إذا كنت من مرتادي موقعي التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، فلعلك تعرف أفيخاي أدرعي جيدًا، أجل إنه الناَطق الرسمى باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، واشتهر بظهوره المكثف على قناة الجزيرة أثناء تغطية الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، وعملية الرصاص المصبوب ضد قطاع غزة عام 2008، وفي العامين الأخيرين يتركز أغلب النشاط الإعلامي لأفيخاي على وسائط التواصل الاجتماعي.

ينتمي أفيخاي إلى عائلة سورية الأصل من يهود الدرعية الذين غادروا سوريا منذ عقود، وهو من مواليد عام 1982 “32 عامًا” ويتحدث اللغة العربية بطلاقة وملم بشكل جيد بالثقافة العربية.

هل فكرت يومًا ما الذي يجعل الكيان الصهيوني مهتمًّا بمخاطبة العرب عبر وسائط التواصل الاجتماعي؟ وكي يكون السؤال أكثر وضوحًا، ما رأيك بجدوى وسيلة إعلام عربية ناطقة باللغة العبرية توجه رسالتها للمواطنين اليهود في إسرائيل؟

الأفكار جزء لا يتجزء من عملية المواجهة أو الحرب، بالنسبة للكيان الصهيوني الذى يعيش مغتربًا في بيئة تلفظه ثقافيًّا وحضاريًّا، تُعد الأفكار والمعتقدات هي الجانب الأهم لذا فلا عجب أن تسخّر إسرائيل جزءًا من جهودها من أجل تمرير الرسائل التي ترغب فيها إلى الشباب العربي عبر كل وسائل الإعلام المتاحة وأهمها في عصرنا الإعلام الاجتماعي.

ما الذي يود أن يشاركه أفيخاى أذرعي إذًا مع الشباب العربي عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ وما الرسائل التي يرغب بتمريرها من خلال مشاركاته؟

1- اللحظات والصور الشخصية “الإسرائيليون بشر عاديون”

 حسابات أفيخاي لا تشبه في مجملها حسابات المسئولين الرسميين والرموز في بلادنا التي تعجُّ بالمواقف والبيانات الرسمية مع فقر شديد في التواصل الاجتماعي والمشاركات الشخصية، وعلى النقبض من ذلك تمامًا يحرص أفيخاي على مشاركة لحظاته الشخصية وصوره مع أصدقائه، وأحيانًا صور الطعام الذي يتناوله بل وصورة الهدية التي أحضرتها له زوجته في عيد زواجه، والرسالة المقصودة مفادها باختصار “الإسرائيليون بشر عاديون” يأكلون ويشربون ويمرحون ويفرحون في مقابل الصورة التقليدية لدى العرب عن المجتمع العنصري الذي لايعرف إلا السلاح، الأمر يسهم أيضًا في تحسين التواصل الشخصي مع جمهور الصفحة المفترض.

2- أعياد الإسرائيلين ومظاهر الاحتفال بها “التطبيع الثقافي”

يحرص أفيخاي بشكل متكرر على تعريف جمهور صفحته بأهم الأعياد اليهودية وتوجيه التهنئة إلى اليهود بها، وتُعدُّ هذه الرسالة موجهة إلى عمق مشكلة إسرائيل الرئيسية التي تعتقد أنها وإن كانت نجحت في التطبيع بشكل كبير مع الحكومات إلا أنها فشلت فشلاً ذريعًا في ذلك على مستوى الشعوب.

3- التهنئة بالأعياد والمناسبات الإسلامية “القضية ليست دينية”

وتعد مكملة للنقطة السابقة، الأمر ليس تعصبًا دينيًّا بل هي مشاركة ثقافية، يؤكد أفيخاي دومًا على وجود مسلمين إسرائيليين، وبالتالي فإسرائيل لا تحمل موقفًا ضد الإسلام، ويبدو أفيخاي حريصًا على تهنئة المسلمين بيوم الجمعة بمقتطفات تراثية يدّعس أنه اقتبسها من أصدقائه المسلمين، كما لم يُغفل تهنئة المسلمين بالمولد النبوي الشريف.

4- مشاركة مقاطع تراثية كأغاني أم كلثوم “إسرائيل تنتمي إلى التراث الشرقي”.

أحد أهم الخطوات التي تسهل مهمة إسرائيل نحو التطبيع الشعبي هو مدى قدرتها على إثبات انتمائها للتراث الشرقي، فنجان قهوة وأغاني أم كلثوم أحد أبرز المشاركات التي يكررها أفيخاي على صفحته.

5– صور لطقوس يهودية من المسجد الأقصى “الحق في المقدسات”


خصوصًا من أمام حائط البراق الذي يدعوه بالطبع بـ”حائط المبكى” والرسالة هي التأكيد على وجود حق لليهود في التراث المقدسي أسوة بالمسلمين.

6- صور كتائب الجيش وأسلحته “أسطورة القوة”


وتطغى بشكل بارز على مشاركاته؛ حيث يحرص أفيخاي بشكل يومي على مشاركة صور وأخبار عن تدريب وحدات الجيش المختلفة، كما يسلط الضوء من آن لآخر على بعض وحداته القتالية المميزة بل وأسلحته أيضًا كالدبابة الميركافا وطائرات الإف 16، إحساس القوة والسيطرة يهيمن بشكل كبير على حساباته والرسالة هي التطور التقليدي لأسطورة الجيش الذي لا ينبغي أن تفكر في مواجهته نظرًا لقوته الطاغية.

7– صورة ومناسبات أشهر الرموز الإسرائيليين


من القادة العسكريين وحتى رواد الفضاء، جميع مواطني إسرائيل ينتمون إليها بشدة ولديهم استعداد لبذل كل ما يملكون لأجل الدفاع عنها، كما أن إسرائيل تعتز برموزها جميعًا، الأمر لا يخلو أيضًا من بُعدٍ حضاري فإسرائيل لديها القدرة على إفراز رموز وعلماء يضيفون للتراث البشري.

8- كتائب النساء في الجيش الإسرائيلي “الكل يخدم إسرائيل”


كتائب النساء المجندات في الجيش الإسرائيلي ينلن بدورهن نصيبًا كبيرًا من الاهتمام، حتى في اليوم العالمي للمرأة فإن المرأة التي اختار أفيخاي أن يهنئها هي المرأة الإسرائيلية التي تقاتل من أجل بلدها، الجميع في إسرائيل يحب بلده، الجميع في إسرائيل يقاتل من أجلها.. هذه هي الرسالة بوضوح.

9- شيطنة المقاومة وخصوصًا حماس “غزة” ثم حزب الله وإيران


بالنسبة لأفيخاي، فإن إسرائيل لا تفعل شيئًا أكثر من الرد على من يتهددون أمنها، فحماس دائمًا مخربون ويروعون الإسرائيليين الآمنين بصواريخهم، وقتلى القصف الإسرائيلي دوما هم إرهابيون مخربون مطلوبون بالاسم.


المسابقات والنوادر التي تهدف إلى شيطنة كل من يقاتل إسرائيل حاضرة أيضًا.


تغطية لحظة بلحظة لأزمة السفينة الإيرانية.

10- جيش الدفاع “الإسرائيلي” لن يتردد في الدفاع عن أمن مواطنيه “الإسرائيليون مهددون”


تبدو هذه المشاركة متكررة بصيغ ورسائل مختلفة تجعلك تشعر فعليًّا بكون الإسرائيليين يعيشون في تهديد حقيقي لأمنهم، والنتيجة التلقائية هي أن الجيش من حقه أن يقوم بأي شيء من أجل أمن مواطنيه ، رسالة السيطرة والقدرة أيضًا حاضرة بقوة في هذا الصدد.

11- مفارقة حادثة سانت كاترين “الفارق بين الجيش الإسرائيلي وجيوشكم”

لا ينسى أفيخاي دائمًا أن يذكر جمهوره العربي – ولو من طرف خفي – بالفرق بين معاملة إسرائيل لمواطنيها ومعاملة بعض النظم العربية لمواطنيها، فلم يغفل أفيخاي حادثة الشباب المصريين الذين لقوا حتفهم تجمدًا على قمة جبال سانت كاترين بعد تأخر طائرات الجيش عن نجدتهم؛ حيث حرص على لفت انتباه متابعيه نحو ما أسماه قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل التي تهدف إلى إنقاذ المدنيين في حالات الطوارئ سواء كانوا داخل إسرائيل أو حتى خارجها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد