بعد أن جرى إيقاف برنامجه الساخر في مصر، يعيش باسم يوسف الآن بالقرب من بوسطن. لكن لديه شكوى واحدة، يقول باسم: «أشفق على الأميركيين بسبب الفواكه السيئة التي يأكلونها، فالمانجو لديكم تشبه الخيار. والمانجو هي الشيء الوحيد الذي أفتقده حقًا في مصر».

قدَّم باسم يوسف، الذي يطلق عليه اسم «جون ستيوارت مصر»، برنامجًا سخر من كل شيء بدءًا من السياسيين والجيش والإخوان المسلمين، وجذب الملايين منذ انطلاقه في 2011. وقد اعتُبر أحد الأسباب التي أدت إلى انقلاب الرأي العام ضد الرئيس السابق محمد مرسي، الذي أطاح به الجيش في 2013.

بعد توقف برنامجه في يونيو الماضي ومغادرته مصر في نوفمبر، باسم يوسف الآن هو زميل مقيم في مؤسسة جامعة «هارفرد» للسياسات، حيث يدير سمينارًا حول كيف يمكن للسخرية أن تكسر المحظورات السياسية والاجتماعية والدينية. لم يتم حظر دخوله إلى مصر، لكنه يقول إنه لن يفاجأ إذا جرى رفض جواز سفره.

دخل السيد يوسف مجال السخرية السياسية حديثًا، وقبلها كان يعمل جراحَ قلب ناجحًا، ثم شارك في احتجاجات ميدان التحرير في 2011. وعندما رأى مئات المصابين يتساقطون خلال الاحتجاجات، شارك في علاجهم، واقتنع حينها بزيف الدعاية الحكومية بشأن المحتجين.

بدأ يوسف إنتاج مقاطع مصورة على «يوتيوب» بعد الإطاحة بحسني مبارك في فبراير 2011. حيث سخر فيها من الفارق بين ما كان يحدث في الشارع وبين ما تدعيه الحكومة، وقد انتشرت تلك المقاطع بشدة. ثم التحق باسم يوسف بإحدى القنوات الخاصة، حيث تعاقد على تقديم حلقة أسبوعيًا فاجتذب ملايين المشاهدين كل حلقة.

ورغم شهرته الكبيرة، فقد واجه اتهامات بمعاداة الإسلام ومحاولة إسقاط الحكومة. ففي 2013 جرى اعتقاله واستجوابه لست ساعات في فترة حكم الإخوان المسلمين. لكن سُمح له بالعودة إلى برنامجه بعدها بأيام. لكن ما لبث أن جرى إيقاف برنامجه في 2013 بعد أن أطاح الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي بالإخوان المسلمين، فانتقل إلى قناة أخرى لكنها أوقفت برنامجه هي الأخرى في يونيو 2014.

بعده بأشهر قليلة، قرر هو وزوجته مغادرة مصر مع ابنتيهما. يقول باسم: «عند نقطة ما وبعد أن تزيد الضغوط عليك بشدة، فإنك لا تجد منفذًا لدعمك». يقول باسم أن هدفه كان الترفيه عن الناس وليس تغيير آرائهم. يقول إنه خلال السنوات الأربع الماضية، شعر الكثير من المصريين بالارتباك من معتقداتهم الاقتصادية. كما أشار إلى أن الأزمة السياسية في مصر تسببت في انقسام الأسر في مصر وتزايد حالات الطلاق.

وعند سؤاله عما إذا كان قد شعر بالخوف على نفسه وعائلته عندما كان البرنامج لا يزال يُعرض؟ أجاب بأن عمله جراحَ قلبٍ جعله مستعدًا للتعامل مع الخوف «يتعيَّن عليك أن تتجاهل تلك الأشياء. فعندما يكون القلب مفتوحًا، عليك أن تعمل وألا تسمح للخوف بأن يطغى عليك إذا أردت العمل بكامل طاقتك، لذا عليك القيام بوظيفتك فحسب. كما لم أفكر كثيرًا في العواقب».

وبقدر ما عزا إليه الكثيرون لعب دورٍ في السياسة المصرية، فهو لا يعتقد أن السخرية يمكنها أن تسقط أنظمة حكم. “أعتقد أننا نود الاقتناع بخرافة أن السخرية والنكات تسقط أنظمة حكم”. ويواصل: «لا أعتقد بصحة ذلك، ولكن السخرية السياسية تجمع الناس حول الطاولة». يقول إن من في السلطة في مصر عادة ما أسندوا إليه دورًا سياسيًا أكثر مما أراد.

يعتقد السيد باسم أن برنامجه ما كان ليتوقف لو أنه دعم من في السلطة بشكل أكبر، لكن هذا يعني التقليل من قيمة برنامجه، فلم يكن يرغب في تغيير أسلوبه في السخرية الاجتماعية. كما أنه رفض أن يقدم برنامجه من خارج مصر لأن ذلك سيجعله يبدو مطاردًا نوعًا ما وسيفقده المصداقية.

سيبقى السيد يوسف في بوسطن حتى شهر مايو وبعدها سيتوجه إلى دبي حيث سيقود أحدث مغامراته، حيث سيكون عضوًا في لجنة تحكيم برنامج للمواهب العربية، إلى جانب ممثلين وكوميديين. في هذه الأثناء، يساعد باسم في جمع أموال على موقع جمع التبرعات Indiegogo لإنجاز برنامج وثائقي عن رحلته نحو الشهرة وعن برنامجه. كما أنه سيشارك في بطولة فيلم كوميدي باسم «كوميديا العرب» والذي يأمل بأن يعرض للأميركيين وجهة نظر جديدة. يقول باسم: «نحن مرحون للغاية. أعلم أنكم تروننا في صورة الانتحاريين فقط، لكن هناك أكثر من ذلك فيما يتعلق بنا».

إن باسم منفتحٌ على قضاء المزيد من الوقت في الولايات المتحدة. يقول باسم: «أعتقد أن هوليوود في حاجة إلى ممثلين استثنائيين. أنا استثنائي. كما أنني كثيف الشعر!». وقد أشار إلى جون ستيوارت مقدم برنامج The Daily Show الذي استلهم منه فكرة برنامجه، واللذان تبادلا الظهور في برنامج بعضهما البعض. بل إن إحدى الصحف المصرية زعمت أن جون ستيوارت قد أوكلت له مهمة تجنيد باسم يوسف من طرف الاستخبارات الأميركية للإطاحة بالإخوان المسلمين.

وبعد يوم آخر من ظهور السيد يوسف في برنامج The Daily Show، أعلن السيد ستيوارت توقفه عن تقديم البرنامج، فانهالت الطلبات على السيد باسم بأن يحل محل السيد ستيوارت. يقول السيد باسم إنه رد على المطالبين بذلك بأنه «اليوم الذي سيحصل فيه الأميركيون على أخبارهم السياسية الساخرة من شخص شرق أوسطي بلكنة ثقيلة، سيكون حدثًا أكبر من تولي شخص أسود رئاسة أميركا، لذا لا أعتقد أن هذا سيحدث».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد