«بين باتمان الفاشي وسوبر مان الميت، فقد شعرنا بالملل»

يشير الكاتب «إيلين جونز» إلى أنه قد سئم كل قصص الأبطال الخارقين، هم وأصدقاؤهم وعائلاتهم. بل سيكون أول الحاضرين في حفل افتتاح فيلم يصور هلاكهم جميعا، بينما تأخذهم صاعقة لا تذر على الأرض منهم أحدًا، أو يقتلوا جميعًا ويدفنوا بأبشع طريقة ممكنة في مقبرة جماعية. لكن يعترف أن في النهاية ذلك هو رأيه، فليذهب هو ورأيه للجحيم؛ ففيلم «Batman v. Superman» حقق 600 مليون دولار كإيرادات منذ بداية عرضه حول العالم.

على الرغم من النجاح الساحق للفيلم يبدو أغلب النقاد غير راضين عنه. نشر موقع «جاكوبين» محاولة نقد لفيلم «Batman v. Superman» . يقول الكاتب إنه على الرغم من الإيرادات الضخمة للفيلم، إلا أنه ممل بدرجة أعجزت النقاد عن الوصول لشيء مميز أعجبهم. مشيرًا إلى أن الفيلم قد افتقد لأية مميزات، سوى المواد والأنسجة المستخدمة في الفيلم، حسب رأيه.

وينقل الكاتب معاناته في محاولة الوصول لما هو أبعد من أقمشة الازياء في الفيلم، فحاول التركيز على السياسات. بيد أنه اكتشف أن دور السياسة في الفيلم لا يتعدى سوى بضع عناوين براقة رخيصة؛ للترويج للفيلم، ومحاولة إضفاء أهمية وقيمة له، وفقًا لوصفه.

صراع بين الليبرالية المثالية والليبرالية الجديدة

يرى الكاتب أنه لدى مشاهدة الفيلم ستجد الكثير من الإشارات للسياسات التي تلت أحداث 11 سبتمبر (أيلول) الشهيرة. فما الفيلم، في نظر الكاتب، إلا محاولة خرقاء لإعادة عرض فاسد نعيشه بإشارته السطحية إلى قضايا سياسية، مثل التعذيب كوسيلة للاستجوابات، والميليشيات المرتزقة مجهولة التمويل، وصانعي التكنولوجيا أصحاب المليارات في استهزائهم بالسياسات، والمثقفين مقدمي البرامج التليفيزيونية في تعليقاتهم المقتضبة عن أي شيء كـ«نانسي جريس» و«لورنس أودونيل» وغيرهم.

يرى الكاتب أن الفيلم حاول إظهار مدى تزايد سوداوية «باتمان»؛ إذ يسيطر عليه الانتقام والريبة المرضية، بخلاف ما أظهره فيلم «كريستوفر نولان» الأخير. بدأ الفيلم بإعادة مشهد احداث 11 سبتمبر(أيلول)، فيختفي باتمان بشكل غريب بين غيوم الغبار والأنقاض الناتجة عن التفجيرات. يظهر باتمان، الذي يجسد شخصيته «بن أفليك»، كالعادة في صورة الفتي الفاسق المستاء من الأوضاع حوله. ويحاول أفليك في تجسيده الشخصية أن يعبس كثيرًا؛ كمحاولة لإظهار مدى إدراكه لما يجري من حوله.

أما دور «سوبر مان»، الذي جسد شخصيته «هنري كافيل»، الممل بدرجة مؤلمة، فلديه معركته الخاصة، بالطبع هي إنقاذ «لويس لاين»، التي تجسدها آيمي آدمز، كما يفعل دائما. إلا أن الفيلم يحاول مرة أخرى إعطاء بعد سياسي للأحداث؛ إذ يطير سوبر مان في أحد المشاهد إلى أفريقيا متورطًا في عملية عسكرية بالوكالة، يتضح لاحقًا أنها من صنع مجموعة مرتزقة يعملون لدي الملياردير الشهير صانع التكنولوجيا «ليكس لوثر»، والذي يجسد شخصيته «جيس إينسبيرج». وبالطبع ألقي باللوم على سوبرمان في كم الضحايا الذين قتلوا، فيحزن سوبرمان، ويبدأ بالشك في نفسه أنه ربما هو صنع لزمان غير هذا.

يرى الكاتب أن شخصية «سوبر مان» تبدو في الفيلم سخيفة حد الألم، فهي تمثل العصر الذهبي الأمريكي وقيمه الضائعة. يرى الباحث «فان هاسلر فوريست» الذي قرر دراسة أفلام الأبطال الخارقين أن سوبر مان يجسد أوهام المثالية الليبرالية؛ فبقدراته الخارقة اللا بشرية ووضعه كفضائي يمكنه إظهار تحكمًا وثباتًا مدهشًا في خضم الأحداث، دون النزوع للانتقام. بمعنى أنه يجسد اشتياقنا لمثالية موحدة بعد تبدد احتمالات تحقيقها واقعيا. ويزيد على ذلك طغيان باتمان عليه بكل ما يجسده من تناقضات الليبرالية الجديدة العنيفة.

تحولات كبرى في الشخصيات

ووفقًا للكاتب، فإنه يبدو أن علاقة «باتمان» بالقانون تحللت وذهبت أدراج الرياح، بعد فضيحة تعذيبه أحد الأشرار للحصول على معلومات، وعلى الرغم من بشاعة فعله، إلا أنه يبرره لخادمه العجوز قائلًا: «كلنا مجرمون، وسنظل في النهاية مجرمين».

وبينما يقع « سوبر مان » فريسة لانهيار ثقته بنفسه، وهو في ذلك يسير على خطى فيلم «زاك سنايدر»، «مان اوف ستيل»؛ إذ يظهر الجانب الإنساني «لسوبر مان»، فيهبط به لمرتبة «باتمان» البشري في صراعه الأرضي، فأنسنة سوبرمان أنذرت بنهاية القيم العليا الفوقية التي طالما جسدها. ولعل الغريب في هذا الشأن أن سوبر مان يبدو متقبلًا لهذا التغيير، أو بالأحرى التخفيض من مكانته، ومتقبلًا وضعه أنه ليس إلا حلم رجل مزارع .

الحلم الذي يجسده سوبرمان هدمه الفيلم بإظهار ضعف سوبر مان بعد أنسنته؛ فتارة يظهر مغتمًا، وتارة يظهر في محاولات لويس لاين الكثيرة في احتضانه كما لو كان طفل دارج يتألم، ولعل أحد الإشارات الهامة في الفيلم هو درع باتمان المصنوع من الحديد الصلب، والذي يوحي بأن قتل سوبرمان يتطلب العودة للعصور الوسطى.


لماذا الصراع بين بطلين؟

يرى الكاتب أن من دبر وخطط لمعركة كهذه بين البطلين الخارقين هو «ليكس لوثر»، الذي يخطط لأعظم مسابقة اقتتال في التاريخ، فيحاول إظهار أنه لا توجد مطلقًا سلطة بريئة. وتبدو تلك ضربة اخرى لسوبرمان الذي مثل ذات مرة السلطة التي لا تشوبها شائبة في تجسيده للمثالية الليبرالية. وهو الآن يتورط في قتال أبرياء.

ويشير إلى أنه لم يفسد الفيلم شيء بقدر ما أفسده المركز العاطفي الذي يتمحور حول التحقير من سوبرمان وتدميره المطلق. فيبدو السبيل الوحيد لتعافي أي من القيم التي جسدها سوبر مان من قبل يتمثل في قتله ودفنه.

لكن هناك بطلة أخرى خارق لا ينبغي إغفالها وما تجسده: «المرأة الخارقة» ذات الشخصية المعقدة التي تجسد شخصيتها الممثلة الإسرائيلية «جيل جودت». وهي تشبه في تعقيدها «بروس وين» في هيئة امرأة. مثل باتمان، تختال بثرائها الفاحش متجولة في ثياب باهظة التكلفة. وهي تمثل عائقًا لباتمان؛ إذ تؤدي دوره أفضل منه. تتكشف خلفيتها من خلال صورة فوتوغرافية تظهر أنها كانت من بين فرقة محاربين قدامى وتربطها علاقة بالهنود الحمر، وهي الصورة التي تتماشى مع الأطروحات حول الماضي الأسطوري للشخصيات. لكن يظهر الضعف في هذا المقام أيضا، وفقًا للكاتب؛ إذ تجد أدلة ذلك تنحصر في بعض الأساور والجدائل الجلدية التي تظهر العلاقة مع الهنود الحمر.

كما يقول الكاتب، يبدو أسلوب العصور الوسطى مناسبًا عقلانيًا في تعبيرات ومصطلحات الفيلم، وتمثيل باتمان أنه يجسد الحاضر المزري لليبرالة الجديدة. وحنين سوبر مان إلى الليبرالية القديمة الميئوس من تعافيها. ويختتم الكاتب أنه شخصيًا يرى أن الأبطال الخارقين الممثلين في الفيلم لم يتقدموا خطوة، لكن ببدء صعود بطل جديد، «بيرني مان» ذي الشعر الرمادي، ربما يكون هناك أمل في نهاية المطاف.

عرض التعليقات
تحميل المزيد