في 9 مايو (أيار) الجاري، أصدر مركز بصيرة لبحوث الرأي العام المصري، استطلاعه الأحدث عن مدى رضا المواطنين عن أداء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد 22 شهرًا من حكمه. وأظهر الاستطلاع رضا عامًا عن أداء السيسي، في ظل تقلص واضح في نسبة المستجيبين له، عما كانت عليه في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

وبحسب الاستطلاع الأخير، فإن 79% من العينة محل الدراسة موافقون على أداء السيسي، بعد 22 شهرًا من حكمه، وهي نسبة رضا أقل مما كانت عليه، بعد مرور عام من حكمه؛ إذ وصلت نسبة الرضا آنذاك إلى 90% بحسب استطلاع المركز، الذي لفت إلى أن الشباب والجامعيين هم الأقل رضا عن أداء السيسي، بنسبة رضا شبابي بلغت 71%، بالمقارنة بنسبة رضا بلغت 87% لكبار السن، الذين يصل عمرهم إلى خمسين عامًا فأكثر. وبلغت نسبة غير الراضين عن أداء السيسي 13%، في الوقت الذي لم يحدد 8% مدى رضاهم عن أداء السيسي، عندما اختاروا إجابة «لا أعرف».

وقال 69% من العينة محل الدراسة، إنهم سينتخبون السيسي إذا ما أجريت انتخابات رئاسية غدًا، مقارنةً بحوالي 85% في نهاية السنة الأولى لحكمه، فيما قال 14%، بأنهم لن ينتخبوه، وأجاب 17% بأن ذلك يتوقف على المرشحين أمامه.

ماذا عن نسبة الاستجابة؟

أفاد المركز أنه أجرى الاستطلاع عن طريق الهاتف المحمول والهاتف المنزلي، على عينة احتمالية، قدرها 1541 فردًا، فوق سن 18 عامًا، غطت كل محافظات مصر، في الفترة ما بين 18 و20 أبريل (نيسان) الماضي. وبلغت نسبة الاستجابة 46%. وبذلك فإن نسبة الراضين عن أداء السيسي تبلغ 36.34% من إجمالي العينة، التي تواصل معها المركز، من المستجيبين وغير المستجيبين. في حين تبلغ نسبة الذين سينتخبون السيسي إذا ما أجريت انتخابات رئاسية غدًا، 31.74%، من إجمالي العينة التي تواصل معها المركز من المستجيبين وغير المستجيبين.

ما الفارق في نسبة الاستجابة في عهدي السيسي ومرسي؟

منذ نشأة مركز بصيرة للأبحاث، في أبريل (نيسان) 2012، وهو مختص باستطلاعات الرأي السياسية، وتأتي معظم نتائج استطلاعاته بأغلبية مؤيدة لرئيس السلطة التنفيذية في مصر. وبذلك فإن نتائج استطلاعاته في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، لا تختلف عن نتائج استطلاعاته في عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، في كون أغلبية المستجيبين يؤيدون رئيس السلطة التنفيذية سواء كان مرسي أو السيسي.

ولكن الفارق يظهر جليًا، في نسبة الاستجابة في الاستطلاع؛ فغالبًا ما تبلغ نسبة الاستجابة للاستطلاعات التي أجراها المركز في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي 90 % تقريبًا، في حين تنخفض تلك النسبة لتصل إلى 50% في المتوسط، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وبسؤاله عن أسباب تلك الفجوة، أقر ماجد عثمان، رئيس مركز بصيرة، بفارق النسبة، مُشيرًا إلى أن المواطنين، كانوا أكثر استعدادًا للمشاركة في استطلاعات المركز في عهد مرسي عنها في عهد السيسي، دون توضيح أسباب تلك الفجوة.

وفي ندوة جاءت تحت عنوان «الصحافة الآن»، قال عُثمان، إن المركز يتواصل مع المبحوث تلفونيًا، ويسأله في البداية عن مدى استعداده للمشاركة في استطلاع رأي للمركز، قبلس ل طرح أسئلة الاستطلاع، فإذا أبدى المبحوث عدم استعداد للمشاركة، احتسب ضمن العينة، ولكن تحت فئة «غير المستجيبين»، مُقلصًا بذلك نسبة الاستجابة في الاستطلاع ككل.

وفي سياق متصل، قال محمود يوسف، أستاذ العلاقات العامة والرأي العام بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ«ساسة بوست»، إن الموضوع محل الاستطلاع، يُقيمه المبحوث وفقًا لعدة اعتبارات، منها أهمية الموضوع محل الاستطلاع بالنسبة للمبحوث، و مدى ثقة المبحوث في جهة الاستطلاع، ومناخ الحرية وتصور المبحوث لجدية الاستفادة من نتائج الاستطلاع.

لماذا زادت الاستجابة في عهد مرسي عنها في عهد السيسي؟

للإجابة على هذا السؤال، تواصلت «ساسة بوست» مع أبو بكر خلاف، نقيب الإعلاميين الإلكترونيين المستقلين، الذي اعتبر أن نسبة الموافقة على أداء السيسي «غير منطقية». وقال خلاف، إن «المُستجيب لاستطلاع الرأي، يؤثر السلامة بالرد بإجابات تتسق مع ما يريده النظام المصري»، مُبررًا ذلك بأنّ «صمته قد يكون سببًا في عقوبته»، على حد تعبيره.

واعتبر خلاف أن الصمت وعدم الاستجابة للاستطلاع، «علامة اعتراض ورفض للنظام الحالي، وليست رضا عنه»، مُرجعًا أسباب الصمت إلى «خوف المواطن من إبداء رأي معارض، وشعوره بأن المكالمة الهاتفية مسجلة، مما يُسهل تعقبه أمنيًا»، وأضاف: «المواطن شعر بأن رأيه لن يقدم أو يأخر شيئًا، وأنه خارج المعادلة، فعزف عن المشاركة في أي مظهر من مظاهر الديموقراطية».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد