ما تزال أصداء محاولة انقلاب تركيا مستمرةً، على الرغم من السيطرة عليه، واستمرار عمليات الاعتقال، والقبض على كل من شارك في الانقلاب داخل تركيا حتى هذه اللحظة. لكن يبقى اللغز هو من شارك في انقلاب تركيا من الخارج؟ ومن الذي قام بدعم هذه المحاولة الانقلابية؟ وهل توصلت تركيا لأي أدلة تدين دول دعمت الانقلاب من خارج تركيا؟ أم ما يزال حل اللغز مفقودًا لديها حتى الآن؟

تركيا تتوعد مصر والإمارات في حالة ثبوت دعمهما للانقلاب

ذكر مصدر استخباراتي عربي، لموقع برايتبارت الإسرائيلية، اقتناع تركيا بتورط دول عربية في الانقلاب. وقال المصدر إن أنقرة ترى أن دولتي الإمارات العربية المتحدة ومصر، تسعيان لتقويض نظام أردوغان، الذي يُعد من حلفاء جماعة الإخوان المسلمين، التي يُناصبانها العداء.

وأضاف المصدر، أن السفارات التركية، بجانب وكلاء الاستخبارات في منطقة الشرق الأوسط، كانت تحاول جمع أدلة دامغة على تورط وكالات تجسس بهذه الدول في محاولة الانقلاب.

من جانبها، تبحث تركيا عما إذا كان لرجل الدين التركي فتح الله كولن، غريم أردوغان اللدود، والمقيم حاليًا في الولايات المتحدة، قد زار الإمارات العربية المتحدة الأسبوع الماضي لوضع اللمسات الأخيرة لمخطط محاولة الانقلاب، بحسب المزاعم التركية، وفقًا لما أشار إليه المصدر.

تركيا: دحلان مركز دولي معادٍ لشبكة الإخوان المسلمين

وهو ما يفسره المصدر، بأنه إذا كان كولن قد زار بالفعل دولة الإمارات العربية المتحدة؛ فهذا يعطي الأتراك دليلًا دامغًا. علاوة على ذلك تبحث تركيا عن دور محمد دحلان، الذي كان مسؤولًا كبيرًا في السلطة الفلسطينية، والذي يعمل حاليًا مستشارًا أمنيًّا للأمير محمد بن زايد، وريث عرش دولة الإمارات العربية المتحدة، وحليفهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وترى تركيا أن دحلان يُعد بنفسه مركزًا دوليًّا معاديًا لشبكة الإخوان المسلمين، إلا أنه لم تُثبت بعد هذه الادعاءات. ووفقًا للمصدر، فإن تركيا «لن تتراخى في حالة ثبوت تورط دولة الإمارات العربية المتحدة، أو مصر في التخطيط لانقلاب بأي شكل من الأشكال».

تركيا تتوعد أمريكا بالحرب

يرى «ليام إنجدال»، الكاتب والمحاضر والمستشار الإستراتيجي، أن حركة «فتح الله كولن» المتهمة بتدبير الانقلاب حركة من صناعة وسيطرة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

علاوة على ذلك، هدد رئيس الوزراء التركي «بينالي يلديريم» بشن الحرب على أية دولة تقف بجانب كولن. ونظرًا لحقيقة عيشه في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة، ورفض واشنطن تسليمه لعدم وجود دليل وراء محاولة إطاحة حكومة أردوغان. فهذا يضع واشنطن تحت خطر مواجهة غضب أنقرة.

بن علي يلدريم، رئيس الوزراء التركي


«الولايات المتحدة تقف وراء محاولة الانقلاب». -سليمان سويلو، وزير العمل التركي

على الجانب الآخر، رد جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي، بأن تركيا فشلت في تقديم أدلة لإدارة أوباما تكفي للنظر في طلبها تسليم كولن، واصفًا الاتهامات التركية لأمريكا بـ«غير مسؤولة».

بالإضافة لذلك أكد جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، استعداد بلاده تقديم المساعدة للسلطات التركية، في إجراء التحقيقات حول تورط كولن أو غيره، مُشيرًا إلى أنّ «التلميحات العامة أو أية ادعاءات حول دور الولايات المتحدة في محاولة الانقلاب الفاشلة؛ ليست صحيحة تمامًا وضارة بعلاقاتنا الثنائية».

يجعل هذا الأمر، الوضعَ، بالنسبة للولايات المتحدة محفوفًا بالمخاطر مع تركيا، أكثر من أي وقت مضى، بخاصة مع امتلاك الأخيرة ما يقرب من 90 سلاحًا نوويًّا تكتيكيًّا أمريكيًّا مخزنًا في قاعدة إنجرليك الجوية، وقد ألقت السلطات التركية القبضَ على القائد المسؤول عن تأمين تلك الأسلحة، يوم الأحد الماضي.

كولن يُدين الانقلاب.. ويتهم أردوغان بالتمثيل

أدان فتح الله كولن محاولة الانقلاب التي باءت بالفشل، مؤكدًا أن «الحكومة يجب أن تفوز عبر عملية انتخابات حرة ونزيهة، وليس بالقوة». وأضاف كولن أنه «كشخص عانى في ظل الانقلابات العسكرية المتعددة خلال العقود الخمسة الماضية؛ فمن المهين أن يُتهم بوجود أي صلة بهذه المحاولة»، نافيًا «بشكل قاطع هذه الاتهامات».

وتساءل كولن عمّا إذا كان «هناك احتمال أن يكون هذا الانقلاب منظمًا، وأن غرضه مزيد من الاتهامات (ضد كولن وأتباعه)، ليتهم أردوغان بأنه تآمر على نفسه، كحيلة سياسية لقلب المسرح السياسي، على حد تعبيره.

أردوغان وفتح الله كولن


هذا، وقد برزت أصوات تتهم أردوغان بتزييف محاولة الانقلاب، من أجل إعطاء نفسه مزيدًا من السلطة والقوة السياسية المُبررة.

«مجتهد»: الإمارات والسعودية متورطان بالانقلاب

حساب «مجتهد» على موقع التدوينات القصيرة، تويتر، وهو حساب مُدون سعودي يكتب تحت اسم مُستعار، ويزعم صلاته الوثيقة بالأسرة الحاكمة، كان قد نشر تغريدات، تقول إنّ كبار المسؤولين الحكوميين في الرياض وأبوظبي، كانوا على علم بالانقلاب في تركيا، قبل فترة طويلة من وقوع محاولته التي باءت بالفشل.

ونشر مُجتهد: «وفاءً لابن زايد، يستخدم ابن سلمان اسم الملك في مخاطبة تركيا، لإقناعهم بالتستر على أي معلومة عن دور إماراتي، واعدًا بثمن جيد مقابل هذا التستر».

ظريف: «من المرجح أن السعودية شاركت في انقلاب تركيا»

من جانبه صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بأن بعض البلدان كانت مع انتصار مدبري الانقلاب ضد حكومة أردوغان التي وصفها بالشرعية.

وقال ظريف خلال جلسة في البرلمان الإيراني، إن «بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية، لم يكرهوا تقوية الانقلاب في تركيا، وهي مسألة تتطلب مزيدًا من التأمل»، مُضيفًا: «ونظرًا لموقف السعودية بشأن القضايا التركية، فإننا نستنتج أنه من المرجح أن المملكة العربية السعودية قد شاركت في هذا الانقلاب».

مصر تمتنع عن التصويت ضد الانقلاب في مجلس الأمن

تُثير أنقرة الشكوك حول علاقة دول عربية بانقلاب تركيا، منها مصر، بحسب تحقيق صحافي لآرون كلاين على موقع برايتبارت الإسرائيلي. هذا وتُعلن تُركيا منذ الثالث من يوليو (تموز) 2013، دعمها للرئيس المصري المعزول محمد مُرسي، وتُسمي النظام الحالي بالمُنقلب.

