في عالم الفن ظل المنع هو حملة الدعاية الأضخم للعمل السينمائي، وتحظره النظم لأنه قد يفسد النظام العام وهو السبب المعلن لتخفي خلفه حقيقة أو وثيقة أو جانبًا تخشى على شعبها رؤيته وكشفه ضدها.

المدمرة بوتمكين “Battleship Potemkin”

أعجب ما في هذا الفيلم أنه فيلم صامت ورغم ذلك يعتبر أكثر الأفلام تأثيرًا بثورية، وصنفه مهرجان دولي ببروكسل عام 1958 كأفضل فيلم في تاريخ السينما، الفيلم السوفيتي أنتج عام 1925 ليؤرخ للثورة العمالية في مدينة سان بطرسبرج في 1905. ويبدأ أحداثه باحتجاج عمال السفينة المدمرة بوتمكين لتردي أوضاعهم ليواجهوا عنفًا من الضباط حتى يثور العمال ويسيطروا على زمام السفينة عائدين إلى سان بطرسبرج، فيستقبلهم الآلاف من الأهل والفقراء فرحين ويتوجهوا لقصر القيصر الروسي ليخبروه باحتجاجهم ومطالبهم منتظرين رده لينقذهم إلا أنه أصدر الأمر للجنود القوقازيين بإطلاق الرصاص عليهم مخلفًا ألف قتيل وألفي مصاب ليصبح مشهد المذبحة على مدرجات الأوديسا أشهر المشاهد السينمائية وأكثرها دموية، وتم منع الفيلم في عدة دول أولها فرنسا خوفًا من إثارة ثورات بها.

الديكتاتور العظيم “THE Great Dictator

في أول أفلامه الناطقة عام 1940 يستكمل هنا شارلي شابلن دوره كفقير استطاع العمل في الحلاقة لكنه يواجه العديد من المصاعب لديانته اليهودية ولبطش هنكل الديكتاتور الذي يقوم بدوره شابلن أيضًا، ليواجه الحي اليهودي اضطهادًا ومعارك صغيرة مضحكة يقودها شابلن الفقير وحبيبته هانا حتى القبض على شابلن، لتدفع على الجانب الآخر الديكتاتور هنكل رغبته في إبادة اليهود وتعصبه للجنس الآري للهيمنة والسيطرة على العالم حتى يخرج يومًا في رحلة صيد ويتم القبض عليه ظنًا أنه الحلاق الهارب من معتقله، الفيلم السياسي الكوميدي منعته ألمانيا بعدما اعتبرته هجاءً شديدًا لهتلر وللنازية ولتصويره معاناة اليهود في أوروبا، وهو المنع الذي ساندته أمريكا لعلاقتها الدبلوماسية الطيبة بألمانيا هذا الوقت.

 

فتاة في الكرملين “The Girl in the Kremlin”

جوزيف ستالين لم يمت. كانت هذه مفاجأة الفيلم الذي بدأ بمشهد تكالبت فيه سجينات إحدى المعتقلات على فتاة وحلق شعرها، ليبدأ معه أحد الجراحين بعمل عملية نقل وجه لستالين حتى يهرب بثروته بعد تحويلها للعملة السوفييتية ويشاع بنبأ وفاته عام 1953، وترافق ستالين في رحلته ممرضته ومحبوبته دون أن تبلغ أختها التوأم التي تقوم بتأجير أحد الأشخاص للبحث عنها، وبعد الكثير من البحث ومواجهة المخاطر يجد الديكتاتور وثروته وقد تخلص من شره، وقد منعت إسرائيل عرض الفيلم كي لا يضر بالعلاقات الإسرائيلية السوفييتية، والفيلم إنتاج عام 1957 .

معركة الجزائرThe Battle of Algiers

هو رقم 120 من بين أعظم 500 فيلم في التاريخ، وأضخم إنتاج سينمائي عام 1966، ويروى الفيلم فترة من كفاح الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي وأثناء ثورة التحرير الوطني الكبرى، حيث يبدأ بتأكيدات محبطة للكولونيل ماتيو بتدمير حركة المقاومة بالجزائر وبعد مرور عامين في ديسمبر عام 1959 لم يكن هناك أي نشاط للفدائيين أو إعادة هيكلة لجيش التحرير، ليخرج الشعب الجزائري فجأة كالبركان إلى الشوارع والميادين يحملون علمًا جديدًا للجزائر وينادون بالحرية، وتولد بعد ذلك بعامين جزائر حرة جديدة عام 1962، الفيلم إنتاج إيطالي جزائري وقد رفضت فرنسا عرضه بعدما وثق جرائمها ضد الشعب الجزائري.

كنا جنودًا “we were soldiers

جنود أمريكيون ترك كل منهم زوجته وطفلته تبكي جوارها تسأل عن معنى الحرب، ووقفوا ليدعوا ربهم في الكنائس أن ينصرهم في الحرب ضد فيتنام، في حرب راح ضحيتها 1500 فيتنامي يصور الفيلم الجنود الأمريكيين وقائدهم “هال” أنهم مضطرون للحرب والدفاع عن أنفسهم وتحليهم بصفات كالشجاعة ضد الجيش الفيتنامي الذي وصفوه بالمعتدي الوثني الذي لن يقبل الله دعائه بالنصر، عن ويلات الحرب وما ستتركه في بال الجنود من ألم وفقد وصراخ ودم نقل الفيلم مشاعر متضاربة ولأول مرة في صالح الجيش الأمريكي المجبر هو الآخر على خوض حرب بجنود صورهم كالأبرياء، وقد منعت فيتنام الفيلم فور صدوره عام 2002.

المملكة “The kingdom”

يحكي الفيلم عن تفجيرات الرياض عام 2003 والتي استهدفت تجمعًا سكنيًا أمريكيًا لتبدأ المشاهد الأولى بهجوم إرهابي على مواطنين أمريكيين في مشاهد دموية، لترسل الحكومة الأمريكية فريقًا من FBI للسعودية لفتح التحقيقات حول الحادث ليتعرض الفريق لهجوم إرهابي قاده أبو حمزة قائد المعارضة السياسية في السعودية، لتبدأ حرب شرسة بين جماعة أبو حمزة من جانب وفريق FBI والأمن السعودي من الجانب الآخر بعدما جمعتهم صداقة وشراكة لملاحقة الإرهابيين ونصائح القائد السعودي فارس الغازي للفريق الأمريكي بكيفية التعامل مع بيئة عدائية لمواجهة صعوبات التحقيق، وكما حوى الفيلم دعاية إيجابية للجهود السعودية في مواجهة الإرهاب بنسبة 50% إلا أنه أظهر الشعب كمتعطش للدماء ومنتج للإرهاب ومنعت الدول العربية عرض الفيلم فيها، الفيلم إنتاج عام 2007 وإخراج بيتر بيرج.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد