محور الممانعة، جعل القضية الفلسطينية قضيته، ومحاربة إسرائيل وحمل راية المقاومة غايته، أعلن أن سلاحه سيظل موجهًا لإسرائيل حتى تتحرر فلسطين، وأن كل ما يقوم به من خطوات وقرارات هو بالضرورة في مصلحة فلسطين.

يتشكل المحور من دول مثل: سوريا وإيران، وبعض حركات المقاومة مثل حزب الله اللبناني وفصائل المقاومة الفلسطينية حماس والجهاد.

بعد الثورة السورية اختلفت المواقف من القضية الفلسطينية ومن إسرائيل، اختلفت المواقف التي من المفترض أنها قائمة على المبدأ والإنسانية والسعي للتحرير، فقاتل بشار الأسد شعبه المناهض لحكمه، وسانده في ذلك كل من إيران وحزب الله، ورفضت حماس أن تكون تبعًا لأطراف الممانعة الحالية، لتسلك طريقًا يختلف عما سلكوه، وهو طريق تحرير فلسطين ومحاربة إسرائيل.

أمام هذه المواقف، وقف البعض يتساءل، هل كان محور الممانعة وهمًا؟

سوريا:

بعد اندلاع الثورة السورية قام النظام السوري – والذي يصف نفسه بزعيم الممانعة- بقتل شعبه وتشريدهم واعتقالهم وتعذيبهم بذريعة محاربة الإرهاب، وبأن الثورة التي بدأت في درعا ما هي إلا مؤامرة ضد النظام السوري من إسرائيل.

قبل ذلك كانت سوريا تحتضن على أرضها مكاتب المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حماس، وكان لها موقف داعم للقضية الفلسطينية وتحرير فلسطين، فما زالت خطابات الأسد حاضرة حتى اليوم للاستشهاد على موقفه المعادي لإسرائيل، وأن ما يقوم به في حق شعبه اليوم هو للحفاظ على أمن سوريا والأمة بأكملها من الخطر الصهيوني.

ما بين اليوم والبارحة .. في إحدى خطابات بشار الأسد المنددة بالمذابح الإسرائيلية بحق العرب والفلسطينيين، يقول: “بما أننا أصحاب ذاكرة غنية، لأننا أهل التاريخ ومالكو الأرض، فسنعدكم بأننا سنبقى نتذكر والأهم من ذلك أننا سنحرص على أن يتذكر أبناؤنا أيضًا، سنخبئ لهم صور أطفال غزة وجروحهم المفتوحة ودمائهم النازفة فوق ألعابهم، وسنخبرهم عن الشهداء والثكالى والأرامل والمعاقين، وسنعلمهم بأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وأن العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم، وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ..”.

خطاب جعل البعض لا يرى فيه سوى جرائم الأسد في حق السوريين، فقام ناشطون برفع الخطاب على اليوتيوب مع صور لمواطنين يجسدون المعاناة الإنسانية السورية من بداية الثورة حتى اليوم.


 

 

 

لم يتوقف موقف الأسد “الممانع” على ما ارتكبه في حق شعبه، بل قام بالتضييق على اللاجئين الفلسطينيين في اليرموك، حيث تعرضوا للقتل والتجويع والحصار من جيش الممانعة السوري أو مقاتلي حزب الله.
كما ساند الانقلاب العسكري في مصر، والذي كان له أكبر الأثر في التضييق على قطاع غزة ومحاصرته وهدم الأنفاق، ومنع وصول المساعدات، فضلاً عن موقفه من إسرائيل.

مخيم اليرموك

أما عن موقف النظام السوري من إسرائيل، فبعيدًا عن الخطابات والتصريحات الرنانة، ما زالت أزمة جبهة الجولان حاضرة في الأذهان، بعد استيلاء إسرائيل على الجبهة في حرب يونيو 1967، لم تستطع سوريا تحريرها حتى اليوم.
ومنذ احتلال الهضبة أخذت السلطات الإسرائيلية تنفيذ مشاريعها الاستيطانية والزراعية والمائية المختلفة داخل الهضبة ومحيطها، وشجعت اليهود على الاستقرار في الجولان، قامت الحكومة الإسرائيلية بضم الهضبة نهائيًّا إليها عام 1981م، وهو القرار الذي لم يعترف به المجتمع الدولي ورفضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

توصف منطقة الجبهة بالمنطقة “النائمة”، حيث لم تشهد أي توتر خلال الأعوام الماضية، إلا أن النظام قد تذكرها وبشكل مفاجيء بعد الثورة لينشر قواته على حدود الهضبة.

حزب الله:

حسن نصر الله، أمين عام حزب الله اللبناني

في اتصال “متأخر” قام السيد حسن نصر الله بالاتصال برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، جاء ذلك بعد مرور أربعة عشر يومًا على العدوان الإسرائيلي على غزة.
لم تكن المرة الأولى التي يقوم فيها نصر الله بالاتصال “متأخرًا” تجاه عدوان إسرائيلي على القطاع، ولم تكن المرة الأولى أيضًا التي يكتفي فيها باتصال أو إعلان بأنه ما زال مع المقاومة الفلسطينية ويدعم حركة حماس، بغير خطبه المعهودة التي تهدد إسرائيل، بغير كلمته أن صواريخ حزب الله قادرة على الوصول إلى “حيفا، وما بعد حيفا، وما بعد بعد حيفا”، وهي الكلمة التي ما زالت حاضرة حتى اليوم ويتناقلها إعلام الممانعة للتأكيد على أن حزب الله هو حامي حمى فلسطين، والداعم الأكبر للمقاومة.


بعد الثورة السورية، علم حزب الله أن سقوط النظام السوري سيؤثر بشكل كبير على نفوذ الحزب، ووجوده السياسي في لبنان، فالنظام السوري كان يقدم للحزب دعمًا سياسيًّا ومعنويًّا ولوجيستيًّا كبيرًا له، فقام حزب الله بمساندة الأسد في قتاله ضد السوريين المناهضين لحكمه، بل والتفاخر بإنجازاته، وما يحرزه من تقدّم أمام الفصائل المعارضة المقاتلة، وجرائمه في حق المواطنين السوريين، كما ساهم في محاصرة الفلسطينيين في مخيم اليرموك.

واليوم، بعد أن كان حسن نصر الله في نظر العالم العربي رمزًا للمقاومة، صار في نظر الغالبية حليفًا للطاغية، كما يُذكر له أنه لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل منذ 2006.

إيران:

علي خامنئي مع أحد الدبلوماسيين الأجانب

اختلف المشهد الإيراني في الآونة الأخيرة عما كان عليه في السابق، فلا يتوقف الأمر هنا على موقف إيران الداعم لبشار الأسد، أو دعمها لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في ما يخوضه من حرب ضد العراقيين المناهضين لحكمه أو دعمه في سياساته الاستبداية ضد السنة، بل اختلف موقفها أيضًا من الولايات المتحدة، وشهدت إيران تصالحًا مع من كانت تصفها بـ “الشيطان الأكبر”.

كان لإيران أكبر الأدوار في أن يصبح المشهد في المنطقة اليوم مشهدًا طائفيًّا، فإيران تعلم أن سقوط كل من نظامي الأسد والمالكي سيكون له أكبر الأثر على تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، وسيؤثر سلبًا على أمن إيران ومصالحها الاستراتيجية، فإن إيران لها مشروعها الإقليمي حيث التمدد والنفوذ.

تطورت العلاقات مع الولايات المتحدة، بعد مفاوضات الملف النووي الأخيرة، والتي لجأت لها إيران نظرًا لما شهدته من عقوبات على مشروعها النووي أدت إلى أزمة اقتصادية.

بالرغم من أن إيران ترفض التدخل الأمريكي في سوريا، فهي لم تمانع التدخل الأمريكي في العراق، بل حثت عليه لصالح المالكي.
ويذكر ها هنا أن إيران قد دعمت – بشكل غير مباشر- الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان.
وبالرغم من أنها دعمت بشكل غير مباشر الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان إلا أنها كانت تقف ضد أمريكا عامة، لكن تراجع موقفها من “الشيطان الأكبر” أمريكا، بعد اتفاق النووي والذي كان ضرورة للحفاظ على الحالة الاقتصادية لإيران.

نظرًا لسياسات إيران التوسعية في المنطقة، فلم يتوقف النفوذ الإيراني في الآونة الأخيرة على كل من سوريا والعراق، وهو ما ظهر وبشكل واضح في التصريحات الإيرانية المهددة لسلطة البحرين بعد الاحتجاجات المناهضة لها.

لا يمكن القول أن إيران شهدت تقدّمًا في العلاقات الإسرائيلية كما شهدته مع الولايات المتحدة، فالبعض يرى أن ميزان القوى في المنطقة اليوم ما زال بين إيران وإسرائيل، وقد كان للحكومة الإسرائيلة بعض التصريحات المنددة باتفاق النووي.
إلا أن موقف إيران “الممانع”، كان بالتدخل العسكري في سوريا والعراق فقط، ولم نشهد أي تدخل، أو دعم لقوات المقاومة وحركة حماس كما نشهده مع قوات الأسد والمالكي.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد