْرص ويحيي الموتى، وهو مستعد أن يَمْدد أحد أوليائه بمَدَد إلهيّ حتى يجتاز امتحانًا صعبًا لا طاقة له به.

علم الكونيات

علم الكونيات هو العلم الذي يدرس الكون وأصل الطبيعة، وهو الآن فرع من فروع علم الفيزياء، ولكنه كان قديمًا في العصور المظلمة تابعًا للدين! وكان العالَمُ ينتظم فيه انتظامًا يشبه الرتب العسكرية يأتي الله على رأس القائمة، وتأتي البشرية في الترتيب السفلي منه.
وفي بعض التفسيرات الكونية كان النظام يشبه الهرم المقلوب تأتي فيه الكائنات الشريرة في الدرك الأسفل منه مرورًا بالإنسان حتى تصل إلى إبليس أصل الخبائث أسفل القاع.

القوة

تلك التفسيرات الكونية الدينية كانت في غاية القسوة؛ فكل كائن يعرف مكانه الذي وُضع فيه ليؤدي عمله الذي كُلّف به، وعليه أن يبقى قامعًا في مكانه هذا أبد العمر!

وإنْ نظرنا إلى الكون عن طريق هذا التفسير الكونيّ الهرميّ للأمم الأرضية، فإن كل أحد في أيّة أمة أو قبيلة عليه أن يظل قامعًا في مكانه الذي أُلْقِي فيه قسْرًا، ولا يكون مصدرٌ للقوة إلا من السماء.

وما دام الله قد أراد أن ينتظم هذا الكون في هذا النظام الهرميّ، فإنه لا معنى لدعوة هؤلاء المؤمنين الذين يريدون إقامة مجتمع أكثر عدلًا، وأكثر مساواة؛ لأن الله قد وضع كل شيء في مكانه بدقّة، حتى هؤلاء الحكام الذين يتسلّطون على الشعوب ما هم إلا ظل الله في الأرض.
وأيّ دين متبوع يعتقد أتباعه أن القوة كلها آتية من الله؛ لذا كان من الطبيعي أن يأخذ الدين مكانه العَليّ الذي يليق به.

الكون الميكانيكي

بِيَدِ الله مقاليد هذا الكون كلّه، يديره بالطريقة التي يراها ملائمة.
تلك الفكرة قد تهدّمت بمعاول اكتشافات عديدة توضّح أنّ هناك قوانين طبيعية يخضع الكون لها.

خذ على سبيل المثال ما اكتشفه جاليليو(Galileo):
اكتشف جاليليو (Galileo) أن الكون يخضع لقوانين طبيعية يمكن كتابتها رياضيًّا.
هذا الاكتشاف يقول أن الكون كله وجميع مخلوقاته متسق في ذاته يتخلله منطق وهندسة دقيقة لا تنخرم.
لذا فإنه ليس لعبة بيد قوة خفية خارجية تحركه يمنة ويسرة، هنا وهناك، وهو متفاعل في ذاته، خاضع لتأثيرات الأجرام الفلكيّة الأخرى.

ولم يشكّل هذا الاكتشاف أية مشكلة دينيّة لدى جاليليو (Galileo)؛ لأنه كان يعتقد أن الله نفسه هو الكاتب لتلك القوانين العلميّة التي يسير عليها الكون.
وقد انزعجت الكنيسة لهذا الأمر جدًا؛ فقاموا بتهديده وإسكاته؛ فرجع القهقري عن بعض استنتاجاته ظاهريًّا.

وفي تلك الأحيان قام العلماء بوضع بعض الظواهر مرة أخرى تحت الاختبار للتأكد منها عن طريق التَّكرار والتجريب والملاحظة؛ فخرجوا علينا بقوانين وطرق جديدة لفهم هذا الكون.

الله المهندس

أزالت كثير من الاكتشافات العلميّة الغطاء عن كثير مما لم يكن معروفًا، وعلى الرغم من ذلك تشبّث الكثيرون بدينهم، ولم تهتز عقيدتهم في الله أبدًا، وما زال لله دور في هذا الكون عند عديد من العلماء، بل ربما معظمهم، فالله على أقلّ تقدير هو الذي أعطى الكون الدَّفْعَةَ الأولى للحركة، وقام بكتابة القوانين الكلية التي يدور الكون في إطارها.

وأصبح الكون أشبه ما يكون ببيت يتقاسمه الدين والعلم، وليس عند المؤمن قبول أن يتنازل عن غرفة أخرى للعلم على حساب الدين.
وهذا مما يسبب بعض المشاكل الفكريّة للمؤمنين؛ لأن الكون – حقيقةً – لا يحتاج إلى الله كثيرًا حتى يستمر في دَوْرَته.

الله الخالق

هذا البيت الذي يتشاركه العلم والدين ما زال مصدر تأييد لكثير من المؤمنين؛ إذ ينظر المؤمن إلى الكون وجماله وجلاله الذي هو عليه، فيطمئن قلبه بوجود الله الذي تجلى بجماله فرآه في كل شيء فما جهل وجوده في شيء، هذا غير أن العلم حتى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر لم يقدِّم تفسيرًا ذا بال لنشأة الكون، أو الحالة التي كان عليها قديمًا.

فكرة (الله) تتراجع

تلقّى الدَّوْر الإلهي في الكون ضربة شديدة من علم الجيولوجيا والتطور، حيث اكتشف علماء الجيولوجيا أن عمر الأرض وحدها ملايين المئات من السنين، وليس ست آلاف سنة كما كان الاعتقاد السائد آنذاك.

وأظهر الباحثون أن الصخور التي تكوّنت منها الأرض قد تشكّلت على هيئة طبقات في أزمان عديدة، والطبقة الأعمق عمرها يكون أكبر من الطبقة السطحية، وهكذا.
وفي كل طبقة من هذه الطبقات وجد العلماء أحافير تُظهر أن أنواعًا عديدة من الحيوانات قد عاشت في عصور مختلفة.
لا نتكلم فقط عن هذه الحيوانات المنقرضة التي لم تعد موجودة الآن، وإنما حديثنا ينصبّ على بعض الحيوانات التي لم نعرفها إلا حديثًا!

هذا يدمِّر فكرة أن الله قد خلق الكون في ستة أيّام كما يُزْعَم؛ لذا حاول المؤمنون من العلماء أن يخرجوا بحلٍّ وسط فقالوا: أن الستة أيام المذكورة في الكتاب المقدس ما هي إلا صورة شعرية لوصْف تلك الفترة التي تمتدّ لملايين السنين، والتي استغرق الله جميعها في العمل وخَلْق الكون!

نظرية التطوّر

يقول ريتشارد دَوْكينز (Richard Dawkins) في كتابه: (صانع الساعات الأعمى -The Blind Watchmaker ):
“لقد جعل داروين (Darwin) في الإمكان وجود الملحد العقليّ الذي لا يتطرق إلى إلحاده شك”.

تُفسّر نظرية التطور هذا التنوّع الحياتيّ المُشَاهَد على البَسيطة بدون اللجوء إلى فكرة الله.

إنها تقول: أن بداية الحياة كانت في غاية البساطة؛ إذ كانت خليطًا من التنوّع الجيني والانتخاب الطبيعيّ؛ إذْ تنتصر بعض الكائنات فتبقى، وتنهزم الأخرى لتندثر أبدًا، وهذا التنوّع الجيني والانتخاب الطبيعي يُنْتِجُ أنواعًا جديدة من الحيوانات والنباتات التي قد نجدها اليوم.

هذه العمليات التطوّرية لا يباشرها أيّ كائن بعينه، إنها فقط الطريقة التي تعمل بها الحياة؛ لذا فالله ليس ضروريًّا لتفسير هذه الحياة.

ما أّدت إليه النظريّة بخصوص الله قد شرحه ستيفن جاي غولد (Stephen Jay Gould) بقوله:
“لا وجود لروح علويّة تراقب شؤون الطبيعة بشغف، ولا معنى لإله نيوتن، إله محرك الساعة الذي من الممكن أن يكون قد أسّس آلية العمل بداية ثم تركها تعمل.
ولا وجود لقوة فعّالة تُنظّم هذا التغيّر التطوّريّ. وأيًا ما كنت تعتقده في الله، فإنه لا أثر له البتّة في نتاج هذا التطوّر الطبيعي”.

يتبع.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد