بالتوازي مع شهرة الأمير “الوليد بن طلال”، حفيد المؤسس للمملكة العربية السعودية، التي ذاعت في أرجاء العالم كونه أحد أثرياء العالم والعرب، يبدو أن هناك قضايا تثير شهية الملياردير العربي للحديث عنها بعيدًا عن المال والثروة .

ظل الأمير الثري بعيدًا عن هذه القضايا “المحظورة” طيلة الأعوام الفائتة، لكن تعاظم التحديات الداخلية والخارجية في مستهل فترة حكم المللك “سلمان بن عبد العزيز” جعلته يصدح بآرائه في سياسات المملكة التي ظل بعيدًا عنها لفترة طويلة.

الأمير العصامي

 

Billionaire investor Saudi Prince Alwaleed (Kingdom Holding Co.) swimming, sporting life vest, during outing on his yacht, Kingdom 5-KR, formerly owned by US real estate mogul Donald Trump. (Photo by Barry Iverson/The LIFE Images Collection/Getty Images)

ينحدر “الوليد بن طلال” من أسرة ذات خلفية اقتصادية ثرية، فهو نجل الأمير “طلال بن عبدالعزيز” أحد أولاد الملك المؤسس أول حاكم للمملكة العربية السعودية “عبد العزيز بن سعود”، ووالدته هي الأميرة منى رياض الصلح ابنة الرئيس اللبناني الأسبق رياض الصلح أول رئيس وزراء لبناني بعد الاستقلال.

هذه الخلفية الاقتصادية التي نستطيع منها استنتاج بسهولة، البداية المُيسرة “للوليد” في مجال ريادة الأعمال، التي تحايل عليها في أحاديثه الإعلامية دومًا بتوصيف نفسه “بالعصامي” . يقول الأمير دومًا أن استثماراته بدأت بمبلغ 15000 دولار منحها له والده، ويضيف: “قمت بتنمية ثروتي بشكل فردي دون أن أكون مُمثلًا لكيانات داخل العائلة لاترغب في الظهور، وذلك من من خلال تمثيل شركات مقاولات كورية جنوبية في البداية، ثم العمل على توسيع مجال استثماراتي في كافة المجالات بعد استيفاء دراستها دراسة شاملة”.

 

الليبرالي المُحافظ

 

Rendezvous With Prince Al-Waleed Of Saudi Arabia In The French Rivieira. Sur la Côte d'Azur, à Monte -Carlo, le prince AL -WALEED BEN TALAL D'ARABIE SAOUDITE, marchant sur la terrasse d'un hôtel, embrassant sa fille la princesse REEM. . (Photo by Bruno Bachelet/Paris Match via Getty Images)

 

“أنا محافظ إلى أبعد الحدود مثل غالبية الشعب السعودي وأطبق كل تعاليم الإسلام وكل مواعيد عملي مرتبطة بالصلوات الخمسة فإما أن تتم قبلها أو بعدها لافتًا إلى أنه كأغلب أبناء الشعب السعودي مُنفتح اجتماعيًا” يكشف هذا التصريح التليفزيوني للوليد بن طلال عن ملامح الخلفية الفكرية له، فهو السعودي الذي درس خارج البلاد، وعرف ثقافات متنوعة، جعلته يستوعب أهمية التعدد والتنوع والانفتاح الاجتماعي بقبول حرية المرأة في عدم ارتداء الحجاب، وعدم الممانعة في قيادة السعوديات النساء للسيارة، بل والتحريض على تلك المسألة مُستدلًا بأن مَن يقود طائرته الخاصة، هي سيدة سعودية.

وتعتبر السعودية البلد الوحيد في العالم الذي لا يحق فيه للنساء قيادة السيارات، كما يتعين على السعوديات الحصول على إذن من أحد أقاربهن الذكور كي يتمكنّ من العمل أو الزواج أو السفر.

 

المراوحة بين الولاء والنقد

 

 

يقف الوليد بن طلال في منطقة المنتصف من النظام الحاكم الجديد في السعودية عقب إعادة الهيكلة التي حدثت بشأن التعديلات التي غيرت من التسلسل الوراثي داخل الأسرة الحاكمة، بحيث لا يمكن تصنيفه كمعارض للأسرة الحاكمة والقرارات الملكية، وكذلك لا يمكن وضعه في موقع الداعم لهذه السياسات، بايع الأمير النظام، لكنه يطالب ببعض الإصلاحات الداخلية.

طرح “الوليد” يتسق مع الطرح السائد في بعض الأدبيات السياسية وهو “الإصلاح من الداخل”، الذي يرفض مفاهيم الثورة كحلول للأوضاع السائدة في المملكة، فهو يعتبر “ثورات الربيع العربي” موجات من الاضطراب والقلاقل التي عصفت بأمن وسلامة الدول التي وقعت فيها، وانتهت إلى مآل مأساوي.

يطرح “الوليد” نفسه كداعٍ للإصلاحات التي تُنادي بها قطاعات واسعة من النّخبة، مستفيدًا من شبكة القنوات التليفزيونية التي يملِكها، كحرية الانتخاب للمواطن السعودي، حرية المرأة، مساحة من الحقوق والحريات للمواطن السعودي، لكن الأسرة المالكة هي من تقوم بهذه الإصلاحات، وليس لأحد غيرها من داخل المملكة.

ظهر هذا الطرح مؤخرًا في رسالته التي أرسلها لوزير المال السعودي، التي تضمنت انتقادًا شديدًا للسياسات المالية للرياض، معتبرًا أن المملكة كان ينبغي عليها عدم تجاوز النفقات المحددة في الموازنة خصوصًا في ظل تدهور أسعار النفط.

هذا الطرح الذي يتبناه “الوليد” يقع على النقيض من والده الأمير طلال بن عبدالعزيز الرافض لهذه القرارات، الابن الثامن عشر من أبناء الملك عبدالعزيز الذكور، وهو أخ للملك الحالي سلمان بن عبدالعزيز، والذي تقلد عدة مناصب داخل الدولة السعودية منها وزير المواصلات، ونائبًا لوزير المالية، ثم تولى وزارة المالية بعد ذلك، والذي أعلن علانية امتعاضه من هذه القرارات من خلال تغريدات دونها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” واصفًا إياها “بالقرارات الارتجالية”، وأنها لا تتفق مع الشريعة الإسلامية وبالطبع فلا سمع ولا طاعة لمن أتى في المناصب عبر هذه القرارات. وصنف الأمير طلال ضمن الأمراء المتمردين داخل المملكة وسبق له المشاركة في تمرد “الأمراء الأحرار” وهو أشهر تمرد داخلي عرفته الأسرة الحاكمة في نهاية الخمسينيات.

 

 النقاء العرقي .. العائق أمام حُكم المملكة

 

 

كون والده الأمير طلال قد وُلد لأم أرمينية تزوجها الملك عبد العزيز الذي حكم السعودية من عام 1936 إلى عام 1953، فإن مسألة تدرج “الوليد” في سلم الصعود للسلطة أمر صعب المنال.

كذللك فوالدة الوليد “لبنانية” وهو الأمر الآخر الذي يُعقد من مسألة استحقاقه العرش، حيث أن استحقاق الأمراء للعرش ينبغي أن يكون مقترنًا بكونهم من شجرة عائلة عربية خالصة.

 

الرياض .. المُستقر الآمن

 

 

رغم ممتلكاته الموجودة بكافة أنحاء العالم التي تشمل حوالي 100 فندق في قارة أمريكا الشمالية وحدها، أهمها وأبرزها: فندق فيرمونت بلازا الشهير في مدينة نيويورك الأمريكية، وفندق فيرمونت في سان فرانسيسكو، وفندق “فور سيزونز” في تورونتو الكندية، إلا أنه يفضل الاستقرار في قصره الكائن بمدينة الرياض الذي يضم 420 غرفة داخلية، وتملأ جدرانه صور فوتوغرافية وبورتريهات له.

يستضيف “الوليد بن طلال” عشرات الملوك والرؤساء في هذا القصر خلال زيارتهم إلى المملكة بشكل مستمر، فهو معروف عنه توطيد علاقاته مع رؤساء الدول بتنظيم الحفلات لهم، أو باستضافتهم في ممتلكاته بكافة أنحاء العالم، كما حدث باستضافته للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش والرئيس المصري حسني مبارك وولي عهد السعودية آنذاك الأمير عبد الله والعاهل الأردني الملك عبد الله وعاهل البحرين الملك حمد ورئيس الوزراء الفلسطيني آنذاك محمود عباس في فندق “فور سيزونز” الذي يمتلكه في منتجع شرم الشيخ المصري.

 

صائد الحيوانات البرية

 

 

يشتهر الوليد بن طلال بهواية صيد الحيوانات البرية، فهو شغوف بهذا الأمر من خلال تنظيم جولات خارجية مُستمرة له، كما يحتوي القصر االتابع له في الرياض علي مكان مُخصص لممارسة هذه الهواية، وغالبًا مايصطحب الملوك والرؤساء خلال زياراتهم في هذه الرحلات البرية.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد