يقدم فريق أتليتيكو مدريد الإسباني لكرة القدم هذا الموسم مستوى رائع جداً في كافة البطولات التي شارك أو يشارك بها. تحول الفريق إلى ظاهرة تستحق الإشادة لما يقدمه من نتائج ومستوى وأداء لم يكن يتوقعه أحد.

دوري أبطال أوروبا

فجر فريق أتليتيكو مدريد المفاجأة بعد أن تأهل إلى نصف نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. لم يكن التأهل وليد الصدفة، لكنه جاء بكل جدارة واستحقاق، حيث استطاع أتليتيكو مدريد إزاحة اثنين من أقوى الفرق الأوروبية وهو يشق طريقه لنصف النهائي هما فريق ميلان الإيطالي صاحب ثاني أعلى عدد بطولات لدوري الأبطال، وفريق برشلونة الإسباني حامل لقب الدوري الإسباني وصاحب كتيبة النجوم المبدعة.

حتى الآن فإن فريق أتليتيكو مدريد هو الفريق الأوروبي الوحيد الذي لم يتذوق طعم الخسارة مطلقاً خلال مشواره بالبطولة. وجدير بالذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها أتليتيكو إلى نصف نهائي البطولة الأوروبية منذ ٤٠ عاماً. 

اللاعب كوكي صاحب هدف اتليتيكو في مرمى برشلونة

الدوري الإسباني

المدهش في موضوع أتليتيكو مدريد أنه متألق على الصعيدين الأوروبي والمحلي في ذات الوقت. فمن المعروف عن الفرق ذات التصنيف الثاني أنها لا تستطيع الحفاظ على لياقتها وأدائها في أكثر من بطولة في نفس ذات الوقت.

أتليتيكو مدريد الذي صرح مدربه سابقاً أنه قد لا يتمكن من مواصلة المنافسة على لقب الليغا الإسبانية، يتصدر حالياً قمة ترتيب فرق الدوري الإسباني بفارق نقطة عن أقريب منافسيه نادي برشلونة، وذلك قبل ستة أسابيع فقط على نهاية الليغا.

أثناء احتفال اللاعبين بالفوز مع جماهيرهم في إحدى مباريات الدوري الإسباني 

الأرقام تتحدث

يمتلك أتليتيكو مدريد أقوى خط دفاع في فرق الدوري الإسباني حيث لم تتلق شباكه سوى ٢٢ هدف فقط خلال ٣٢ مباراة. كما يملك ثالث أقوى خط هجوم بعد فريقي برشلونة وريال مدريد برصيد ٧٠ هدف.

لم يُهزم فريق أتليتيكو مدريد خلال مشواره في الليغا الإسبانية سوى ثلاث مرات فقط، وهو أقل عدد هزائم يتلقاه فريق في الدوري الإسباني، حيث انهزم فريقا برشلونة وريال مدريد أربع مرات لكل منهما.

وعلى الصعيد الأوروبي، يملك الفريق خط هجوم قوي استطاع إحراز ٢٢ هدف خلال عشر مباريات، ولم تتلق شباكه سوى خمسة أهداف فقط.

كل هذه الإنجازات تصبح مدهشة إذا ما علمت أن ميزانية الفريق للموسم الحالي هي ١٢٣ مليون يورو فقط، بينما ميزانية فريق ريال مدريد الإسباني على سبيل المثال تبلغ ٥١٥ مليون يورو. كما تبلغ قيمة تشكيلة لاعبيه ٨٧ مليون يورو، بينما تشكيلة لاعبي ريال مدريد تبلغ حوالي ٥٠٠ مليون يورو.

تيبو كورتوا حارس المرمى صاحب أقل عدد من الأهداف التي تدخل مرماه في الدوري الإسباني

جماعية الفريق

قد يكون أتليتيكو مدريد من الفرق التي لا تمتلك لاعبين ذوي مهارات فردية بارزة، لكنه فريق يعتمد على أسلوب اللعب الجماعي بصورة تجعله ذلك الفريق المتكامل الذي لا يتأثر بغياب أحد لاعبيه عن التشكيلة. وقد ظهر ذلك بوضوح خلال مباراته الأخيرة ضد فريق برشلونة، حيث غاب عن الفريق هدافه الإسباني دييغو كوستا لكنه استطاع الفوز بالمباراة والتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال.

وقال اللاعب فيليبي لويس لاعب أتليتيكو مدريد عقب المباراة الأخيرة “برشلونة وريال مدريد لديهما فرق أفضل بكثير فرديا، لكن لا يمكن التفوق علينا على المستوى الجماعي”، وأوضح المدافع البرازيلي “على المستوى الجماعي، يركض أحدنا من أجل الآخر، يعتقد الواحد دائما أن زملاءه قد يخطئون، لذلك التغطية حاضرة دوما، ذلك ما يجعل من الصعب للغاية صناعة فرصة أمامنا”.

وفرضدييغو  سيميوني مدرب الفريق كلمته في مواجهة أتلتيكو وبرشلونة في إياب دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا ، واستطاع المدرب الأرجنتيني أن يثبت أن فريقه ليس للنجم الأوحد فمع غياب دييغو كوستا هداف أتلتيكو لم يثأثر سيميوني ولعب مواجهة تكتيكية من الطراز الرفيع.

قوة في الأداء وتفاهم عالي بين لاعبي أتليتيكو مدريد

دييغو سيميوني

لعب دييغو سيميوني دوراً مهماً في قيادة اتليتيكو مدريد نحو الجمع بين لقبي الدوري والكأس في إسبانيا عام ١٩٩٦م عندما كان لاعباً، ويحاول الاعب الأرجنتيني السابق تحقيق إنجاز جديد مع الفريق المدريدي ولكن كمدرب هذه المرة.

ويبدو أن سيميوني نجح في نقل الروح القتالية التي يتمتع بها إلى لاعبي فريقه الذي يقترب من تحقيق انجاز جديد في دوري ابطال اوروبا لكرة القدم إذا ما وصل للنهائي.

وتمتع سيميوني بروح قتالية عالية خلال مشواره في الملاعب مع منتخب الأرجنتين ومع الأندية التي انضم إليها في أسبانيا وإيطاليا، ولا يزال يحتفظ بها بعد دخوله مجال التدريب.

ونجح سيميوني في استخراج أفضل ما لدى لاعبيه من قوة ومهارة وتصميم، بداية من الهداف دييغو كوستا مروراً بصانع اللعب كوكي ووصولاً إلى الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، وذلك منذ توليه مهمة قيادة الفريق عام ٢٠١١م.

وكان سيميوني قد استطاع التتويج مع فريقه الحالي بلقب الدوري الأوروبي عام ٢٠١٢م، لكن لم يسبق لأتليتيكو مدريد أن فاز ببطولة دوري أبطال أوروبا مطلقاً.

دييغو سيميوني صانع أمجاد أتليتيكو الحالية

للتاريخ

احتفلت العاصمة الإسبانية بتأهل فريقيها الريال وأتلتيكو إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ عام ١٩٥٩م، لكن حالة من الحلم مستمرة في العاصمة بأن تشهد أول نهائي في التاريخ من فريقين يمثلان نفس المدينة.

أصبح دييجو سيميوني أول مدرب أرجنتيني يتأهل لقبل نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بعد عقد من الزمن، وبالتحديد منذ تأهل مواطنه هيكتور كوبر مع إنتر ميلانو الإيطالي للمربع الذهبي عام ٢٠٠٣م.

لاعبو أتليتيكو مدريد يحتفلون بفوزهم على ريال مدريد لأول مرة منذ 14 عام


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد