تقوم البكتيريا بالتسلل إلى الورم السرطاني و الانقسام بداخله و بالتالي تعمل على تقليص حجمه. بعد تجربتها على الفئران و الكلاب، نجحت هذه الطريقة أيضا مع مرضى بشريين.

1- المحاولات الأولى

يتحدث كاتب المقال عن المحاولات الأولى لبعض الباحثين الأمريكين لاستخدام بكتيريا معينة لمكافحة السرطان، حيث قاموا بتجريب هذه الطريقة على الفئران و الكلاب أولا ثم أخيرا على المرضى البشريين المصابين بالسرطان، و قد أعلن العلماء في مجلة Science Translational Medicine” المتخصصة أن النتائج تبدو مشجعة، على الرغم من ضرورة القيام بالمزيد من الدراسات حول سلامة هذه الطريقة و فاعليتها.

بدأت المحاولات الأولى لمكافحة الأورام السرطانية بمساعدة البكتيريا منذ أكثر من مئة عام, حيث لاحظ أحد الأطباء في عام 1890 أن بعض مرضاه المصابين بالسرطان تحسنت حالتهم أو تعافوا تماما من ذلك المرض نتيجة لإصابتهم بعدوى بكتيرية بعد الجراحة التي أجراها لهم، و بالرغم من ذلك لم تكلل محاولاته اللاحقة المبنية على هذه الملاحظات بالنجاح الواضح، لذا لم يتم بعدها دراسة هذه الوسيلة بدقة كافية.

لكن مؤخرا قام فريق من مركز (جون هوبكينز سيدني كيميل) الشامل للأورام (Johns Hopkins Sidney Kimmel Comprehensive Cancer Center بقيادة نيكولاس روبرتس Nicholas Roberts بالتقاط هذه الفكرة، حيث قام الفريق باستخدام بكتيريا ( كلوستريديام نوفي) clostridium Novyi و هي بكتريا لاهوائية – أي أنها تتكاثر فقط في وسط فقيرالأكسجين كما هو الحال في مركز الورم السرطاني. قام الباحثون أولا بتغيير طبيعة البكتيريا بحيث لا تقوم بإنتاج مواد سمية محددة، و ذلك لتقليل الضرر المصاحب لهذه البكتيريا على الأنسجة الطبيعية.

2- لا تأثير على الخلايا الطبيعية

و يصف المقال الخطوات الأولى للتجربة، حيث قام العلماء في البداية بتجربة العلاج البكتيري على الفئران، و ذلك بحقن الأبواغ – “مرحلة من مراحل نمو البكتيريا تكون فيها غير قادرة على الانقسام” – مباشرة في أورام المخ المستهدفة التي تم تخليقها مسبقا في أمخاخ الفئران. بعد الحقن تحولت البكتيريا داخل الورم إلى صورتها القابلة للانقسام، و قامت بتقليص حجمه من الداخل إلى الخارج. أما الخلايا السليمة – التي تبعد فقط ميكروميترات قليلة عن الورم – فلم تتأثر إطلاقا.

و في الخطوة التالية قام الباحثون باختبار هذه الطريقة على الكلاب، و لم تكن حيوانات تجارب، لكن كلاب أليفة منزلية مصابة بالفعل بأورام سرطانية. و قد فسر الباحثون ذلك بتوضيحهم أن أورام الكلاب تشبه كثيرا أورام الإنسان. ظهر التأثير في غضون ثلاثة أسابيع على ستة كلاب من أصل ستة عشر كلبا : ثلاثة من تلك الكلاب اختفت منهم تماما تلك الأورام، بينما انكمش الورم على الأقل إلى ثلث حجمه الأصلي في الثلاثة الآخرين. و كان تأثر الكلاب بذلك العلاج كتأثرها بأي عدوى بكتيرية تقليدية: حمى و رد فعل التهابي.

و أخيرا اختبر العلماء هذا الأسلوب على مريض بشري : مريضة مصابة بورم خبيث في العضلات، استمر ذلك الورم في الانتشار رغم العمليات الجراحية المتكررة وجلسات العلاج الكيميائي و الإشعاعي الكثيرة. كانت المريضة مصابة بانبثاث في الكتف، و هو ورم ثانوي ناتج عن انتشار الورم الخبيث في أنحاء الجسم. قام العلماء بحقن الأبواغ البكتيرية في هذا الانبثاث، مما نتج عنه إصابة المريضة هي الأخرى بحمى و التهاب شديد، و انكمش الورم أيضا بصورة ملحوظة.

3- الدمج بين أنواع علاج مختلفة

و يوضح الكاتب استمرار دراسة تلك الطريقة منذ ذلك الوقت، حيث استخدمت في علاج مرضى كثيرين، و نقل عن مدير الدراسة شيبين تسو Shibin Zhou التالي : ( بالطبع نتوقع أن يتفاعل بعض المرضى مع العلاج بصورة أقوى من غيرهم و لكن هذا يحدث مع العلاجات الأخرى أيضا، نحن نريد أن نكتشف الآن و لأول مرة إلى أي درجة يتحمل المرضى العلاج).

و قد اعترف الباحثون أن طريقة تدمير الباكتيريا للورم ليست واضحة وضوحا كليا، إلا أنها غالبا ما تكون عن طريق مهاجمة الخلايا السرطانية بطريقة مباشرة، و أيضا عن طريق تحفيز الجهاز المناعي للجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية.

و توقع الكاتب أن يتم دمج العلاج الحيوي باستخدام البكتيريا مع أنواع أخرى من العلاج كالعلاج الكيميائي والعلاج الإِشعاعي، حيث أن العلاج البكتيري له ميزة مهمة و هي فعاليته بصورة خاصة مع الوسط فقير الأكسجين في مركز الورم، وهو العائق الذي يواجهه العلاج الكيميائي الذي يتم توزيعه على الجسم كله بواسطة الدم، مما يتسبب في ندرة وصول المادة الفعالة إلى مركز الورم فيحد من فاعليتها. و ينطبق نفس المبدأ على العلاج الإشعاعي حيث يتطلب وجود الأكسجين للقضاء على الورم. ومن المتوقع زيادة فعالية أنواع العلاج الأخرى بصورة كبيرة بعد دمجها مع العلاج الحيوي البكتيري، و بالتالي تحسن نسب الشفاء بين مرضى الأورام السرطانية المختلفة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد