في ظل توقف السفر أو قلَّته بسبب تفشي وباء كورونا، تنامت بشكل لافت حول العالم، ظاهرة تتعلق بمشاهدة مناطق مميزة من خلال كاميرات الويب أو كاميرات البث المباشر على الإنترنت، بحيث يمكن للناس مشاهدة الكثير من المناطق التي يحبونها أو يودون الذهاب إليها وهم في منازلهم.

بالطبع، كان قطاع السياحة والسفر هو أكثر القطاعات تأثرًا بجائحة كورونا؛ إذ اضطر ملايين الناس لإلغاء السفر إلى وجهاتهم السياحية المفضلة خلال عام 2020، سواء نتيجة قيود الإغلاق والحظر، أو بسبب قيود الطيران. ولأن السفر والسياحة هما جزء من روح الإنسان المرتبطة بالحرية، كان لا بد من إيجاد بديل مناسب.

المدارس تُشجِّع ظاهرة السفر الافتراضي

خلال الإغلاق الأول في المملكة المتحدة بداية تفشي جائحة كورونا حول العالم، تلقى بعض أولياء الأمور بريدًا إلكترونيًّا من مدرسة ابتدائية يحتوي قائمة بكاميرات الويب التي يمكن التمتع بإلقاء نظرة عليها. كان الأمر غريبًا للبعض في النهاية، لكن أغلبهم استمتع بمشاهدتها، وبشكل خاص تلك الحيوانات في حفرة مائية في قارة أفريقيا. هذا الأمر ساعد البعض على مواصلة استكشاف هذا العالم عبر كاميرات الويب التي تبث مباشرة، وهو أمر أغفله الكثيرون بالفعل من قبل.

ليس فقط الكاميرات التي تنقل صور الحيوانات في البرية، لكن مشاهد الكاميرات التي تركز على قلب المدن في وقت الإغلاق، كشفت عن مناظر مميزة؛ إذ لم يكن أحد ليتخيل رؤية هذه المناطق الحضرية المهجورة.

بعض الناس كان يفضل ترك الكاميرات التي تنقل صورًا للطبيعة أو للمناطق الساحلية مفتوحة على شاشة أجهزة الحاسوب الخاصة بهم، بوصفها أحد المشتتات المرحب بها أثناء عملهم من المنزل. قدمت هذه الكاميرات بوابة إلى العالم الخارجي، عندما كان الناس محاصرين داخل بيوتهم.

سرعان ما وصفت وسائل الإعلام الطفرة الهائلة في استخدام كاميرات الويب هذه. على سبيل المثال، شهدت حديقة حيوان إدنبرة ارتفاعًا في عدد مشاهدات كاميرا الويب الخاصة بها من حوالي 100 ألف إلى 5 ملايين شهريًّا. السؤال هنا، هل هذه العادة مفيدة ويمكنها أن تساهم في التقليل من الوضع النفسي السيئ الذي يعاني منه الناس خلال الإغلاق والاضطرار للبقاء في المنزل؟

ما فوائد مشاهدة العالم عبر الإنترنت؟

هناك العديد من الفوائد لهذه الظاهرة، خصوصًا إذا ما استطاع الإنسان تحويلها إلى عادة له بشكل يومي أو دوري. أبرز الفوائد تأتي من خلال تحسين الصحة النفسية للإنسان بشكل واضح.

1- الابتعاد عن ضغوط المدينة والتوغل في الطبيعة

استخدم البعض السفر عبر كاميرا الويب لسنوات، طريقةً للاتصال بالطبيعة. بعض الناس كانوا يفضلون كاميرا الويب تلك التي تنقل لهم عش النسر، حيث كانوا يستمتعون بمشاهدة البيض يفقس، ومراقبة النسور وهي تنضج خلال فصل الربيع، وتتعلم الطيران. يبدو أن هذا «ترياق» لطيف لضغوط المدينة التي يعمل بها الكثير من الناس.

2- تحسين الحالة المزاجية

السفر عبر كاميرا الويب أمر مريح ويبعث على الهدوء، لا سيما عندما كانت الصور المنقولة تتعلق بالطبيعة والحياة البرية. يمنح هذا الأمر شعورًا بالهدوء والاسترخاء خصوصًا في حالات التوتر أو القلق. تحظى المناظر الساحلية بشعبية كبيرة أيضًا؛ إذ إن النظر إلى البحر كافيًا للاسترخاء، خصوصًا إذا كنا نفتقد إمكانية المشي على الساحل.

3- الارتباط بالعالم الخارجي

في مثال المناظر الساحلية، تساعد مشاهدة الأمواج أيضًا على الشعور بمزيد من الارتباط بالعالم الخارجي، وتذكرنا بما ينتظرنا بمجرد أن نتمكن من الخروج من الحظر والانطلاق إلى مثل هذه الوجهات.

4- البقاء على اتصال بأماكن نحبها

أحد الأشياء التي كشفت عنها ظاهرة مشاهدة العالم افتراضيًّا عبر الإنترنت، هو أهمية الطبيعة الحية. هذا السفر الافتراضي يساعد في البقاء على اتصال مع الأماكن والأشياء التي نحبها. كما أن المشاهدة في الوقت الفعلي تجعلك تشعر كما لو أنك هناك بالفعل. يبدو أن الطبيعة الحية والمباشرة للتجربة تسهل الشعور بالاتصال مع المكان الذي نشاهده.

5- التسويق السياحي

يوفر السفر عبر كاميرا الويب طريقة ميسورة التكلفة نسبيًّا للمنظمات السياحية للتواصل مع الزوار مع اقتراب انتهاء الإغلاق، ومع بداية السيطرة على الجائحة وعودة الحياة لطبيعتها. بعض الإحصائيات تشير إلى أن أغلبية الناس يشعرون بإيجابية أكبر نحو السفر بعد استخدام كاميرا الويب.

6- رفع مستويات الصحة العقلية والنفسية

علم النفس البيئي أثبت أن التعرض لهذه البيئات الطبيعية يوفر فوائد متعلقة بالصحة مرتبطة بالمشاعر الإيجابية مثل الهدوء والانتعاش والاستمتاع. التعرض لصور البيئات الطبيعية يمكن أن يرتبط باستعادة الحالة المزاجية.

7- استعادة الذكريات السعيدة

يمكن لمشاهدة المناطق التي سبق لنا زيارتها أن تعيد لنا ذكريات سعيدة نحن في أمس الحاجة لها في ظل هذه الظروف الصعبة. يمكن لهذا الشعور بالحنين درء المشاعر السلبية مثل الشعور بالوحدة والملل والتوتر. يوفر هذا ملاذًا ضد التحديات والقلق والإحباطات المرتبطة بالإغلاق وعدم القدرة على السفر.

8- الإحساس والشعور بالحرية

في الثقافة الغربية على وجه الخصوص، ترتبط الحرية بالمساحات المفتوحة. حسب مقدار أمن واستقرار مكان ما، نحن ندرك مدى الانفتاح والحرية اللذين نشعر بهما. فالإنسان السليم يحتاج إلى التحرك بين المكان والمكان، لتحقيق التوازن بين الأمن والحرية، وتجنب الخوف من الأماكن المفتوحة، أو الخوف من الأماكن المغلقة.

وبسبب منع هذه الحركة عن طريق الإغلاق نتيجة تفشي كورونا، قيدت الحرية. لذا فإن مشاهدة كاميرات الويب لمثل هذه الأماكن، والتي تمثل الحرية، قد يكون رد فعل على ذلك.

12 كاميرا رائعة يمكنك استخدامها في السفر الافتراضي

هذه بعض الأمثلة لكنها لا تحصر كل الكاميرات الرائعة الموجودة على الإنترنت، والتي يمكنك البحث عن الكثير منها عبر «جوجل»:

1- محطة الفضاء الدولية.

2- مدن متعددة حول العالم عبر earthcam.

3- الحياة الطبيعية في أفريقيا عبر africam.

4- الحياة المائية عبر aquariumofpacific أو vanaqua.

5- الحيوانات الأليفة حول العالم عبر explore أو عبر animalplanet.

6- مشاهدة الأضواء الشمالية عبر وكالة الفضاء الكندية.

7- ركوب الأمواج في هاواي.

8- حدائق الحيوانات في أوكلاند وسان دييجو.

9- الغوص في أعماق البحار.

10- التمتع برحلة وسط الأنهار.

11- داخل بركان في هاواي.

12- رحلة في جزر الكاريبي.

مجتمع

منذ سنة واحدة
مترجم: السفر في عالم ما بعد كورونا.. 7 مفكرين يخبروننا كيف ستتغير الأوضاع

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد