مع بداية الشهر الماضي أعلنت مجموعة “جيش العدل” السنية في إقليم بلوشستان مسئوليتها عن خطف خمسة جنود إيرانيين من منطقة سيستان بلوشستان الإيرانية، ونشرت المجموعة صورًا للرهائن الإيرانية على موقعها الإلكتروني، وهددت إيران على لسان وزير داخليتها عبد الرضا رحماني بإرسال قوات إيرانية إلى باكستان لتحرير الرهائن.

أولى لقطات أسرى الجيش الإيراني لدى جيش العدل البلوشي

وتقول حركة العدل إنها تقاتل القوات الإيرانية لاستعادة حقوق أهل السنة في البلد؛ حيث تُتَّهم السلطات الإيرانية بممارسة مخططات طائفية في الإقليم وباقي المناطق التي يقطنها السنة، إلا أنَّ الأمر حسب محللين يتجاوز كونها مجموعة صغيرة تناور وتقوم بعمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية لأجل حقوق السنة في إيران.

 

 حركة جند الله

حسب بعض التقارير فإن السعودية تمد جيوبها العسكرية إلى المناطق الإيرانية لتستخدمها في إرسال رسائل سياسية إلى القيادة الإيرانية، والقيام بعمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية للضغط عليها.

1.jpg (300×250)

مقاتلو حركة جند الله.

أُسِّسَت الحركة في العام 2002 ونشطت في منطقة بلوشستان الحدودية بين إيران وباكستان، وحسب بعض التقارير كان ينتمي للحركة 1000 مقاتل، وشنت الحركة عدة هجمات على مواقع وأهداف عسكرية إيرانية وعمليات قتل وخطف جنود إيرانيين.

وقوبلت الحركة باتهامات من قبل السلطة الإيرانية باعتبارها صنيعة أمريكية للضغط عليها، كما أشارت تقارير إلى صلتها القوية بالقاعدة، إلا أنَّ النصيب الأكبر من المحللين يعتقد أن لها علاقة مباشرة بالسعودية، وقد صنفت الحركة كمنظمة إرهابية في نوفمبر من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية 2010.

في 2006 نشرت جماعة جند الله شريطًا مصورًا لتنفيذ حكم الإعدام ضد ضابط المخابرات الإيرانية شهاب منصوري.

كما قادت الحركة عدة عمليات منها تفجيرات في مدينة زاهدان، والتي قُتِل فيها وحدها 11 فردًا من الحرس الثوري الإيراني وأصيب 31 آخرون بجروح.

2.jpg (400×508)

الجنرال نور علي شوشتري، نائب قائد سلاح البر في الحرس الثوري، أحد القتلي في التفجير

وقامت الحركة بتبني عملية انتحارية ضد قوات الحرس الثوري الإيراني في 2009 قُتِل خلالها 6 من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، وزعماء عشائر، واستهدف التفجير اجتماعًا يهدف لتوثيق العلاقات بين السنة والشيعة.

وألقت القوات الإيرانية القبض على زعيم الحركة عبدالملك ريغي في فبراير 2010، وحكمت عليه بالإعدام ونُفِّذ الحكم في نفس العام.

3.bmp (359×199)

عبد الملك ريغي مؤسس الحركة وقائدها.

وهدأت عمليات الحركة بعد إعدام ريغي، وحسب بعض المحللين فقد انتهت الحركة، إلا أنَّ بزوغ حركة جيش العدل في 2013 اعتُبِر امتدادًا لحركة جند الله السنية.

[c5ab_image url=”https://www.sasapost.com/wp-content/uploads/484.jpg” caption=”صورة أرشيفية لأعضاء من الحركة” source=”” ]

مقاتلي جيش العدل

قامت كتائب جيش العدل البلوشي بتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران، مثل مقتل 14 فردًا من حرس الحدود الإيراني يوم 27 من شهر أكتوبر الماضي، مما دفع السلطات الإيرانية للرد على ذلك، بإعدام 16 من السجناء البلوش بمدينة زاهدان، كما قامت كتائب جيش العدل البلوشي في يوم 22 من شهر أغسطس الماضي بقتل “شهير رئيسي” وهو عنصر قيادي بالحرس الثوري الإيراني، في كمين نُصِبَ له بمدينة جالق البلوشية. 

فيديو يبين استهداف جيش العدل البلوشي لأكبر قاعدة عسكرية في إيران.

يذكر أن كتائب جيش العدل البلوشي تستهدف ضباط الحرس الثوري والعديد من قوات الأمن من عناصر الجيش والشرطة الايرانية، ولجؤوا للأراضي الباكستانية، مما جعل من الصعب على قوات الأمن الإيرانية تعقبهم، ويثير جيش العدل البلوشي مخاوف السلطات الإيرانية لأن منهجه القتالي يشبه أسلوب تنظيم القاعدة، وهو يعتبر نفسه جزءًا منه.

السعودية وإيران صراع إقليمي

حسب تقارير وتحليلات فإن السعودية تقوم بالدعم المادي واللوجيستي لجيش العدل ولحركة جند الله من قبلها، عن طريق المخابرات الباكستانية التي بينها وبين إيران توترات بسبب طبيعة النظامين في كلا البلدين والسياسات المختلفة.

تبدأ هذه التوترات من خلال ربط الجيش الباكستاني سياساته بسياسات المملكة العربية السعودية في المنطقة، وعلى مستوى آخر فإن علاقات روسيا بإيران قوية للغاية إذ أن روسيا هي التي أشرفت على بناء محطة بوشهر النووية الإيرانية وتعتبر روسيا من أكبر مستوردي النفط الإيراني، ومع صعود النفوذ الروسي الإقليمي والدولي تبرز مشكلة تاريخية بين باكستان وروسيا، إذ أن باكستان كانت أحد أهم القنوات التي تدعم قوات المجاهدين التي ساهمت في هزيمة الإتحاد السوفيتي في أفغانستان.

على مستوىً آخر فإن التقارب الصيني الإيراني يعد مؤشرًا أكثر خطورة بالنسبة لباكستان، إلا أن تهديدات التقارب الصيني الإيراني أقل حدةً من التقاري الروسي الإيراني؛ حيث يعتقد البعض أنَّ وقوف باكستان في طرف الخصومة مع الهند يعتبر أحد أهم أسباب عدم تخلي الصين عن باكستان.

مع تهديدات إيران لباكستان بالدخول إلى أراضيها لتحرير جنودها المختطفين من قبل حركة جيش العدل السنية، ورد باكستان بتحذيرات لإيران، والتقارب الإيراني الغربي – دول(5+1) – وما تشهده التطورات على الأرض السورية التي تتدخل فيها السعودية وإيران بشكلٍ مباشر هل هناك من حل للتنافس والعداء في بعض المواقف بين البلدين؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد