من دورتها الأولى التي انتهت من ساعات في 20 مايو 2015 كانت جائزة كتارا للرواية العربية الأكبر في حقلها من ناحية القيمة المادية وشمولية الاهتمام بالرواية، الجائزة التي أنشأتها المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر “كتارا” نجحت في إبقاء الكثير من تفاصيلها سرًا حتى أن الكواليس وحفل توزيع الجوائز كان قاصرًا على المرشحين للفوز وموظفي وزارة الثقافة القطرية ونجحت أيضا في التسويق لنفسها باختيار أسماء شهيرة للفوز بدلا من أعمال ناجحة.

من أشهر الأسماء التي اختارتها “كتارا” للفوز بالجائزة كان المصري إبراهيم عبد المجيد والجزائري واسيني الأعرج في تأكيد على أن الثقافة لا تسيس ولن تهتم كثيرًا بالتوتر بين مصر وقطر، لكن هذا لم يمنع من اتهام الجائزة بتوجيه دعمها لأصحاب الأسماء المكرّسة أو الذاهبة للتكريس حتى لا يعد فوزهم مفاجأة بل كما قيل على هامش حفل توزيع الجوائز أنه انتقام من جائزة “البوكر العربية” ليطلق المثقفون المصريون على فائزي “كتارا” اسم “أرامل البوكر”.

ربما تختلف جائزة كتارا عن البوكر العربية أو غيرها من الجوائز أنها مشروع يتضمن – إلى جانب الجائزة السنوية – مركزًا للرواية العربية تقام فيه على مدار العام ورش تدريبية يشرف عليها مختصون مع أرشيفات وقاعدة بيانات للرواية العربية ومعرض دائم يوثق تاريخها ووجوهها، وهي الجهود التي لم تحمِ الجائزة من الأسئلة الجدلية حولها لقيمتها المادية الباهظة ولمن اعتبروها رغبة من قطر دخول المنافسة في المجال الثقافي دون الإفصاح عن أسرار مشروعها.

الفائزون والجائزة

الكاتب واسيني الأعرج وهو يتسلم جائزة كتارا


انقسمت الجائزة لقسمين هما الروايات المنشورة وقيمتها 60 ألف دولار والروايات غير المنشورة وقيمتها 30 ألف دولار والتي ستتاح لها الفرصة للنشر والترجمة لخمس لغات بجانب جائزة الدراما والتي يفوز بها عمل روائي يتم تحويله لمسلسل أو فيلم وهي الجائزة الأكبر بقيمة 100 ألف دولار.

وفاز عن فئة الروايات المنشورة الجزائري واسيني الأعرج عن “مملكة الفراشة” والمصري إبراهيم عبد المجيد عن روايته “أداجيو” والروائي أمير تاج السر من السودان عن روايته “366” ، والبحرينية منيرة سوار عن رواية “جارية”، والعراقية ناصرة السعدون عن “دوامة الرحيل”.

أما عن فئة الروايات غير المنشورة ففاز الأردني جلال برجس عن رواية “أفاعي النار- حكاية العاشق علي بن محمود القصاد”، والمغربي عبد الجليل التهامي “امرأة في الظل”، والعراقية ميسلون هادي عن “العرش والجدول”، والمغربي زكرياء أبو مارية عن رواية “مزامير الرحيل والعودة”، والمصري سامح الجباس عن “حبل قديم وعقدة مشدودة”.

وبعد إعلان الأسماء الفائزة، تم الإعلان عن جائزة الدراما والتي نالها واسيني الأعرج عن عمله “مملكة الفراشة” رغم رؤية النقاد أنها عمل لا يصلح للدراما لكن هذا سيظل عمل السيناريست. واختتم الحفل بمفاجأة وهي جائزة جديدة حازها سامح الجبّاس إذ سيتحول عمله غير المنشور إلى عمل درامي بنفس قيمة الجائزة 100 ألف دولار.

لا حظّ للشباب في الجائزة


سمحت اختيارات الجائزة لأسماء معتادة بتساؤلات متوقعة، إذ كان على الجائزة العربية الأكبر أن تفسح مجالا أوسع لأسماء جديدة ومفاجئة مقابل أسماء اعتادت الفوز في سوق الجوائز حتى أن أعمار أغلب الفائزين انحصرت بين العقدين الخامس والسادس فلا وجود كامل للشباب لتكون الجائزة تكرارًا للبوكر العربية في اختياراتها.

لجنة تحكيم “خلف الستار” على غير العادة

اعتبرت إدارة الجائزة أن تفاصيلها السرية ستضمن لها الشفافية والاستقلال حتى أنه لا أحد يعرف أسماء لجنة التحكيم قبل انطلاق مهرجان الجائزة أو هوية الشخصيات العربية التي تقف وراء الجائزة على سبيل الاستشارة أو الإشراف أو حتى تفاصيل عن الأسماء النهائية أو المقربة من الترشيح، لافتقاد الجائزة لتكنيك القائمتين الطويلة والقصيرة المعمول به في البوكر.

صرحت إدارة الجائزة بأنها تحاشت الضغوط الإعلامية التي قد تشكك في مصداقيتها حول ما تثيره لجان تحكيم الجوائز العربية؛ فإلى جانب التكتم على أسمائها حتى يوم الإعلان، تدور حولها أيضا أسئلة تتعلّق بأهليتها ومصداقيتها، وكيفية اختيارها للأعمال، وحتى كيفية اختيار أعضاء اللجنة نفسها.

وحسب الإدارة فهناك أربع لجان تحكيم لم يكن بينها روائيون أو كتاب في أحد مجالات الإبداع – مما يصرف جميع التخمينات – وإنما اشتملت على نقاد فقط، وأكاديميين متخصصين في مختلف حقول الأدب العربي، تم اختيارهم بناءً على خبراتهم السابقة في العمل محكمين في جوائز أخرى، بجانب مؤلفاتهم النقدية.

ولم تختر الإدارة روائيين في اللجان لاعتبارها أنهم لا يختارون الأعمال وفق معايير واضحة لأن النقد ليس من اختصاصهم، ليصبح معظم أعضاء اللجنة نقادًا أكاديميين وعدد كبير منهم ينخرط في التدريس في جامعة قطر تحديدا رغم اختلاف جنسياتهم العربية.

كما وعدت إدارة الجائزة خلال الحفل بالإعلان عن معايير اختيار اللجنة للأعمال أو عن أسماء اللجنة على موقعها الرسمي جائزة كتارا للرواية العربية لكنها لم تعلن عنهم حتى الآن.

بداية خجولة ورغبة المصريين في تسييس الجائزة

الكاتب المصري محمد سلماوي وسط حضور حفل افتتاح معرض الرواية بالمشروع


أكثر ما واجهته الجائزة من انتقاد كان لعدم دعوة الروائيين والنقاد البارزين لحضور الحفل لا من العالم العربي أو حتى من منطقة الخليج مما حرم المشروع من انطلاقة وسط حضور قوي، حيث اكتفى الحفل فقط بالمرشحين أو المشاركين في الاجتماع الدوري للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “ألالسكو” وهم من الموظفين والإداريين في وزارات الثقافة العربية وليسوا من المبدعين أو المهتمين.

ليس هذا هو السبب الوحيد لضيق الروائيين المصريين بالجائزة، فجاء تصريح جابر عصفور وزير الثقافة المصري السابق إنه دائمًا سيء الظن بكل ما يأتي من قطر، وهذا التحفظ نابع منذ عشر سنوات مضت وقال “إن قطر تأمل بجائزة كتارا أن تتشبه بجاراتها بخاصة الإمارات، وأنا شخصيا أرى مشروع كتارا “غير بريء”، لكن لا ألزم غيري بموقفي، وعلينا أن نكون ديمقراطيين، فهذه “الدويلة” تحاول جذب الأدباء لها بالأموال، مثلما فعلوا مع عزمي بشارة وغيره، كجزء من الدعاية السياسية لها”.

وعلى عكس ما أشيع عن الجائزة “القطرية” أنها ستهمل الروائيين المصريين لاختلاف سياسات الدولتين فقد فاز المصري إبراهيم عبد المجيد ولعل أهم ما يمكن تسجيله للجائزة أنها لم تمنح إلى كاتب قطري معروف لدول الخليج هو “أحمد عبد الملك” والذي ترشح لجائزة الأعمال غير المنشورة، وربما هذا تأكيد على ما تكرره إدارة الجائزة من شفافية ومصداقية.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد