أدانت المحكمة العسكرية المصرية قبل عقدين من الزمن، مجندًا بالشرطة المصرية، اتهم بقتل ضباط وجنود إسرائيليين وحكم عليه بالأشغال الشاقة 12 عامًا. هذا المجند هو أيمن حسن، جندي حرس الحدود المصري. الذي احتفت به وسائل الإعلام العربية بوصفه بطلًا، في الوقت الذي صوره الإعلام الغربي إرهابيًّا قتل جنودًا إسرائيليين وأصاب 26 شخصًا في هجومٍ بإطلاق النار على الحدود المصرية الإسرائيلية. فما الذي تعرفه عن مجند حرس الحدود الذي ثار عندما رأى مجندًا إسرائيليًّا يمسح حذاءه بعلم مصر؟

إهانات متعمدة للعلم المصري كانت السبب.. هكذا روى أيمن حسن قصة الهجوم

يقول المجند المصري في حوارٍ أجراه مع جريدة «اليوم السابع» المصرية أنه لم يتمالك نفسه أمام استفزازات الجنود الإسرائيليين على حدود مصر، والتي كانت مستمرة يوميًا بصفة مستمرة. أراد أيمن حسن أن ينتقم لما رآه أمرًا مهينًا استفز مشاعره، وذلك عندما لمح جنديًّا إسرائيليًّا يمسح حذاءه بالعلم المصري.

عقد أيمن العزم حينها على الانتقام بعدما وجد الجندي ينظر إلى عينيه ويمسح الحذاء بالعلم متعمدًا. كانت تلك هي اللحظة الفارقة في حياته والتي جعلته يهرول إلى القائد ليبلغ عن الحادث؛ والذي أبلغه أن القيادة ستتخذ الإجراءات اللازمة عن طريق قوات حفظ السلام.

يقول المجند أيمن حسن عن ذلك: «أربعة أيام مرت كأنها سنوات، وبعدها وجدت كارثة أكبر وأعظم جعلتني لا أتمالك نفسي، حين رأيت الجندي القذر نفسه، يمارس الرذيلة مع إحدى المجندات الإسرائيليات فوق علم مصر».

(حوار مع الرقيب أيمن حسن)

كان هذا الموقف بمثابة الشرارة التي أشعلت ثورة المجند المصري ضد جنود حرس الحدود الإسرائيليين، يقول أن الجندي كان متعمدًا استفزازه «ماسحًا آثار فعلته مع المجندة بالعلم المصري». خطط حينها أيمن لأن يراقب أوقات دورياته ومواعيدها ومعدل الوقت الذي يقضيه عند مفارق الطرق، وذلك من أجل تسلل مضمون إلى الجانب الآخر وإصابة المجند «المستفز» بعيارٍ ناري.

لم يخبر أيمن حسن – ابن قرية الغنيمة مركز أبو كبير محافظة الشرقية – قادته عما يخطط له، إذ كان مستاءً من تأخر رد قوات حفظ السلام الدولية، وأحبطته القيادة بعدما فشلت في اتخاذ رد رادع وعاجل بطريقة قانونية، فازداد غضبه وقرر أخذ حقه بيديه.

حُوكم لمخالفة الأوامر العسكرية!

جاء حكم المحكمة العسكرية على المجند أيمن حسن بالسجن 12 عامًا مع الأشغال الشاقة، إلا أنه خرج بعد مرور 10 سنوات لحسن السير والسلوك. وصفت وكالات الأنباء العالمية الحكم بأنه «مخفف» وقد بررته المحكمة بضعف القدرات العقلية للمتهم.

«حددت يوم 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990 ليكون يوم الانتقام من هؤلاء الخنازير». *أيمن حسن

حدد أيمن حسن يوم إتمام المهمة – بحسبه – وتسلل إلى داخل الحدود الإسرائيلية عن طريق وادي «سهل القمر» بعدما جهز 15 خزنة سلاح و450 طلقة، وتوجه إلى نقطة الهدف في الساعة السادسة صباحًا منتظرًا وصول أتوبيس دورية الجنود الإسرائيليين لتنفيذ عمليته؛ إلا أنه وقبل دقيقتين من ميعاد التنفيذ، وصلت سيارة إمدادات عسكرية إسرائيلية، فقتل سائقها قبل أن تظهر سيارة أخرى تابعة لمخابرات جيش الدفاع ويطلق وابلًا من الذخيرة على من بداخلها.

كان هذا قبل أن يصل الأتوبيس الخاص بالجنود ويقتلهم عن آخرهم، وقد تمكن في النهاية من الجندي صاحب «واقعة العلم»، وأطلق عليه النار قبل أن يعود إلى الحدود المصرية سالمًا.

لكن.. ما الذي كتبته وكالات الأنباء العالمية والإسرائيلية عن الهجوم؟

تشير وكالة الأنباء الدولية الخاصة بالمجتمع اليهودي «Jewish Telegraphic Agency» إلى أن عائلات ضحايا المجند المصري المتسلل على الحدود الإسرائيلية قد احتجت على العقوبة المخففة التي تلقاها والتي لا تتناسب مع فعلته والتي كانت بمثابة «مذبحة». إذ قام أيمن حسن بقتل خمسة إسرائيليين وتسبب بإصابة 25 آخرين. وهي أرقام ضحايا أقل بكثير مما وردت في وسائل الأخبار المصرية، والتي أشارت إلى مقتل 21 ضابطًا إسرائيليًّا على يد أيمن حسن.

«كان ينبغي للمحكمة أن تصدر حكمًا بالإعدام، كما ينص القانون المصرية» *أقارب الضحايا

أشار التقرير إلى ردود أفعال أقارب الضحايا المقتولين على بيان المحكمة العسكرية المصرية والذي يفيد أن المتهم كان يعاني من «قصور في المخ» وفقًا للتقرير الطبي، مما جعله غير مسؤول تمامًا عن أفعاله. إذ ناشدوا بضرورة تطبيق القانون المصري على المتهم والذي يقضي عقوبة الإعدام للجرائم المشابهة، وقد أثارت المحاكمة احتجاجًا شديدًا من إسرائيل على مصر.

البطل أيمن حسن

(المصدر: موقع معرفة)

حدد التقرير تفاصيل الهجوم، مُشيرًا إلى أن الجندي المصري قد توغل في طريق إيلات-رفح فاتحًا النار على السيارات القادمة، وقد استهدف حافلة عسكرية وحافلة مدنية تقل جنودًا وسيارة خصوصية. قتل على الفور ثلاثة رقباء في الجيش الإسرائيلي والمدني، وتوفى جندي رابع في وقتٍ لاحق من الهجوم. أجرت القوات الإسرائيلية القبض عليه، وقاموا باعتقاله وتسليمه للسلطات المصرية -بحسب التقرير- والتي وعدت بدورها بإجراء تحقيق شامل ومحاكمة سريعة.

وفقًا للتقرير، أشار حسن إلى أنه أطلق النار على المجندين الإسرائيليين انتقامًا لمقتل 17 فلسطينيًا قتلوا على أيدي شرطة الحدود الإسرائيلية خلال أعمال شغب في جبل الهيكل بالقدس يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) 1990، السابق لتنفيذ الهجوم.

في حين أفادت وكالة الأنباء الأمريكية «يونايتد برس إنترناشيونال» عن الحادث قائلة إن التقرير الطبي الخاص بالمتهم لم يثبت فيه أي مرض نفسي أو عقلي، إلا أن فحوصات الأشعة السينية قد أظهرت وجود قصور في الدماغ تسبب في حالة نفسية سيئة ومحاولات عدة سابقة للانتحار. ويشير التقرير أيضًا إلى فرحة أيمن حسن بصدور الحكم المخفف عليه، وهتاف محامي الدفاع وأقاربه «الله أكبر» بعد النطق بالحكم.

«البطل أيمن حسن»

دخل أيمن حسن الخدمة العسكرية عام 1988، وجرى توزيعه بالقطاع الرئيسي بمنطقة الكونتلا، وفقًا لحواره مع «اليوم السابع»، وقد انتقل فيما بعد إلى سرية الاحتياط وهي سرية مقاتلة بقطاع وسط سيناء، وقد انتهى به الحال جنديًا في نقطة الصفراء بجوار سهل «وادي القمر».

وصفته الأخبار بـ«الشاب ذو الـ 23 ربيعًا» الذي كتب يودع أهله وزملاءه من الجنود قبلما يبدأ عمليته التي سميت على موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب، «عملية رأس النقب»، وقد قام بسداد ديونه و«احتساب نفسه عند الله شهيدًا»، بحسب أقواله، وقد حدد دقيقتين وقتًا يحتاجه ليصيب هدفه.

وقد تدرب أيمن حسن على مدار 46 يومًا قبل العملية بدنيًّا على الجري لمسافة 15 كيلومترًا يوميًا. ويشير تقرير «مصر العربية» إلى أن قيادات الجيش استقبلوا «البطل أيمن حسن» بحفاوة، كما واظبوا على زيارته أكثر من مرة لدراسة مخطط الهجوم الذي اتبعه ويدرس حاليًّا بأكاديمية التخطيط الحربي.

عربي

منذ سنتين
«أنت المقاومة ولو كنت وحدك».. 4 نماذج تبرز العداء الشعبي المصري لإسرائيل

المصادر

تحميل المزيد