مستوطنون أمام أحد أبواب المسجد الأقصى

بينما بدأت تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لاستقبال شهر رمضان المبارك في المسجد الأقصى، تستمر منذ عدة شهور حالة التأهب من قبل حراس الأقصى والمصلين لحماية الحرم القدسي من قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيهم.

فاعتداءات الاحتلال التي لا تتوقف وصلت لحد منع واحتجاز أكثر من 70 امرأة صباح هذا اليوم من الدخول للأقصى، ناهيك عن التدنيس اليومي الذي يطال الحرم برعاية رسمية من حكومة وجيش الاحتلال، والإغلاق المتواصل لأبواب الحرم القدسي وإجبار متوالٍ للتجار في البلدة القديمة على إغلاق محلاتهم التجارية بهدف تسهيل حركة مسيرة المستوطنين، أما تجول مجموعات من اليهود في الأقصى بشكل استفزازي في وقت ينتشر فيه المئات من أفراد شرطة وجيش الاحتلال لتأمينهم وحمايتهم، فقد أصبح أمرًا معتادًا، إضافة إلى تكرار الهجوم الوحشي من قبل جنود الاحتلال على المرابطين الذين يتصدون لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه.

ومع هذه الاعتداءات تتواصل تصريحات القادة الإسرائيليين التي تؤكد النيل من المسجد الأقصى، فقد أعلن مؤخرًا رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حفل المعهد الديني “مركز هراف” أن القدس قلب “أمة إسرائيل، وإننا لن نقوم أبدا بتجزئة قلبنا”، وكان نتنياهو قد أكد أيضا على مواصلة الاستيطان في القدس وقال: “أتمنى وصول آلاف اليهود إلى البلدة القديمة للاحتفال بعيد يهودي”، ووفق تقارير إسرائيلية، فقد حطم البناء الاستيطاني بالقدس رقمًا قياسيًا مر عليه 20 عامًا بإقامة حوالي 3442 وحدة سكنية خلال عام 2013، مقابل 2470 في عام 2012، و2360 في عام 2011، وأشارت ذات التقارير إلى تصدر القدس باقي المدن الأخرى من حيث عدد الوحدات التي انتهى العمل في إنشائها حيث سجلت 6%، مقابل 4% في تل أبيب، و2% في حيفا. ويأتي ذلك مع استمرار الحملة المسعورة لهدم منشآت وبيوت في عدة أحياء بالقدس المحتلة تحت حجة “عدم الترخيص”.

هنا نبني الهيكل

مستوطنان يحملان كتابًا يوضح مكان الهيكل المزعوم 

لا تكف الجمعيات الصهيونية المسماة “منظمات الهيكل المزعوم” عن نشر وتوزيع وترويج شعارات متطرفة تدعو لهدم المسجد الأقصى المبارك ومصلياته، وبناء الهيكل المزعوم مكانه، ومن هذه الشعارات “لنهدم المساجد في جبل الهيكل .. ولنتمكن من بناء البيت المقدس، ولنجدد أعمال القربان”، “تحذير: هنا نبني الهيكل”.
وفي الوقت ذاته، بدأت هذه المنظمات للترويج إلى صورة ستطبعها وستوزعها قريبًا، تحمل صورة “الهيكل” مكان قبة الصخرة، وأجهزة بناء، وقد كتب على المطبوعة “نبني الهيكل، تحذير: هنا نبني”.

تقسيم القدس

مستوطنون يقتحمون الأقصى 

رسميًا شرعت رئيس لجنة الداخلية في الكنيست الإسرائيلي “ميري ريجب” بطرح مقترح مسودة قانون يقضي بتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود على غرار الحرم الإبراهيمي في محافظة الخليل. وينص القانون على أن أوقات تواجد اليهود في المسجد الأقصى ستكون مشابهة للحرم الإبراهيمي، (تقسيم الأوقات بين المسلمين واليهود)، كما يمنع أي مظاهر للمنع أو التصدي لاقتحامات اليهود أو صلواتهم في الأقصى.

ويشكل هذا القانون تصعيدًا خطيرًا، وخطوة متقدمة تسير بشكل واضح ضمن سياسة الإحلال القادمة بحق الأقصى، ففيه تلبية لرغبات المجموعات اليهودية المتطرفة، من سلب للسيادة الأردنية على الأقصى، وتقسيم الأوقات، والسماح لليهود بالدخول إليه والصلاة فيه، وبمعنى آخر فإن السيادة على المسجد ستصبح إسرائيلية، لتسهيل الطريق لبناء الهيكل المزعوم مكان قبة الصخرة.

ويقول رئيس دائرة المخطوطات الإسلامية في الأقصى ناجح بكيرات لوكالة “صفا” إن الاحتلال يصعد من قضية تقسيم المسجد الأقصى خاصة ومدينة القدس عامة، بهدف تحقيق عدة مكاسب، أولها فرض سيادة كاملة على الأقصى والمدينة سواء كانت سيادة عسكرية أو مدنية أو قانونية.

أما المكسب الثاني فيتمثل في أن الاحتلال يحاول ترويض المجتمع المحلي والإقليمي بفرض فكرة التقسيم، وثالثًا يسعى لتجفيف المنابع التي ستعطل هذا المشروع، وخاصة المجتمع المقدسي.

هجمة غير مسبوقة

رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل الشيخ كمال الخطيب 

“تأتي الدعوات الصهيونية المتطرفة ضمن هجمة إسرائيلية غير مسبوقة تستهدف الأقصى، في ظل وجود شبه إجماع ما بين الطيف الديني والسياسي الإسرائيلي على ضرورة بناء الهيكل المزعوم مكانه”، هذا ما أكده نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل الشيخ كمال الخطيب .

الخطيب قال في تصريح لوكالة “صفا” الفلسطينية: “نحن ندرك حجم الخطر المحدق بالأقصى، وأن حكومة الاحتلال ذاهبة باتجاه تصعيدي خلال المرحلة القادمة، وذلك من خلال سن قوانين تشرعن دخول اليهود للمسجد، والمزيد من الاقتحامات والاعتداءات”.
ويري الشيخ الخطيب أن الدعوات الصهيونية وما يتبعها من قوانين معروضة على الكنيست لمناقشتها وإقرارها، وخاصة قانون تشريع دخول لليهود للأقصى في كافة الأوقات، كلها تعطي صورة قاتمة وصعبة للمرحلة القادمة، والتي ستكون مرحلة خطيرة للغاية”.

ويشير الشيخ الخطيب إلى أن حالة “الترهل والضعف” الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية يُشجع الاحتلال، ويعطيه فرصة سانحة لتنفيذ مشاريعه ومخططاته بالأقصى.

غردوا من أجل القدس

سجدة شكر لله من قبل المرابطين بعد صدهم للاحتلال

نشرت صفحات “فيس بوك” صهيونية صورة جمعت بين الحاخام اليهودي المتطرف “يهودا غليك”، ورئيس لجنة الداخلية في الكنيست الإسرائيلي “ميري ريجب” وهي تلبس أسورة بلاستيكية كُتب عليها “جبل الهيكل بأيدينا”

ومن أجل التصدي لاعتداءات الاحتلال تجاه الأقصى، قرر ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينيين تنظيم حملة عبر صفحات الفيس بوك وتويتر للتغريد من أجل القدس بهاشتاج أسموه (القدس حرة) في السادس من حزيران المقبل الذي يصادف الجمعة .

وكتب الشباب في ترويجهم للحملة: “الجمعة يوم نتوحد فيه من أجل القدس والمسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية. ”

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد