أغنية البيتلز تحكيني، تحكي حالتي بوجودها وفي غيابها، أغنية البيتلز هذه إرث البشر الذي سيُترك على الأرض إلى يوم لا يكون فيه أحد . *أثير عبد الله النشمي عن أغنية البيتلز: yesterday من رواية «في ديسمبر تنتهي كل الأحلام»

تُعتبر البيتلز واحدة من أكثر الفرق الغنائية تأثيرًا في تاريخ الموسيقى؛ إذ دخلت ضمن موسوعة «جينس للأرقام القياسية» عدة مرات؛ كأعلى الفرق الغنائية مبيعًا في العالم. واختارتها مجلة «تايمز» الشهيرة ضمن قائمة الأشخاص المائة الأكثر تأثيرًا في القرن العشرين، وكما أن «مايكل جاكسون» أنجح مغنٍ منفرد في التاريخ، فإنّ البيتلز هم أنجح فرقة غنائية في التاريخ؛ وفقًا للكثير من النقاد؛ إذ ينظر إليها على أنها أعظم فرقة في موسيقى «الروك آند رول»، وأكثرها انتشارًا على مستوى العالم، فكيف وصلت فرقة واحدة مكونة من 4 أفراد إلى هذا الحد من التأثير؟

البداية


 

في الأول من شهر مارس (آذار) عام 1957 قبل ما يقارب الستين عامًا لم يكن يخطر ببال الفتى الإنجليزي «جون لينون» الذي كان عمره حينها 16 عامًا أنه على وشك تأليف واحدة من أهم الفرق الموسيقية في التاريخ. بدأ الفتى «لينون» بجمع أصدقائه في مدينة ليفربول الإنجليزية، وكان أغلبهم من الهواة، واتفق معهم على تشكيل فرقة موسيقية أسماها في البدء «عمال المحجر» Quarrymen.

بدأت الفرقة بالعزف بشكل بسيط في حدائق ليفربول، وبينما كانوا يؤدون أحد العروض؛ رآهم فتى موهوب في الخامسة عشر من عمره يُدعى «جون مكارتني». أُعجب جون بأداء الفرقة، ولحظ فيهم تنظيمًا وإيقاعًا جيدًا، وسرعان ما طلب الانضمام إليهم كعازف جيتار.

ما إن التحق جون بالفرقة؛ حتى جلب معه صديقًا آخر يُدعى «جورج هاريسون»- 14 عامًا – وأصبح عازف جيتار أيضًا بالفرقة التي بدأت تنضج وتتوسع في ليفربول، وكانت تقوم بعروض شبه يومية في الحدائق والشوارع.

 

سرّ التسمية


بعد 3 سنوات وفي عام 1960 ترك أغلب أعضاء الفرقة نشاطهم فيها، ولم يتبق منهم سوى مكارتني، وهاريسون، والمؤسس لينون نفسه، الذي التحق بكلية الفنون في ليفربول، وفيها تعّرف على «ستوارت ساتكليف» الذي يرجع إليه الفضل في تسمية «البيتلز» بهذا الاسم.

اختار ستورات اسم البيتلز، وهو اسم مزدوج من كلمة الإيقاع beat والخنافس beetle . وذلك تيمُنًا بفرقة غنائية أمريكية شهيرة في ذلك الوقت تُدعى «الصراصير» the crickets .

 

الانطلاقة الحقيقية


قرر أعضاء الفرقة الذهاب إلى مدينة هامبورغ وممارسة نشاطهم فيها، إلا أنهم واجهو عند سفرهم لأول مرة الكثير من المعوقات؛ إذ إنهم أفراد تحت السن القانونية؛ وهو ما أدى إى لرجعوهم لليفربول، لكن تخلف عنهم ستورات الذي قرر استكمال دراسته بهامبورغ؛ فعادت الفرقة إلى ليفربول دونه، وبدأوا بإصدار أول أغنية غير رسمية للبيتلز تُدعى My Bonnie.

بدأت شهرة الفرقة تزداد شيئًا فشيئًا وفي يناير (كانون الثاني) لعام 1962 اختارت مديرًا رسميًا لها يدعى «براين إيبستاين» الذي كان يملك محلًا لبيع الاسطوانات الموسيقية، وبدأ بالبحث عن عقد مع شركات للتسجيلات الموسيقية، فذهب إلى شركة Decca Records ، ورُفض طلبه، وقالوا له: ألم تعلم يا سيد إيبستاين أنه انتهت فترة عازفي الجيتار في العالم؟

ويُعدّ هذا الرفض واحدًا من أكبر الأخطاء في تاريخ الموسيقى.
البيتلز
تمكن إيبستاين أخيرًا من الحصول على عقد مع المنتج «جورج مارتن» ولدى عودتهم إلى هامبورغ اكتشفوا إصابة زميلهم السابق ستورات ستاتكليف بالجلطة الدماغية؛ ما أدى إلى وفاته، وهو ما كان له أكبر الأثر في حياة البيتلز بعد ذلك.


بدأ التسجيل تحت إشراف جورج مارتن، وأثناء الأداء لم يُعجب مارتن بأداء أحد أعضاء الفرقة، وهو «بيت بيست» فطلب من المدير اختيار عازف طبل آخر، فانضم لهم «رينغو ستار»، وهكذا اكتمل عقد الفرقة الموسيقية التي ستطرب العالم بموسيقى الروك لعقود تالية، وفي أكتوبر (تشرين الأول) أصدر البيتلز الأغنية المنفردة (Love Me Do) التي احتلت المرتبة السابعة عشرة في لائحة أفضل 20 أغنية في المملكة المتحدة.

https://www.youtube.com/watch?v=ZXDgn4OTnjU


تأثير البيتلز حول العالم

«ما فعله البيتلز هو أنهم أنقذوا العالم من الملل» جورج هاريسون.

سرعان ما أخذت الفرقة في الشهرة عبر العالم، بعد إصدار أغنيتهم المنفردة الثانية please please me وبدأت الملايين خارج حدود أوروبا تتابع تلك الفرقة التي جذبت الجميع بموسيقى الروك الفريدة من نوعها. أنتجت فرقة البيتلز 13 ألبومًا رسميًا، إضافة إلى 5 أفلام، ودخلت أغانيها البيوت والشوارع ونوادي كرة القدم، حتى وصلت إلى مدرجات المشجعين لفريق ليفربول الذين كانوا يغنون أغاني البيتلز أثناء المباريات، وامتد تأثيرها سياسيًا إلى الاتحاد السوفيتي، الذي حظر بعض أغانيها، منها “Back in the U.S.S.R”؛ وهو ما أدى إلى موجة غضب كبيرة لدى الشبان هناك، كما أحدثت تأثيرًا ثوريا في الستينات وغيرت أغانيها الذوق العام للموسيقى عبر العالم، للحد الذي وصل إلى خروج مصطلح «هوس البيتلز» BeatlesMania، كدلالة على مدى التأثير الذي أحدثته البيتلز في نفوس ملايين المحبين لها عبر العالم.

ولعلّ حجم المبيعات الهائل يُشير إلى ذلك؛ إذ دخل البيتلز كتاب جينيس للأرقام القياسية من خلال المبيعات الأكثر حول العالم، و التي جاوزت مبيعات مغني الروك «إلفيس برسلي» ونجم البوب » مايكل جاكسون «كما أن أغنيتهم الشهيرة Yesterday تم انتخابها كأفضل أغاني البوب في القرن العشرين، و هي أكثر أغنية تم غناؤها من قبل مئات نجوم الغناء حول العالم . و تم تصنيف أغنية Sgt. Peppers Lonely Hearts Club Band كأسرع أغنية مبيعًا في العالم؛ عندما غناها نجم الفرقة «بول مكارتني مع فرقة» الـ«ـ U2 » في حفلة Live Aid في اسكتلندا سنة 2005. ومن أبرز أغانيهم: let it be ، A day in the lifeK، Strawberry fields forever، Happiness is a warm gun، yesterday.

 

البيتلز

المصدر: gettyimages

الانفصال


في الـ20 من سبتمبر (أيلول) عام 1969 أعلن جون لينون انفصاله رسميًا عن فرقة البيتلز؛ دون سبب معروف؛ وهو ما أدى إلى تفكك باقي أعضاء الفرقة، واتجه كل منهم لإصدار ألبومات منفردة بعد ذلك.

ظهرت تحليلات تشير إلى أن زوجته «يوكو أونو» هي السبب وراء ذلك، إلا أن بول مكارتني العضو الرئيس السابق في الفرقة نفى تلك الادعاءات في مقابلة تليفزيونية أجراها مع الجزيرة الإنجليزية عام 2012 وأوضح أن لينون كان سينفصل عن الفرقة أيًا كان الحال.

 

أين هم الآن؟

البيتلز

جون لينون وزوجته يوكو أونو

بعد الانفصال توجه لينون للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك تدهورت حالته بدرجة كبيرة، بالرغم من نجاحه المؤقت فيما بعد الانفصال، من خلال إصدار العديد من الأغاني الشهيرة مثل: Give Peace a Chance وWorking Class Hero ورائعته imagine التي غزا بها العالم. إلا أنه أدمن المخدرات، ودخل العديد من المصحات النفسية للعلاج من الإدمان.

 


ولأن القدر دومًا ما يدهشنا بتقلباته وأحداثه، ولأن لينون كان أكثر من مغن، فقد اغتاله واحدُ من أشد المعجبين به، بينما كان عائدًا إلى منزله في نيوبورك في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 1980؛ اغتاله لأنه يحبه حبًا شديدًا، هكذا قال، وهكذا أُسدل الستار على حياة واحد من أبرز الموسيقيين في التاريخ. قُبض على «مارك تشابمان»، قاتل لينون، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، وقالت الشرطة: إن مارك كان مختلًا عقليًا.

توجد الآن حديقة في نيويورك اسمها «حقول الفراولة» (Strawberry Fields، الاسم الذي كان لإحدى أشهر أغانيه، وكُرمه باعتباره من أشهر 100 مغن روك عبر العالم. في الحقيقة يُنظر إلى جون لينون على أنه أسطورة موسيقية فريدة من نوعها، فبالإضافة إلى ملايين المعجبين به حول العالم، بلغ هوس الناس به إلى حد أن بيعت خصلة من شعره يبلغ طولها 10 سم بمبلغ 35 ألف دولار في مزاد بالولايات المتحدة الأمريكية، واشتراها رجل بريطاني جامع للمقتنيات. وكانت الشعرة أُخذت من قِبل مصفف شعر ألماني قصها من شعر لينون قبل تصوير فيلم «كيف انتصرت في الحرب» عام 1966.

 

لا يزال السير الإنجليزي بول مكارتني البالغ من العمر 74 عامًا ممارسًا للنشاط الموسيقي حتى الآن، ويقيم في ليفربول بالمملكة المتحدة، ساهم مكارتني بشكل كبير في شهرة البيتلز، وكان كاتبًا لأغلب أغانيها، وأهم ما كتب على الإطلاق أغنية البيتلز الشهيرة: yesterday.

توفيت والدة بول عام 1956 جراء إصابتها بسرطان الثدي، بينما كان يبلغ من العمر 14 عامًا؛ ما كان له أبلغ الأثر عليه، وأهدى لروحها أغنية البيتلز الشهيرة let it be.

يبلغ تراث مكارتني من كتابة الأغاني ما يربو على 200 أغنية طوال حياته الموسيقية الكبيرة، وكانت له شراكة تاريخية مع ملك البوب مايكل جاكسون؛ حيث شاركه أغنية say, say, say ، كما أنشأ فرقة موسيقية مع زوجته الأولى ليندا سماها wings.

تزوج مكارتني 3 مرات، وبلغ مجموع ثروته ما يزيد على المليار دولار ، كما أنه نباتي منذ عقود طويلة؛ إذ قرر الامتناع عن تناول اللحوم تمامًا.

الموسيقي وكاتب الأغاني الإنجليزي الشهير «رينغو ستار» لا يزال يمارس نشاطه حتى الآن، ويبلغ من العمر 76 عامًا. تم ترشيحه للعديد من الجوائز الموسيقية، مثل جائزة «البافتا» عن أغنية let it be كما اختير مع البيتلز كعضو برتبة الإمبراطورية البريطانية MBE، وكرموا من الملكة «إليزابيث الثانية».

البيتلز
بيعت الطبول التي عزف بها «رينغوا ستار» مع البيتلز في مزاد علني بمبلغ 2.2 مليون دولار في مزاد بالولايات المتحدة.

أما «جورج هاريسون»، فلم تكن نهايته بأقل مأساوية من نهاية لينون، أو ستورات؛ إذ سرعان ما داهمه مرض سرطان الرئة، وتُوفي في كاليفورنيا بالولايات المتحدة في الـ29 من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2001 عن عمر يناهز 58 عامًا.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد