نما تنظيم الكيان الموازي وترعرع في كنف حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ سنوات عديدة وتحالف معه، وهو يستند على قاعدة شعبية مع التنوع الوراثي لجماعته، ولكن هذه العلاقة انقلبت رأسًا على عقب.

ظهر الشرخ بين الجانبين بمحاولة الانقلاب الأبيض على السلطة من قبل التنظيم في 25 كانون الأول/ديسمبر 2013، وذلك بحسب توصيف الحزب الحاكم، وهذا التوصيف يعبر عن حالة جديدة ووضع جديد، وهو غير كافٍ لتبيان مستوى الخطر الناتج وتداعياته في تغير موقف الحزب الحاكم حيال التنظيم.

وتنظيم الكيان الموازي، والذي يقوده فتح الله كولن، كان قد وضع، ومنذ البداية، هدفًا طموحًا نصب عينيه في توزيع أعضاء في مناصب حساسة في الدولة، وهذا ما أكدته تقارير سابقة عن جهاز المخابرات التركية ومديريات الأمن وهيئة الأركان العامة والتي اعتبرته تنظيمًا يشكل تهديدًا على الأمن القومي.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

وقال المدافعون عن حرية الفكر والرأي والمعتقد أن هذه الجماعة جماعة دينية تؤمن بمعتقد معين، وتواجدها داخل الدولة في مناصب ومراكز حساسة ومختلفة هو من حقوقهم الفردية والجماعية، ولم يوافقوا على تصفية هذه الجماعة من قبل الدولة، ولهم الحق في الدفاع عن قيمهم وأفكارهم.

تاريخ الاستفتاء في 12 أيلول/ سبتمبر 2010، لم يحدده حزب العدالة والتنمية الحاكم، بل الذي حدده المجلس الأعلى للانتخابات، وقد أثار حينها جدلًا وتساؤلات عما إذا كان اختيار هذا اليوم محض صدفة أم مقصودًا، لكن المؤكد اليوم أن هذا التاريخ، الذي صادف اليوم الثالث من عيد الفطر المبارك والذكرى الثلاثين للانقلاب العسكري، كان يومًا مهمًا وبارزًا في تاريخ تركيا، وهو ما أكدته نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي عززت تركيا أكثر ديمقراطية بما يتلاءم والمعايير الأوروبية، لكن جماعة كولن كانت أكثر الجماعات الدينية التي استفادت من ميزات هذا الاستفتاء فيما بعد واستغلوها أفضل استغلال.

وبعد الشرخ الذي حدث بين الحزب الحاكم وتنظيم الكيان الموازي بدأ التنظيم بكل ما يملكه من قوةٍ الاستحواذَ على السلطة، وهو الخطأ الأكبر الذي وقع فيه طيلة فترة تواجده على الأرض، لأنه ببساطة بلد مثل تركيا يتمتع بمستوى من المؤهلات من المستحيل أن يقبل بجماعة دينية تستلم زمام السلطة فيها.

والحقيقة أن فتح الله كولن لم يتمكن من استيعاب القاعدة الشعبية الضخمة التي يستند عليها رجب طيب ويتلقى الدعم منها، وقد أخطأ كولن في حساباته حول الدعم الذي سوف يستقطبه ضد أردوغان، نعم ورغم كتابة العناوين العريضة في وسائل الإعلام الغربية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الدول الأوروبية “أردوغان العدواني” ورغم هذا التراكم فإن أردوغان يمتلك شرعية برلمانية وشعبية ودولية، والشعب هو الذي حدد مصيره وقَدَره وربطه بمصير أردوغان عبر الانتخابات.

وبعد كل ذلك، ما زالت الأحزاب المعارضة السياسية وجماعة فتح الله كولن تدخل فيما بينها في تحالفات تحضيرًا للانتخابات على كافة الأصعدة، وأهمها عبر وسائل الإعلام، بالرغم من أن الشعب والمجتمع لم يغير تفضيلاته واختياراته.

ماذا يمكن أن ننتظر من جماعة كولن بعد أن تحولت إلى تنظيم سياسي وتنظيم كيان موازٍ، في هذه المرحلة؟ كيف ننظر إلى تحالف حزب الشعب الجمهوري “المعارضة العلمانية” مع جماعة دينية؟ بكل تأكيد لا يوجد توافق عضوي بينهما، مع الفوارق الأيديولوجية الكبيرة، ومن المتوقع أن تعيش الجماعة وحدة عميقة تدريجيًا مع فقدان للقوة إلى حد الشلل.

إذًا ماذا سيحدث لأذرع جماعة كولن داخل الدولة “القوات البيروقراطية” بعد العمليات التي نفذتها ضد مصالح الدولة والحزب الحاكم، بالإضافة إلى اعتيادهم لتلقي الأوامر من الخارج، ويتوقع أن يتم تفكيكها جميعًا، وهذا لا يعني أننا سوف نشهد تفكيكًا كليًا للجماعة، ومن الممكن أن نشهد فواصل وتحولات اجتماعية على صعيد الجماعة، ومع ذلك، وبحسب وضع الجماعة الآن وفي هذه المرحلة، من المستحيل أن تصمد طويلًا وأن تبقى واقفة على قدميها.

صحيفة راديكال

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد