هذه الدولة اليهودية! 

هذه إسرائيل يا سليم طعمة!

 أنا أكره كل العرب!

 أنا أكره سليم طعمة.. أكره كل العرب!

*أحد شعارات نادي بيتار القدس

في مباراة فريق بيتار القدس ضد مكابي نتنيا، ضمن بطولة الدوري الإسرائيلي لكرة القدم سنة 2013 استطاع مهاجم بيتار القدس زاوور سيداييف الهرب من مصيدة التسلل والانفراد بالحارس وتسجيل هدف التقدّم لصالح فريقه؛ لكن بينما كان ينتظر تهليلات الجمهور وترحيبهم بالهدف، حدث ما لم يكن يتوقّعه!

غادر عدد كبير من جمهور فريقه الملعب احتجاجًا على تسجيل «لاعب مسلم» هدفًا لصالح الفريق اليهودي، في سابقة عنصرية ربما لم تحدث من قبل في تاريخ كرة القدم. كان ذلك هو الموسم الأول والأخير للاعب الشيشاني في النادي العنصري: «بيتار القدس».

جاء التعاقد مع سيداييف رفقة لاعب آخر مسلم من الشيشان، من أجل محو الصورة المترسّخة عن كون النادي «أكثر ناد عنصري في العالم» كما يفتخر مشجعوه! لكن رد فعل ألتراس «لا فاميليا» (الفرقة التشجيعية الأكبر للنادي الإسرائيلي) جاء متمسكًا بالعنصرية والكراهية، إذ حملوا لافتة كُتب عليها «بيتار: دائمًا نقي».

فيما تحوّلت الاحتجاجات ضد التعاقد مع اللاعب المسلم إلى أعمال عنف، إذ أشعلوا النار في غرفة التكريمات داخل النادي تعبيرًا عن غضبهم.

 

يسب مشجعوه الرسول.. استثمار إماراتي بالملايين في نادي «عاصمة إسرائيل»!

ربما من الرائج أن ترتكب «الفرق التشجيعية (الألتراس)» أعمال العنف، أو توجيه الشتائم ضد الفرق المنافسة، أو حتى احتلال الملعب، وغيرها من الممارسات التي تشهدها الدائرة المستديرة في كل انحاء العالم؛ لكن مهاجمة جمهور للاعب في صفوفه بعد تسجيله لصالحهم، فقط بسبب جنسيته أو دينه فهي سابقة في ملاعب للكرة!

وقد صنع خبر شراء رجل الأعمال الإماراتي حمد بن خليفة آل نهيان 50% من أسهم النادي مفاجأة لدى الصحافة والمتابعين في العالم؛ ففي الوقت الذي تنتقد الصحافة العالمية والمراقبون النادي باعتباره «أكثر نادي عنصرية في العالم»، ومرتعًا للتمييز والكراهية ضد العرب والمسلمين، جاءت هذه الصفقة التي بلغت قيمتها 92 مليون دولار من طرف مستثمرين عرب.

فبحسب ما كتبت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في افتتاحيتها، «يجب أن يفرك المرء عينيه كي يصدق بأن الصفقة بين بيتار القدس وبين الشيخ حمد بن خليفة آل نهيان حقيقية وليست نكتة»، مشيرة إلى أن «النادي الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى اسم مرادف للعنصرية وكراهية العرب، والذي له فريق لم يلعب فيه أي لاعب عربي أبدًا، وهو يتماثل مع الوعد بالبقاء «طاهر إلى الأبد» من العرب – باع نحو 50% من أسهمه لمسلم، من العائلة المالكة في أبو ظبي!».

 ولم يأتِ تصريح الشيخ حمد حول شراء النادي أقلّ إثارة للغرابة من شراء النادي نفسه، فقد أشار إلى أنه «سمع الكثير عن النادي، وعن هذه المدينة العظيمة (القدس)، عاصمة إسرائيل، وهي إحدى أكثر المدن قداسة» في العالم حسب تعبيره، إذ وصفت صحيفة «بي بي سي» هذا التصريح بـ«المثير للجدل» بسبب الإشارة إلى القدس باعتبارها «عاصمة لإسرائيل»!

أحرق أنصار النادي قاعة البطولات احتجاجًا على التوقيع مع لاعب مسلم – مصدر الصورة: «سي إن إن».

النادي الذي لم يسمح في تاريخه بمشاركة أي لاعب عربي في فريقه لأسباب عنصرية بحتة، والذي لا يكفّ عن ترديد الشعارات التي تدعو لموت العرب ولهدم قرى الفلسطينيين، بالإضافة إلى شتائم مسيئة للإسلام وللرسول الكريم؛ حصل في النهاية على استثمارات بملايين الدولارات من الإمارات العربية المتحدة، وقد صرّح الشيخ حمد بن خليفة آل نهيان بأنه «متحمس ليكون شريكًا في هذا النادي المجيد!».

العرب والمسلمون ليسوا وحدهم ضحايا عنصرية مشجعي النادي الإسرائيلي، إذ إن السود أيضًا أيضًا يتعرضون للسخرية وللإهانات العنصرية، وإصدار أصوات تحاكي القردة من المدرّجات؛ كما قام أنصار هذه الفرقة بالصراخ أثناء دقيقة صمت للترحم على رئيس الوزراء السابق رابين الذي وقّع على اتفاقية السلام مع مصر.

بل إن مجرد الاشتباه في كون اللاعب عربيًا أو مسلمًا كفيل بجعله محلّ تنمّر وعنصرية من أنصار الفريق، وهو ما حصل مع علي محمد، اللاعب النيجري المسيحي الذي وقّع مع النادي في سنة 2019، والذي تعرّض لإهانات عنصرية للاشتباه في كونه عربيًا مسلمًا بسبب اسمه!

جذور الكراهية متأصلة.. علاقة النادي التاريخية بالعصابات الصهيونية

من أجل فهم أفضل لجذور هذه الكراهية الشديدة والعنصرية المتأصّلة لنادي بيتار القدس، ينبغي العودة إلى تاريخ تأسيسه وعلاقته بالحركة الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين والعصابات المسلّحة التي نشطت أثناء الحماية البريطانية، فقد تأسس النادي سنة 1936 أي قبل 12 سنة من تأسيس دولة إسرائيل، وكان حينها ناديًا للشباب تابعًا بـ«حركة بيتار» الصهيونية، ويرتبط أعضاؤها بالعصابة الصهيونية المسلحة «إيرجون» التي نفذت عمليات مسلحة ومجازر ضد الفلسطينيين من أجل ترحيلهم، أشهرها مجرزة دير ياسين في أبريل (نيسان) سنة 1948. 

Embed from Getty Images

لعلّ وزير النقل الإسرائيلي السابق هايم كورفو، يمثّل أحسن تجسيد لتقاطعات نادي بيتار وأصوله التاريخية المتعلقة بالحركة الصهيونية والعصابات المسلحة قبل أن يكون ناديًا للكرة، فهذا الوزير الإسرائيلي كان ينشط في عصابة «إيرجون» اليهودية باعتباره خبير للمتفجّرات والذي شارك في عمليات مسلحة ضد البريطانيين، في الوقت نفسه كان يلعب في مركز مهاجم بنادي بيتار لكرة القدم، ثم فيما بعد أصبح عضوًا في الكنيست عن حزب الليكود اليميني المتطرّف، ويتوّج مسيرته السياسية بأن أصبح عضوًا في الحكومة الإسرائيلية وزيرًا للنقل سنتي 1981 و1988.

بيتار القدس.. فريق اليمين المتطرف

هذه السلوكات والتواجهات العنصرية المحرضة على الكراهية من أنصار الفريق، لا تحدث دون غطاء سياسي رسمي من كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية التي يسيطر عليها اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وحزب الليكود. إذ إن الكثير من الوزراء والسياسيين من حزب الليكود لا يخفون تشجيعهم للنادي وإعجابهم بأنصاره، ولا يتردد مشجعو النادي في الصياح بشعارات الكراهية حتى أمام كبار مسؤولي الدولة.

فتُردد تلك الشعارات على مرأى ومسمع من هذه الشخصيات الرسمية. ففي الوقت الذي كانت وزيرة الثقافة ميري رغيف، تحيّي النادي، وتعبر عن تشجيعها له، كان أنصار النادي في الخلفية يصيحون «فلتحترق قريتك». 

ويستغلّ الساسة أنصار النادي من أجل دعم حملاتهم الانتخابية لدخول عالم السياسة، وذلك ما حدث مع أركادي جاداماك، رجل الأعمال الإسرائيلي من أصول روسية، والذي كان يعمل في مجال تجارة السلاح، وتحكي الصحافة عن تورّطه في توريد الأسلحة للحروب الأهلية في أفريقيا، والذي اشترى النادي سنة 2005 من أجل استغلال قاعدته الشعبية للوصول إلى السلطة، وأراد استغلال نجاح النادي في الحصول على بطولتين متتاليتين من أجل الفوز بمنصب عمدة القدس، لكنه فشل في تلك الانتخابات. 

ولا ينحصر نشاط هذه الجماعة الكروية داخل أسوار الملاعب فقط، بل لها تقاطعات سياسية واضحة وحضور في المشهد السياسي إسرائيل، وتستعمل أحزاب اليمين المتطرّف مشجّعي النادي، وتحديدا ألتراس «لافاميليا» العنصري، في الصراعات السياسية ضد أحزاب اليسار من أجل مهاجمة احتجاجاتهم ومظاهراتهم ضد الحكومة.

وهو ما حصل في الصيف الماضي، عندما ارتفعت الاحتجاجات ضد سياسة حكومة نتنياهو في التعامل مع تداعيات فيروس كورونا وطالبوه بالاستقالة بسبب اتهامات الفساد؛ فنشر الناشط في حزب الليكود أمنون بن عمي نداءً على صفحته على «فيسبوك» قائلاً: «لا فاميليا، أنتم علاج هؤلاء الأناركيين»، ليخرج أعضاء الألتراس العنصري إلى الشوارع لمواجهة المتظاهرين وتهديدهم بالسكاكين، وضرب كلّ من يشكّون في كونه فلسطينيًا، أو يحمل العلم الفلسطيني، كما جرى ترديد شعارات عنصرية تقول: «هذه أرض إسرائيل، هذه دولة يهودية، أكره كل العرب».

جدير بالذكر أن منشورات أنصار النادي وأعضاء ألتراس «لافاميليا» على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى عزمهم الاحتجاج ضد قرار بيع نصف أسهم النادي إلى الإماراتيين، في حين عبّر جزء من الأنصار عن سعادتهم من أجل استغلال هذه الأموال للصعود بالنادي إلى مستويات أعلى. 

رياضة

منذ 3 سنوات
«أفضل جمهور في العالم».. لماذا يحبّ جمهور سيلتك الأسكتلندي فلسطين؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد