أحيانًا، يصبح منشورٌ ما؛ كتبه أحدهم على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، ملءَ السمع والبصر، بسبب إعادة مشاركته أو نسخه؛ فما السبب في ذلك؟

كل منا تقريبًا يملك حسابًا على «فيسبوك»، وكل شخص عنده قصة أو رسالة ما يرغب في إيصالها من خلاله في بعض الأحيان. في الوقت نفسه ينبهر كثير من الناس ببعض المنشورات التي يعيد أصدقاؤه نشرها، والتي تتميز عادةً بالصياغة أو الحبكة، أو طريقة العرض المميزة التي جعلت هذا المنشور يلقى رواجًا كبيرًا.

قليل من الناس يتمتعون بموهبة عرض القصة التي يريدون حكيها، سواء أكانت تجربة أم تحليلًا سياسيًّا لحدث ما، أو رأيًا في قضية اجتماعية تشغل بال الناس بشكل فطري، لكن هذا لا يمنع أنه يمكنك أنت أيضًا تعلم هذه المهارة.

أحد الأسرار هنا يعود إلى طريقة الكتابة القصصية، وخصوصًا ذلك الاتجاه نحو كتابة القصص القصيرة التي لا يتعدى وقت قراءتها دقيقة واحدة. هناك قواعد وأسس وخطوات لذلك. يمكن أن يتراوح حجم ونوعية القصص القصيرة ما بين 100 كلمة وحتى 15 ألف كلمة. هذا بشكل عام، بينما ما سيهمنا قصُّه هنا هو الشريحة الأقل من عدد الكلمات، في حدود 100 – 300 كلمة. هذا هو العدد الملائم للمنشورات على الشبكات الاجتماعية، والتي يمكن قراءتها في حدود دقيقة تقريبًا.

لماذا القصة القصيرة مهمة؟

في الواقع، فإن القدرة على سرد قصة كاملة في مثل هذا الوقت القصير (دقيقة واحدة) يحتاج إلى مهارات مميزة تعكس ما وصل له العقل من تنظيم وقدرة على الربط السريع، واستخدام أقل الكلمات للتعبير عما يدور في العقل، أو ما يشعر به القلب.

مهارة العرض

عندما يكون لديك بضعة أسطر فقط لتوصيل ما تريد قوله للقراء، ترسم خلالها صورة واضحة للشخصية وتروي التجربة بأحداثها الرئيسية، سينتهي بك الأمر إلى إتقان مهارة العرض بدلًا من الإخبار. السبب في ذلك هو أنه من أجل إنجاز قصة قصيرة ناجحة وجيدة، فإن أهم شيء هو طريقة العرض نفسها.

 (هناك فوائد عديدة لتعلم كتابة القصص)

من الصعب للغاية كتابة قصة قصيرة رائعة دون إظهار التفاصيل واستخدام الأفعال القوية لرسم صورة واضحة عن حياة شخصيتك أو تلك التجربة التي مررت بها. ستنقل هذه المهارات إلى أي شيء تكتبه، مما يجعلها أفضل بكثير تلقائيًّا وستطور عندك مهارات كثيرة.

تطورك في الكتابات الطويلة

القصة القصيرة تمثل جزءًا من كيان أكبر، به كثير من التفاصيل. يمكنك النظر إليها مثل فيلم وثائقي قصير مدته 10 دقائق مقابل آخر من 10 حلقات كل منها ساعة. المهارات نفسها التي تطبقها لكتابة قصة قصيرة رائعة ستساعدك أيضًا في كتابة رسائلك وتقاريرك، وحتى مذكراتك بشكل أفضل وأقوى.

كيف تكتب قصة قصيرة مناسبة لـ«فيسبوك»؟

إذا كنت مستعدًا للتعامل مع طريق الكتابة الإبداعية المرتبطة بهذا النوع من حكاية القصص، أو كنت ترغب فقط في معرفة كيفية كتابة قصة قصيرة، والتي تعتمد المنشورات الأكثر رواجًا على تقنيتها، فإليك كيفية القيام بذلك.

1- الإطار العام

هذه الخطوة مفيدة بالتأكيد لأولئك الذين يفضلون وضع الخطوط العريضة بدلًا من الكتابة بشكل مباشر دون تحضير. لحسن الحظ، فإن عملية تحديد الإطار العام للقصة القصيرة أسهل بكثير من الرواية الكاملة والقصص المطولة، لكن هذا لا يعني ألا تقوم بهذه الخطوة. دائمًا ما سيكون عليك إنشاء هذا الإطار البسيط جدًّا من أجل الحصول على تدفق متماسك وسلس للقصة.

إذا كنت تريد تعلم هذا النوع من الكتابة بشكل جيد، فالأفضل أن تبدأ بهذه الخطوة حتى تتقنها وتعلق بعقلك الباطن لا إراديًّا. بعد ذلك يمكن أن تجد ذهنك حاضرًا عند الكتابة، مما سيجعلك تكتب بدون تحضير ووضع هذه الخطوط العريضة. هذه هي أبرز النقاط التي يجب أن يتضمنها المخطط العام لقصتك:

– وجهة النظر التي ستستخدمها.

– كيف ستبدأ القصة.

– كيف ستنتقل من المقدمة إلى المشكلة الرئيسية.

– ما الذي يحدث في «الذروة».

– حل القضية الرئيسة.

– النهاية.

ضع في اعتبارك أن قصتك القصيرة يمكن أن تنتهي بشكل مفاجئ للغاية أو يمكنك تجسيدها أكثر حتى تنتهي نهايتها المُرضية تدريجيًّا. هذا الأمر متروك لك حقًّا  بصفتك المؤلف، لاتخاذ القرار.

2- الشخصية الرئيسة

لكل قصة بطل، يمكن أن يكون أنت، أو صديقك الذي تروي ما حدث معه. لكن في هذا النوع من المنشورات المناسب للشبكات الاجتماعية، فيمكن أن تضيف إلى هذا أيضًا الحدث نفسه. يمكن أن يكون بطلك هو الحيوانات المهددة بالانقراض نتيجة حرائق غابات أستراليا مثلًا، وهو ما يجعلك تتصور كيف يمكن أن تظهرها وتجسدها للقارئ بشكل قوي ومتواصل.

لكي تكون القصة مؤثرة، عليك أن تعرف الشخصية الرئيسة جيدًا؛ إذ يعد تطوير الشخصية وطريقة تقديمها في القصة أمرًا ضروريًّا في القصص القصيرة، لأن الشخصية الرئيسة هي غالبًا ما تقود القصة. لديك فقط مقدار ضئيل من الوقت لتظهر لقرائك من هو هذا البطل، فإذا لم تكن تعرفه جيدًا أو حتى تتخيله بالشكل المناسب، فلن يمكنك إيصال جوهر القصة للقارئ.

صحة

منذ سنة واحدة
لماذا لا تكتب مذكراتك؟ 4 فوائد ستجعلك تبدأ من اليوم

إذا كتبت قصة قصيرة عن أفضل صديق لك، والذي عرفته لسنوات عديدة، فالأمر سيختلف تمامًا بالتأكيد عن كتابة قصة عن شخص التقيت به بالأمس. في الحالة الأولى ستكون قادرًا على صياغة قصة أقوى بكثير لأنك تعرف الشخص جيدًا. الشيء نفسه ينطبق على الشخصيات الخيالية، والتي يقصد بها هؤلاء الذين لم تتعرف إليهم بما فيه الكفاية، أو شخصية خيالية ألفتها لإيصال الرسالة.

أنت لست مضطرًّا لقضاء كثير من الوقت على شخصيتك الرئيسة؛ إذ ليس من الضروري أن تذهب إلى أستراليا وتقابل الحيوانات المهددة هناك. لكن معرفة تاريخهم، وعمرهم، وشخصيتهم، وطبيعة حياتهم والمجتمع الذين يعيشون فيه، كلها تفاصيل مهمة تحدد طريقة رؤية شخص ما للعالم.

3- البداية هي الأهم

ابدأ بشيء خارج عن المألوف. من أجل ربط القراء بقصة قصيرة، يجب أن تبدأ بشيء يجذب انتباه القارئ فورًا. لا يشترط أن تكون البداية هي الحدث الأهم في القصة، لكن يجب أن يكون هناك مشهد ما مميز، أو متناقض، أو غير مألوف بالنسبة للشخص العادي وعاداته وطبيعته مثلًا.

ليس عليك أن تبدأ قصتك القصيرة بشيء غريب جدًّا أو خيالي، أنت فقط تريد أن تعطي القراء شعورًا بطبيعة الشخصية الرئيسة بالقصة، من خلال تصوير شيء مختلف مرتبط بالهدف الأساسي وراء منشورك أو قصتك أو ما تريد أن تقوله للقارئ، يمكن أن تكون بداية الحكاية مثلًا «صباح اليوم تعرض طفل صغير لحادث تصادم ثلاث سيارات دون أن يصاب بخدش».

4- اقرأ قبل النشر

لا يشترط في تلك المنشورات التي تحصد رواجًا أن تكتب بمثالية كاملة مباشرة. فقط اكتب قصتك طبقًا لما ذكرناه سابقًا دون أن تحاول العودة لبعض الكلمات وتغييرها أو تعديل فقرة ما. بعد صياغة قصتك القصيرة بالكامل، لا تقلق بشأن تحرير القصة أو تلميعها بأية طريقة، فقط انتظر حتى تنتهي؛ إذ لا يمكنك إجراء تعديلات جيدة حتى تعرف شكل القصة بالكامل.

بعد ذلك انتقل إلى الخطوة التالية، اقرأ قصتك مرة أخرى سريعًا، واستوعب شكلها الإجمالي، ثم أعد قراءتها مع إدخال التعديلات التي تراها مناسبة. إعادة التحرير هو المكان الذي يحدث فيه السحر الحقيقي عندما يتعلق الأمر بالكتابة. جميعنا لديه هذا الانطباع بأننا سنحققها بشكل مثالي في المرة الأولى، وهذه ليست الطريقة التي تسير بها الأمور في الكتابة.

خلال عملية إعادة التحرير هذه ستأخذ في اعتبارك أمورًا مهمة مثل اتساق وجهة النظر التي تريد إيصالها لأنك لا تريد تناقضات دون أن تشعر. يمكنك أيضًا استبدال بعض الأفعال الضعيفة بقائمة أفعال قوية تجلب المعنى المراد بشكل أكثر دقة، كما يمكنك التأكد من أنك تعرض قصتك وليس مجرد عملية إخبار بما جرى.

على الشبكات الاجتماعية هناك أناس مهمتهم فقط إيجاد العيوب، لذلك حاول أن تراجع قواعد اللغة والهجاء؛ فالكاتب لا يريد تعليقًا يقول له إن الهمزة في هذا المكان خطأ، وإنه لا يعرف أي قواعد نحوية، وغيرها من هذه الأمور التي ستركز على الفرع بدلًا من أصل القصة ومضمونها.

5- اختر صوة مناسبة

عملية التحرير للقصص القصيرة هي نفسها للروايات. الفرق الوحيد هو أن القصص القصيرة تميل إلى التركيز على الصور أكثر من تركيزها على تطوير الشخصية الكاملة وتفاصيل الحبكة الدرامية والمؤامرة. هذا التأثير يتضاعف عندما نتحدث عن الشبكات الاجتماعية. ربما عليك إتمام قصتك باختيار صورة أو صور معبرة ترفقها في المنشور. هذا أمر مهم جدًّا؛ لأن العديد من القراء قد تلفت نظرهم الصورة قبل القصة وفحواها.

6- ضع عنوانًا مناسبًا

بشكل عام يمكن أن يكون هذا أحد أصعب الأمور بالنسبة لأي قصة أو رواية أو مقالة، فما بالك بقصة لا تزيد عن بضع مئات فقط من الكلمات. بشكل عام عناوين القصة القصيرة يمكن أن تكون أقل أهمية من عناوين الروايات. لكن الأمر قد يختلف على الشبكات الاجتماعية.

 (القراء على الشبكات الاجتماعية لهم نمط مختلف عن قراء الروايات)

أمامك خياران: الأول هو ألا تضع عنوانًا من الأساس وأن تدخل في القصة مباشرة، وهو أسلوب متبع كثيرًا في منشورات «فيسبوك». لكن في هذه الحالة عليك التركيز في السطر الأول لمقدمتك حتى تكون جاذبة لانتباه القارئ. تحتاج هنا إلى اتباع أحد أساليب جذب الانتباه مثل الصدمة أو استفزاز أيٍّ من مشاعر القارئ.

الخيار الثاني يتعلق بوضع عنوان بسيط لكن معبر وصادم عما تنوي التحدث عنه. أنت هنا لا تكتب قصة قصيرة لكتاب، وبالتالي يمكن أن تختار عناوين أبسط وأسهل. لكن أنت في الشبكات الاجتماعية التي يتصفح خلالها القراء مئات وآلاف المنشورات وبالتالي تحتاج إلى لفت الانتباه من عنوانك.

ما تريد التفكير فيه عند كتابة عنوان لقصتك هو؛ ما هو الشيء الفريد في القصة؟ ابحث عما يبدو مثيرًا ولكن ليس توضيحيًّا. ما الهدف الذي تريد إيصاله بعد قراءة القصة؟ ستساعدك هذه الأسئلة في تطوير عنوان لا يكون منطقيًّا فحسب، بل أيضًا مثيرًا للاهتمام بما يكفي لجذب القراء مع البقاء على صواب فيما يتعلق بما تدور حوله القصة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد