ما زلنا مع تلك النبذة الموجزة عن تاريخ الإلحاد، لقراءة المقال السابق من تاريخ الإلحاد (1/2)

 

4) نظرية التطوّر

العلم يكذّب الدين:

قام تشارلز داروين (Charles Darwin) في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بصياغة [نظرية التطوّر]، وبعض الاكتشافات العلمية الأخرى؛ مما أدّى إلى تراجع الاعتماد على الدين في فهمِ الطبيعة والوجود الكونيّ.

5) علماء اللاهوت والكتاب المقدّس

بدأت الأبحاث الأكاديميّة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر في تقويض الفهْم الحَرْفيّ للدين، والتشكيك في وجود إلهٍ خارق للعادة، بائن عن خلقه.

ولقد لاحظ الفيلسوف توماس هوبز (Thomas Hobbes) هذا الأمر في وقت مبكّر عام 1651؛ حيث قال إن موسى النبيّ لم يكتب في الحقيقة الأسفار المُوسَويّة الخمسة الموجودة في الكتاب المقدس، التي تُنسَبُ إليه!

وفي عام 1779 قام إيكهورن (Eichhorn) بنقد الحكايات الموجودة في الكتاب المقدس؛ حيث رأى أن مثل هذه الحكايات الموجودة في سِفْر التكوين (Genesis) – مثلاً- لا يمكن اعتبارها تاريخًا بأي حال من الأحوال. إنها ليستْ سوى أساطير وخرافات كتلك الأساطير اليونانيّة التي وصلتْ إلينا ولم نَعُد نصدّقها.

لذا قام بعض علماء اللاهوت باستخدام أفكار هيغل (Hegel) التاريخية في الدفاع عن الدين والمعتقدات الدينيّة؛ فنظروا إلى القِصص الدينيّة على أنّها حكايات رمزيّة لشرح المقامات الرّوحية، وحياة الجنس البشريّ.

هذا التحليل الأدبيّ للنصوص الدينيّة بدأ في مقاومة الشكوك العظيمة التي كانت تحوم حول الكتاب المقدس على أنه وثيقة تاريخيّة موثوق فيها.

وكان الألمانيّ ديفيد ستراوس (D F Strauss) يرى أنه ينبغي ألا نفسّر قِصص العهد الجديد عن المسيح حرفيًّا وظاهريًّا على أنها حقائق تاريخيّة، ولكن يجب تأويلها على أنّها – مثلاً- رداء رمزيّ للحياة الدينيّة ليسوع المعلم اليهوديّ.

6) الله صناعة بشريّة

وفي عام 1841 زعم لودفيغ فيورباخ (Ludwig Feuerbach) أن الله ليس إلا صناعة بشريّة، ليس إلا آلة روحيّة تساعد الإنسان في التعامل مع مخاوفه وطموحاته.
هذا في الحقيقة شيء سيّء للغاية؛ لأن البشر ينسبون إلى الله كل صفات الجمال والكمال، فالله: [رحيم، حكيم، محبّ… إلخ]، بينما تراهم يستحقرون أنفسهم ويرونها أدنى من ذلك بكثير.
هنا تكمُن المشكلة؛ حيث يبتعد الإنسان كثيرًا عن معرفة ذاته على حقيقتها.

7) علم الإنسان (Anthropology)

حتى علماء الأنثروبولوحيا شكّكوا فيما سبق؛ حيث كشف علم مقارنة الأديان أوجه التشابه الكبيرة بين الأديان في طقوسها وقصصها، حتى تلك الأديان القبلية، تشترك مع الديانة المسيحية في نقاط كثيرة.

 

8) فريدريش نيتشه (Friedrich Nietzsche)

أعلن الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه (Friedrich Wilhelm Nietzsche) [1900- 1844] في نهاية القرن التاسع عش رأن الله قد مات، أو بالأحرى: أن الإنسانية قد قتلتْه وقضتْ عليه؛ حيث يرى نيتشه (Nietzsche) أنه لا يمكن أن نؤمن بالمسيح بعد الآن، وأنه لم يعُد العقلانيون يؤمنون به أيضًا، وأن الكفر به هو الذي قد قتله وأماته.

هذا الإعلان النيتشيّ كان له تبعات جادّة؛ فالأخلاق الغربية مؤسّسة كلها على الكتاب المقدّس، ومع ذلك رأى نيتشه (Nietzsche) أنّه عاجل أو آجل سيدرك الناس إمكانية التخلّي عن الأخلاق المؤسّسة على فكرة الله ما داموا قد تخلّوا عن إيمانهم.

لم يناد نيتشه (Nietzsche) فقط بفكرة موت الله، ولكن نادى بشيء أشدّ تطرّفًا؛ حيث كان يرى أنّه ما من شيء يمكن أن نؤمن به خارج هذا المحيط الماديّ – ليس الله فقط- ولكن أيّ شيء آخر من الممكن أن يكون مصدرًا يمدّ الإنسانية بمعنى وبهدف للحياة.

كان نيتشه (Nietzsche) ناقدًا متخصّصًا للديانة المسيحيّة، وأعرب عن اعتقاده – أثناء نقده- أنها ليست مجرد عقيدة خاطئة، ولكنها أيضًا فاسدة وغير أخلاقيّة بالمرة، أو بمعنى أكثر دقّة: [مناقضة للحياة]!

يتبع…

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد