نال النظام السوري من كافة فئات الشعب قتلًا واعتقالًا وتنكيلًا، ولم يعتق هذا النظام الرياضيين السوريين لمجرد تعبيرهم عن آراءهم في ما يخص الثورة السورية أو انحيازهم الإنساني للضحايا أو حتى صمتهم عن تأيد النظام أو الامتناع عن المشاركة في جرائمه. وإذا كان الاتحاد الرياضي السوري الحر قد أكد على توثيق استشهاد 182 شهيد رياضي سوري إلا أن من يقبع في سجون النظام من هؤلاء الرياضيين لم يُحصر بسبب صعوبة الوضع بسوريا.

في سجون بشار الأسد، يتعرض هؤلاء الرياضيون لشتى أنواع التعذيب ويمرون بظروف إنسانية صعبة، وربما استشهد منهم رياضيون دون أن يُعلم ذلك حتى الآن، وهذا ما دفع مؤخرًا ناشطين معارضين سوريين لإطلاق حملة إلكترونية على موقع “AVAAZ” لمطالبة منظمة العفو الدولية وجمعيات حقوق الإنسان الأخرى بالتحرك لإطلاق سراح الرياضيين المعتقلين لدى النظام السوري.

وطالب منظمو الحملة “منظمة العفو الدولية” وجمعيات حقوق الإنسان بالضغط على الدول المؤثرة على حكومة النظام السوري محملين الحكومة السورية مسؤولية تدهور حالتهم الصحية.

الملاحقات مستمرة

الرياضي السوري عبد الباسط ساروت

تعرض الرياضيون السوريون إلى الاضطهادات والملاحقات من قبل قوات النظام السوري، وغاب بعضهم تمامًا عن أجواء اللعب منذ انطلاق الثورة السورية وفي مقدمتهم حارس نادي الكرامة ومنتخب شباب سوريا عبد الباسط ساروت، أبرز قادة المظاهرات السلمية في مدينة حمص فأصبح من أوائل المطلوبين لقوات النظام السوري التي فشلت بالإمساك به فما كان منها إلا أن انتقمت منه عبر قتل شقيقه.

وغاب أيضًا عن اللعب عاطف جنيات لاعب نادي الكرامة سابقًا والمنتخب الوطني، كما غاب فراس تيت لاعب ناديي الحرية والنواعير والمنتخب الوطني وأفضل هداف محلي لموسم 2010-2011 والذي اعتزل كرة القدم تضامنًا مع الثورة السورية، مع التنويه إلى أن اللاعب تم اعتقاله بمدينة حلب بسبب خروجه بالمظاهرات المناهضة للنظام السوري.

يقول الصحفي الرياضي المستقل أنس عمو أنه عند الحديث عن الملاحقة العسكرية للاعبي كرة القدم على وجه التحديد، فلا بد من الإشارة إلى هروب أحد لاعبي نادي الطليعة برفقة كامل أفراد أسرته إلى أحد المخيمات التركية بعدما أصبحوا ملاحقين من قبل قوات النظام بسبب نشاطهم الثوري، كما تم هروب أحد لاعبي نادي حطين إلى أحد المخيمات التركية بعدما تلقى تبليغًا رسميًّا بضرورة الالتحاق بالخدمة العسكرية للمرة الثانية بصفة احتياطية، الأمر الذي دفعه للهروب خارج البلد.

الفيفا لا تحرك ساكنًا

شعار الفيفا

رغم استشهاد عشرات من لاعبي كرة القدم السوريين واعتقال وإصابة المئات خلال السنوات الثلاث الماضية إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” لم يحرك ساكنًا تجاههم أو تجاه اللاعبين الذين انشقوا عن النظام السوري أو الذين قام الاتحاد الرياضي العام بفصلهم من المنظمة.

ويذكر موقع “تمدن” في تقرير له بعنوان “الفيفا يتجاهل الانتهاكات بحق اللاعبين السوريين” أن الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا حاله كحال معظم المنظمات والهيئات السياسية الدولية يستتر خلف شعارات وقوانين شفافة ونزيهة تضمن حقوق اللاعب وتكفل له حق اللعب لكنه على أرض الواقع لا يقوم بتطبيق هذه القوانين أبدًا بل يكتفي بلعب دور المتفرج على معاناة لاعبي سوريا الأحرار”.

وأضاف الموقع في تقريره :” بالرغم من أن البعض معتقل منذ قرابة السنتين إلا أننا لم نسمع حتى الآن كلمة تنديد واحدة من قبل الفيفا بحق هؤلاء أو على أقل تقدير المطالبة بتقديمهم لمحاكمة عادلة إن ثبتت إدانتهم”. مشيرًا إلى أن تجاهل الفيفا لم يقتصر على انتهاكات اللاعبين بل امتد ليشمل الانتهاكات التي تعرضت لها المنشآت والملاعب الرياضية والتي تحول معظمها لمعتقلات ومقرات عسكرية رغم توثيقها بالفيديو والصورة.

كما استنكرت الهيئة العامة للرياضة والشباب بسوريا تجاهل الفيفا المريب على مقتل واعتقال العشرات من لاعبي كرة القدم السوريين على يد النظام منذ ثلاث سنوات. وفي رسالة وزعها المكتب الإعلامي للهيئة على وسائل الإعلام قال المكتب أن ( الفيفا ) يصمت على هذه الجرائم التي ترتكب بحق اللاعبين السوريين وتشكل مخالفة صريحة لقوانينه عندما يتعلق الأمر بنظام الأسد.

عميد الرياضيين المحرر

 

عميد المعتقلين الرياضيين الفارس عدنان قصار

رغم الأوجاع التي أحاطت بالرياضيين السوريين إلا أن خبر إطلاق سراح عميد المعتقلين الرياضيين من سجون النظام السوري عدنان قصار بعد عشرون عامًا من الاعتقال أثلج الصدور، فهذا الفارس السوري نال منه النظام السوري الكثير خلال اعتقال دام عشرين عامًا ع دون أن يقدم لمحاكمة عادلة.

وتعود تهمة القصار وهو بطل سوريا بالفروسية، إلى تفوقه على باسل الأسد (ابن حافظ الأسد وشقيق بشار) برياضة الفروسية، حيث بدأت مأساة قصار مع نظام الأسد عام 1993، حيث تم اعتقاله بتهمة حيازة المتفجرات ومحاولة اغتيال باسل الأسد وتم تحويله للأمن العسكري ومنه إلى سجن تدمر.

وبعد عام من اعتقال القصار وفي يوم مصرع باسل الأسد بحادث سيارة، تعرض القصار لتعذيب شديد في ساحة سجن تدمر، وبقي قصار يتعرض لنفس حفلة التعذيب في نفس اليوم من كل عام تقريبًا، دون أن يعلم قصار سبب هذه الهمجية المفرطة تجاهه، حتى علم بعد مرور 5 سنوات أن حفلة تعذيبه تصادف ذكرى هلاك باسل.

وعندما تمكن أهل قصار من زيارته للمرة الأولى عام 2000 وطالبوا بإطلاق سراحه من بشار الأسد، كان رد بشار الأسد: “من حبسه هو الوحيد الذي يمكنه أن يطلق سراحه” في إشارة إلى استحالة ذلك، لأن الذي أمر باعتقاله قد مات.

أبرز المعتقلين

 

طارق عبد الحق لاعب كرة القدم المعتقل

ومن أبرز الرياضيين المعتقلين الآن في سجون النظام السوري

  1. سامح سرور، لاعب كرة السلة، وهو لاعب بصفوف نادي الجيش والمنتخب الوطني وتم اعتقاله بمطار دمشق الدولي برفقة فريقه بعدما خاض مباراة أمام الجلاء بمدينة حلب.
  2. طارق عبد الحق، لاعب كرة القدم بصفوف نادي تشرين وسبق له اللعب مع نادي الشرطة، تم اعتقاله على الحدود السورية أثناء عودته من لبنان.
  3. الدكتورة رانيا العباسي، بطلة سوريا والعرب بالشطرنج والمعتقلة برفقة زوجها وأولادها الستة، أكبرهم 14 عامًا وأصغرهم لم يبلغ السنتين بعد.
  4. عامر حاج هاشم، لاعب كرة القدم بنادي الشرطة ومنتخب الشباب، اعتقل من على أحد الحواجز بمدينة دمشق بتهمة التعامل مع الجيش الحر بعد حملة اعتقالات واسعة في كوادر نادي الشرطة.

5- محمد كنيص، لاعب نادي الشرطة لكرة القدم، اعتقل على أحد الحواجز الأمنية في العاصمة دمشق ضمن سلسلة اعتقالات في نادي الشرطة، واتهم بتخلفه عن الالتحاق بصفوف الخدمة العسكرية.

  1. محمد أحمد سليمان، لاعب نادي مصفاة بانياس لكرة القدم، اعتقل بحجة الضلوع بأحد التفجيرات في مدينة بانياس بالرغم من تواجد اللاعب مع فريقه بالعاصمة دمشق وقت وقوع التفجير.
  2. أحمد العايق، لاعب نادي الكرامة لكرة القدم.
  3. بشير عياش، لاعب نادي الشعلة والمنتخب السوري لكرة اليد.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد