على بعدٍ كتبوا رسائلهم يشكون آلام الحب والفقد والمرض لمن خصوهم بحمل ضعفهم سويًّا, يقصون عليهم ما يلاقونه في الغربة وأيام من الفشل وأعوام في الحرب لصديق وأخ وحبيبة لم تقترب يومًا، لتكشف رسائلهم بالنهاية عن قلوب متألمة لن تجدها في أعمالهم بادية كما هي برسائل خاصة.

رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان

“أنتِ في جلدي, وأحسك مثلما أحس فلسطين: ضياعها كارثة بلا أي بديل”


كانت رسائله إنسانية أكثر منها رسائل غرامية, كتبها غسان وجمعتها غادة بين دفتي كتاب, وللتأكيد وثقته هيبصور لتلك الرسائل, لتنقل صورة مغايرة عن غسان الروائي الفلسطينى المتمرد والمناضل لذلك المحب العاشق والصديق.

في 12 رسالة كتبها غسان بين عامي 1966و 1968 جاءت ممزوجة بالبارود والرصاص ودم المقاومة الفلسطينية افتقدت للنصف الآخر من ردود غادة للعاشق المرفوض الذي اغتيل على يد الموساد الإسرائيلي, بعد أن كتب لها: “ويبدو أن هناك رجال لا يمكن قتلهم إلا من الداخل”.

الشعلة الزرقاء (جبران خليل جبران)

“وإني أحمد الله لأنك من أمة أنا من أبنائها, ولأنك عائشة في زمن أعيش فيه. كلما تخيلتك عائشة في القرن الماضي أو في القرن الآتي رفعت يدي, وخفقت بها الهواء كمن يريد أن يزيل غيمة من الدخان أمام وجهه”


فإذا أردت الاقتراب من وهج حب فريد استمر عشرين عامًا فعليك قراءة ما كتبه اللبناني جبران خليل جبران لمي زيادة في رسائل انتهت ببرقية مطبوعة للتهنئة بعيد الميلاد عام 1931 أرسلها جبران قبل وفاته بأسبوعين، لم يستطع خطها بيده بعد 38 رسالة.

في كتاب “الشعلة الزرقاء” يلتقي الكاتبان في مراسلات أدبية وروحية جمعت قلبين مغتربين في محبة حقيقية جاءت من رحم التفاهم الروحي كما قال جبران في روايته الأجنحة المتكسرة, يبعثها من إحدى غابات نيويورك معزولاً رغم كبر سنه دون أن يلتقيا في الواقع ليقابلها في عالم الفكر والنفس.

زهرة العمر (توفيق الحكيم)

“ترى بعد موت طويل يستطيع القلب أن يدق دقتين أو ثلاثـًا يعقبها البعث أو الحياة!”

في رسائل كتبها “توفيق الحكيم” بالفرنسية لمسيو أندريه صديق شبابه عن صعوبة الواقع الذي تواجهه كمفكر في مصر بعدما غادر الحكيم عمله في مصانع “ليل” بشمال فرنسا حتى عودته لمصر والتحاقه بالسلك القضائيليتحدثوا عن الأدب وأساليبه والموسيقى والحب.

انقطعت بينهم الرسائل حتى لقائهم عام 1936 في فرنسا ليحمل أندريه للحكيم رسائله عند زيارته فرنسا ليدهش الحكيم وقد رأى شبابه ماثلاًأمامه في رسائل قرر ترجمتها ونشرها في كتاب دون حذف لوقائع قد تمس الصديقين, ليصبح كل من يقرأ هو صديق الحكيم أندريه.

رسائل جين أوستن

“ولك سأقولها كما قلت دومًا, لا تكن على عجلة من أمرك, فالرجل المناسب هو الرجل الأخير”.


تحمل خطابات جين أوستن رؤية فريدة ليوميات روائية اتسمت بالحميمية والالتزام، ومفيدة وممتعة ربما أكثر من رواياتها العالمية, لتشبه كثيرًا نمطـًا جديدًا من كتابة السيرة الذاتية تحيي فيها العائلة والأصدقاء والأحداث التي مرت بها والبيئة والطبيعة من حولها بعذوبة فائقة.

تكشف الرسائل عن وصف اختلاف الحياة الاجتماعية التي عاشتها الكاتبة بين الريف والمدينة وهو ما أثر على روايتيها “حب وكبرياء” و “عقل وعاطفة”, وجمعت الرسائل ونشرت على مرتين بعد الحصول على بقية رسائلها مع كشف أكثر لأسرارها والأماكن المذكورة.

رسائل فان جوخ

“الفن علاج لمن كسرت الحياة قلوبهم”.

وعلى غير عادة الرسامين قدم فان جوخ صاحب اللوحة الشهيرة ” زهرة الخشخاش” رسائله ببراعة قبل انتحارهإلى أخيه ثيوبدأها عام 1886 ونقل فيها صورة حية عن المشهد الثقافي الذي عاصره وبحثه المستمر عن ذاته لتظهر شخصيته المعقدة والآسره بذات الوقت والتيكشفتها الطبعات الأحدث للرسائل غير المنقحة.

جاءت الرسائل موثقة بالوقت والمكان والاسكتش المرفق الذي رسمه فان جوخ, أظهرت بعضها عداءه للمجتمع وجنونه بحياته المضطربة وعن افتتانه بالثورة الفرنسية وتقربه من الله وتفرقه بين التجرد والواقعية والريف والمدينة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد