هل تخيلت من قبل أن القرارات الاقتصادية التي يتخذها قادة الدول تحكمها تحليلات نفسية وسلوكية للشعوب والمجتمعات؟ تستهدف دراسات وتحليلات «علم النفس الاقتصادي» الأخيرة تناول سلوكيات الأفراد بالبحث والدراسة، لتحليل علاقتها بالإنتاجية ومستويات الاستهلاك بالنسبةِ إلى الدخل، والادخار، والاستثمار، وذلك لمساعدة صناع القرار في اتخاذ القرارات الاقتصادية المناسبة لشعوبهم.

وفقًا للدراساتِ فإن الاقتصاد كما يخضع للتأثيرات النفسية والثقافية للمجتمع والسلوكيات الاقتصادية لأفراده، فإن المجتمع بالمثلِ يتأثر هو الآخر سلوكيًا بالقرارات الاقتصادية. من هذا المنطلق، نقدم لك عزيزي القارئ في السطور التالية عرضًا لأهم التأثيرات النفسية على اقتصاديات الدول، وكيف يمكن أن تؤثر السلوكيات الفردية والمجتمعية على النمو الاقتصادي، خاصةً في ظل ما نحياه من أحداثٍ معاصرة.

«الاقتصاد السلوكي».. هذا ما يحدث ببساطة عندما تقدم على عملية شراء

اعتمدت نظريات الاقتصاد التقليدية على قاعدة بسيطة، هي عقلانية الأفراد، والتي تفترض أن الأشخاص عادةً ما يتخذون قرارات عقلانية بحسب تفضيلاتهم ومصالحهم الخاصة. لكن الأبحاث الأخيرة لـ«علم النفس الاقتصادي» أثبتت عكس ذلك، إذ يميل الأفراد – في كثير من الأحيان – إلى اتخاذ قرارات خاطئة، متغاضين عن المخاطر والعواقب التي قد تتبع اختياراتهم.

في العقود الأخيرة تداخل علم النفس مع الكثير من العلوم الإنسانية الأخرى عن طريق دراساته وتحليلاته السلوكية، وكان الاقتصاد واحدًا من تلك العلوم التي تداخل معها، سواء من خلال بحث اتجاهات الإنفاق الإنتاجية والاستهلاكية، أو السلوكيات الفردية والمجتمعية التي تؤثر على أنشطة الدولة والاستثمارات وسبل الادخار.

كل هذا كان بمثابة عامل مشترك ما بين علم النفس وعلم الاقتصاد من أجل تحديد الاتجاهات السلوكية، على مستوى الدخل والاستهلاك، والادخار، والاستثمار، ووضع حجر الأساس لما يسمى اليوم «علم النفس الاقتصادي»، الذي يدرس الحركة الاقتصادية جنبًا إلى جنب الاتجاهات النفسية والسلوكية التي تؤثر بالتبعية على قوانين العرض والطلب وتتحكم في السوق، وكيف تتأثر وتتغير تلك القوانين خلال الاضطرابات الاقتصادية الكبرى وفي زمن الحروب.

لفهم هذا المجال بشكلٍ أفضل، فكر في آخر مرة قمت فيها بشراء جهاز كمبيوتر على سبيل المثال، وكيف قمت باتخاذ القرار، ستجد أننا غالبًا ما نميل إلى العلامات التجارية الشهيرة، أو نميل للحصول على المنتج الذي يتيح لنا عدد أكبر من الميزات، وذلك لأن البشر عادةً ما يتخذون قراراتهم بناءً على معايير المكسب والخسارة.

Embed from Getty Images

لكن المثير للانتباه أن التصرفات الفعلية للبشر لم تكن بتلك العقلانية؛ إذ كشفت بعض الأبحاث الأخيرة في «علم نفس الاقتصاد» أن الإطار الذي تجري فيه «عملية الاختيار» يؤثر على قراراتنا، بمعنى أن بعض الأفراد قد يميلون لاتخاذ القرارات الأكثر خطورة اقتصادية، مثل شراء جهاز ذي إمكانات تفوق احتياجاتهم، أو بسعر أعلى مما قد يتحملونه.

يحدث ذلك لأننا عادةً نمقت الخسارة أكثر مما نحب المكسب، بمعنى أن ثقافة التخلي عن شيء ما نرغب فيه – تلك الميزات على سبيل المثال – يصبح أكثر إيلامًا من متعة الحصول على الشيء؛ إذ يعني التخلي بالنسبة إلينا نفسيًا الخسارة. بمعنى أننا بشكلٍ لاواع نصبح غير راغبين في التخلي. وبالتالي نصير أكثر استعدادًا لدفع ثمن تلك المغامرة، باحتمال العواقب التي قد تنتج عنها.

وهو ما دفع المؤسسات إلى تأطير الخيارات التي تتيح زيادة المبيعات إلى أقصى حد، تلك الأطر والافتراضات وسُبل عرض الأسعار هي التي تؤثر بشكلٍ أساسي على خيارات المستهلك. بمعنى أن المؤسسات والشركات المُصنعة تعمل من خلال خططها التسويقية على وضع المنتجات في إطار معين جذاب، يتيح لهم الوصول إلى أكبر قاعدة مشترين. هذا الإطار الجذاب في عرض السلع هو ما يؤثر على قرارات الشراء لدى المستهلكين.

عن ذلك يشير الخبير ريتشارد ثالر وهو رائد في «علم نفس الاقتصاد»، إلى أن الناس يفكرون في «القيمة» من منظورٍ نسبي وليس مطلق، إذ لا يستمدون متعتهم فقط من قيمة الشيء الذي يحصلون عليه، بل من جودة الصفقة أيضًا. كل «عملية شراء» هي صفقة، وبالنسبةِ إلى المستهلكين، فإنهم يتخذون قراراتهم الاقتصادية كلًا على حدة، دون النظر إلى الصورة الكبيرة والمحصلة النهائية.

سلوكيات الأفراد نتاج القرارات الاقتصادية

عام 2009 شارك البروفيسور الأمريكي ريتشارد ثالر، الأستاذ في كلية «شيكاغو بوث» للأعمال في تأليف كتاب «التنبيه» (Nudge)، وهو مصطلح اقتصادي صاغه ثالر بنفسه من أجل مساعدة الأشخاص في السيطرة على سلوكياتهم الاقتصادية بشكلٍ أفضل.

تناول الكتاب الذي حقق أعلى مبيعات في العالم حينذاك الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص نحو اتخاذ قرارات اقتصادية سيئة. نتيجة لذلك، تغيرت الطريقة التي ينظر بها الباحثون إلى «السلوك البشري»، وفاز ثالر عام 2017 بجائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عن أبحاثه التي تتناول الاقتصاد من وجهة نظرٍ نفسية واجتماعية؛ إذ أسس الأستاذ الأمريكي لمجال جديد في الاقتصاد، يعرف اليوم بـ«الاقتصاد السلوكي»، وهو مجال يجمع بين علم النفس والاقتصاد وطرق صنع القرار، من أجل فهم أكثر دقة للسلوك البشري.

Embed from Getty Images

خلال عقد التسعينات الماضي، تحدى الخبير الاقتصادي الأمريكي ريتشارد ثالر النظريات الاقتصادية السائدة، والتي تقيس السلوك البشري طبقًا لتفضيلات اقتصادية محدودة ومعينة – وهو الأمر الأمر الذي أشرنا إليه، عن افتراض أن البشر يتخذون قراراتهم الاقتصادية بعقلانية، وهو ما أثبت ثالر عدم دقته من خلال أبحاثه عن الانحرافات السلوكية للأشخاص وفقًا لـ«النظرية الاقتصادية القياسية» السابق ذكرها.

كانت أبحاث ثالر نواة العديد من أبحاث «علم نفس الاقتصاد» التي تناولت سياق اتخاذ القرارات وتأثيراتها على سلوكيات الأشخاص الاقتصادية. من أجل ذلك أنشأت الكثير من المؤسسات الخاصة والعامة في دول العالم «وحدات تنبيه»، يمكن لها أن تعمل على محاولة حل جميع أنواع المشكلات السلوكية المؤثرة على الشركات وأداء الحكومات.

مثال على ذلك: «إيجاد حلول للجوء بعض الموظفين للتدخين؛ مما قد يؤثر على العمل بشكلٍ سلبي في إحدى الشركات، وذلك عن طريق نظام مكافآتٍ وحوافز مالية تُصرف في حالة التوقف عن التدخين، وكانت النتيجة توقف الموظفين عن التدخين حتى بعد انقطاع الحوافز لاثنى عشر شهرًا». من خلال هذا المثال البسيط في إحدى الشركات، يمكن لك أن تقيس كيف يمكن أن يغير سياق اتخاذ القرارات الاقتصادية من سلوكيات الأفراد داخل مجتمع معين، عندما يجري تطبيقه على الحكومات مثلًا وطرق صنع القرارات الاقتصادية للدول.

إذ يكفل فهم النفس البشرية بالنسبةِ إلى علماء الاقتصاد السلوكي، أن يصبحوا على دراية أكبر بدوافع السلوك البشري، وكيف يتصرف الأفراد عند إقدامهم على «عملية شراء»، مع الأخذ في الاعتبار أن البشر كائنات عاطفية ويسهل تشتيت انتباهها، وعادةً ما يخضع سلوكها النهائي للعواطف والتأثيرات الاجتماعية. وبالتالي يمكن استنتاج فاعلية القرارات الاقتصادية وتأثيراتها على الأفراد بطرقٍ أكثر دقة.

 كانت أبحاث ثالر قد مهدت الطريق للعديد من الباحثين بعده من أجل دراسة الاقتصاد من منظورٍ جديد، يبحث سُبل تنبيه الأشخاص نحو وضع خطط اقتصادية طويلة المدى، مثل معاشات التقاعد وتحسين طرق الادخار ومعالجة أزمات التخلف عن السداد، ويفسر الأسباب التي أدت إلى حدوث الأزمة المالية العالمية 2007 – 2008. في إطار كيف يمكن للسياسات أن تؤثر في أنماط حياة الأفراد وتشكلها.

هكذا تؤثر قرارات «القادة» الاقتصادية على الشعوبِ.. الولايات المتحدة مثالًا

في أوقات انتخابات الرئاسة الأمريكية، عادةً ما تؤثر «حالة الاقتصاد» على سلوك الناخبين، بل أنها قادرة على حسم نتيجة الانتخابات. فإن كانت الحالة الاقتصادية جيدة قبيل الانتخابات، نال عضو الحزب الحاكم الحالي العدد الأكبر من الأصوات، أما إن كانت الحالة سيئة فقد يحسم ذلك أمر الانتخابات للحزب المنافس.

على الرغم من أن رئيس الولايات المتحدة لا يملك هيمنة كاملة على الاقتصاد، إلا أنه يختار رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي – بالنسبةِ إليهم – يؤثر بصورة مباشرة على السياسة النقدية الأمريكية، كما أن رئيس البلاد هو المسؤول الأول عن إبقاء الحالة الاقتصادية مستقرة، خاصةً خلال الفترات العصيبة. وهو الأمر الذي يؤكد تأثير قرارات القادة الاقتصادية على سلوكيات الأفراد، خاصةً خلال فترات الانتخابات.

وفقًا لاستطلاع رأي أجرته «مؤسسة جالوب الدولية» في الفترة من 23 إلى 28 يناير (كانون الثاني) 2018، صرح حوالي 52% من الأمريكيين، أن شخصية الرئيس تؤثر على كل جانب من جوانب حياتهم، بدايةً من تحديد مستوى معيشتهم، ووصولًا إلى تأثيرات ذلك على علاقاتهم الشخصية بالآخرين.

يأتي هذا التأثير في ظل اعتبار رئيس الولايات المتحدة لا يملك سيطرة كبيرة على اقتصاد البلاد، فما بالك بالدول التي يملك فيها القادة هيمنة كاملة على القرارات الاقتصادية. في الولايات المتحدة كان للحالة الاقتصادية تأثير قوي على أنماط التصويت للناخبين، مما يجعل الاقتصاد – بحسب الدراسات الحديثة – دورًا في حسم المعارك الانتخابية؛ إذ يوائم الناخبون سلوكياتهم السياسية وفقًا للتقيمات الاقتصادية.

هذا إلى جانب ما جاء في دراسة الباحثة إيلين كاي عن «الاقتصاد السياسي والسلوكيات السياسية والاقتصادية»؛ إذ أشارت إلى أن مشاركة الأفراد أيضًا في المجال الاقتصادي تتحدد وفقًا لثقتهم في النظام السياسي، وهي الثقافة السياسية التي تؤثر على سلوك المُستهلك بمرور الوقت.

بحسب الباحثة، الاقتصاد يتأثر بالسياسة، خاصةً في فترات الانتخابات، لذا يمكن استخدامه كوسيلة للتأثير في سلوك الناخبين، فالموافقة على رئيس فائز يمكن أن تزيد من معدلات الإنفاق، على سبيل المثال، إذ تتاثر سلوكيات المواطنين الاقتصادية بالمواقف السياسية.

علم النفس: لهذه الأسباب لا تتمكن بعض المجتمعات من تحقيق «النمو الاقتصادي»

في النصفِ الأول من القرن العشرين، كانت كوريا الجنوبية مستعمرة يابانية قائمة على الزراعة، أجبر رجالها على العمل بالسخرة والعديد من نسائها على العمل في الدعارة، وذلك حتى الاستسلام الياباني في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. بعد استقلال كوريا الجنوبية، استطاعت أن تحقق نموًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا هائلًا، حتى أنها احتلت المركز الثاني بعد ألمانيا في «مؤشر بلومبيرج للابتكار» عام 2020. فما هو سر هذا التحول الكبير للمجتمع الكوري؟

Embed from Getty Images

في دراسة صادرة عام 2017، عن سفارة سلوفاكيا بجمهورية كوريا الجنوبية في «مجلة الدراسات الدولية»، يشير السفير السلوفاكي ميلان لاجيسيك إلى أن اقتصادات شرق آسيا قد تطورت من خلال التطوير الاجتماعي والثقافي، والتركيز على النهج المؤسسي.

إذ استخدم الكوريين القيم الكونفوشيوسية وتأثيرها التنظيمي للهياكل الاجتماعية، وقاموا بتحويلها إلى نهج تنظيمية للسياسة الاقتصادية للدولة وإدارة الأعمال. وهي العوامل التي أثرت بشدة على عمليات التصنيع الناجحة في دول شرق آسيا، ودفعتهم نحو تنمية اقتصادية كبيرة خلال عقود.

إذ تمثل القيم الكونفوشيوسية رمزًا أخلاقيًا في دول شرق آسيا، والتي تتداخل مع حياة الناس اليومية ويعتمد عليها النظام الاجتماعي من حيث الاعتقاد في التسلسل الهرمي حتى داخل وحدة الأسرة، والتي تمثل وحدة اجتماعية، فيجري ترتيب أدوار افرادها وفقًا للواجبات التي يقومون بها، ويحصلون على الامتيازات المناسبة مقابل ذلك. وهو الأمر الذي يجعل المجتمع في شرق آسيا مرتب في شكل علاقات هرمية، لكلًل منها التزاماته وصلاحياته.

لهذا عادةً ما يتماهى الأفراد هناك مع أدوارهم الاجتماعية، ويمتازون بقدرة كبيرة على ضبط النفس، ويميلون للطاعة العمياء لرؤسائهم. المثل نفسها هي التي صنعت ثقافة العمل لدى مجتمع شرق آسيا وطرق مزاولة الأنشطة الاقتصادية.

إذًا ما الذي يمنع تطبيق تجربة كوريا الجنوبية في بلداننا النامية؟ يجيب الباحث أن تلك السياسات الاقتصادية لن تكون بنفس الفاعلية إن جرى تطبيقها في مجتمعات مختلفة. إذ إن الطبيعة الثقافية للمجتمع تلعب دورًا هامًا في سلوكيات أفراده.

لا تكمن قوة زعماء شرق آسيا – بحسب الباحث – في قدرتهم على تسخير شعوبهم لخدمة مصالح البلاد الاقتصادية، بقدر ما تكمن في عمق فهمهم لطبيعة مجتمعاتهم، ونقاط القوة والضعف في كل مجتمع، وتوظيفها نحو تحسين جودة «صنع القرارات»، لتصبح ملائمة لطبيعة أفراده، والتي اعتبرها السفير السلوفاكي فلسفة «النمور الآسيوية» التي كانت وراء هذا النمو الاقتصادي الهائل.

إذ لا يعتمد العامل الحاسم في اقتصادات شرق آسيا على الفرد، بقدر ما يعتمد على «شبكة علاقات»، نظرًا لطبيعة المجتمع والتي تعتمد على الروابط، والوحدة الاجتماعي. كما أن الأسواق هناك ترتبط ببنية اجتماعية مختلفة، تجعل من المستحيل تطبيق هذا النموذج داخل مجتمع مختلف.

على سبيل المثال، الشركات في اليابان قائمة على تكتلات عائلية، ساعد في ذلك التشريعات اليابانية التي نصت في «نظام المواريث» على أن تذهب الثروات إلى الابن الأكبر، وهو الأمر الذي يساعد على بقاء ثروة العائلات على حالها – دون تفتيت – تحت إشراف الوريث الجديد. تلك الوحدة والتكتلات هي التي ساعدت الشركات العائلية على تحصيل مبالغ ضخمة، أصبحت فيما بعد متاحة من أجل التمويل والاستثمار في فروع أخرى للشركات.

