الحياة ليست معقدة، نحن المعقدون، الحياة بسيطة، والشيء البسيط هو الشيء الصحيح. * المؤلف المسرحي أوسكار وايلد.

في السابعة والعشرين من عمره ترك شقته في إحدى المناطق الراقية نوعًا ما بمدينة القاهرة، ومنها هرب من الضغوط وتفاصيل الحياة اليومية المُرهقة إلى مدينة «دهب» المصرية الواقعة جنوب سيناء. «جميل» الذي ربما لا تقابل مثله كثيرًا.

حينما ترى «جميل» ستندهش لملابسه البعيدة عن صيحات الموضة، والتي ربما كنت تظنها انتهت من الوجود؛ فهي عبارة عن بنطال واسع من القماش الملون، وعليه قميص من نفس نوعية القماش، وفي رجليه حذاء بلاستيكي رخيص، انعكس هذا المظهر على جميع تفاصيل حياته، فهو لا يحمل في يديه هاتفًا ذكيًا، وإنما هاتف يستخدمه فقط لإجراء المكالمات، ويعيش في بيت مكون من غرفة واحدة، فيها أبسط لوازم العيش الضرورية، ويعمل بشكل حر في تنظيم الرحلات للسائحين الأجانب والمصريين.

ما اتبعه هذا الشاب المصري هو في الحقيقة نمط حياة موجود منذ قديم الزمان، ويقوم على أساس امتلاك أشياء أقل، والتركيز على ما نحتاج إليه، لا ما نرغب فيه، وتتنوع الأسباب التي تدفع متبعي هذا النمط الحياتي، فمنهم من يرى أنه يجعلهم يتمتعون بصحة أفضل، ومنهم ما يتبعونه لأسباب فلسفية تتعلق بتخليهم عن سيطرة المادية على حياتهم.

لكن على جانب آخر، حينما ننظر إلى إيقاع الحياة المعاصرة؛ فسنجد أنها غير صحية في معظمها، فساعات العمل تزداد بشكل يجعل الإنسان لا يستمتع بحياته، ويتوازى مع ذلك تنامي الشعور بعدم الرضا عن العمل، وقد أظهرت العديد من الدراسات، منها دراسة أجراها عالم النفس الأمريكي «دانيال كانمان»، أنه مع ارتفاع دخلنا وزيادة استهلاكنا؛ فإن مستويات سعادتنا تقل، ويكون تأثير شراء ملابس جديدة أو سيارة فاخرة محدودًا، ولا يُعطي لنا سوى متعة على المدى القصير.

الأصول بدأت من الأديان ودعمتها الرؤى الفلسفية

تتضمن كتب الأديان العديد من التقاليد الدينية والروحية التي تشجع على تبني نمط العيش البسيط، وفي مقدمتها تعاليم يسوع في الكتاب المقدس؛ إذ شجَّع الحواريين الذين صحبوه في رحلته بأن لا يأخذوا شيئًا معهم عدا العصا، وأن يتركوا وراءهم الطعام والحقائب والمال، بالإضافة إلى عدم ارتدائهم رداءين ولبسهم الصنادل البسيطة.
كانت تعاليم يسوع سببًا لتبني أفراد آخرين فيما بعد الحياة البسيطة نظامًا لحياتهم، مثل: القديس الإيطالي فرنسيس الأسيزي وهو أحد أهم القادة الدينين في العصور الوسطى، والروائي الروسي ليو تولستوي، والشاعر البنغالي رابندرانات طاغور، بالإضافة إلى الزعيم الهندي الشهير «غاندي» الذي كان يدعو إلى حياة البساطة والاعتماد على الاكتفاء الذاتي، ومن أهم أقواله: «دعونا نتعلم العيش ببساطة؛ حتى يعيش الآخرون ببساطة».

كما توجد في الدين الإسلامي بعض النصوص التي تدعو إلى عدم الجري وراء الدنيا، وتبني نمط الاعتدال المضاد للاستهلاك الشائع في الحياة المعاصرة، ومنها حديث للرسول محمد يقول فيه: «ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة: فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسه».

رسم يظهر فيه الفيلسوف ديوجين سينوب- المصدر: ويكيبيديا

رسم يظهر فيه الفيلسوف ديوجين سينوب- المصدر: ويكيبيديا

لا تقتصر الدعوة إلى الحياة البسيطة على التعاليم الدينية، ففي الفلسفة القديمة نجد لها أثرًا في شخصية الفيلسوف اليوناني «ديوجين سينوب»، الذي كان يعتقد أن الحياة البسيطة ضرورية لتحقيق الفضيلة، وعاش طوال عمره في برميل، وكان لا يرتدي سوى عباءة خشنة، ويحمل عصا ومحفظة صغيرة.

كما وضع الفيلسوف اليوناني أبيقور، صاحب المدرسة الفلسفية التي سُميت باسمه، نظرية للحياة تدعو إلى الحفاظ على ما هو ضروري للشعور بالسعادة والراحة الجسدية بأقل تكلفة ممكنة، وكل ما يتجاوز هذه الضرورة يجب أن يتخفف الإنسان منه بالاعتدال أو بتجنبه تمامًا.

هناك فيلسوف آخر لا يقل شهرة عنه، وهو سقراط الذي اعتقد أن المال يفسد العقل والأخلاق، ولذلك على الإنسان السعي إلى حياة الاعتدال المادي، بدلًا عن إغراق نفسه في الاستهلاك، وعندما سُئل عن الحيل التي يمارسها ليعيش حياته مقتصدًا، أجاب بأنه يحب زيارة الأسواق لرؤية كل الأشياء التي يعيش سعيدًا بدونها.

 

9 فوائد تجنيها عندما تقرر العيش ببساطة

قد يظهر في ذهنك تساؤل أثناء قراءتك التقرير عن الفوائد التي ستعود عليك عندما تتجه للعيش ببساطة، لذلك دعنا نخبرك عنها:

1- صحتك ستتحسن

حتى دون تغيير نظامك الغذائي، فالعيش ببساطة سيقلل من ارتفاع ضغط الدم لديك، وبذلك تقلل نسبة إصابتك بالأمراض الناتجة عنه، إلى جانب ذلك ستكون في منأى من الإجهاد الذي يؤدي للإصابة بالصداع النصفي ونزلات البرد، لذلك فإذا كنت تُعاني من الإرهاق الدائم، جرب أن تُبسط حياتك بشكل تدريجي.

2- ستنمو لديك مهارات الرعاية الذاتية

عندما تنجح في تخفيض الالتزامات، وتقضي على الضغوط الشائعة، مثل الديون والعلاقات المؤذية، سيكون لديك متسعًا من الوقت لرعاية قلبك وروحك بشكل أفضل، فستحظى بوقت فراغ ربما تقضيه في غفوة تجعلك أكثر راحة، أو تستغله في الكتابة والإبداع بمختلف صوره، وفي أبسط الأحوال سيكون مساحة زمنية للتأمل الذي سينعكس عليك بجعلك نفسيًا أفضل.

3- ردود أفعالك ستكون أكثر انضباطًا

تتيح لنا الحياة البسيطة وقتًا أكثر قبل أن نبادر برد فعلنا في حياتنا اليومية، فعندما تكون الأمور معقدة، وليس لدينا الوقت الكافي للتفكير، سنقول أشياء لا نعنيها تحت تأثير الضغط، لكن عندما يتوفر الوقت الكافي للتفكير ستكون استجابتنا أكثر حكمة.

4- مساحة أكبر من الحرية

بالطبع عندما نقلل ارتباطنا بالأشياء، ونبتعد عن السير في مسارات حياتية موضوعة مسبقًا، ستظهر لدينا مساحة من الحرية تجعلنا نقترب من أنفسنا أكثر، ونتخذ قرارات أفضل، ونعيش حياتنا التي نريد.

5- ستقل الفوضى من حياتك وسيزيد وقت فراغك

يؤدي انخفاض الممتلكات والالتزامات إلى تقليل الفوضى المحيطة بك، وهذا يعني أنك ستنفق وقتًا أقل للتنظيف والتنظيم؛ مما سيجعلك تمتلك وقت فراغ أكثر، فتخيل يومًا تستيقظ فيه، ولا تحتاج لتنظيم الكثير من المتعلقات التي ربطت نفسك بها.

6- ستنام بشكل أفضل

تعد صعوبة النوم في كثير من الأحيان واحدة من العلامات الأولى التي تشير إلى الإفراط في الضغوط، ومحاولة القيام بأشياء كثيرة في وقت واحد، وهذا ما لا ينطبق على نمط العيش ببساطة، الذي معه ستقلّ مهامك وضغوطك؛ لتجد نفسك أكثر قدرة على النوم بعمق.

7- وضعك المالي سيتوازن

عندما تبيع الأشياء التي لا تحتاج إليها، وتحافظ فقط على ما هو ضروري لمعيشتك، ستستطيع الانتقال للعيش في مساحة أصغر، وبالتالي فلن تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد في عملك؛ حتى تجني الأموال التي كنت تحتاجها في السابق؛ لتلبية احتياجاتك غير الضرورية.

