«أعلن اليوم، ابتداء هذه العمليات البطلة لتحريركم من بطش وإرهاب «داعش»، وإن شاء الله قريبًا نلتقي في أرض الموصل لنحتفل جميعًا بتحريرها وخلاصكم»، هكذا أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، فجر أمس الإثنين، بدء عمليات تحرير مدينة الموصل العراقية من أيدي عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والتي تسمى إعلاميًا بإسم معركة الموصل.

وكانت عناصر تنظيم الدولة قد قامت بالاستيلاء على المدينة منذ عامين، وتحديدًا في صيف عام 2014. ويشارك في المعركة عدد كبير من القوات؛ عناصر من الجيش والشرطة العراقية، عناصر من البيشمركة الكردية، عناصر من الحشد الشعبي الشيعي، قوات من التحالف الدولي لمواجهة «تنظيم الدولة»، والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة عدد من الدول العربية والغربية.

أين تكمن أهمية مدينة الموصل وأهمية تحريرها؟

تعتبر الموصل أكبر مدن العراق بعد بغداد، ولذلك فإن السيطرة عليها من قبل «تنظيم الدولة» يعتبر من الانتصارات الإستراتيجية له، لموقعها ولسكانها أيضًا.

وتعتبر الموصل العاصمة الثقافية للتنظيم؛ حيث فيها أعلن التنظيم قيام ما أسماه بـ«دولة الخلافة»، بالإضافة إلى ذلك، فالموصل مدينة تجارية رئيسية، وقد ساهم في ذلك موقعها المتوسط على الحدود بين سوريا وتركيا، وقربها من حقول النفط الأكثر حيوية في العراق.

ويُعد النفط مصدرًا رئيسيًا لتمويل «تنظيم الدولة»، لذا فإن فقده لمدينة الموصل، يعني ضربةً قاسمة للتنظيم، ومن جهة أُخرى انتعاشة اقتصادية للعراق.

المعارك في الموصل (المصدر: نيويورك تايمز)

وقد يكون لتحرير الموصل أيضًا تأثير إيجابي على قضايا اللاجئين، إذا وصل تعداد سكان المدينة عام 2014، العام الذي سيطر فيه التنظيم على المدينة، حوالي مليوني ونصف نسمة، إلا أن مئات الآلاف منهم اضطروا للنزوح من المدينة، داخل العراق أو خارجها، وذلك هربًا من بطش التنظيم، ما أحدث أزمات كبيرة على مستوى الشئون الإنسانية داخل العراق، وفي حال تحرير المدينة، فإن جزءًا كبيرًا من الأزمة الإنسانية سيتحسن بعودة اللاجئين إلى ديارهم.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في شهر يوليو (تموز) الماضي، في بيان لها، إنه يلزم حوالي ملياري دولار، للتعامل مع الأزمات الإنسانية، أثناء وبعد معركة الموصل.

2. من هم المشاركون في معركة الموصل؟

يشارك في المعركة عدد كبير من القوات، يصل إلى حوالي 140 ألف مُسلّح، منهم 35 ألف من عناصر الجيش والشرطة العراقية، فضلًا ن قوات البيشمركة الكردية، وعناصر الحشد الشعبي الشيعي، وقوات من التحالف الدولي.

ورغم إعلان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أنه لن تشارك في المعركة أية قوات برية، سوى القوات العراقية، عندما قال: «إن القوات التي تقود عملية التحرير هي قوات الجيش العراقي الباسلة مع قوات الشرطة الوطنية، وهم الذين سيدخلون مدينة الموصل لتحريرها وليس غيرهم، هم منكم وإليكم يريدون خيركم وحمايتكم وتخليصكم»، إلَّا أن صحيفة الجارديان البريطانية، كشفت في تقرير لها، وجود عدد من جنود القوات الخاصة البريطانية والأمريكية والفرنسية، تعمل مع قوات البيشمركة الكردية على الأرض، وذلك لتقديم النصيحة لهم، بالإضافة إلى قيامهم بدور مؤثر في توجيه الضربات والغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي.

وقالت الصحيفة، إن الولايات المتحدة الأمريكية، أرسلت حوالي 600 شخص من قواتهاإلى في العراق، وذلك ليكونوا دعمًا لقواتها الموجودة هناك في عملية تحرير الموصل، وبهذا الدعم يكون عدد المقاتلين الأمريكيين في العراق أكثر من 5200 فرد، وذلك بحسب وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون).

وعلى الوجه الآخر، فإن عدد قوات تنظيم الدولة الإسلامية غير معلوم تقريبًا، ولكن الخبراء، وفقا لأحدى التقارير الصحفية، يُقدَّر بحوالي خمسة آلاف مقاتل، وهو العدد نفسه الذي أعلنه العميد يحيى رسول، المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية وقيادة العمليات المشتركة، في تصريح صحفي له أمس الاثنين.

3. ما هو الدور التركي في معركة الموصل؟

حتى الآن لا يوجد أي دور لتركيا في معركة الموصل؛ إذ أعلن مجلس النواب العراقي، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، رفضه مشاركة تركيا في معركة الموصل.

وتعود العلاقات العراقية التركية إلى حرب الخليج الثانية بين عامي 1990 و1991، إذ أدت فترة الحرب وما بعدها إلى انهيار وضعف الدولة العراقية على عدة مستويات، ما أدى إلى نشوء إقليم شمال العراق، أو ما يُعرف باسم إقليم كردستان العراق، والذي تجمّع في شماله أعضاء حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، مما أعطى الفرصة لتركيا بالتعاون مع الحكومة العراقية؛ إذ أعطت العراق صلاحيات لتركيا لمتابعة مجموعات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق بعد أن حدثت عدة عمليات ضد تركيا، وهكذا ظلت تركيا متواجدة داخل الأراضي العراقية منذ حينها لشن هجمات على حزب العمال الكردستاني من وقتٍ لآخر، حسب عدد هجماته على تركيا.

وكانت تركيا في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قد أرسلت عدد من قواتها، وذلك لإقامة معسكر تدريبي لتدريب قوات البشمركة، بالإضافة إلى سكان مدينة الموصل من العرب والأكراد والتركمان، وذلك في بلدة بعشيقة التي تقع في شمال شرق مدينة الموصل. وتقول تركيا إن المعسكر تم بالتعاون مع الحكومة العراقية، وباتفاق مع قيادة إقليم كردستان العراق، ولكن إرادة أنقرة لرفع عدد قواتها في المعسكر أدى إلى توتر العلاقات منذ حينها، وهو السبب الرئيسي لرفض العراق مشاركة تركيا في معركة تحرير الموصل.

الطريق إلى الموصل (المصدر: الجزيرة)

وتدرب حتى الآن في المعسكر حوالي خمسة آلاف جندي على أيدي القوات التركية. وتصاعدت مؤخرًا حدة التوترات بين تركيا والعراق؛ حيث هدد حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي بحرب إقليمية ما لم تسحب تركيا قواتها، مشيرًا إلى رفضه التام لمشاركة تركيا في معركة الموصل، بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن عدم مشاركة تركيا في المعركة سيؤدي إلى عواقب وخيمة؛ حيث يؤكد أنه من الأولى مشاركة تركيا في المعركة في الموصل، حيث أنها تبعد عن الحدود المشتركة بين البلدين حوالي 350 كيلومتر.

4. إلى متى سيستمر القتال؟

لم تعلن أي جهة مدة محددة للمعركة، أو لإتمام تحرير المدينة، لكن صحيفة الجارديان البريطانية، نقلت عمن أسمتهم خبراء حرب، قولهم إن القتال سيدوم لأسابيع، إن لم يكن شهور، بسبب المواجهة العنيفة المتوقعة بين القوات الكردية و«تنظيم الدولة».

ويعتقد الخبراء أن قوات التنظيم قد وضعت الآلاف من المتفجرات عشوائيًا في الطريق إلى الموصل، ما سيؤخر إنهاء المعركة بسبب الدخول الحذر والبطيء.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية، قد استخدم غاز الخردل من قبل، حوالي 19 مرة خلال العامين الماضيين، ومن المتوقع أن تستخدمه مرة أُخرى في معركة الموصل.

ويتوقع أن يستمر القتال من عدة محاور مختلفة؛ حيث يكون المحور الأول من الغرب، وهو الذي يبدأ عند تلعفر، أمَّا المحور الثاني فهو المحور الجنوبي، والذي يبدأ من القيارة ويمتد بمحاذاة النهر إلى مدينة الموصل، الذي سيكون فيه قوات من الجيش والشرطة العراقية فقط، أمَّا المحور الثالث هو المحور الشرقي، والذي يبدأ من إقليم كردستان العراق.

5. إلى أين وصلت المعركة حتى الآن؟

أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة في إقليم كردستان، أن قوات البشمركة حررت تسع قرى،وتقدمت بطول 80 كيلومتر في اليوم الأول لمعركة الموصل.

وجاء في الخبر الذي أعلنته وكالة أنباء «كردستان24 »، أن طيران التحالف الدولي استهدف 17 هدفًا من أهداف داعش، وتم تدمير أربع سيارات ملغومة في المعركة.

وأمَّا عن اليوم الثاني، فقد بدأت بعض وكالات الأنباء العالمية ببث أخبار حول وجود عمليات انتحارية من قبل أعضاء وقوات تنظيم داعش، وذلك بحسب ما أكدته صحيفة التليغراف البريطانية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد