“يعرضنا السجن لأن نفقد إنسانيتنا لكني قد قررت منذ اليوم الأول أن أخرج مثلما دخلت مهما حصل، لا أكثر عدوانية ولا أقل إنسانية، كل ما في الأمر أنى أفتقد حياتي وأصدقائي والجلوس معهم على القهوة ولعب الكرة، وأفتقد عملي، أفتقد الدوري الإنجليزي، أفتقد عائلتي أختي وأبي وأمي وأخي، التجول في شوارع وسط البلد بعد عملي، أفتقد كليتي ومحاضراتي وزملاء الدراسة”.

رسالة من المعتقل أحمد أسامة

 

من سجن النساء بالقناطر  «سناء بخير» 

من معرض رنوة يوسف “الحرية للحلم”

لم تكن تحب الدراسة، طالبة بكلية اللغات والترجمة بجامعة أكتوبر، وأصغر ناشطة بالميدان منذ كان عمرها 17 عامًا، سناء سيف، متهمة الآن بحيازة أسلحة ومفرقعات ومواد حارقة، ومقاومة السلطات، والتعدي على قوات الأمن، تم القبض عليها في المسيرة المطالبة بإسقاط قانون التظاهر والإفراج عن المعتقلين، ومنهم أخوها “علاء عبد الفتاح”.


تكمل سناء اليوم دراستها بسجن القناطر الذي ربما كان سببًا في تحسن ملحوظ شهده تحصيلها الدراسي، رغم استمرارها في الإضراب عن الطعام منذ وفاة والدها أحمد سيف الإسلام؛ لرفض إدارة السجن طلبها بزيارته في الساعات الأخيرة، وتستخدم الورق الملون الذي انتقل لكل عنبر في السجن، تصنع به كروت المعايدة لأسرتها الصغيرة وهدية خاصة لأخيها علاء في عيد ميلاده.

 

الحاذق  «أمير الرومانسية»  يكتب روايات ويصمم الأوريجامي


عمر الحاذق أو أمير الرومانسية المتهم بالهجوم على ضابط شرطة وحيازة سلاح محكوم عليه بالسجن لمدة عامين بسجن العقرب، كانت رسالته الأخيرة ليلة عيد الميلاد كتبها سعيدًا لوجود “شجرة كريسماس في زنزانتي”، الشجرة المصنوعة من الورق حتى يسمح الأمن بدخولها يمكن طيها وحملها بظرف أرسلتها له متضامنة مصرية مقيمة في الدنمارك، تسببت في ليالٍ باتها عمر مع أصدقائه المسجونين من الريف والصعيد يضحكون من قلوبهم.

رسائل عمر الحاذق لا تنتهي وكأنه يوثق تلك الليالي لنشر كتاب في المستقبل، عمر الشاعر والحاصل على لقب “أمير الرومانسية” بمسابقة أمير الشعراء، لم يحضر عمر حفل توقيع روايته التي أهداها لروح الشهيد محمد يسري سلامة “روائي المدينة الأول”، وهي ثالث ما كتب بالسجن بعد “لا أحب هذه المدينة” و”قلب السمكة”، ويعمل الآن على مراجعة رواية أخرى حول حياته بالسجن، وهي “الحياة باللون الأبيض” على قفص طماطم قديم.
ينظم عمر ورش للسجناء لتعليم فن الأوريجامي عن طريق استخدام الورق الملون ليصنعوا عصافير وزهورًا كهدايا لأسرهم في ساعات الزيارة، الورق الملون الذي وقع بين يدي عمر بالصدفة، ليتذكر خطوات علمه إياها صديقه شريف فرج بالسجن ولم يستمر، لكنه استغل الآن السماح بدخول الورق وصنع العصافير وعدد من الحيوانات وبابا نويل.

من محبسها «ماهينور» تكتب من أجل الغارمات

من معرض رنوة يوسف “الحرية للحلم”

فور حصولها على عفو حصلت ماهينور المصري على جائزة “لودوفيك تراريو” التي سبق وحصل عليها نيلسون مانديلا عام1985، ماهينور التي سجنت في عهد آخر ثلاثة رؤساء مصريين، قضت شهورًا أخيرة في المعتقل بعد القبض عليها في مظاهرة لمحاكمة قتلة خالد سعيد بالإسكندرية، وكما اهتمت كمحامية بمساندة اللاجئين السوريين المحتجزين في السجون المصرية بتهم عديدة، كانت رسائلها من معتقلها لا تذكر إلا الغارمات التي انضمت لهن في عنبر واحد، فكانت تبحث رسائل زميلاتها المحبوسات بسبب 100 و200 جنيه في أقساط أجهزة كهربائية أرادن بها المساعدة في زواج أبنائهن، وطالبت ماهينور الجميع في رسالتها بسداد تلك الديون، السجينات اللواتي صممن على مشاركة ماهينور معركتها في الإضراب عن الطعام حتى توقفت لتدهور حالتهن الصحية.

 «صنع في المعتقل»  ماركة جديدة من داخل سجن القناطر

“من معرض رنوة يوسف “الحرية للحلم”

أسماء حمدي، الطالبة بكلية طب الأسنان، ألقي القبض عليها أثناء مشاركتها في مظاهرات رافضة لعزل محمد مرسي يوليو 2013 واتهامها بإشعال النار في كافيتيريا كلية الطب، ومهاجمة أمن الكلية وسرقة المال، وتقضي أسماء الآن عقوبة خمسة أعوام بسجن القناطر، وهي تحيك حقائب يد وأوشحة من الصوف لأصدقائها وأفراد عائلتها حتى طلبت منها رفيقاتها السجينات أن تحيك مثل تلك الحقائب لأسرهن وأصدقائهن كهدايا عند الزيارات، حتى أصبح يطلبها العشرات داخل وخارج سجن القناطر.

صنعت أسماء ماركة خاصة بها ” صنع في المعتقل” في “رسالة من خيال حر ولتثبت أنها خارج نقطة الانهيار”، وتشجعها أسرتها بأن تأخذ معها في كل زيارة كيلوجرامًا من الصوف لتحيك به تصميماتها التي وصلت لأكثر من 50 حقيبة، حتى إنها اقترحت في رسالة أنها ربما تهجر طب الاسنان لتعمل في مجال التصميم.

مجلة «ميكي»  في زنزانة علاء خطر على الأمن القومي

من معرض رنوة يوسف “الحرية للحلم”

تقدمت الناشطة منى سيف بطلب دخول مجلة “ميكي” لشقيقها علاء عبد الفتاح الأمر الذي رفضته إدارة السجن، حتى كررت الطلب لمأمور سجن عنبر الزراعة الذي يقضى به علاء مدة حبسه، حتى وعدهم برفع الأمر لمساعد وزير الداخلية لشئون مصلحة السجون للنظر في أمر المجلة، دون الكتب التي مازالت ممنوعة، حتى جاء رد وزارة الداخلية المصرية بالموافقة على دخول مجلة “ميكي” سجن عنبر الزراعة.

من أجل يارا، قصيدة كل يوم

يارا ورفيقاتها في قضية “الاتحادية”

ولدت في الهواء الطلق

تعلمت في المهد لغة الطير

وما تقوله الأشجار للأشجار

وجه يارا وابتسامتها دفعا أصدقاء والدها الشاعر رفعت سلام لمشاركته الكتابة اليومية عنها، يارا المتهمة بخرق قانون التظاهر وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة، واستعراض القوة وحيازة مفرقعات بعد القبض عليها في مسيرة الاتحادية، والحكم عليها بعامين بسجن القناطر، قصيدة يومية تجدها على صفحات فيسبوك والصحف الإلكترونية مع كروت ملونة تتبادلها يارا مع أسرتها التي تخطط لصناعة نتيجة لعام 2015 بأشكال مبهجة، كما طلبت يارا وصديقات العنبر.

#اكتبوا للجدعان #الحرية للحلم


حملة إلكترونية تحت شعار اكتبوا للجدعان دشنها أصدقاء وأقارب المعتقلين للتدوين من أجلهم برسائل في يوم 25 يناير المقبل للذكرى الرابعة لانطلاق الثورة، تعمل الأسرة على طبعها وإيصالها للمعتقل للتخفيف عنه، الهاشتاج الذي يحتوي على رسائل حب في معتقل ربما لم يقابلوه ولو مرة، لكن المتضامنين آثروا مشاركته إلى جانب معتقلين غير معروفين إعلاميًّا، غالبيتهم من طلبة الجامعات شاركهم أصدقاؤهم ذكريات خاصة، حملة أخرى لمساعدة المعتقلين في تحمل أوقاتهم الصعبة بالقراءة والمذاكرة وجمع ملابس لمواجهة برد الشتاء داخل السجون عن طريق “كتابي لأجل المعتقلين” و “برد الزنازين“.

نشطاء آخرون حاولوا التخفيف عن أهالي المعتقلين ممن كان ابنهم العائل الوحيد للأسرة، خاصة بعد تجاهل الدولة الإفراج عن أي معتقل، وزيادة الأعباء على الأهالي، ويعمل القائمون على “مخزن للإعاشة ” لشراء الإعاشة التي تتكلف متوسط من 200 إلى 400 جنية أسبوعيَّا.

وضمن احتفالية “الفن ميدان” حامل الطابع الثوري بوسط القاهرة شاركت الفنانة التشكيلية “رنوة يوسف” بمعرضها التشكيلي “الحرية للحلم” عرضت فيه لوحات تضم صور المعتقلين السياسيين، مثل ماهينور المصري وعلاء عبد الفتاح وأسماء وسناء وغيرهم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد