قام البرلمان النمساوي تحت حكومة الأغلبية بمنع تمويل المنظمات الإسلامية والمساجد من خارج النمسا، وتنوي المنظمات الإسلامية الاعتراض على ذلك القانون.

هل من الممكن أن يوجد إسلام خاص بالنمسا؟ نعم يمكن؛ هكذا يرى سباستيان كورتز Sebastian Kurz وزير الخارجية والتكامل النمساوي (حزب الشعب النمساوي) وجوزيف أوسترماير Josef Ostermayer المفوض الثقافي ووزير المستشارية (الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي SPO)، حيث قام الاثنان بتقديم نص قانون من 33 بندًا لحكومة الأغلبية؛ ذلك القانون الذي تم تمريره في البرلمان النمساوي مؤخرا بعد نقاش استمر ثلاث سنوات.

يقول كاتب المقال أن إصدار ذلك القانون في هذا الوقت تحديدا قد صار ضروريا لتنظيم حقوق وواجبات حوالي 500.000 مسلم في النمسا، يحمل ثلثهم تقريبا الجنسية النمساوية. ذلك لأن القانون الحالي الذي يعترف بالإسلام في النمسا تم وضعه في عام 1912 حين توجب على إمبراطورية هابسبورج توفير الأمن وحرية الاعتقاد لمسلمي البوسنة، ولم يتم تطوير القانون بشكل جذري منذ ذلك الوقت.

ردود الفعل

يقول كورتز وزير الخارجية النمساوي المحافظ: “يجب أن يوجد المزيد من الأئمة يحملون الجنسية النمساوية، أو تدربوا في النمسا ويتحدثون الألمانية بطلاقة، ليعرفوا ثقافتنا ووطننا، ويعرفون أيضا ما الذي يهم الشباب المسلم في النمسا”. ويفسر الكاتب رفض المستشار النمساوي فيرنر فايمان  التابع لحزب SPO الاعتراف بالمنظمات الإسلامية بأن ذلك سوف يدفع المجتمعات الإسلامية إلى أن تستبعد الأئمة غير المعترف بهم قانونا.

ويقول أنصار القانون وداعموه أن هذه المبادرة تعد نموذجا مثاليا لاندماج المسلمين في أوروبا، بينما تشكك الهيئة الإسلامية الرسمية في النمسا من عنصرية محتملة خلف ذلك القانون حيث يضع المسلمين في موضع اشتباه دائم. وقالت كارلا أمينة باجاتي المتحدثة باسم الهيئة “بالنسبة لعامة المسلمين لا يعد هذا القانون هدية العيد”، وصرح رئيس الهيئة فؤاد ساناجFouad Sanac  أن المشروع يحتوي على نقاط لم تستشر فيها الهيئة وبالتالي فهو يفتقر إلى موافقتها, ولكنه أضاف أن النمسا كانت دائما رائدة في مجال الحريات الدينية، وأنه متفائل بحل كل تلك المشاكل قريبا. أيضا يقول فيرنر كوجلر من حزب الخضر المعارض: “إن القانون منقوص وصنع في عجلة، فهو قائم على النوايا الحسنة لكنه لم يخرج بصورة حسنة”.

أما على جانب آخر فإن هانز كريستيان شتراخه زعيم المعارضة – ورئيس حزب الأحرار النمساوي FPO المعروف بميوله القومية اليمينية المتطرفة – وحزب “فريق شتروناخ” فقد انتقدا المبادرة ورفضا دعمها لأسباب مختلفة تماما حيث وصفاها بالقانون الوهمي المشوه، ووضح المتحدث باسم السياسة الخارجية لحزب “فريق شتروناخ” جيسي لينتي أن مشكلة تمويل النشاطات الدينية من الخارج ستظل قائمة كما كانت قبل القانون، لكن من خلال ثغرات مثل التبرعات أو إعادة تسمية المؤسسات لتلائم الشروط الجديدة.

Besuch_AM_Kurz_-_Studiengang_für_das_Lehramt_für_Islamische_Religion_an_Pflichtschulen_(16338604861)

فيينا, 22-01-2015, وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتز وعلى يمينه فؤاد ساناك رئيس الهيئة الإسلامية الرئيسية بالنمسا أثناء مناقشة مشروع برنامج لتدريس الدين الإسلامي في المدارس الإلزامية. 

بنود القانون

طبقا للقانون الجديد فإن المنظمات الإسلامية منظمات عامة، والأولوية واضحة لقانون الدولة على القواعد الإسلامية، ويمنع القانون وجود قواعد داخلية موازية مثل التي يصدرها أئمة وفقهاء – أو يدعون أنهم كذلك كما يقول الكاتب –  بل ويضعهم تحت طائلة القانون.

وتفصيلا لأهم بنود القانون يوضح الكاتب أنه لم يعد مسموحا بعد الآن للعاملين في المجال الديني والمنظمات الإسلامية بتلقي تمويل من خارج البلاد، ولا بتدريب الأئمة أو تمويلهم من الخارج، وذلك لمنع انتشار الاتجاهات الإسلامية الإرهابية “كداعش” أو المتشددة “كالوهابية السعودية” و”حركة الإخوان المسلمين المتطرفة” كما يصفهم الكاتب، لذا سيصبح من الضروري تقديم الأفكار والتعليمات الدينية باللغة الألمانية وسيصبح بالتالي من الضروري أيضا أن يتدرب الأئمة في داخل النمسا وأن يتحدثوا الألمانية بطلاقة. وسيمنح العاملون بالمجال الديني عاما واحدا منذ بدء تطبيق القانون لتطبيق المعايير المفروضة. ومن الجدير بالذكر أن النمسا يوجد بها حاليا حوالي 300 إمام، منهم 63 يتلقون دعمًا مباشرا من تركيا.

وعلى الجانب الآخر ففي القانون جزء آخر مكمل لسابقه، وهو الخاص بحفظ حقوق المسلمين القانونية في البلد، الحقوق الأهلية كمشاركتهم واستفادتهم من الجيش والمستشفيات كأي مواطن، وحقوق المحافظة على مقابر المسلمين وتنظيم عمليات الدفن بالطريقة الإسلامية، وحق ذبح الأضاحي، وحق الختان – للذكور فقط وليس الإناث، وحق الاحتفال بالأعياد الإسلامية وتنظيمها طبقا لقانون الدولة، بالإضافة إلى حق تطبيق القواعد الإسلامية على الطعام والشراب.

مخاوف مشروعة

وتخشى الهيئة الإسلامية الرسمية – وهي المنظمة الإسلامية الأهم في النمسا – أن يصبح وضع المسلمين أكثر سوءًا بعد تطبيق القانون، حيث يوضح الكاتب قلق الهيئة خاصة من بند وقف الدعم والتمويل من دول الخليج الغنية ومن تركيا، ولذلك تعلن الهيئة بوضوح إدانتها للتمويل الخارجي للمساجد والجمعيات الإسلامية غير القانونية أو التابعة لاتجاهات دينية إرهابية أو محظورة كما وصفها كاتب المقال.

من المخاوف المطروحة أيضا حق الحكومة في حل الجمعيات وإغلاق المؤسسات التي لا تتوافق مع القواعد الجديدة، وقد قوبل ذلك البند بعاصفة من النقد، فهو لن يسبب مزيدا من القبول للمسلمين في المجتمع النمساوي كما هو مفترض، ولكنه يسبب مزيدا من التحكم وسيطرة الدولة، حيث يتعامل القانون بصورة غير عادلة مع المجتمعات والمعتقدات المخالفة لمعتقدات المجتمع.

وقد صرح رئيس مكتب الشئون الدينية في تركيا محمد جوميز فيMittagsmagazin  الخاصة بالتلفزيون النمساوي أن القواعد الإسلامية ليست نظريات للبحث كالهندسة، وليس مسموحا أن تضع كل بلد قوانينها الإسلامية الخاصة بها وتطبق إسلامها الخاص، لذلك فإن هذا القانون يهدد وحدة المسلمين ويهدد وجودهم من الأساس كما يرى.

في نفس الوقت أعلن اتحاد المسلمين الأتراك (Atib) في النمسا أنه سيعترض على القانون أمام المحكمة الدستورية، ذلك في إطار البحث عن المساواة, حيث أن الكنيسة الأورثوذكسية الروسية في النمسا ما زالت تتلقى التمويل والدعم من الخارج. وقد قامت منظمة الشباب المسلم النمساوي MJO بتنظيم مبادرة شعبية ضد ذلك القانون، وانتقدت تحويل المسلمين بواسطته إلى مواطنين من الدرجة الثانية، وقد جمعوا تحت مبادرتهم 20.000 توقيع.

هل يمكن لألمانيا أن تطبق بنودًا من هذا القانون؟

في ألمانيا وخاصة في دوائر اتحاد الأحزاب CDU/CSU  – هو اتحاد أكبر الأحزاب المسيحية الديمقراطية ذات الميول اليمينية في ألمانيا –  تم في تلك الدوائر مناقشة عناصر القانون، لتحديد أيها سيكون مفيدا للوضع الداخلي في ألمانيا، وأيها يمكن تنفيذه إذا لزم الأمر. ويقول ماتياس روهي  Mathias Roheالقاضي والداعية الإسلامي لراديو ألمانيا الثقافي: “مثل هذا القانون لا محل له في ألمانيا لأن القوانين الدينية القائمة كافية لتنظيم كل شيء بالفعل، وبالإضافة إلى ذلك فإن الكثير يتم تنظيمه على مستوى الولايات، لذلك فلا حاجة لطرح فكرة قانون فيدرالي للشئون الدينية للدولة كلها”، وأضاف ماتياس: “لا أتخيل أن يتم تمويل الأئمة من أموال دافع الضرائب الألماني إذا أوقفت تركيا الدعم المادي!”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد