هارولد جون بلاكهام (Harold John Blackham)

كان هارولد جون بلاكهام (31 مارس 1903 – 23 يناير 2009) مرجعا إنسانيا بريطانيا عالميا مبجّلا لمدة طويلة من حياته.

عمل في الفلاحة والتدريس في مقتبل عمره، ثم وجد مكانه كقائد للاتّحاد الأخلاقي، وأثناء ذلك ابتعد بلاكهام عن مباهج الدين بأرجل راسخة؛ حيث ادّعى الاتحاد الأخلاقي أن الأخلاق مستقلة عن اللاهوت. لهذا كان لذلك البعد الأخلاقي أثرا في حياة بلاكهام كلها.

وفي عام 1960 لعب دورا قياديّا في تحويل الاتحاد الأخلاقي إلى منظّمة إنسانيّة بريطانية، وأصبح أول مدير تنفيذيّ لها.

وفي تلك الأثناء عمل بلاكهام مع شخصيات قياديّة لخدمة أفكاره، مثل: باربرا ووتون (Barbara Wootton)، وأ. ج. آير (A. J. Ayer)، وبرونفسكي (Bronowski).

أما عن اهتماماته الخاصّة فقد أوْلى التعليم عناية خاصّة، فنادى بأهميّة التعليم الأخلاقي عن طريق:

1.    الكتابة في مواضيع مثل: تعليم الاستقلال الشخصي، وعلاقة التعليم بإدمان المخدرات.

2.    المشاركة في رابطة التعليم الأخلاقي عندما كان رئيسا للاتحاد الأخلاقي.

3.    العمل مع السياسيين –ليس بنجاح تام- لإتاحة التعليم الأخلاقي في المدارس.

4.    تأسيس جريدة بعنوان: التعليم الأخلاقي.

 

كان بلاكهام مُنَظِّما رئيسيّا لمؤتمر الاتحاد العالمي للمفكرين الأحرار الذي عُقِد في لندن عام 1938 وبعدها حاول أن يعيد تأسيسه بعد الحرب، ولكنه قرر أن يؤسس منظمة أخرى بالاشتراك مع الفيلسوف الهولندي جاب فان براج (Jaap van Prag ) باسم: الاتحاد الدولي للدراسات الإنسانية والأخلاقية، وكان جوليان هكسلي (Julian Huxley) أول رئيس لها.

اقترب بلاكهام من هكسلي جدا؛ فعَمِلا معا في أشياء عديدة، ومن ذلك دعوة هكسلي لبلاكهام إلى ضرورة إعادة النظر في الدين بدون الرجوع إلى الوحي.

ولم يتوقف بلاكهام قطّ عن المحاضرة والتعليم والكتابة طول عمره، وكان أول كتبه عبارة عن مقالات مُجَمّعَة سمّاها: العيش كإنسانيّLiving as a Humanist 1950، نشرته منظّمة الصحافة العقلانيّة (Rationalist Press Association).

وكان اعتقاد بلاكهام (Blackham) الذي لم يتبدّل ولم يتغيّر طوال رحلته: أن الإنسانيّة ليستْ طريقة للعيش فقط، ولكنها طريقة للتفكير أيضا.

وكتب بلاكهام تقريظا لنسخة مُنَقّحة لكتاب: تاريخ الفكر الحر – A History of Freedom of Thought لكاتبه: ج. ب. بيري (J. B. Bury).

أما عن اهتماماته الفلسفية فقد أصبحت واضحة المعالم في كتابه: الوجوديّون الستّ – Six Existentialists 1951، والذي أصبح نصّا جامعيا فيما بعد هو وكتابه: الموروث الإنساني – Human Tradition 1953.

وكانت أفكاره كلها مؤسّسة على الموروث الثقافي الإنساني من اليونان إلى إبيقور (Epicurus)، مرورا بديموقريطوس (Democritus) وبروتاغوراس (Protagoras)، وصولا إلى بنثام (Bentham) ومِل (Mill)، وفلاسفة الفكر البشريّ.

وكان من أهمّ أعماله وأكثرها قراءة كتاب: (البجع الاستثنائي، الإنسانيّة – Pelican Special، Humanism) [1968]، مما كان سببا في شهرة كتابه التحليليّ الآخر: (الدين في المجتمع الحديث – Religion in a Modern Society) [1966].

واستمر في الكتابة وحضور الجنائز المدنيّة حتى التسعينيّات من عمره.

وكانت كتب:

(الأدب الأسطوري – The Fable as Literature)،

(الماموث – The Mammoth)،

(لمحة تاريخيّة أساسية – Original Historical Survey)،

(مستقبل ماضينا: من اليونان القديمة حتى القرية العالمية – The Future of our Past: from Ancient Greece to Global Village) ثمرة كبر عمره.

استمتع بلاكهام بسنوات تقاعده في منطقة واي فالي Wye valley عن طريق الكتابة وزراعة الخضروات.

باختصار: عاش بلاكهام حياة إنسانية غاية في المثالية؛ فقد امتزجت أفعاله وأفكاره معا، ولم يكن هناك تباين بينهما.

 

يتبع

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد