عندما اعتقلت السلطات البحرينية رئيس جمعية الوفاق الإسلامية الشيعية علي سلمان،  في 28 ديسمبر الماضي، وأسندت له النيابة العامة البحرينية تهمة الترويج لتغيير النظام بالقوة، تعاملت بعض دول العالم مع الأمر على أنه شأن داخلي بحريني، في حين اكتفى بعضها بالإدانة والمطالبة بالإفراج عنه، إلا أن إيران وحزب الله اللبناني كان لهما موقف مغاير، وصل لحد تهديد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بإمكانية إرسال السلاح لشيعة البحرين.

إذًا، لم تكتفِ إيران هذه المرة بالإعراب عن “القلق الشديد” لتوقيف سلمان، فقد هدد مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بـ”انتظار رد لا تتوقعه إن لم تعتذر عن العملية”. بينما وصف نصر الله ما يجري في دولة البحرين بأنه شبيه بالمشروع الصهيوني، وقال إن في البحرين استيطانًا واجتياحًا وتجنيسًا، وأضاف أن الساحة في البحرين: “لم تنحدر إلى العنف، ليس لأنه لا يمكن استخدام السلاح في البحرين أو إيصال السلاح والمقاتلين، فالبحرين مثل أي بلد في العالم، وأكثر بلد مضبوط يدخل إليه السلاح والمسلحون”.

وتطالب المعارضة الشيعية التي يعد سلمان واحدًا من أهم رجالها بإصلاحات سياسية واجتماعية وبتمكّين الشيعة من المشاركة في تسيير شؤون الدولة، وذلك من خلال الاحتجاجات المستمرة، والتي أدت إلى وجود احتقان كبير في الشارع البحريني، وإلى انسداد الأفق السياسي بين المعارضة ذات الأغلبية الشيعية والأسرة الحاكمة السنية في البلاد.

 

كيف تعاملت البحرين ودول الخليج مع موقف إيران وحزب الله؟

أدانت وزارة الخارجية البحرينية التي تتهم طهران بإثارة الاضطرابات، في بيان أصدرته التدخلات المتكررة لإيران في الشؤون الداخلية للمملكة، معتبرة أنها “تدخل مرفوض وغير مقبول وتصرف غير مسؤول في إطار العلاقات الإقليمية والدولية”، كما استدعت الوزارة إبراهيم عساف، القائم بأعمال سفارة لبنان لدى البحرين، احتجاجًا على تصريحات نصر الله، معتبرة أن هذه التصريحات تتضمن تحريضًا واضحًا على العنف والإرهاب.

وأثارت تصريحات نصر الله على وجه التحديد، غضب الدول الخليجية التي اعتبرتها “تحريضًا صريحًا على العنف” في البحرين. وسلم عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي في الرياض السفير اللبناني لدى السعودية عبد الستار عيسى مذكرة احتجاج على تصريحات نصر الله، داعيًا الحكومة اللبنانية لتوضيح موقفها من تلك التصريحات. كما استدعت وزارة الخارجية الإماراتية سفير لبنان لدى “أبو ظبي” حسن يوسف سعد لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية إثر تصريحات الأمين العام لـ”حزب الله” وصفتها الوزارة بـ”العدائية” تجاه البحرين.

وقال طارق الهيدان مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية إن: “الإمارات تحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن هذه التصريحات، وتطالبها باستصدار بيان واضح يندد ويشجب مثل هذه التصريحات العدائية”.

ما هي دوافع التدخل الإيراني في الشأن البحريني؟

أثناء قيام الثورة الخمينية، نشرت صحيفة محلية في إيران عام 1979م مقابلة مع الإيراني آية الله صادق روحاني طالب فيها بضم البحرين إلى إيران بزعم أن غالبية البحرين من الشيعة، وأن هؤلاء ولاءهم لإيران، ثم كرر هذا الطلب النائب في مجلس الشورى الإيراني حسين علي شهرياري و زعم أن البحرين كانت محافظة إيرانية، وأن الشاه ونظامه فرطا فيها، من هذا المنطلق يمكن تفهم دوافع التدخل الإيراني في الشأن البحريني، وهي مواقف تعكس مدى حرص إيران منذ القدم على السيطرة على منطقة الخليج بدءًا من البحرين، حيث دفعت إيران الشيعة بالبحرين للقيام بعدة مظاهرات تبعها أعمال شغب محاولين تفجير الأوضاع والإخلال بالأمن لتغيير النظام. واحدة من تلك المواقف التي تؤكد تورط إيران بالتدخل في الشأن البحريني، صدور حكم من محكمة بحرينية بالسجن المؤبد لـ 12 متهمًا بتهم التخابر مع إيران والتدرب لدى الحرس الثوري وحزب الله العراقي.

كما تموضع إعلام إيران كراعٍ رسمي لـلاحتجاجات في البحرين التي دعمتها إيران بقوة، في الوقت الذي كانت فيه تحارب الثورة السورية بكل شراسة، وهذا ما يدفع الكاتب عبد الله الملحم لتساؤل: هل بعد ذلك نحسن الظن في مساعيها لإطلاق الشيخ علي سلمان؟!

ويقول عبد الله الملحم إن: “استنكار الخارجية البحرينية، وأمانة مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدولة العربية لتدخل إيران في البحرين وفي الشأن الخليجي لن يغير من واقع الحال شيئًا، وستظل إيران كما هي دائمًا تتدخل في شؤوننا، لأن ردود أفعالنا لا تعدو الشجب والاستنكار، والشجب والاستنكار لو كانا يجديان لحررنا بهما فلسطين، لكن أضعف الإيمان أن نعاملها بالمثل؟”.

ما هي دلائل تدخل حزب الله في البحرين؟

علاقة البحرين بإيران مرت بحالات من المد والجزر، لكن علاقتها بتنظيم “حزب الله” اللبناني لم يشهد يومًا أي نوع من التقارب، ففي أحداث 2011 التي شهدتها البحرين ألقت السلطات البحرين القبض على خمسة من العمال اللبنانيين المقيمين بالبحرين للاشتباه في صلتهم بحزب الله بلبنان، وعلقت كل من شركة “طيران الخليج” وشركة “طيران البحرين” رحلاتهما إلى بيروت.

لم يقتصر الأمر على تهمة عرض المساعدة وحسب، فبعد الانتهاء رسميًّا من الاحتجاجات في عمق العاصمة المنامة والتي استمرت شهرًا (14 فبراير – 16 مارس 2011)، شهدت البحرين جملة من الحوادث المتفرقة، فأعلنت خلال 2012 عن تفجير قنابل أودت بحياة بعض العمال الآسيويين، وقالت وكالة أنباء البحرين في بيان لها إن أساليب “الإرهابيين” تثبت أنهم دربوا “خارج البحرين وأن بصمات حزب الله واضحة تمامًا”.

يقول غسان الشهابي في مقاله “حزب الله البحرين.. قصة متجذرة شائكة”، إن حقيقة وجود علاقة بين “حزب الله” وأحداث البحرين سواء التي حدثت أخيرًا أو ما قبل ذلك، فضلاً عن وجود «حزب الله البحرين»، هي من القضايا البالغة الإشكالية، إذ يؤكد جناح في الدولة تأكيدًا لا يخامره الشك بوجود هذا الحزب وتلقيه التدريب والتوجيه من الحزب الأم، بينما ينفي الجناح الآخر بكل ما وسعه من النفي أن يكون هناك ما يسمى بـ«حزب الله البحرين». وبين النفي والإثبات، هناك الكثير مما ينتظر أن تكشف الأيام عنه.

وتعتبر المعارضة الشيعية في البحرين أن الحكومة تسعى بشتى الطرق أن تثبت أن الاحتجاجات في البلاد ذات دوافع خارجية وليس لها علاقة بالمطالبات بالإصلاح السياسي داخل البلاد، حيث تدعي المعارضة الشيعية وجود حالة من التهميش السياسي والاجتماعي للشيعة في البحرين الذين يشكلون أغلبية عدد السكان.

كما تتهم المعارضة الحكومة بممارسة القمع في مواجهة الاحتجاجات السلمية، وبأنها تسعى لاستمالة القوى العالمية – حتى ولو على حساب سيادة البلاد- من أجل شراء سكوتها على القمع الممنهج الذي تمارسه السلطة، حيث تستضيف البحرين مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي، إضافة إلى توقيعها مؤخرًا على عقد لاستضافة أول قاعدة عسكرية بريطانية في المنطقة منذ عام 1971.

المصادر

تحميل المزيد