كل الملعب يهتف بصوت واحد نحن شعب البلوغرانا لا يهم من أين أتينا من الشمال أو من الجنوب نحن الآن متفقون نعم، متفقون، راية واحدة تجمعنا صرخة البلوغرانا طيري إلى السماء صرخة قوية. نحن الآن لدينا اسم يعرفه كل العالم بارسا بارسا باااارسااا

لم يكن برشلونة مجرد ناد لأبناء إقليم كاتلونيا بل رمزًا لهم أمام الحكومات المركزية المتعاقبة في العاصمة الإسبانية مدريد, وهو ما يعزز من حساسية أهم لقاء كروي بين برشلونة والريال نادي إقليم العاصمة فيجعل من “الكلاسيكو” أكثر من مجرد مباراة بل لقاء سياسي ينتظره العالم كله ليظل للكتلونيين اعترافٌ بشرعيتهم. فمنذ أواسط القرن العشرين وأبناء كاتالونيا يلقون التمييز والعنف خاصة من نظام فرانشيسكو فرانكو بالإضافة إلى  تجذر الانتماء القومي لدى أبناء الإقليم ذوي اللغة المختلفة عن الإسبانية، والتي جاء نادي برشلونة ليتحدثها، لتبدأ من هنا قصة “أكثر من مجرد نادٍ”.

ملعب الكامب نو

موجز تاريخ البارسا نادي الأحلام

منذ تأسيس النادي عام 1899 وحتى 1922 كانت مرحلة تشكيل الهوية المميزة عن باقي فرق كرة القدم الأخرى بمدينة برشلونة؛ فكانت الهوية الوطنية لكاتالونيا هويته التي بدت على أرضية ملعبه “لاس كورتس”, كان “الكامب نو” ومازال ملعب البارسا منذ عام 1957 في وقت وصل عدد أعضاء النادي إلى 10 آلاف يدعمون “ظاهرة اجتماعية” تتجه نحو الاحتراف رغم الحرب الأهلية الإسبانية وإعدام رئيس النادي جوسيب سانيول بيد السلطة عام 1936 صاحب شعار “الرياضة المواطنة”.

حفظ الهوية من الهواية للاحتراف

فريق الأحلام بنادي البارسا

 

أعوام عانى فيها برشلونة من صعاب مادية ونتائج غير مرضية مع بداية النصف الثاني للقرن العشرين حتى رأسه نارسيس كاريراس وتفوه لأول مرة بعبارة “أكثر من مجرد نادٍ”, ومن بعده أجوستي مونتال صاحب صفقة اللاعب يوهان كرويف من غيَّرَ وجه النادي ليبدأ بعد ذلك النادي فترةَ تحولٍ بفوزه بكأس الكؤوس في مدينة بازل 1979، وينتهز فرصة تكريمه ليؤكد على وحدة أعلام برشلونة وكتالونيا.

بتولي يوهان كرويف تدريب البارسا شكل “فريق الأحلام” وتوج النادي بكأس أوروبا في ويمبلي 1992, وعليها حقق النادي أعظم ثلاثة إنجازات جعلته بطل أوروبا لتتوالى الانتصارات حتى الاحتفال بمئوية النادي. وسَّع النادي من قاعدته الاجتماعية وضاعف أعضاءه وشهد الملعب فوزه أربع مرات بلقب الدوري ودوري الأبطال في باريس وروما وكأس العالم لأندية كرة القدم.

سرّ بيب جوارديولا يعرفه هو ومتابعوه منذ كان مراهقا باللاماسيا حتى صار مدرب فريق البارسا منذ 2008، طاقة بيب جعلت الفريق يمر بأكثر مواسمه نجاحًا عبر تاريخ النادي وفوزه بست من أصل ست بطولات في عام واحد كأول نادٍ في أوروبا وأول ناد إسباني يفوز بثلاثية “لا ليغا” ليقضي البارسا مع بيب حالة من الأرقام القياسية.

كرة القدم لعبة الأرقام والفيزياء الطبيعية

أنيستا الرسام
[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/8MOl4dblktU” width=”650″ height=”450″ ]

هل كرة القدم أيضا “أكثر من مجرد لعبة؟”، بالضبط هو ما أكده البارسا, فحسب كتاب “لعبة الأرقام” لحارس المرمى المحترف كريس أندرسون قرر نادي برشلونة أن كرة القدم هي “لعبة أرقام”, ففي طريقه للتجديد استخدم النادي الأرقام وسيلة للفوز فحوَّل اللعبة لإحصاءات حتى يمكننا التنبؤ بالنتيجة وصنع قانونه الكروي “الاستحواذ تسعة أعشار اللعبة”.

استحدث البارسا نمطًا جديدًا جعل خصمهم لا يلمس الكرة طوال المباراة عن طريق تمريرات قصيرة ضمن شبكة من عدة لاعبين وأطلق عليه نمط “تيكي تاكا”.

قام فريق بحث بتحليل لقطات من مباريات الدوري الممتاز الإسباني والإيطالي والإنجليزي والفرنسي والألماني لموسم 2012-2013 بنية إيجاد العناصر المميزة في أساليب التمرير خاصة تلك المتكررة بين لاعبين محددين، وربط أشكالها وعناصرها بالأنظمة الطبيعية الحية.

بعض الأندية استخدم التمريرات بشكل عشوائي, وتميز عنهم فريق برشلونة؛ حيث استخدم الفريق هيكلة دقيقة تمكنه من تشكيل أكثر من عنقودين أو خليتي تمرير وهو ما عجزت عنه باقي الأندية، مغيرًا ثوابت الفوز بمباراة كرة القدم وهو ما وصفه أنيستا بـ” فلسفة خاصة”.

هدف ميسي في شباك خيتافي
[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/gweW8oV4nXw” width=”650″ height=”450″ ]

 

“أشعر بالسعادة أنه لم يرحل وهو غاضب مني، اليوم لن أترككم وسوف أتواجد معكم هنا، لا تتأثروا بكل ما يُقال، أنا أريد أن أذهب لوداعه وأنا في وضعية صاحب الانتصار، عندما اتصلت به صباح أمس وعدته أن أواصل تحقيق الانتصارات، هذه المرة لم يفز ضد المرض لكنه حاول“.

بيب جوارديولا عن صديقه تيتو فيلانوفا

 

“اللاماسيا” بيت النجوم

أفضل أهداف البارسا لروماريو في شباك ريال مدريد موسم 93-94

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/XPkxpzLJdGw” width=”650″ height=”450″ ]

البارسا لا يشتري لاعبًا إلا نادرًا. يعتمد النادي على معهد برشلونة لصناعة النجوم “لاماسيا” أي البيت، وكانت بدايته منذ إنشائه 1702 وتحوله مقرًا للنادي عام 1966 ليصبح أخيرًا مقرًا لتدريب الناشئين. تم تصنيف لاماسيا كأفضل مدرسة كروية لعام 2014, ساهم في تطبيق فكرة “البيت” المدرب رينوس ميتشيلز أبو الكرة الشاملة ومبتكرها فتواجد على رأس لاعبي النادي وقتئذ.

بالتأكيد اتخذت الفكرة وقتا طويلا حتى أتت بثمارها، بداية بتوفير مئات الملايين من الدولارات للنادي من خلال الاعتماد على أبناء المدرسة دون اللجوء إلى الشراء، وثانيا بطبيعة أبنائها المدربين على الاستحواذ على الكرة ودقة التمرير وإثبات التفوق حتى الوصول للفريق الأول.

ستعتبرها أنت أيضًا – اللاماسيا – أعظم مدرسة كروية إذا عرفت أنها بين كل من بيب جوارديولا وسيريجيو بوسكيتس, أندريس إنيستا, بيدرو رودريجز, تشافي هيرنانديز, يوردي كرويف و28 من أبطال اليوم لا يشكلون فقط العمود الفقري للنادي بل للمنتخب الإسباني المتوج بكأس العالم 2010, بل إن “لاماسيا” أنقذت العالم أيضًا من فقدان متعة اليوم برعايتها طفلًا لا يتعدى عمره 11 عامًا رفضته الأندية لنقص نموه وارتفاع نفقات علاجه، حتى تعاقد معه البارسا وتكفل بعلاجه وإقامة أسرته وأصبح اليوم “ليونيل ميسي”.

هدف رونالدو كومان الذي أعطى برشلونة لأول مرة لقب دوري أبطال أوروبا

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/byjcAjwAjOg” width=”650″ height=”450″ ]

الرياضة والمواطنة

مظاهرات بإقليم كاتالونا تنادي بالانفصال عن المملكة

عرفنا أن برشلونة ربط هويته بالقومية الكاتالونية وتحدث لغتها، بل إنه قدم ملعبه “كامب نو” لتنظيم حفل موسيقي داعم لاستقلال الإقليم وشارك عدد من لاعبيه وإدارييه في تظاهرات داعية للاستقلال. في 1925 ثار ملعب برشلونة أمام بريمو دي ريفيرا الدكتاتوري وأحد زعماء إسبانيا العسكريين فهتف الجمهور ضد النشيد الملكي ليغلق الملعب لمدة 6 أشهر وإجبار رئيس النادي على الاستقالة.

بعد تحول النادي من الهواية للاحتراف، وانطلاق الحرب الأهلية الإسبانية؛ انضم عدد من اللاعبين للكفاح المسلح ضد الانقلاب العسكري ليعاقب النادي تلك المرة بإعدام رئيسه جوسيب سونيول “شهيد البرشلونية” بصفته ممثل حزب يطالب باستقلال كاتالونيا. كان حكم الجنرال فرانكو أشد قسوة حيث فرض شروطًا تتعلق بأسبنة البلاد ومنع البارسا من إظهار هويته الكتالونية واستخدام اللغة الإسبانية وتغيير اسم النادي للفظ إسباني وهو “برشلونة” المعروف به، ليظل جمهوره حتى اليوم ينادونه بـ”البارسا”.

هنا يمكنك أن تتخيل مقابلة النصر بالقتل, فبسبب هتاف الجماهير ضد الجنرال فرانكو ومناداته باستقلال كاتالونيا في مباراة فاز بها البارسا، هددت الشرطة العسكرية الإسبانية لاعبي البارسا بالتعذيب والتنكيل بأسرهم في حال فازوا ثانية في نهائي كأس إسبانيا عام 1943، لتكون النتيجة الخالدة 11- 1 لصالح ريال مدريد.

الجماهير القومية اليسارية شعرت وكأن النادي ملكٌ لها كما هو ملك لأعضائه، وفرصة لا تعوض في عرض حلم أبناء الإقليم بالانفصال وقضيته على العالم, ففي مباراة الفريق الأخيرة في الدوري الإسباني ضد أتليتيكو بلباو والتي أقيمت بعد يومين من العيد الوطني لكتالونيا، رفع الجمهور لافتة كبيرة بألوان العلم الكاتالوني وشارك البارسا يومها بزيه الاحتياطي والذي يحمل ألوان العلم احتفالًا بالعيد الوطني للإقليم.

اقرأ أيضًا: كتالونيا : متلازمة الكرة والسياسة

عرض التعليقات
تحميل المزيد