أما الصين والتي تعتمد على نظام تشريع للمواريث مختلف، إذ يسمح بتقسيم الثروات على الأفراد بالتساوي بعد وفاة رأس العائلة، فإنها من ناحية أخرى تشجع الأفراد على تطوير أعمالهم، لذلك على الرغم من أن هذا النظام لا يسمح بتراكم ثروات العائلات، إلا أنه يمكّن كل فرد من فتح مؤسسة مستقلة، ومزاولة عمل خاص ومتنوع.

كيف يمكن استخدام «علم النفس» لتحسين جودة صنع القرارات؟ 

على الجانب الآخر، يمكن استخدام السياق ذاته لمساعدة القادة وصناع القرار على القرارات الاقتصادية المناسبة لطبيعة وثقافة شعوبهم. إذ يعد اليوم الاقتصاد السلوكي هو النهج الأكاديمي السائد لفهم طرق صنع القرارات وتأثيراتها على الحكومات والأعمال التجارية والأسواق المالية، وتدرس الأبحاث المعاصرة في «علم نفس الاقتصاد»، سُبل اتخاذ القرارات الاقتصادية والسياسية الصحيحة، التي بإمكانها مساعدة المديرين التنفيذيين للشركات – على سبيل المثال – في تنفيذ خططهم الإستراتيجية للعمل.

كانت النتيجة أن اكتشف الباحثين نقاط ضعف منهجية في الطريقة التي يتخذ بها الأفراد قراراتهم، تلقي الضوء على الأخطاء التي يرتكبونها عند تقديرهم للمخاطر أو الاحتمالات. إذ عادةً ما يقسم الأشخاص العالم إلى «نحن» و«هم» عند اتخاذ قراراتهم وتحديد تفضيلاتهم، بمعنى أنهم يفصلون بين الحكم على أنفسهم والحكم على الآخرين عند الخضوع للموقف ذاته. على سبيل المثال، يعتبر البعض أنفسهم أفضل من الآخرين وبالتالي من الممكن أن يقدمون على ممارسات قد يدينونها في الآخر.

بالنسبة إلى أبحاث ««علم نفس الاقتصاد»»، فإن معتقداتنا حول الآخرين تؤثر على الطرق التي نصدر بها أحكامًا عليهم، وهي التأثيرات التي غالبًا ما تكون غير واعية، لذا يجب على القادة أن يصبحون أكثر وعيًا، ليس فقط بالتأثيرات النفسية للقرارات على الآخرين، بل أيضًا بوقعها على أنفسهم. مما قد يساعدهم على اتخاذ القرارات بشكلٍ أفضل.

يشير الباحثون إلى أن القانون الأول لتحسين جودة القرارات هو عدم تجاهل النتائج أو العواقب التي قد تترتب على القرار المُتخذ، وهو الأمر الذي قد ينتج عنه استخفاف بالمستقبل والتقليل من قيمة النتائج، وبالتالي ارتكاب الأخطاء فيما يخص تقييم الاحتمالات المرتبطة بالعواقب.

يعد السبيل الأول لتحسين جودة القرارات هو معرفة القادة الدقيقة بعوالمهم، إذ إن طبيعة المجتمعات وثقافاتها تؤثر هي الأخرى على استقبال الأفراد للقرارات والتغيير، كما يجب عليهم تقدير حجم مخاطر تطبيق الإستراتيجيات والسياسات المقترحة، من أجل تحديد العواقب السياسية وإمكانية رصد الاحتمالات المختلفة للقرار قبل تنفيذه، وهي معرفة إن لم تتوفر لدى القادة، يجب عليهم الحصول عليها.

على سبيل المثال، من أجل صنع أي قرار، يجب علينا أولًا تحديد المشكلة، ووضع خيارات لإمكانيات حلها، ومن ثم دراسة كل خيار بشكلٍ منهجي منفصل، من أجل مقارنة أفضل للنتائج المترتبة على كل اختيار وعواقبه (رصد الاحتمالات). لذا يعد الاقتصاد السلوكي أمرًا هامًا لعملية صنع القرار، وبدونه تصبح أكثر فقرًا وميلًا للخطأ.

اقتصاد الناس

منذ 10 شهور
«اقتصاد الجنس».. كيف يشكل الاقتصاد قصص حبنا دون أن ندري

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد