بدلًا عن حفر الآبار أو تحلية مياه البحر، طريقة جديدة تتيح تحويل الهواء إلى ماء.

إحدى أكبر التحديات التي تواجه المنطقة العربية، وخاصة الدول ذات البيئة الصحراوية، هي الوصول إلى الماء. يتضح هذا الأمر بشكل جلي في منطقة الصحراء العربية، ودول الخليج العربي التي تسعى بوسائل متعددة إلى توفير مياه الشرب، أبرزها تحلية مياه البحر. لكن يبدو أن هناك تقنية جديدة واعدة يمكن أن تغير من طريقة الحصول على المياه بشكل غير مألوف.

بدلًا عن حفر الآبار أو تحلية مياه البحر، يبدو أن منطقة الخليج العربي على موعد مع طريقة جديدة ستعمل على انتزاع الرطوبة من الهواء، وتحويلها إلى مياه معبأة في زجاجات مصنع على بعد 20 كيلومترًا من مدينة دبي، وذلك عبر شركة تكنولوجيا أمريكية، فيما قد يكون أول عملية واسعة النطاق من نوعها في العالم.

تحويل الهواء إلى ماء في دبي

ستستخدم شركة «زيرو ماس ووتر» الطاقة المتجددة بدلًا عن الوقود الأحفوري الذي يشغّل العديد من منشآت تحلية المياه في دبي وبقية مدن الإمارات العربية المتحدة.

علوم

منذ 7 شهور
هل يمكن لتحلية مياه البحر أن تنقذ العالم من العطش؟

يمكن أن يقدم هذا المشروع نموذجًا للدول الأخرى ذات البيئة القاحلة لإنتاج مياه الشرب بطريقة أكثر استدامة، وهو ما يمكن أن يحفز الابتكارات في مجال الزراعة لتحسين الأمن الغذائي.

يشرف على عملية التصنيع هذه من الجانب الإماراتي شركة «IBV»، التي ستشتري المياه، ويمتلك الشركة بطي بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، أحد أفراد العائلة المالكة في دبي، والتي ستبيع المياه في زجاجات إلى الفنادق والمشترين الآخرين.

تجري أعمال بناء المنشأة الجديدة في قرية لهباب، وهي مركز لتربية الإبل ورحلات السفاري الصحراوية. وستعمل محطة التعبئة بالطاقة الشمسية، والزجاجات المستخدمة ستكون قابلة لإعادة التدوير، وأغطية الزجاجات مستدامة، وهي مصنوعة من الخيزران.

تحديات وتكلفة عالية

يجب التنبيه إلى أن التقنية الجديدة بعيدة عن منافسة محطات معالجة المياه العادية، حاليًا وحتى وقت قريب قادم. ستكون هذه التقنية في البداية قادرة فقط على إنتاج ما يصل إلى 2.3 مليون لتر سنويًا من الماء المعبأ، وهو ما يعني حجم حمام سباحة أولمبي نموذجي فقط.

وتملك الإمارات واحدًا من أعلى معدلات استهلاك المياه المعبأة في العالم، بمعدل 250 لتر في السنة للفرد الواحد. وهو ما يعني أن كمية المياه المنتجة بالتقنية الجديدة تكفي احتياجات 9200 شخص فقط في السنة.

كما أن تقنية تحويل الرطوبة إلى مياه لا يزال أكثر تكلفة بكثير من عملية تحلية المياه. هذا يعني أن المياه المنتجة بالتقنية الجديدة ستكون في نفس فئة العلامات التجارية المستوردة الراقية مثل «إفيان» و«فيجي» التي تباع محليًا مقابل حوالي 10 دراهم إماراتية (2.72 دولار) للتر الواحد.

تكنولوجيا تحويل الهواء إلى ماء

الجهاز المستخدم في عملية تحويل الهواء إلى ماء يطلق عليه اسم «مولد الماء من الجو (AWG)»، وهو جهاز يستخرج الماء من رطوبة الهواء. يمكن استخراج بخار الماء في الهواء عن طريق التكثيف، وهي عملية تبريد الهواء تحت نقطة الندى، وهي درجة الحرارة التي يبرد فيها الهواء بمكوناته المختلفة، عند ضغط جوي محدد ليتكثف بخار الماء إلى مياه سائلة مثل الندى. ويمكن استخراج بخار الماء أيضًا عبر تعريض الهواء للمجففات.

وعلى عكس أجهزة إزالة الرطوبة (dehumidifier)، صمم مولد الهواء من الهواء لتقديم المياه الصالحة للشرب. وتعد هذه الأجهزة مفيدة في الأماكن التي يصعب أو يستحيل فيها الحصول على مياه الشرب النقية، لأنه توجد دائمًا كمية صغيرة من الماء في الهواء يمكن استخراجها. الطريقتان الأساسيتان المستخدمتان لاستخراج الماء هما: التبريد، أو عبر المجففات.

قد يتطلب استخراج المياه في الغلاف الجوي كميات كبيرة من الطاقة. لكن بعض طرق تحويل الهواء إلى ماء سلبية تمامًا، أي لا تحتاج إلى طاقة خارجية، وتعتمد على اختلافات درجات الحرارة الطبيعية. وأظهرت دراسات المحاكاة الحيوية أن خنفساء «Stenocara gracilipes» التي تعيش في صحراء ناميب، أحد أكثر المناطق القاحلة في أفريقيا والعالم، لديها القدرة الطبيعية على أداء هذه المهمة؛ مما يعني أنها عملية تحدث بشكل طبيعي في البيئة.

ليس هذا فحسب، بل تمكنت شعوب الإنكا القديمة في أمريكا الجنوبية من الحفاظ على حضارتهم ليس فقط عبر الاعتماد على الأمطار، بل قاموا بجمع مياه جمع الندى وتوجيهها إلى صهاريج لتوزيعها لاحقًا. وتشير السجلات التاريخية إلى استخدام أسوار مخصصة لجمع المياه من الضباب. عادةً، لا تتطلب هذه الطرق التقليدية مصدر طاقة خارجي، بخلاف التغيرات في درجات الحرارة التي تحدث بشكل طبيعي.

كيف يتحول الهواء الرطب إلى ماء؟

تعمل العديد من مولدات المياه من الهواء بطريقة تشبه إلى حد كبير طريقة عمل جهاز مزيل الرطوبة، إذ يمرر الهواء فوق ملف بارد؛ مما يتسبب في تكثيف الماء.

يعتمد معدل إنتاج المياه على درجة الحرارة المحيطة، ودرجة الرطوبة، وحجم الهواء الذي يمر فوق الملف، وقدرة الآلة على تبريد الملف.

تقلل مثل هذه الأنظمة أو الأجهزة من درجة حرارة الهواء، مما يقلل بدوره من قدرة الهواء على حمل بخار الماء. هذه هي التكنولوجيا الأكثر شيوعًا في الاستخدام، ولكن عندما تستخدم الكهرباء القائمة على الفحم في تشغيلها، فإن لدينا واحدة من أسوأ آثار الكربون من أي مصدر آخر للمياه. مثلًا تتجاوز كمية الكربون في هذه الأنظمة تحلية مياه البحر بثلاث مرات من حيث الحجم.

لذلك تستخدم تقنية بديلة متاحة المجففات السائلة، مثلئ كلوريد الليثيوم، أو بروميد الليثيوم لسحب الماء من الهواء عبر عمليات استرطابية (جمع الرطوبة). وتجمع تقنية مماثلة مقترحة بين استخدام المجففات الصلبة، مثل هلام السيليكا والزيوليت، مع التكثيف عبر زيادة الضغط. كما يجري تطوير أجهزة توليد مياه الشرب ذات الجودة المباشرة باستخدام ضوء الشمس. ويقال إنها تأخذ 310 واط في الساعة لتصنيع لتر واحد من الماء.

هذه التكنولوجيا واعدة ويمكن أن تمثل حلًا مناسبًا لتوفير مياه الشرب في المناطق الصحراوية، كما أن هناك عملية تطوير للتقنيات المستخدمة من أجل الوصول إلى عملية إنتاج بأقل تكلفة من خلال استهلاك طاقة أقل، أو عبر استخدام الطاقة الشمسية المتوفرة في المناطق الصحراوية تلك.

ما الفرق بين تحويل الهواء إلى ماء وتحلية مياه البحر؟

مع نضوب العديد من الموارد المائية العذبة لبعض الدول كان العلم هو الحل هذه المرة من خلال تقنيات تحلية مياه البحر، وهي عملية معقدة تتطلب جهدًا ومالًا كبيرين، لكن مفهومها الأساسي يتمثل في إزالة الأملاح المذابة من مياه البحر، وجعل المياه غير الصالحة للاستعمال مناسبة للاستهلاك البشري، والري والتطبيقات الصناعية، والكثير من الأغراض الأخرى.

وتجري العملية بأكثر من طريقة، إما بالتقطير عن طريق الحرارة الناتجة عن الشمس أو الوقود، ويكون ذلك بتسخين المياه لدرجة الغليان، ثم تكثيف البخار الناتج عن هذا الغليان على سطح بارد، وتُكرر تلك العملية عدة مرات؛ حتى ينفصل الماء تمامًا عن الأملاح والشوائب الموجودة فيه؛ ويصبح صالحًا للشرب والاستهلاك.

أو أن يكون ذلك عن طريق الطاقة الكهربية، وهي الطريقة المسماة بـ«التناضح العكسي»، وهي عملية معقدة تعتمد في أصلها على الطاقة الكهربية، وتتكون من مراحل متعددة تنتهي بإنتاج قطرات مياه عذبة صالحة للشرب.

عام

منذ سنتين
مترجم: بينهم القاهرة.. هذه المدن أوشكت على نفاد مخزون مياه الشرب

لكن التكلفة الباهظة لتحلية مياه البحر هي السبب الأول الذي يحد من انتشارها، والعقبة الأولى في الطريق لحل مشكلة المياه. فإنشاء محطة التحلية يتكلف مئات الملايين من الدولارات، على سبيل المثال تباشر دولة الإمارات العربية المتحدة حاليًا إنشاء محطة لتحلية مياه البحر بمنطقة جبل علي، من المتوقع أن تصل تكلفتها إلى 237 مليون دولار أمريكي.

لكن التكلفة الأعلى تتمثل في الطاقة اللازم توفيرها لاستدامة تلك العملية، حيث يمكن أن تبلغ تكلفة تحلية متر مكعب واحد من مياه البحر حوالي 1.74 دولار أمريكي، وبالطبع تزيد التكلفة بزيادة درجة الملوحة في المياه المحلاة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد