رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق

فيما اعتبره البعض مجرد وسيلة لضغط على حكومة الوفاق الوطني، رأى البعض الآخر أن تلميح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق لإمكانية عودة الحركة لحكم قطاع “محتمل” إذا ما أصبح الوضع اضطراريًّا.

فقد ألمح أبو مرزوق عبر صفحته على “الفيس بوك” إلى أن حماس قد تضطر للعودة لإدارة القطاع “حفاظًا على أمن وسلامة أهله”، مؤكدًا أن حماس لن تترك القطاع يعيش في فراغ، فلا هو تحت مسئولية الحكومة السابقة، ولا هو تحت مسئولية حكومة الوفاق الوطني.

الأسباب التي تقف وراء هذا الموقف كثيرة، فالحصار يشتد على قطاع غزة ويصل لحال لم يسبق لها مثيل، بسبب إغلاق المعابر واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وكانت “القشة التي قصمت ظهر البعير” هي عدم صرف رواتب 50 ألف موظف كانوا محسوبين على الحكومة السابقة، حيث اعتبر صرف حكومة التوافق رواتب موظفي السلطة دون هؤلاء ضربة من رام الله تسببت بحركة احتجاجية في القطاع منها إغلاق البنوك لمدة أسبوع.

كما حذرت حركة حماس أمس، على لسان المتحدث باسم الحركة في غزة “سامي أبو زهري” من خطورة الأوضاع والفراغ الأمني والإداري في قطاع غزة، واتهم “أبو زهري” رئيس حكومة التوافق “رامي الحمد الله” بافتعال أزمة رواتب الموظفين في القطاع. وقال “أبو زهري” أن أزمة رواتب موظفي قطاع غزة مفتعلة وغير مبررة، وتزامنت تلك التصريحات مع دعوة وجهها النائب عن حماس في المجلس التشريعي “يحيى موسى” طالب فيها وزراء حكومة التوافق في قطاع غزة بتقديم استقالتهم الجماعية من حكومة رامي الحمد.

عودة لا تخدم حماس

من اتفاق المصالحة الأخير

رغم عدم استبعاد الكاتب “عصام شاور” عودة حكومة إسماعيل هنية أو أي حكومة تشكلها الحركة والمجلس التشريعي لإدارة قطاع غزة كونه “سيناريو محتملاً” يرى الكاتب أن ذلك لا يخدم حركة حماس لأنه يعيدها إلى الواجهة في تحمل المسؤولية في ظل ظروف صعبة للغاية.

وفي ظل فشل تنفيذ اتفاق المصالحة يضع شاور في مقاله “غزة لا تقبل الفراغ والفوضى” احتمال ثاني لحل أزمة القطاع، وهو تشكيل إدارة عليا تمثل جميع القوى والفصائل الوطنية والإسلامية والشرائح المجتمعية في قطاع غزة من أجل إدارة شؤونه وتحمل مسؤولياته أمام العالم العربي والمجتمع الغربي، إلى حين يتم تطبيق المصالحة وإجراء انتخابات توافقية. أما السيناريو الثالث الذي يختم به شاور سيناريوهات الوضع في غزة، فهو ترك غزة للفوضى والجوع والفلتان الأمني، وحتى لو كان هذا السيناريو هو المفضل لـ (إسرائيل) وبعض الأطراف العربية فإنه لن يحدث، لأن فصائل المقاومة في قطاع غزة قادرة على تحويل الفوضى والفلتان الأمني إلى مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي, وهي قادرة على تحويل الجوع والحرمان إلى غضب يحرق الذين يحاصرون غزة وأهلها.

تحذير من العودة

يري المحلل السياسي “نهاد الشيخ خليل” أن تنكر عباس و رامي الحمد الله لاتفاق المصالحة، يجب ألا يدفع حماس إلى العودة إلى حكم غزة، ويجب ألا تتخذ حماس القرار وحدها، ويدعو الشيخ خليل على صفحته “الفيس بوك” الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لإدارة أوسع نقاش، بشأن بناء مسار استراتيجي جديد للشعب الفلسطيني، ويقول: “إن أية خطوة جديدة، يجب أن تكون جماعية، وبعد نقاش واسع وعلمي وعميق ومُسجّل؛ حتى يعرف الشعب حقيقة ما يجري”.

كما يحذر الإعلامي الفلسطيني “عبد الله السعافين” من عودة حماس إلى إدارة غزة، وقال السعافين مخاطبًا الجهات المسئولة في قطاع غزة: “أعلنوا سحب أي قوات تابعة لكم من الحدود، انسحبوا من إدارة معبر رفح واتركوا بوابته مفتوحة من جانب فلسطين”. ويضيف: “أعطوا مهلة محددة يعلن بعدها حل كافة قوات الشرطة وإدارات الداخلية”.
لا تكونوا كالراغبة في الزواج لكنها تخشى من الحمل، اتركوا السلطة بكل مكوناتها الإدارية الفعلية.
وختم مشاركته على الفيس بوك بالقول: “إن قبل عباس بالفوضى فلن تقبل بها إسرائيل، و(قد) تصحو مصر”.

حماس تحكم فعليًّا

يستغرب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة “مخيمر أبو سعدة” من خشية “أبو مرزوق” عودة حركته لحكم غزة، ويرى في حديثه لـ “أنباء موسكو” أن حماس موجودة في السلطة من خلال سيطرتها الأمنية على غزة مشيرًا إلى أن الحركة وافقت على المصالحة لأنها وصلت إلى طريق مسدود في الحكم، وأنها غير قادرة على حل مشاكل الفلسطينيين في غزة. ويقرأ أبو سعدة في موقف حماس وسيلة لضغط على حكومة الوفاق من أجل أن تقوم بمسؤولياتها تجاه غزة.
ويتوقع أبو سعدة في حال استمرار أزمة رواتب موظفي الحكومة السابقة في غزة وعدم الاعتراف بهم، المزيد من التوتر.

كما يرى الكاتب والمحلل السياسي “طلال عوكل” أنه من الصعب العودة إلى المربع الأول لما قبل اتفاق الشاطئ بوجود حكومتين في غزة والضفة، ويشارك المحلل السابق “أبو سعدة” الرأي بأن حماس فعليًّا تحكم قطاع غزة، لأن حكومة الوفاق لم تستلم مهامها في القطاع وبالتالي بقيت حماس تدير الوضع والمؤسسات.

ويعتبر “عوكل” أنه من الخطأ التوقع أن تسير المصالحة بدون مشكلات وعقبات، وأضاف: “تلك المشكلات كانت متوقعة وسنبقى ندفع ثمن المصالحة، المصالحة تحتاج لقرار من الرئيس عباس بأن تستلم الحكومة مهامها في قطاع غزة وإلا فإن على الفصائل الفلسطينية الأخرى أن تعاود نشاطها من جديد للضغط لتحسين ظروف المصالحة”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد