صدر أول أمس تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان حول سجن “العزولي” الحربي التابع للجيش الثاني الميداني، والذي يقع داخل معسكر الجلاء العسكري بمدينة الإسماعيلية، ووفقًا لتقرير المنظمة فإن السجن مخصص لسجن ضباط ومجندي القوات المسلحة الذين يتم اتهامهم وفقًا للقانون العسكري، وبناءً عليه فإن الاحتجاز في هذا السجن يكون غير قانوني بالنسبة للمدنيين وفقا لقانون تنظيم السجون المصرية الذي لا يتضمن السجون العسكرية أوالملحقة بمعسكرات القوات المسلحة وبالتالي فهو لا يخضع لأي شكل من أشكال الإشراف من قبل القضاء أو النيابة، ومع حجم الانتهاكات الموثقة رسميًا في السجون العادية يمكن للجميع أن يتوقع حجم الانتهاكات الواقعة في سجن لايخضع لأي رقابة قضائية أوحقوقية ولا يسمح فيه بالزيارات للأهل أو المحامين.

ووفقًا للتقرير فإن نوعين من السجناء يتم احتجازهم في جحيم “العزولي”، أولهما المحتجزون على ذمة قضايا جنائية لحين عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا لنقل حبسهم لأحد السجون المدنية، أما النوع الآخر والمعروف أنهم محتجزون (تحريات) وهم الأشخاص الذين تم اختطافهم من أماكن مختلفة من قبل قوات أمن بزي مدني ثم تم إيداعهم في هذا المكان لمدد متفاوتة وصلت إلى سبعة أشهر لبعض الحالات، دون أن يتمكن ذووهم من التواصل معهم مطلقًا أو يتمكن أي من المحامين الوصول إليهم أو حتى تتحرك النيابة العامة والجهات القضائية والتنفيذية المختلفة للتحقيق حول وقانع احتجازهم بشكل غير قانوني.

5 أشكال للانتهاكات

ورصد التقرير 5 أنواع من الانتهاكات يتعرض لها المحتجزون داخل معتقل العزولي أولها الاختفاء القسري، فنصف عدد المعتقلين بالسجن على الأقل “من إجمالى 1500 سجين” محتجزون دون علم النيابة العامة، ولا يعلم ذووهم عنهم شيئًا أي أنهم في حكم المختطفين قسرًا، أما ثاني الانتهاكات فهو التعذيب، وأقله التعليق والضرب والصعق بالكهرباء ويصل إلى حد استخدام الزيت المغلي في بعض الحالات والاعتداءات الجنسية في حالات أخرى، غير حالات التحرش والتعرية بالنسبة للفتيات.

ثالث الانتهاكات التي رصدها التقرير هوالاحتجاز في زنازين مكدسة بغير تهوية او فرش أوغطاء مع عدم السماح باستخدام الحمام إلا مرة واحدة في يوم ولمدة 5 دقائق لكامل معتقلي الزنزانة الذين قد يصل عددهم إلى 30 فرد، أما رابع الانتهاكات فيتعلق بقيام الجهات الأمنية بتوزيع المعتقلين على قضايا جنائية حيث يتم تعذيبهم بشكل بالغ السادية حتى يعترفو بارتكبها، بينما يستمر احتجاز الباقين دون توجيه تهم لهم، مما يشكل مع جملة أمورٍ أخرى إهدارًا لحقهم في محاكمة عادلة ومنصفة.

ووفقًا لأحد الشهادات المرفقة بالتقرير فإن المعتقل يتم تعريضه للتعذيب الشديد لإجباره على تسجيل اعترافاته، وللتأكد من عدم تغيير المعتقل لأقواله أمام النيابة أو ادعاء تعرضه للتعذيب تقوم إدارة السجن بتعريض المعتقل للاختبار حيث تقوم بعمل عرض نيابة وهمي له داخل السجن للتأكد من تصرفه، فإن أدى المعتقل الاعترافات المفروضة عليه يتم عرضه على النيابة فعليًا وإن أنكر أو إراد إثبات تعرضه للتعذيب يتم نقله إلى حفلة تعذيب أكثر بشاعة.

خامس الانتهاكات وأبشعها هي عمليات القتل العشوائي تحت التعذيب ووفقًا للتقرير فإن هناك عدد من الحالات التي تم التعرف على وجودها بالسجن عبر معتقلين آخرين مفرج عنهم ولم يستطع ذووهم الاستدلال عليهم رغم مرور شهور مما يرجح فرص التخلص منهم بالتعذيب الشديد وفقًا لشهادات بعض المعتقلين المفرج عنهم التي تؤكد وجود حالات وفاة من فرط التعذيب داخل السجن.

الفايناشيال تايمز سبق أن تحدثت عن “العزولي” وشبكة السجون السرية

لم يكن تقرير المنظمة العربية هو الأول الذي يتناول الانتهاكات في سجن “العزولي” أو “أبو غريب مصر” كما صار يلقب بين الحقوقيين، فقد سبق لجريدة فايناشيال تايمز أن نشرت تقريرًا مطولًا أواخر إبريل الماضى حول آلاف المعتقلين في السجون المصرية تناولت فيه حالة أحمد عبد السميع صاحب الواحد والثلاثين عامًا ووالد لثلاثة أطفال والذي تم اعتقاله لمدة تقترب من الشهر دون أن تعرف عنه أسرته شيئًا ثم تلقوا مكالمة تليفونية من مجهول أخبرهم بأنه في سجن العزولي ثم أغلق الهاتف.

ويضيف التقرير أن والد أحمد قال له إنه استجدى الكثير من المسؤولين في وزارتي العدل والداخلية ليخبروه عن مكان نجله دون طائل لمدة شهر تقريبًا زار خلالها أغلب السجون المعروفة قبل أن يدركوا أنه في سجن العزولي والذي يقول إنه لم يسمع عنه في السابق.

وشبه التقرير السجون المصرية بالثقوب السوداء التي تبتلع الشباب ولا تدري الحكومة نفسها شيئا عن معظمها، مشيرًا إلى أن سجن العزولي مجرد موقع واحد من عشرات المعتقلات السرية التي تستخدم لاستجواب وتعذيب آلاف المعتقلين في ربوع مصر.

شهادات المعتقلين


أورد تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان 9 شهادات لذوي معتقلين في سجن العزولي -يمكن مطالعتها بالتقرير على موقع المنظمة- تثبت حجم الانتهاكات في قلعة الجحيم، أبرزها شهادة المحامي أحمد حلمي عضو لجنة الحريات بنقابة الصحفيين الذي قدر أعداد معتقلي العزولي بـ1500 شخص وأكد وجود نساء معتقلات داخل السجن كما أكد أنه لا يتم التعرف على أماكن المعتقلين بالسجن قبل مرور من ثلاثة إلى خمسة أشهر من تاريخ اعتقالهم، منها شهادة أخوالمعتقل القاصر عمر إبراهيم الحسينى “17 عام” طالب بالصف الثاني الثانوي بالزقازيق محافظة الشرقية التي جاء فيها:

“يوم الخميس ۲۷ فبراير ۲۰۱٤ بعد المغرب كان عمر عائدًا من درس وفور وصوله المنزل داهمت قوات من قسم شرطة ثان الزقازيق المنزل ولم تجد به سوى والدتي وأخي الأصغر عمر فقامت باعتقاله، وبعد ذلك لم نستطع الوصول له فقوات الشرطة بقسم ثان الزقازيق والتي قامت باعتقاله ترفض إعطائنا أي معلومة عن مكان تواجده، مما دفعنا لإرسال تلغرافات إلى كل من وزير الداخلية ووزير الدفاع والمحامي العام والنائب العام لنثبت ما تم مع عمر ولنضمن عدم تلفيق أي تهم أو قضايا له، وبعد أربعة أيام من اختطافه علمنا من أحد الأشخاص أن عمر محتجز بمعسكر الجلاء بالإسماعيلية في مبنى العزولي الدور الثاني زنزانة ۱۱ وأنه يتم تعذيبه بوسائل مختلفة ومعه مجموعة كبيرة من المعتقلين، وأخبرنا هذا الشخص والذي كان محتجزا أًيضا هًناك وتم إطلاق سراحه، فاتجهنا إلى معسكر الجلاء بالإسماعيلية على الفور وهو عبارة منطقة عسكرية تحتوي على نيابة عسكرية ومحكمة عسكرية ومبنى يتم احتجاز المعتقلين العسكريين به، وعندما سألنا النيابة العسكرية عن عمر أنكرت وجوده تمامًا وحتى هذه اللحظة لا زالت تنكر وجوده على الرغم من أننا تأكدنا من وجود عمر بالداخل من شخص آخر أيضا كان معه وتم إطلاق سراحه بعد هذا الشخص”.

لم تكن شهادات المنظمة العربية هي الأولى بحق سجن العزولي، ففي مارس الماضى قامت شبكة رصد الإخبارية بنشر صورة ضوئية لشهادة ادعت أنها لأحد المعتقلين في سجن العزولي التي جاء فيها حقائق مروعة حول أشكال التعذيب وأحوال المعتقلين وأعمارهم حيث تحدثت الرسالة عن معتقل مصاب بشلل نصفي، وآخر عمره 12 عام متهم بتفجير دبابة وطالب ثانوى عمره 16 عام.

يذكر أيضًا أن هذه ليست هى المرة الأولى التي يتم فيها الحديث حول سجون سرية للجيش في مصر، فقد سبق وأن تناولت وسائل إعلام مصرية في “إبريل 2013” أنباء عن سجناء سريين في سجون عسكرية تديرها القوات المسلحة في السويس بينما سارع المتحدث العسكري إلى نفي هذه الأنباء على صفحته الرسمية على فيس بوك.






عرض التعليقات
تحميل المزيد