يبدو أن إقدام السلطات الأردنية قبل بضعة أيام على اعتقال الرجل الثاني في جماعة الإخوان المسلمين زكي بني أرشيد، قد يفتح الأوراق “الملتهبة” من جديد بين الجماعة والسلطات في الأردن.

اعتقال بن أرشيد من أمام مقر مركز الجماعة في العاصمة عمّان، جاء على خلفية نشره تعليقًا على صفحته الخاصة على “فيسبوك”، هاجم فيه دولة الإمارات لإصدارها قائمة بـ”التنظيمات الإرهابية”، تضم الإخوان المسلمين.

ووصف بن أرشيد حكومة الإمارات بأنها «الراعي الأول للإرهاب وتفتقد لشرعية البقاء أو الاستمرار، وتنصب نفسها وصيًّا حصريًّا لمصادرة إرادة الشعوب، وتشكل اختراقًا لهوية الأمة وتدميرًا لمصالحها، وتمارس أبشع أنواع المراهقة السياسية والمقامرة الفرعونية في كازينو الأجندة الصهيونية» وفقًا لوصفه.

واعتبر أن «القيادة المتنفذة في الإمارات تقوم بدور الشرطي الأمريكي في المنطقة وبأقذر الأدوار الوظيفية خدمة للمشروع الصهيوني الماسوني، وتقف خلف كل أعمال التخريب والتدمير لمشروع الأمة، وتتآمر على قضايا الأمة».

اعتقال بن أرشيد بطريقة “بوليسية”، كما يقول أقرانه في الجماعة كان مبيتًا، ومحاولة في الوقت نفسه لاستفزاز الحركة الإسلامية، في ظل اتساع رقعة الاعتقالات ضد الإخوان في الأردن، وسط مخاوف من ارتهان الموقف الأردني الرسمي السيادي “لأي جهة خارجية”، وفقًا لقول القيادي في الجماعة “علي أبو السكر”، لـCNN بالعربية.

ويعتبر بن أرشيد من الشخصيات السياسية المثيرة للجدل في أوساط الحركة الإسلامية، وهو المحسوب على تيار ما يعرف بـ”المتشددين” أو “الصقور”، بينما تصفه بعض قيادات الإخوان بـ”أحد عناصر التأزيم” داخل الجماعة، لعلاقته المتوترة مع الحكومة.

خارج السرب

المنشور الذي اعتقل بسببه الرجل الثاني في الإخوان المسلمين في الأردن

على الرغم من التوتر في العلاقات بين الإخوان والأردن، على خلفية مواقف مؤخرًا لها علاقة فيما يجري في المنطقة العربية والإقليمية، لا سيما الحرب الأخيرة في غزة، فإن الجهات الرسمية في الأردن حسب المصدر السابق اكتفت بالقول أن الاعتقال جاء بسبب التصريحات المسيئة مع الإمارات، على حساب مصالح حزبية ضيقة، بما قد يعرض الأردنيين في الإمارات إلى الخطر.

وبالتالي، تصل عقوبة التهمة التي أوقف بن أرشيد على ذمة التحقيق بها لمدة 15 يومًا، إلى السجن 15 عامًا، حيث إن هناك قرارًا سياسيًّا بمنع الإفراج عنه بالكفالة، وأنه سيحاكم أمام محكمة أمن الدولة، وسيحكم عليه بالسجن وفقًا لقانون منع الإرهاب، حسب موقع “الجزيرة نت”.

وثمة من يرى أن خطاب الإخوان في أحداث مصر وسوريا والتحالف الدولي، ودفاع بعضهم عن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، جعلت من الخطاب الإخواني يغرد بعيدًا خارج السرب الوطني، لذلك قد تلجأ السلطات الأردنية إلى استخدام ورقة حل جماعة الإخوان المرخصة كجمعية بموجب قانون الجمعيات، للضغط على الجماعة، وفق قولهم.

طريقة استفزازية

الرجل الثاني في جماعة الإخوان المسلمين والمعتقل في الأردن زكي بني أرشيد

وعلى صعيد قراءة المشهد سياسيًّا، يرى المحلل السياسي ومستشار التحرير في صحيفة الغد فهد الخيطان أن “اعتقال بن أرشيد وتوسيع دائرة الاعتقالات أمر حساس ومقلق، لافتًا إلى أن اعتقاله يبعث رسالة مفادها أن السياسة الأردنية تجاوزت الحذر الذي اتسمت فيه السياسة الأردنية باحتواء الأزمات السياسية، وخاصة مع الإخوان.

وعبر الخيطان عن خشيته من أن تصبح السياسة الأردنية كالسياسة الإماراتية، بصرف النظر إن كان بن أرشيد شخصية جدلية ولديه طريقة استفزازية في التصريحات، لكن اعتقال شخصية بوزنه السياسي وبناء على تصريح سياسي أمر لا يمكن فهمه.

ونبه الخيطان إلى أن الأردن ربما يريد المواءمة بين الضغوط التي مارستها عليه مصر والسعودية والإمارات لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، وبين رفضه لذلك، خاصة أن الملك عبد الله الثاني أبلغ مسؤولين خليجيين في فترة سابقة أن المملكة لا تستطيع تصنيف الإخوان إرهابيين لأنه لا دليل لديها على أنهم يمارسون أعمالاً إرهابية.

مشكلة حقيقية

ملك الأردن في زيارة لنظيره الإماراتي لتوطيد العلاقات بينهما

من جهتها، ترى صحيفة “الأخبار” اللبنانية عبر موقعها أن الأردن مقبلة على مرحلة جديدة بعدما دخلت بعيدًا في الحرب على “داعش” وامتداداته داخل المملكة، إذ بدأت بوتيرة تدريجية حملة ضد جماعة الإخوان المسلمين وصلت ذروتها فجر أمس باعتقال نائب المراقب العام للجماعة في الأردن.

وتتابع الصحيفة: “لا يخفى أن هذه الحملة جزء من التحالف العربي الثلاثي مصر والسعودية والإمارات ضد الإخوان، وخاصة أن اعتقال الرجل الثاني في الجماعة، جاء بعد انتقاده الإمارات عبر حسابه على الفيسبوك”.

ويرى المحلل السياسي راكان السعايدة أن الرياض وأبو ظبي توظفان حاجة عمان إلى المساعدات المالية المقدمة منهما ووجود أيدي عاملة أردنية كثيرة لديهما، من أجل دفع الأردن إلى اتخاذ قرار ضد الإخوان.

ومن وجهة نظره فإن المملكة لديها مشكلة حقيقية، وهي أنها لا يمكنها الخروج من المحور السعودي والإماراتي والمصري الذي يناوئ الإخوان، لذلك اعتقال بن أرشيد فيه مغازلة الإمارات بدرجة أولى، ثم رسالة لها وللسعودية بأن الحكومة الأردنية ليست على تفاهم وودّ مع الإخوان، لكن الخوف من أن يجد النظام نفسه مجبرًا على قفزة حادة مع الإخوان تحت الضغط.

وتتميز العلاقات بين المملكة الأردنية والإمارات العربية المتحدة بحالة كبيرة من التفاهم والانسجام في المواقف، جدير بالذكر أن الأردن من الدول العربية ذات التوجهات القومية وتحرص على تفعيل المشاريع العربية المشتركة، وهي من ضمن الدول الخمس الأولى التي شاركت في تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد