ترتبط فكرة محبة النظر إلى المرآة في أذهان الكثيرين بدرجةٍ مَرضيةٍ من محبة النفس، فيتم اتهام الأشخاص الذين يكثرون من النظر إلى أنفسهم بالنرجسية والغرور ورُبما يتم تحذيرهم من الإصابة بالجنون، ومن ناحيةٍ أخرى، تجد الكثيرين ينفرون من فكرة النظر إلى أنفسهم، ويكتفون فقط بنظرة خاطفة سريعة يتأكدون خلالها أن مظهرهم على ما يُرام، ولا يطيقون تطويل أمد هذه النظرة، بسبب ما يوجهونه لأنفسهم من انتقادات حول شكلهم أو ما يرون أنه عيوبهم الخاصة بملامحهم أو أجسادهم، فإذا كُنت من هؤلاء، فتابع قراءة السطور التالية للتعرُّف إلى بعض فوائد النظر إلى الذات التي أخبرتنا بها الدراسات العلمية.

1- النظر إلى المرآة فعَّال في علاج اضطراب تشوُّه الجسم

نحن نميل إلى انتقاد مظهرنا في المرآة بشكلٍ اعتياديٍّ، لكن البعض يفعل هذا بشكلٍ مُبالغٍ فيه، ففي حين أن معظم الناس ينتقدون أنفسهم بشكلٍ معتدلٍ، يُعاني بعضهم من اضطراب تشوه الجسم (BDD)، وهو اضطراب في الصحة العقلية يقوم صاحبه برفض وانتقاد جزءٍ أو أكثر من أجزاء الجسم، مما يُسبب ضائقةً شديدةً تتعارض مع الأداء اليومي.

وقد أثبتت الدراسات أن التعرُّض للمرآة يمكن أن يكون علاجًا فعَّالًا لعلاج اضطراب التشوه الجسمي، عندما يقوم الطبيب باستخدام هذا أثناء العلاج السلوكي المعرفي، يتم هذا من خلال نظر المريض مباشرةً لذاته لفترة طويلة ووصف ما يراه للمُعالج، وهنا تصبح المرآة أداةً لتحدي الآراء المشوهة لدى الشخص الذي يُعاني من اضطراب التشوه الجسمي.

2- يمكن أن يُقلل القلق وانتقاد الذات

استخدام المرآة لنقد أنفسنا، يمكن أن يُقدِّم لنا مثالًا حول مدى القسوة التي نتعامل بها مع أنفسنا، وقد وجد الباحثون أن الانتقادات شديدة القسوة عند النظر لأنفسنا لا تقتصر على الأشخاص الذي يُعانون من اضطراب تشوه الجسم، لكنها أيضًا تمتد لتتضمن بعض ممن لا يُعانون من هذا الاضطراب، وهؤلاء أيضًا يعانون من زيادة في الضيق والنقد المركَّز على الذات عند النظر للذات لمدة 10 دقائق.

Embed from Getty Images

تُظهر الأبحاث أن النظر إلى المرآة بنيَّة أن تكون لطيفًا مع نفسك يمكن أن يُقلل من القلق وانتقاد الذات، كما أن هذا قادر على تقليل حدَّة المشاعر السلبية التي نشعر بها تجاه أنفسنا.

3- يجعلنا أكثر قدرة على التعامل مع القلق الاجتماعي

غالبًا ما يُعاني الأشخاص المُصابون بالقلق الاجتماعي من عدم القدرة على فهم مشاعرهم التي تُسبب لهم الخوف والقلق البالغ من التعاملات الاجتماعية؛ لذلك فهم يقضون وقتًا أقل في التفاعلات الاجتماعية، ومن ثم هم لا يختبرون ردود الفعل التي تحدث أثناء هذه التفاعلات وجهًا لوجه، والتي بإمكانها أن تساعدهم على أن يكونوا أكثر وعيًا تجاه مشاعرهم وتنظيم عواطفهم بشكلٍ أفضل.

أجرى الباحثون دراساتٍ باستخدام المرايا وتكنولوجيا الفيديو لمساعدة الأشخاص الذين يُعانون من القلق الاجتماعي على التعرُّف إلى مشاعرهم وتعليمهم كيفية تهدئة أنفسهم عندما يشعرون بالقلق، والهدف هنا، من خلال النظر للمرآة واستخدام تقنيات الفيديو، هو مساعدة المرضى على تحديد المشاعر المرتبطة بالأفكار التي تُسبب القلق الاجتماعي؛ إذ يمكنهم مشاهدة عواطفهم وطريقة تفكيرهم، ثم يقومون بالتحليل اللاحق لهذه المشاعر وطريقة التفكير، وهو ما يجعلهم أكثر قدرةً على التعامل معها وتغييرها.

4- العلاج بالمرآة للألم الوهمي

الألم الوهمي هو  الألم الذي يبدو أنه يأتي من جزء من الجسم لم يعد موجودًا، و اعتقد الأطباء ذات مرةٍ أن ظاهرة ما بعد البتر هذه هي مشكلة نفسية، لكن الخبراء يعرفون الآن أن هذه الأحاسيس الحقيقية تنشأ في النخاع الشوكي والدماغ.

ويُفيد معظم الناس الذين تعرَّضوا لبتر أحد أطرافهم، أنهم في بعض الأحيان يشعرون أن الطرف المبتور ما زال موجودًا. وتُعرف هذه الظاهرة بـ«الأطراف الوهمية»؛ إذ تؤثر هذه الظاهرة على ما يقرب من 40% إلى 80% من جميع مبتوري الأطراف.

Embed from Getty Images

أجرى الباحثون بعض الدراسات لتحديد الفائدة الحقيقية للعلاج بالمرآة لألم الأطراف الوهمية، وفي إحدى الدراسات، قام الباحثون بشكل عشوائي بتقسيم 22 مبتورًا من الأطراف السفلية يُعانون من ألم وهمي في الأطراف إلى ثلاث مجموعات:

  1. المجموعة الأولى: في هذه المجموعة شاهد المرضى الصورة المنعكسة لقدمهم السليمة في مرآة بينما كانوا يحركون كلا القدمين في وقتٍ واحدٍ، ومبتورو الأطراف لا يستطيعون تحريك قدمهم المفقودة، لكن يمكنهم تحريك قدمهم الوهمية.
  2. المجموعة الثانية: أجرى المرضى الحركات نفسها لكن المرآة كانت مغطاة حتى لا يروا أنفسهم.
  3. المجموعة الثالثة: في هذه المجموعة كان الأشخاص يتصورون عقليًّا فقط أنهم يتحركون بالقدم الوهمية بينما أعينهم مغمضة.

أجرى جميع المرضى 15 دقيقة يوميًّا من العلاج المخصص لكل مجموعة، وسجلوا عدد نوبات الألم ومدتها وشدتها، وبعد أربعة أسابيع، كانت هناك نتيجتان رئيستان.

النتيجة الأولى هي أن الألم قد انخفض بشكلٍ ملحوظٍ لدى جميع المرضى الذين كانوا في المجموعة الأولى، أما النتيجة الثانية، فكانت أن ثلاثة من كل ستة مرضى في مجموعة حركات المرآة المغطاة، وأربعة من كل ستة مرضى في مجموعة الحركات المتخيلة (المجموعة الثالثة)، أصبح مقدار الألم لديهم أسوأ وليس أفضل.

يقترح مؤلفو هذه الدراسات أن التأثير قد يكون بسبب تنشيط الخلايا العصبية المرآتية في الدماغ، والتي تنشط عندما نلاحظ شخصًا آخر يقوم بحركة، ويقترح المؤلفون أيضًا أن «رؤية» تحرك الطرف المفقود قد يعطل الأنظمة التي تدرك أنواعًا معينة من الألم، وهو ما يعني، بشكلٍ تقريبيٍّ، أن رؤية الطرف المفقود قد يُقلل من ألم الطرف الوهمي.

5- تساعدك على ممارسة التأمل

يُمكنك استخدام مرآة لإجراء اتصالٍ بالعين مع انعكاسك بدلًا من إغلاق عينيك وتحويل انتباهك، وتتطلب منك هذه الممارسة قضاء بضع لحظاتٍ هادئةٍ وواعية تنظر خلالها إلى عينيك، وإذا كنت تتجنب النظر إلى المرايا لتجنب إثارة الصراع الداخلي أو كراهية الذات، فقد يكون التحديق في المرآة تمرينًا صعبًا في البداية، لكن مع مرور الوقت قد تجد أن الأمر أصبح أكثر إيجابيةً.

لا يختلف التحديق في المرآة اختلافًا كبيرًا عن تمارين التأمل الأخرى، فهو مثلها يُساعدك على أن تكون أكثر وعيًا باللحظة الحالية، ويوفر لك فرصةً لإيجاد الشعور بالاسترخاء والهدوء وسط الضغوطات المختلفة التي تواجهها كل يوم، ويتميز استخدام المرآة لممارسة التأمل عن أشكال التأمل الأخرى، في التركيز على مواجهة نفسك وجهًا لوجه لمعرفة المزيد عن أفكارك ومشاعرك الداخلية، ويمكن أن يُقدِّم التأمل الكثير من الفوائد، فهو يعمل على: زيادة الوعي بالذات، وتخفيف التوتر، وجعل عواطفك أكثر انسجامًا، ويمكن أن يؤدي التحديق في المرآة إلى نتائج مماثلة.

صحة

منذ سنة واحدة
مترجم: 20 نصيحة للحفاظ على صحتك النفسية

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد