بمجرد أن تتردد كلمة «اعتزال» في الأذهان، ننتظر أن يطل علينا اللاعب إما مدربًا أو معلقًا رياضيًّا، لكن المطاف لم ينتهِ ببعض الأبطال إلى هذا المصير، بل استطاع الكثير منهم النجاح خارج دائرة الرياضة، والوصول إلى مناصب سياسية عُليا.

لكن على جانب آخر، حاول العديد من السياسيين الذين اعتزموا الترشح للانتخابات الرئاسية أو النيابية، كسب الشارع الرياضي، وربما استغلال شهرة الكثير من نجوم الرياضة لمساعدتهم في حملتهم الانتخابية، وبعضهم التقط «طرف الخيط»، وقرر اقتحام العمل السياسي مستفيدًا من شعبيتهم الكبيرة التي كانوا يتمتعون بها داخل الملاعب.

خاصة وأن ساحة السياسة في النهاية تشبه الملعب الرياضي. ويرصد هذا التقرير بعض الحالات التي تحوّل فيها أبرز الرياضيين إلى ساسة.

عمران خان.. من الكريكيت إلى رئاسة وزراء باكستان

بناءً على عمرك، من المحتمل أن تشاهد عمران خان بإحدى طريقتين. بالنسبة للجيل الشاب، فهو رئيس وزراء باكستان الجديد وزعيم حزب «الإنصاف» الحاكم. وبالنسبة لأولئك الذين تمتد ذكرياتهم لفترة أطول قليلًا، هناك ذكريات رائعة عن عمران خان في المجال الرياضي.

وبصفته لاعبًا دوليًّا على مستوى عالمي، كان عمران خان قائدًا ملهمًا للفريق الوطني الباكستاني، وقد طوى خان صفحة نجم الكريكت الذي قاد بلاده نحو الفوز بكأس العالم في اللعبة عام 1992، لتحل محلها صفحة الزعيم الشعبي الإصلاحي والمناهض للفقر. وبعد أربع سنوات، في عام 1996، أسس حركة الإنصاف الباكستانية، وكان خان قد أكد على مكافحة الفساد، وتحسين الأوضاع المعيشية للفقراء في البلاد، والسعي نحو التحول بباكستان إلى دولة إسلامية تتمتع بالرفاه.

كان التقدم قويًا بالنسبة لعمران، ففي عام 2002، قاتل من أجل الحصول على مقعد في الجمعية الوطنية الباكستانية وخدم في منطقة ميانوالي حتى عام 2007. وبحلول عام 2013، تغيرت الأمور بشكل كبير ومع انتخابه في البرلمان مرة أخرى، أصبح حزب عمران خان ثاني أكبر حزب في البلاد. ولذلك مُهد الطريق له إلى السلطة وبحلول عام 2018، أصبح عمران رئيس وزراء البلاد.

أرنولد شوارزينيجر.. بين الرياضة والسياسة والفن

وُلد أرنولد شوارزينيجر في النمسا عام 1947، وهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1968، وأحرز هناك عدة بطولات في كمال الأجسام، واتجه بعدها إلى السينما. كان شوارزينيجر أصغر شخص في العشرين من عمره يفوز بلقب «مستر يونيفرس».

وما لا قد يعرفه البعض، أن شوارزينيجر هو سياسي مخضرم، ويرجع أول ظهور سياسي له في عام 1985 حين ألقى كلمته في تجمع للعامة خلال التحضير للانتخابات الرئاسية، وأخبرهم أنه من الحزب الجمهوري وكان من محبي الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب. وقد أطلق عليه جورج بوش الأب لقب «كونان الجمهوري».

يرجع أول تعيين سياسي له في عام 1990، عندما شغل منصب رئيس للمجلس المسئول عن اللياقة البدنية والرياضة، واستمر فيه لمدة ثلاث سنوات.

في عام 2003، شارك في فيلم «Terminator 3: Rise of the Machine» ، وحقق نجاحًا وإيرادات هائلة وصلت إلى 150 مليون دولار، وفي العام نفسه اتجه إلى السياسة بوجهها الحقيقي، حيث خاض السباق الانتخابي لاختيار حاكم ولاية كاليفورنيا، وفاز بالفعل، وتم انتخابه حاكمًا لولاية كاليفورنيا، وبقى في منصبه لمدة ثماني سنوات، إذ أعيد انتخابه مرة أخرى.

انتهت فترة حكم أرنولد للولاية الأمريكية في عام 2011، وقرر بعدها أن يمارس حياته باعتباره ممثلًا فقط، فعاد إلى هوليوود مجدًدا وقدم العديد من الأفلام، وآخرها فيلم الحركة والمغامرة «المدمر: المصير المظلم».

ورغم عودته إلى السينما، ومغادرة منصبه السياسي، إلا أن شوارزنيجر لم يعتزل السياسة تمامًا، بل حتى الآن يوجه انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بسبب قيام الأخير بنشر شائعة حول وفاة الممثل الأمريكي في يوليو (تموز) الماضي. ورد شوارزنيجر قائلًا: «ما زلت هنا. هل تريد أن نقارن حساباتنا الضريبية؟».

وبسبب سياسة ترامب مع المهاجرين، والمطالبة بعودتهم إلى بلدانهم الأصلية، قال شوارزنيجر: «لا يوجد في جعبتي أشياء جميلة أقولها لـترامب»، مضيفًا: «لم أختر العودة إلى موطني الأصلي، أنا باق هنا، أعيش هنا، وأصنع الفارق هنا، وهذا ما يجعل الولايات المتحدة عظيمة حقًّا بالنسبة إلي». مضيفًا أن ترامب «يريد أن يكون أنا»، بعد هجوم ترامب المتكرر عليه.

جورج ويا.. من أفضل مهاجم إلى رئاسة ليبيريا

منذ أكثر من 20 عامًا كان هناك لاعب ليبيري يُدعى جورج ويا، أحد أفضل المهاجمين في تاريخ قارة أفريقيا، ولم يخطر على بال أحد، وربما لم يتوقع ويا نفسه أن يتولى المنصب الرئاسي لليبيريا يومًا ما.

مهاجم المنتخب الليبيري لكرة القدم، حقق في عام واحد أفضل ثلاثة ألقاب في العالم، فكان أفضل لاعب في أفريقيا، وأفضل لاعب في أوروبا، وأفضل لاعب في العالم عام 1995.

يلقبه جمهوره بـ«الأسد جورج»، وبدأ مشواره الاحترافي مع نادي موناكو الفرنسي، وحقق بطولة أوروبا للأندية أبطال الدوري مع نادي مرسيليا الفرنسي، وحقق مع نادي ميلان الإيطالي بطولة الدوري، وبطولة أوروبا للأندية أبطال الدوري. كما اختير عام 1998 أفضل لاعب في القرن العشرين في القارة الأفريقية.

في الثاني والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2018 نُصب ويا رئيسًا لبلاده، ليصبح الرجل الأول في ليبيريا بعد محاولة سابقة له في 2005 لم ينجح فيها. وكان ويا في الكونجرس الليبيري قبل أن يرشح نفسه للرئاسة، وعرف عنه مساعدة الناس ما جعله يتمتع بشعبية كبيرة.

باكيو.. الملاكم والسياسي الذي هُدد بالقتل

مانى باكياو، هو ملاكم فلبيني الجنسية، من مواليد ديسمبر 1978، والوحيد في تاريخ اللعبة الذي أحرز بطولة العالم في ثماني فئات مختلفة، واعتبر قبل حوالي 10 سنوات أحسن ملاكم في العالم، حسب مجلة «فوربس» الأمريكية. ويشبه باكياو إلى حد كبير بطل سلسلة أفلام الممثل الأمريكي سيلفستر ستالون «روكي»، إذ خرج كلاهما من بيئة فقيرة، قبل جني ملايين الدولارات من الملاكمة.

وقد أعلن باكيو، اعتزاله حلبة الملاكمة من أجل السياسة، إذ كان يسعى للفوز بمنصب سيناتور في انتخابات مجلس النواب، وكان قد ترشح لمقعد بمجلس النواب الفيليبيني عام 2007 ولكن الحكومة أصدرت قرارًا بإلغاء الانتخابات، وتلقى باكياو عدة تهديدات من مجهولين بعد قرار ترشحه لمنصب السيناتور.

Embed from Getty Images

في نهاية المطاف، نجح باكيو في اقتحام العمل السياسي، متقلدًا مقعد في مجلس النواب الفلبيني منذ 2010 وحتى 2016. وواصل باكيو محاولاته السياسية، معلنًا في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 عزمه الترشح لعضوية مجلس الشيوخ، للحصول على منصب سيناتور، وبالفعل نجح في نهاية يونيو (حزيران) 2016 في ذلك.

وقد أثار باكيو جدلًا عند دخوله معترك السياسة، وذلك بتأييده عقوبة الإعدام وإطلاق تصريحات مهينة لمثليي الجنس عام 2016 اعتذر عنها لاحقًا. ورغم إعلان باكيو اعتزال الملاكمة في عام 2016، إلا أنه عاود الظهور في حلباتها مرة أخرى في يوليو الماضي، بعد أن دخل التاريخ بوصفه أكبر بطل للعالم في وزن «ويلتر»، وذلك بفوزه على بطل رابطة الملاكمة العالمية لهذا الوزن الأمريكي «كيث ثورمان» في لاس فيجاس.

رياضة

منذ سنة واحدة
محمد صلاح وأبو تريكة.. صديقان جمعتهما الرياضة ولم ثُفرقهما السياسة!

وأشار باكيو، إلى أنه من الممكن أن يقاتل العام المقبل داخل حلبة الملاكمة مرة أخرى، في الوقت الذي سيظل يمارس فيه عمله عضوًا  في مجلس الشيوخ (يشغل المنصب منذ 2016).

جدير بالذكر أنه في سبتمبر الماضي، كشف بطل الملاكمة الفليبيني، عن عملة رقمية مشفرة جديدة خاصة به، وتعد هذه العملة الجديدة أول عملة رقمية مشفرة في العالم تتبع أحد المشاهير.

روماريو سيرجي بوبكا.. أسطورة ألعاب القوى الذي أصبح نائبًا في البرلمان الأوكراني

يُعتبر بوبكا أسطورة ألعاب القوى في ثمانينيات القرن الماضي، وقد اختير أفضل رياضي عالمي عدة مرات. وهو الوحيد الذي تعدى حاجز الستة أمتار في القفز بالزانة، ومثّل الاتحاد السوفييتي حتى عام 1991، ليلعب باسم بلده أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد. وما يزال سيرجي بوبكا يحتفظ برقمه العالمي الذي حققه عام 1994 في إيطاليا.

 أحرز بوبكا الميدالية الذهبية في عدة بطولات للعالم في لعبة القفز بالزانة، إضافة إلى ذهبيات أولمبية. وتولى عدة مناصب في الاتحاد الرياضي لألعاب القوى بعد اعتزاله.

 ودخل بوبكا العمل السياسي لأول مرة في عام 2002، عندما اُنتخب نائبًا في البرلمان الأوكراني دورة واحدة حتى عام 2006. وعقب انتهاء فترته في البرلمان الأوكراني، عمل بوبكا عضوًا في جمعية «أبطال من أجل السلام»، التي تضم 40 رياضيًّا ملتزمين بخدمة الرياضة والسلام في المجتمع.

جيوفاني ريفيرا.. من الكرة الإيطالية إلى البرلمان الإيطالي

أحد أعظم المواهب الكروية الإيطالية، وأحد ألمع وأشهر من ارتدى قميص نادي «إيه سي ميلان» الأحمر والأسود. اشتهر ريفيرا باعتباره صانع ألعاب موهوب ولاعب وسط هجومي وهدافًا ومراوغًا استثنائيًّا. لعب لميلان 501 مباراة بين عامي 1960 و1979، سجل فيها 122 هدفًا، ولمنتخب إيطاليا 60 مباراة أحرز فيها 14 هدفًا.

بعد اعتزاله السياسة عام 1979 أصبح ريفيرا نائبًا لرئيس ميلان. وفي عام 1986 اقتحم ميدان السياسة ودخل البرلمان الإيطالي نائبًا عن الحزب الديمقراطي المسيحي وأعيد انتخابه عدة مرات. وعُيّن نائب وزير الدفاع في حكومة رومانو برودي عام 1996.

وفي عام 2005، أصبح ريفيرا نائبًا في البرلمان الأوروبي حتى عام 2009، وكانت من أهم اختصاصاته داخل المجلس لجنة حماية المستهلك والسوق الأوروبي، والدفاع عن قضايا المرأة، والمساواة بين الجنسين.

سبستيان كو.. العدّاء البريطاني

يعد سبستيان كو العدّاء البريطاني الأشهر، وأحد أفضل العدّائين العالميين في الثمانينيات. أحرز عدة ذهبيات عالمية وأولمبية في رياضة الجري، وهو أول عداء يحقق ثلاثة أرقام قياسية في وقت واحد.

بعد اعتزاله اتجه إلى السياسة، وانتخب نائبًا عن حزب المحافظين في مجلس العموم البريطاني عام 1992، وبعد خروجه من المجلس عام 1997 أصبح مستشارًا أمنيًا لزعيم المحافظين، وليام هيغ.

ويعتبر البريطانيون أن الفضل في فوز بريطانيا بتنظيم دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2012 يعود إليه،  وتجدر الإشارة إلى أنه اُنتخب رئيسًا للاتحاد الدولي لألعاب القوى عام 2015.

كاخا كالادزه.. أغلى لاعب قدم جورجي عضوًا في البرلمان وعمدة لتبليسي

كاخا كالادزه لاعب كرة قدم سابق، وفي عام 2001، أصبح أغلى لاعب كرة قدم جورجي في التاريخ عندما انتقل إلى فريق ميلان الإيطالي مقابل 16 مليون يورو. وقد فاز كالادزه، بدوري أبطال أوروبا مرتين خلال فترة تسع سنوات قضاها مع فريق مدينة ميلانو.

Embed from Getty Images

انخرط كالادزه في العمل السياسي في جورجيا، وانتخب لعضوية البرلمان الجورجي في الأول من أكتوبر عام 2012. وفي الشهر نفسه تمت الموافقة عليه نائبًا لرئيس الوزراء ووزير الطاقة في مجلس الوزراء في ذلك الوقت. وبعد ذلك، أصبح كالادزه عمدة مدينة تبليسي بعد فوزه في الانتخابات البلدية في عام 2017. وقد فاز اللاعب السابق بنسبة 51٪ من الأصوات في الانتخابات البلدية.

ماذا عن الرياضيين العرب؟

في المقابل حاول أكثر من رياضي عربي حمل حقيبة السياسة في بلده مستغلاً شعبيته التي حققها في الملاعب، وكان أبرزهم:

المغرب.. العداءة الأوليمبية وزيرة للرياضة

نوال المتوكل، هي العدّاءة المغربية العالمية وبطلة أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984 في سباق الـ400. ولدت عام 1962 ومارست ألعاب القوى في جامعة ولاية آبوا في الولايات المتحدة وأدخلها إنجازها الأوليمبي التاريخ بصفتها أول امرأة عربية وأول امرأة أفريقية تحرز ميدالية أوليمبية.

تولت عضوية اللجنة الأولمبية الدولية عام 1998، وفي يوليو 2012 انتُخبت نائبة رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية، لتكون أول امرأة عربية وأفريقية تشغل هذا الموقع. أما في عالم السياسة، فقد تولّت منصب وزيرة الشباب والرياضة عام 2007 ممثلة حزب التجمع الوطني للأحرار.

تونس.. كرة القدم طريق للوزارة

تمكن الكثير من الرياضيين في تونس من اقتحام عالم السياسة، وتقلد الأدوار الحزبية المختلفة منهم:

  1. حامد القروي، لاعب النجم الساحلي الأسبق الذي شغل منصب وزير الرياضة في تونس لعدة سنوات.
  2. رؤوف النجار، لاعب النادي الصفاقسي الأسبق الذي منحته ثقافته الرياضية الكبيرة واضطلاعاته الواسعة الحصول على ثقة الحكومة لحمل حقيبة وزارة الرياضة، وشغلها لسنوات طويلة سطعت خلالها الرياضة التونسية.
  3. طارق ذياب، اللاعب الدولي التونسي السابق، ومحلل رياضي حاليًا، والذي تقلد منصب وزير وزارة الشباب والرياضة في تونس في عام 2011.

مصر.. من الملعب وحمام السباحة إلى مقاعد البرلمان والوزارة

أحمد شوبير، ورانيا علواني، وسمير زاهر، وطاهر أبو زيد، وغيرهم من الأسماء التي استغلت شهرتها في مجال الرياضة لمواصلة العمل في الملعب السياسي.

  • أحمد شوبير، حارس مرمى الأهلي، ومنتخب مصر الأسبق، كان عضوًا بالبرلمان عن دائرة طنطا عام 2005. ثم انتخب مرة أخرى في مجلس 2010 عن دائرة الدقي إلى أن فقد مقعده بعد حل المجلس في أعقاب ثورة 25 يناير.
  • رانيا علواني، أول سباحة مصرية وعربية وأفريقية تحصل على ميداليتين ذهبيتين في السباحة، عُينت عضوًا في البرلمان عام 2015.
  • طاهر أبوزيد، لاعب الأهلي الأسبق، وأحد أشهر لاعبي كرة القدم في مصر، الملقب بمارادونا النيل، تقلد منصب وزير الرياضة في 2014.

رياضة

منذ سنة واحدة
رياضة بلا رعاة أو جمهور.. ما لا نعرفه عن الرياضات النسائية في إيران

المصادر

تحميل المزيد