وكان أردوغان قد أعلن عقب إصدار حكم الإعدام على الرئيس المعزول «محمد مرسي» عن غضبه، وتعجبه من صمت الغرب، جراء ما يحدث في مصر. وقال: «حكمت مصر بالإعدام على رئيس انتخب بنسبة 52%. تعود مصر إلى عهدها الماضي» .

وأخيرًا تمتنع مصر عن التصويت على بيان أصدره مجلس الأمن، يدين فيه الذي حدث في تركيا، ويدعو فيه إلى «احترام الحكومة المنتخبة ديمقراطيًّا في تركيا». وبحسب ما ذكره دبلوماسيون لوكالة أنباء رويترز، فإن سبب رفض مصر، كان جملة «دعوة كل الأطراف إلى احترام الحكومة الديمقراطية المنتخبة في تركيا».

هذا وقد أعلن السفير المصري في الأمم المتحدة عمرو أبو العطا، أن سبب امتناع مصر هو: «طرحنا صياغة مختلفة تحترم المبادئ الديمقراطية والدستورية، لكن الأمريكيين رفضوا». ويشار إلى أن بيان مجلس الأمن يجب أن يكون بموافقة جميع الأعضاء، والبالغ عددهم 15عضوًا. وتشغل مصر عضوية المجلس، والتي ستنتهي في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

مشاكل إسرائيل مع أردوغان

في حوار له مع صحيفة معاريف الإسرائيلية، ذكر ألون ليئيل، السفير الإسرائيلي السابق في أنقرة، أن إسرائيل كانت لديها «آمال في استقبال نموذج تركيا جديد مثل السيسي». وأشار ليئيل إلى أنّ إسرائيل انتظرت مرور 14ساعة بعد حدوث محاولة الانقلاب حتى تتضح الصورة الكاملة له؛ لتعلن آنذاك عن موقفها.

وأضاف ليئيل: «الجمهور الإسرائيلي كان يتمنى سقوط أردوغان، ويصل إلى السلطة «سيسي جديد»، فالسيسي يحبه الإسرائيليون ويستطيعون التعامل معه، ولديهم أمل في أن تصبح تركيا مثل مصر».

وفي نفس الصحيفة، أعلن الخبير الأمني الإسرائيلي يوسي ميلمان، أن نجاح الانقلاب أو فشله في تركيا، لن يؤثر في اتفاق المصالحة مع تركيا، ولن يؤثر في العلاقات بينهما، وإنما ستظل مستمرة.


وذكر تقرير لصحيفة هآرتس، أن رئيس هيئة الأركان العام الإسرائيلية، يائير جولان، أعلن في وقت سابق، أن «وجود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووجود حزب العدالة والتنمية على رأس السلطة، يسبب الكثير من المشاكل والتحديات المتوقعة التي ستحدث لإسرائيل». وتعد هذه هي المرة الأولى، التي يصدر مسؤول عسكري رفيع المستوى في إسرائيل مثل هذا التصريح.

هل كانت فرنسا على علم بانقلاب تركيا قبل وقوعه؟

في 13يوليو (تموز) 2016، أعلنت فرنسا إغلاقها السفارة الفرنسية في أنقرة، وذلك في بيان أعلنت فيه أنها ستقوم بإغلاق كل بعثاتها الدبلوماسية في تركيا، بالإضافة إلى إلغاء الاحتفالات التي كان مقرر عقدها يوم 14 يوليو (تموز) في إسطنبول وأنقرة وإزمير.

وكانت قد أعلنت أن سبب الإغلاق «دواعٍ أمنية»، دون أن تحدد توقيتًا لفتح السفارة، أو ماهية الدواعي الأمنية. وقبل ذلك، أعلنت القنصلية العامة الفرنسية في إسطنبول، عن وجود معلومات حول «تهديد خطير لخطط الاحتفال بعطلة 14 يوليو (تموز)».

عرض التعليقات
تحميل المزيد