8- المساهمة في حماية البيئة

وجود عدد أقل من الممتلكات، يساعد على تقليل كمية النفايات التي ينتجها الشخص، وعندما يصبح الناس أكثر وعيًا بما يشترونه يصبحون أكثر وعيًا بأثر المنتج على البيئة، لذلك فإن العيش ببساطة والمحافظة على البيئة يسيران جنبًا إلى جنب.

9- ستحظى بعلاقات أعمق

يركز البشر اليوم على زيادة ممتلكاتهم المادية، وفي النفس الوقت يجعلهم ذلك أقل قدرة على التركيز مع علاقاته الشخصية، لكن من أسس الحياة البسيطة امتلاك عدد أقل من الممتلكات؛ مما يعني قضاء وقت أقل في إدارتها؛ وهو ما سينتج عنه وجود وقت تستطيع قضاءه مع الأصدقاء والعائلة.

نينا وتريسي سيدتان تغلبتا على تحكم الحياة المادية عليهما

ربما يكون الكلام مكتوبًا أقرب للناحية النظرية منه للعملية، ولذلك حتى لا يصعب الأمر عليكم، نستعرض لكم نموذجين لسيدتين استطاعتا العيش ببساطة في ظل السباق الذي لا ينتهي وراء الماديات في الحياة المعاصرة:

1- تريسي فريدريشكوسكي وزوجها: نجحا في تحقيق الاكتفاء الذاتي

تحكي لنا تريسي في البداية عن الأسباب التي جعلتها تسعى للاتجاه نحو عيش حياة بسيطة، فتقول: نجحت أنا وزوجي في إنشاء شركة ناجحة لاستضافة المواقع وتصميمها، لكن العمل كان يتوجب علينا التواجد مُتصلين بوسائل التواصل الإلكتروني 24 ساعة يوميًا، فكان الأمر أشبه بفئران في مضمار سباق لمواكبة أحدث التقنيات، ولذلك قررنا نتيجة الضغوط التي لا تنتهي أن نأخذ قرارًا صعبًا، وهو الاتجاه الجذري نحو عيش حياة بسيطة بشكل سريع.

تريسي وزوجها- المصدر: موقع ««our simple homestead

بالطبع لم يكن ذلك سهلًا، فقد فقدنا بعض الأصدقاء، واضطربت علاقتنا في الشركة بالعديد من العملاء، وصُدمت عائلتي وعائلة زوجي، واستغرق الأمر عامًا كاملًا لتخطيط التغييرات التي سنجريها، لكن ما جعلنا نواصل المسير هو تأكدنا من أنه إذا لم نتبع هذا المسار فحتمًا سنموت مبكرًا، اليوم نحن نجحنا بالفعل في تنفيذ الكثير من الخطوات على هذا الطريق، مثل شراء منزل صغير وتحقيق الاكتفاء الذاتي، بالاعتماد على الطاقة الشمسية، وزراعة حديقة صغيرة فيها من المحاصيل ما يكفي طعامنا طوال السنة.

2- نينا وعائلتها: يعيشون في حافلة مدرسية

اضطرت نينا إلى الاعتماد على نمط الحياة البسيطة بعدما أثقلت الديون كاهلها وكاهل زوجها؛ الأمر الذي دفعهما للتفكير في كيفية تخفيض النفقات، وكان الحل في تقليص الكثير من الممتلكات والالتزامات، ووصل الأمر إلى حد بيع المنزل الخاص بهما، والانتقال للعيش في حافلة مدرسية أُعيد تصميمها؛ وذلك حتى يتمكنا من السفر بصحبة أطفالهما الأربعة إلى أي مكان بسهولة، وتوفير المال الذي كان سينفق على شراء الأرض وبناء المنزل.
تؤكد نينا أن العديد من الأشخاص يتواصلون معها ليخبروها أنهم يريدون أن يفعلوا مثلما فعلت؛ لعدم رضاهم عن الديون التي تتراكم عليهم يومًا بعد يوم، وتكون نصيحتها لهم بتبسيط الأمور بشكل فوري، وعدم الارتباط بالمزيد من الأشياء، من أجل مسايرة الواقع المجتمعي المادي المحيط بهم.

 

في النهاية: أخبرني عمليًا كيف أبدأ؟

إذا أعجبك نمط الحياة البسيطة، وتريد أن تخوض التجربة بنفسك، اتبع هذه النصائح المبدئية التي ستساعدك في بداية الطريق:

1- أدخل تغييرات صغيرة على روتينك اليومي

ستساعدك هذه التغييرات في إحداث فرق على المدى البعيد، وإليك بعض الأمور التي يمكنك البدء بها من اليوم:

– استخدم طاقة أقل: وذلك بفصل الأجهزة الإلكترونية عندما تتوقف عن استخدامها، بالإضافة إلى ضبط حرارة مكيف الهواء أقل قليلًا في فصل الشتاء وأعلى في فصل الصيف، كما يمكنك غسيل ملابسك على يديك إن أمكن.

– حافظ على الموارد المائية: في العادة عندما يستحم الأشخاص يفتحون المياه بأكبر شكل ممكن، لذلك فمن المرة القادمة قلل كمية المياه المستخدمة والوقت الذي تقضيه.

– استخدم وسائل نقل بديلة: يمكن أن يكون ذلك بركوب وسائل النقل العام بدلًا عن السيارة، أو قضاء «المشاوير» باستخدام الدراجة، أو مجرد المشي في المشاوير القصيرة.

2- أعد تدوير منتجاتك

يمكنك الاحتفاظ بالأوعية البلاستيكية والزجاجية التي تُرمى بعد استخدامها، وتوظيفها في أمور ذات منفعة في المنزل، وإن لم يكن لها استخدام، فيكفي أن ترسلها إلى مركز إعادة التدوير في مدينتك، وتحصل على أموال مقابل بيعها.

3- تخلص من الأشياء غير الضرورية:

بإعداد قائمة فيها ما هو ضروري بالفعل، ولن تستطيع الاستغناء عنه، وحينها ما سيتبقى من الأشياء حولك، فيمكنك الاستغناء عنه، وببساطة؛ فإن الأشياء التي لم تستخدمها منذ 18 شهرًا، غالبًا لن تستخدمها مرة أخرى.

4- لا تشترِ أشياء جديدة لست بحاجة إليها

عليك كبح عادة الشراء المستمر، فليس ضروريًا أن تشتري لمجرد أن الثمن مغرٍ بالنسبة لك، ويمكن تقسيم هذه النصيحة إلى عدة أجزاء، منها:

– لا تشترِ كتبًا جديدة: وبدلًا عن ذلك اذهب إلى المكتبة، واستعر كتبًا أخرى في نفس الموضوع.

– لا تشترِ أدوات منزلية جديدة: وحاول أن تستخدم ما تملك من أدوات استخدامات متعددة، فصيحات تلك الأدوات لن تنتهي، وستستنزف أموالك.

5- قلل المساحة التي تعيش بها:

يساعدك ذلك على تقليل الممتلكات التي يجلبها الكثيرون لمجرد ملء الفراغ، فعندما تسكن منزلًا صغيرًا؛ ستقل مشترياتك تلقائيًا، ويمكنك أن توجه أموالك الفائضة إلى أمور ممتعة، مثل السفر في رحلة لمكان جديد تكتشفه.

6- أعد ترتيب أمورك المالية

تعد النقود من الجوانب الجالبة للقلق في حياة الكثير من الأشخاص؛ لذلك فإذا ما أردت العيش ببساطة، فحجِّم ديونك، وقلِّل من التزاماتك الشهرية، وصمم ميزانية تناسبك تضع فيها البنود الضرورية والتزم بها.

7- احصر علاقاتك الضارة واسع في إنهائها

ربما يكون في حياتك بعض الأشخاص الذين لا يجلبون لك إلا الضجر، ويحبطونك، ولا تستمتع بالوقت الذي تقضيه معهم، لكن إذا ما تبنيت البساطة نمطًا لحياتك، فعليك إنهاء علاقتك معهم، واجعل علاقاتك مقتصرة على من تحب أن تكون برفقتهم، ولا تهتم بالمواعيد التي لا تعود عليك بالنفع.

8- اكتشف نفسك في قضائك وقتًا معها

تجعل العلاقات الاجتماعية أحيانًا حياتنا معقدة؛ فنصبح غير واعيين بذاتنا، أو مدركين لاحتياجاتنا، لذلك نحتاج بين الحين والآخر إلى وقت نقضيه مع أنفسنا للتعرف عليها أكثر؛ فتتضح الرؤية لنا، ونعرف الفرق بين ما هو ضروري بالفعل، وما أصبح وجوده مُضرًا علينا.

9- لا تقرأ كتبًا ومقالات التنمية البشرية

في بعض الأحيان تكون النصائح التي تتضمنها هذه الكتب والمقالات ليست سوى مصدر للضيق، فلا تضيع وقتك معها، وتخلَّ عن فكرة سعيك للكمال، وبسط الأمر على نفسك بأن تثق بها، وتتعامل مع الأمور بتلقائية.

10- اقض وقتًا يوميًا في التأمل

يمكن أن يكون ذلك لـ15 دقيقة فقط، وسيساعدك ذلك على تقليل مستوى توترك، والحفاظ على هدوء أعصابك؛ مما يسمح لك برؤية حياتك بوضوح، ومن ثم تبسيطها بفعالية.

 

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!