من سيخلف محمود عباس في الحياة السياسية الفلسطينية؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في المجتمع الفلسطيني والعربي والدولي.

فرغم أن عباس الذي شرف على الثمانين من العمر كما يقول الباحث بالجامعة الأميركية في بيروت رامي خوري: “يتصرف مثل أي زعيم عربي عادي مرتاح في منصبه، ولا يعرف ماذا يفعل بشأن ما قد يأتي بعده”، إلا أن الفلسطينيين يترقبون معرفة خليفة رئيس السلطة، خاصة أنه أعلن عدم ترشحه في الانتخابات المقبلة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

ورغم أن عباس لم يختر خليفة له وهذا يعد مسألة مفيدة في الأجل القريب، لكنها تطرح تساؤلات في المدى البعيد “عن الرؤية السياسية وطبيعة الشخصية التي ستتولى إدارة الدفة في نهاية المطاف في مفاوضات إنشاء الدولة مع إسرائيل في حال استئنافها” كما ذكر تقرير وكالة “رويترز” الذي سلط الضوء على خليفة عباس، وأجملت فيه ستة أسماء تتردد على ألسنة مسؤولين فلسطينيين ودبلوماسيين أوروبيين وأمريكيين، وهم:

ماجد فرج

واحد من أبرز المرشحين لخلافة “أبو مازن” هو رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، فرج من مؤسسي لجان الشبيبة الذراع النقابي والجماهيري لحركة فتح، وكان من قيادات انتفاضة 1987، التحق فرج مع قدوم السلطة بجهاز الأمن الوقائي كمدير لأكثر من محافظة مثل دورا وبيت لحم، إلى أن تم تعيينه مديرًا لجهاز الاستخبارات العسكرية في عام 2006.

يعتبر صاحب نهج عملي صارم بعقلية لواء يسعى إلى حل المشكلات بأي شكل. نشأته في مخيم للاجئين خارج بيت لحم تعطيه مصداقية في الشارع الفلسطيني، لكنه لا يتمتع بقاعدة تأييد سياسي حقيقية، ولا يتحدث الإنجليزية بطلاقة، الأمر الذي يحد من قدرته على التواصل الدولي.

شارك فرج – وهو في أوائل الخمسينات من العمر- في مفاوضات مع الإسرائيليين والأمريكيين، وكسب احترام الجانبين. ويتحدث فرج العبرية بطلاقة، وقضى ست سنوات في السجون الإسرائيلية.

امتدحته جهات رسمية أمريكية بينها وكالة المخابرات المركزية لمساعدته التي أدت إلى اعتقال “أبو أنس الليبي” المطلوب في تفجير السفارة الأمريكية في كينيا عام 1998. وكما يقول خبير الشؤون الفلسطينية من واشنطن جرانت روملي: “الأمريكيون يحبونه والإسرائيليون يحبونه… هو مع الاستقرار والأمن، وهما أساسا السياسة الأمريكية التي تبقي الأشياء هادئة وتحافظ على الأمر الواقع.”

مروان البرغوثي

مروان البرغوثي

أسير يقبع الآن داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي قاضيًا حكمًا عليه بالسجن “مدى الحياة”، ارتبط اسمه بكتائب شهداء الأقصى “الجناح العسكري لفتح”، يصفه البعض بأنه مانديلا فلسطين، وهو عضو لجنة مركزية لحركة فتح، له أطروحات تصطف إلى جانب المقاومة، وله جماهيرية كاسحة في الضفة وغزة، ويتمتع بكاريزما قيادية جلية، وله تاريخ نضالي وعلاقة وطيدة بالكفاح المسلح، ويتميز بذكاء اجتماعي وعلاقة متينة مع الفصائل ورموزها، ومع هذا مرن ومتعاطٍ مع الواقع، حيث كان من أكثر المطبعين مع الاحتلال الإسرائيلي فترة سلطة أوسلو.

هناك أمل بين الفلسطينيين في الإفراج عن البرغوثي في صفقة تفاوضية مع الاحتلال ومن ثم إمكانية انتخابه، وقد سألته رويترز عن بوادر صعوده قائدًا فقال في رد مكتوب من داخل السجن: “القيادة الفلسطينية عجزت عن تحقيق الحرية والعودة والاستقلال حتى الآن، ومن حق الشعب أن يختار من يراه مناسبًا بمحض إرادته وفق انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية.”

سلام فياض

Salam_Fayyad_(cropped)

رغم أنه يعتبر من الخبراء الاقتصاديين أكثر من اعتباره شخصية سياسية، إلا أن رئيس الوزراء السابق فياض (62 عامًا) اسم مرشح لخلافة عباس.

وفي المحصلة هو رجل اقتصاد عمل في الصندوق الدولي، يميل إلى البراغماتية، ويقود تيارًا سياسيًّا في الضفة الغربية، له حنكة اقتصادية في إدارة المؤسسات، تمتنع عنده الواسطة والمحاباة، ويميل أيضًا إلى اللجوء للقاعدة الشعبية.

محليًّا سجلت على فياض عدة انتقادات أثناء رئاسته للوزراء، وخاصة تجاه غزة التي تكشفت مع الأيام أنها كانت أفضل حالة من حكومة الحمد لله المرتبطة سياسيًّا بشكل كامل مع سياسة الرئيس، وهي ما كانت محل خلاف في عهد فياض مع الرئيس نسبيًّا، في ظل رئاسة مستقرة لفلسطين، يمكن أن يكون رجلاً مجديًا ونافعًا، أما غربيًّا وأمريكيًّا فيعد فياض شخصية مقبولة.

جبريل الرجوب

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

يقترح أيضًا لخلافة عباس الرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني واللجنة الأولمبية الفلسطينية جبريل الرجوب، وهو أسير سابق، ينتمي لفتح وأصبح عضو لجنة مركزية، ظهر اسمه أيضًا بعد الانتفاضة الثانية.

فالرجوب وهو شخصية قيادية في حركة فتح ورئيس الاتحاد العام للكرة الفلسطينية، لا يخشى من خلط السياسة بالرياضة، وما يميز الرجوب أنه يعتمد على العمل العشائري، كما أنه يمتلك علاقات لا بأس بها مع دولة الاحتلال، حيث يداوم على حضور مؤتمر بيريز للسلام، وهذه إذًا تعتبر نقطة قوة لقبول إسرائيلي به خليفة لعباس، يعتبرها المحللون الفلسطينيون نقطة ضعف تبعده عن تولي رأس الحركة، إضافة لقلة إمكاناته وضعف سطوته، وعدم اتزانه، وقلة تشابكاته الإقليمية والداخلية.

ويلاحظ على الرجوب أيضًا تقربه من حركة حماس، مع لغة التصالح معها تارة ولغة التشدد تارة أخرى.

محمد اشتية

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

خبير اقتصادي حاذق ولامع، يحمل درجة الدكتوراه من جامعة “ساسكس” البريطانية، صعد من صفوف فتح وشارك في المفاوضات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، هو الدكتور محمد اشتية الذي يبلغ السادسة والخمسين من العمر.

اشتيه يرأس الآن صندوق فلسطين للاستثمار والتنمية، الأمر الذي جعله قائدًا مهمًا للاقتصاد، وهو رجل اقتصاد وعضو لجنة مركزية في حركة فتح، ويعتبر من الخبراء الاقتصاديين، ويقول الكاتب سميح خلف إن الكاريزما العلمية الخاصة باشتية تخوله أن يكون وزيرًا وليس رجلاً أول، وربما يكون نسخة قريبة من “أبو مازن” في حال أصبح رئيسًا.

محمد دحلان

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

يبقى القيادي الفتحاوي المطرود من اللجنة المركزية لفتح ومن المجلس التشريعي محمد دحلان اسمًا مرشحًا لخلافة عباس، فأموال وسلطة دحلان البالغ من العمر 52 عامًا إضافة إلى شخصيته الكاريزمية وتنشئته في غزة وركوبه السياسة والعمل المسلح، يجعله قوة محتملة لهذه الخلافة.

وكما يقول المحلل الفلسطيني إبراهيم المدهون “إن قوة دحلان تتمثل في ثلاثة أمور، أولاً المال والإعلام والعلاقات الدولية والإقليمية، فالرجل بدون مبالغة مليونير، وله أتباع يشتريهم بالمال ويتمتع بقبولٍ واسعٍ بين الفتحاويين في قطاع غزة، وتاريخه الأمني أهَّله ليتعامل مع بعض الرموز بطريقة الابتزاز الأمني بالتهديد والوعيد، وله اتصالات إقليمية فاعلة ومؤثرة فقد قابل المشير السيسي ورموز مصرية عديدة، وله اتصالات حثيثة مع كيري، ويسوق فكرة قدرته على استعادة غزة من يد حماس”.
ويضعف دحلان أنه مقرب من البريطانيين والأمريكيين، كما أن حركة فتح ونظرًا للخلافات الشديدة بينه وبين عباس لا تقبل به قياديًّا بارزًا، فضلاً على أن تستسيغه رئيسًا ووريثًا لعباس، لهذا حظوظه تتقلص، بالإضافة إلى أن وجود حماس القوي حطَّم آماله في العام 2007، وسيساعد في تحطيم آماله في 2014 إن لم يغير من سياسته.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد