ليس كل الآباء والأمهات جيدين بالضرورة، هذه هي الحقيقة التي يتعلمها الكثيرون بالطريقة الصعبة، بأن يكونوا هم أنفسهم أبناءً لهؤلاء الآباء، لكنهم في الوقت نفسه لا يملكون دليلًا يُساعدهم على أن يصبحوا آباءً جيدين في المستقبل.

ولأن شرف المحاولة وحده لا يكفي في مجال التربية، حرص بعض صناع الأفلام على تقديم قصص درامية تصلح لأن تكون نواة مثالية لمساعدة الآباء على معرفة كيف يمكنهم تربية أولادهم؛ عبر استعراض حكايات، أبطالها أولياء أمور طالما ظنوا أنهم رائعون، لكن ما لم يحسبوا حسابه كان انتهاج الطريق الخطأ لتربية أطفالهم ولو عن حُسن نية.

في قائمة الأفلام التي اخترناها لكم اليوم، لماذا لا يجب عليكم انتهاج هذه الأساليب التربوية الشائعة وأنتم تربُّون أبناءكم؟

1- «The Guide to the Perfect Family».. لا تثقل أبنائك بحلم «الكمال»

عندما نفكر في الوالدين؛ نتخيلهم الأشخاص الذين يساندوننا دومًا ويقدمون لنا الدعم والمحبة غير المشروطين، لكن للأسف بعض الآباء والأمهات يرتكبون الأخطاء -أحيانًا دون قصد- معتقدين أنهم بهذه الطريقة يهدفون إلى مصلحة أولادهم، دون أن يدركوا أن ما يفعلونه هو بالضبط ما سيدمر صغارهم أو يجعلهم يخرجون إلى المجتمع بحفنة من العُقَد والأمراض النفسية.

الخطأ الفادح والأول الذي سنستعرضه اليوم هو حث الأهل أطفالهم على الوصول الدائم للكمال، مشيرين باستمرار للجزء الفارغ من الكوب، فإذا حصل الابن على 90% في نهاية العام، لا يركزون سوى على الـ10% المتبقين! يفعلون ذلك بوصفه طريقة للتشجيع والتحفيز، غير أنهم في حقيقة الأمر يدمرون أولادهم نفسيًّا؛ فيجعلونهم يشعرون دومًا بالانتقاص وعدم الاستحقاق، وأنهم لن يرتقوا أبدًا إلى المستوى المطلوب أو يتمكنوا من إرضاء ولي الأمر.

هذا النموذج تجلَّى بوضوح بالفيلم الفرنسي «The Guide to the Perfect Family» الذي كان بطله أبًا يضع على كاهل ابنته توقعات عالية جدًّا؛ ثم يجلس منتظرًا منها تلبيتها، ويعاقبها على أي تقاعس مهما كان ضئيلًا، دون أن يأبه لرغباتها الشخصية أو قدراتها الذهنية؛ مما ضغطها نفسيًّا وكاد أن يودي بها إلى نهايتها.

جدير بالذكر أن هذا ليس الخطأ التربوي الوحيد الذي سلَّط صناع العمل الضوء عليه؛ وإنما ضربوا لنا مثلًا آخر بالأم التي تدلل ابنها بإفراط وتفعل كل شيء بدلاً عنه، اعتقادًا منها بأن هذه هي التربية الإيجابية، والطريقة المثالية لجعله سعيدًا ومرتاحًا. لكن، عوضًا عن ذلك؛ يتحوَّل الطفل لشخص ساخط على الدوام، لا يُراعي الأكبر منه، ولا يتعلم شيئًا سواء كان أكاديميًّا أم حياتيًّا، والأسوأ أنه لا يستطيع ممارسة طفولته ببراءة وعفوية.

2- «Black Swan».. ليس واجبًا على ابنك أن يُكمل حلمك

على عكس الفيلم السابق، لم يأت إصرار الأم على بلوغ ابنتها للكمال بفيلم «Black Swan» رغبةً منها بأن تكون الأفضل؛ وإنما كانت تفعل ذلك باحثةً عن التعويض، فالأم ضحَّت بمسيرتها المهنية في مجال البالية من أجل تربية ابنتها بطريقة لائقة؛ فصنعت من خلال الصغيرة سبيلًا بديلًا لمشوارها الذي لم تكمله، زرعت خلاله أحلامها وطموحها، ثم طالبت ابنتها بأن تبذل أكثر من قصارى جهدها ليحصدا سويًّا النتيجة.

ومتى تقاعست الابنة أو جاءت نتيجتها غير مرضية بما يكفي؛ مارست الأم عليها مزيدًا من الابتزاز العاطفي، مُذكرةً إياها بما تخلَّت عنه لأجلها. وهو ما يضع ابنتها على حافة الانهيار؛ خاصةً حين تجد نفسها مُطالبةً بالحصول على دور البطولة في باليه «بحيرة البجع»، وهي الشخص الهادئ والخجول.

وخلال محاولتها للبحث عن «البجعة السوادء» بداخلها والسماح لها بالخروج؛ تفقد الابنة السيطرة على نفسها، وتُكشِّر عن أنياب لم تكن تعلم أنها تملكها يومًا، أنياب لا تهلكها وحدها؛ وإنما تدمر أيضًا علاقتها بأمها التي لطالما كانت هشة وغير حقيقية.

3- «Psycho».. الهوس بالأبناء قد ينتج منه قتلة متسلسلون

الحب حَد الهَوَس كانت تلك الخطيئة التي ارتكبتها الأم بفيلم «Psycho»، فبعد وفاة زوجها حرصت على اتخاذ ابنها زوجًا بديلًا نفسيًّا، وبدلًا من السماح له بالنمو والتحليق بعيدًا ولو تحت إشرافها، قلَّمت أظافره وشذَّبت أجنحته. بل إنها سعت إلى إخصائه نفسيًّا وإقصائه اجتماعيًّا؛ ليصبح وحيدًا في شِباكها، معزولًا، وطفلًا إلى الأبد.

بعد وفاتها، ظل شبحها حيًّا في رأسه، يزرع به الأفكار المظلمة ويُلقي على مسامعه الإهانات والاتهامات التي تُشعره بالذنب؛ مما يحوَّله إلى قاتل بدم بارد، لا يأبه إلى شيء ولا يُدرك فداحة ما يرتكبه.

4- « Finding Nemo».. الحماية المفرطة لا تمنح الأمان

أفلام الرسوم المتحركة أيضًا، كثيرًا ما قدمت أمثلة عن نماذج للأهل الذين ينتهجون سلوكًا خاطئًا خلال تربية أولادهم، رغم اقتناعهم بأنهم يفعلون العكس. لعل أشهر مثال على ذلك، فيلم «Finding Nemo» الذي أحاط فيه الأب ابنه بسياج عالٍ بدافع الحماية المفرطة، خاصةً بعد فقده لزوجته.

وهو ما منع الابن من خوض التجارب أو الوقوع بالخطأ وسيلة للتعلُّم، وبدلًا من أن يمنح ذلك الطفل شعورًا بالأمان؛ أشعره بالاختناق والتقييد؛ فما كان منه سوى التمرد، والإلقاء بنفسه إلى طريق التهلكة في محاولة أولى وأخيرة للتحدي وإثبات الذات؛ الأمر الذي يوقعه بمشكلات كبيرة قد يدفع حياته بأكملها ثمنًا لها. وخلال سعي الابن للنجاة من براثن الخطر الذي حدّق به، ومحاولات الأب المستميتة لإنقاذ ابنه؛ يتعلَّم الاثنان الكثير ولكن بالطريقة الصعبة.

وهي فكرة مقاربة بعض الشيء لما بُني عليه فيلم «ديزني» و«بيكسار» الأخير «Luca»، الذي دارت أحداثه في عالم البحار أيضًا، وشهدنا خلاله محاولة اثنين من وحوش البحر لمواجهة المجهول الذي طالما حذرهما منه الكبار، وهي التجربة التي توسِّع مداركهما وتسمح لهما بمعرفة حقيقة العالم ورؤيته بأعينهما، لا بأعين الآخرين أو وفقًا للقصص والأساطير.

5- «Frozen».. الاختلاف عن الآخرين ليس لعنة!

أما فيلم الرسوم المتحركة «Frozen» فشهدنا به كيف فصل الأب والأم بين طفلتيهما دون تبرير، وبدلًا من أن يصنعا منهما حليفتين وصديقتين، فصلا بينهما لمجرد اختلاف كل منهما عن الأخرى!

والأسوأ أنهما ربيا ابنتيهما على تجاهل المشكلات التي تواجههما بدلًا من التعامل معها، أو تعلُّم كيف يمكنهما التكيف مع الواقع بكل حلوه ومُره. تاركين خلفهم ابنة تشعر بالعزلة الدائمة وتلوم أختها على عدم مشاركتها حياتها، أما الأخرى فتظن أن القوة الاستثنائية التي تمتلكها هي لعنتها التي عليها إخفاؤها عن الجميع والتنصُّل منها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد