أصدر معهد غالوب الدولي تقريرًا أشار إلى أن نسبة الأشخاص الذين يعتقدون أنهم “ملحدون مقتنعون” هي الأعلى في السعودية عربيًّا.

مفاجأة

أظهرت الدراسة التي أعدها المعهد الذي يتخذ من زوريخ مقرًّا له، أن نسبة الإلحاد في المملكة العربية السعودية تتراوح بين ٥ -٩ ٪ من مجموع عدد سكان المملكة.

هذه النسبة مثلت مفاجأة غير متوقعة نظرًا لطبيعة المجتمع السعودي الذي يخضع لتطبيق صارم للمبادئ الإسلامية.

فهذه النسب تعتبر مرتفعة إذا ما تم مقارنتها بدول عربية أخرى تُعرف بميولها العلمانية مثل لبنان وتونس؛ حيث أشار التقرير أن نسب الإلحاد بهاتين الدولتين لا يتجاوز ٥٪ من إجمالي السكان.

كما أن هذه النسب تكافئ النسب الموجودة في بعض الدول الأوروربية مثل بلجيكا.

المملكة العربية السعودية في المركز الأول من حيث نسب الملحدين

الإلحاد إرهاب

وكانت السلطات السعودية قد أصدرت منذ عدة أسابيع مراسيم تعتبر التشكيك بمبادئ الديانة الإسلامية والإلحاد إرهابًا.

تبدو هذه المراسيم محاولة من الحكومة السعودية لاجتثاث هذه الظاهرة الغريبة على المجتمع السعودي قبل أن تتوسع وتخرج عن السيطرة.

ظاهرة الإلحاد في السعودية قد تكون بالفعل متنامية بشكل جدي وهو ما يفسر الاهتمام الحكومي بها، وتجريمها قد يكون أداة لقطع الطريق أمام انتشارها في المجتمع المحافظ.

الأسباب

كثير من النشطاء ورجال الدين السعوديين يرون أن الإلحاد هو فكرة مرفوضة جملةً وتفصيلاً، وأنها تمثل انتكاسة للفطرة الإنسانية السليمة، ورغم ذلك يحاول بعض منهم اكتشاف وتحليل الأسباب الكامنة وراء انتشار هذه الظاهرة. عدد منهم أرجع ذلك إلى طبيعة السياسات المتشددة في تطبيق الشريعة الإسلامية، والتضييق على الشباب والنساء، وكبت عدد من الحريات التي تتضمن حقوقًَا اجتماعية مثل قيادة النساء للسيارات وإرغام المحلات في بعض المناطق على غلق أبوابها وقت الصلاة.

فكرة وجود سلطة دينية مهيمنة على الناس تعيد للأذهان تسلط الكنيسة في فترة العصور الوسطى، واحتكارها للفكر والعلم مما تسبب في نهاية المطاف لنشأة فكرة العلمانية.

يقول رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في الرياض، أنور العشقي، إن هذه الظاهرة “تسللت إلى المجتمع السعودي نتيجة عدة عوامل من أبرزها التطبيق المتشدد لمبادئ الديانة الإسلامية في المجتمع السعودي والتربية الصارمة التي يتلقاها الأبناء داخل الأسر وفي المجتمع إجمالاً والتي تولّد ردود فعل عكسية بدفعهم إلى الإلحاد عوض التدين المفرط”.

وأضاف بأن هذه الظاهرة غير مخيفة وليست بالسلبية التي يخالها البعض. وأنها ظاهرة صحية تضفي على المجتمع السعودي التقليدي والمحافظ “تعددية” وتمنح فرصة للحوار مع هذه الفئة من المجتمع والاستفادة من رؤيتهم المختلفة للأمور وحتى تعديل بعض القوانين والاستفادة من إضافاتهم، لأن المجتمع السعودي ينبغي أن يضم طيفًَا من التيارات الفكرية المختلفة ليضمن ثراءه وتجدده.

ولعبت وسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي دورًا أساسيًّا في انتشار هذه الظاهرة، لأنها خرجت بهذه الأفكار من السرية إلى العلن وأضفت عليها بعدًا واقعيًّا، وكانت وسائل الاتصال الحديثة الضمانة من أجل انتشار أوسع لهذه الأفكار في كل طبقات المجتمع السعودي.

تسبب التشدد الديني في انتشار ظاهرة الإلحاد بالمملكة

تويتر وفيس بوك

وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصًا فيس بوك وتويتر المكان المفضل للتعبير عن الآراء المختلفة المثيرة للجدل بالنسبة للمجتمع السعودي. ويعود ذلك إلى وجود قدر من السرية على هذه المواقع يحمي المتفاعلين.

وقد قامت مجموعة من الناشطين السعوديين بتدشين حسابات على فيس بوك وعلى تويتر تتبنى علنًا هذه الظاهرة في السعودية، من ضمنها ما يسمى بجمعية الملحدين السعوديين والتي قامت برصد جائزة بقيمة مليون دولار لمن يثبت وجود الله.


يقول أحدهم على تويتر “إن هذه المواقع وفرت الفرصة للتواصل بين الأشخاص المهتمين بقيم العلمانية حيث يمكن التحاور معهم”.

وقد ظهرت على هذه المواقع صورًا التقطت قرب الحرم المكي رفعوا خلالها لافتات تقول إنهم ملحدون، حيث قام أحدهم بالتقاط صورة على مقربة من الكعبة – أقدس الأماكن لدى المسلمين- حملت عبارة “Proud to be Atheist” وتعني ” ملحد وأفتخر”.


وجهات نظر

تحت عنوان “موجة إلحاد تضرب السعودية” جاء تقرير موقع “مرئا” الإسرائيلي الذي اعتبر أن الإسلام بات يتلقى الضربات في عقر داره، وهو شيء كان من الصعب تصديقه، على حد قوله. هذه الموجة المعادية للإسلام يتم تفسيرها بحسب الموقع الإسرائيلي على أنها إحدى انعاكسات الفتاوى الغريبة التي يطلقها الدعاة المتطرفون في المملكة وغيرها من الدول الإسلامية.

الناشط السعودي في مجال حقوق الإنسان، وليد أبو الخير، قال إن هذه الظاهرة لا يمكن اعتبارها إلحادًا بقدر ما هي تشكيك في الخطاب الديني والسياسي السائد في المملكة وبالتحديد مناهضة للتيار الوهابي في السعودية.

ويقول نجيب الزامل: “الإشباع في الأمور الروحية والدينية قوي وأكثر من اللازم. البلد مليئة بالوعظ والدين، والشباب معرض للوعظ في كل مكان وكأنه ناقص في الوعي الديني”.


تشكيك

أشارت الإذاعة البريطانية إلى أن المعهد الذي قام بنشر هذا التقرير ليس هو معهد غالوب الشهير الموجود بواشنطن، وأن المعهد لم يكشف عن الطرق التي توصل بها إلى النتائج، وأن هناك شك في الطريقة التي يتم بها قياس الإلحاد قبل حصره بهذا الدقة المربية “على حد وصف الإذاعة”.

وكان الكاتب السعودي، خالد الدريس، قد نشر مقالاً العام الماضي شكك فيه بشكل موضوعي في نتائج مشابهة كان نفس المعهد قد نشرها العام الماضي؛ حيث بيّن أن بعض النسب التي ذكرها المعهد عن بعض الدول الأخرى خاطئة، ويقول الدريس إن المعهد أشار إلى أن عدد الملحدين في تونس وماليزيا يساوي صفر، رغم انتشار الفكر العلماني بالأولى وانتشار الملحدين الماليزيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد