ما هو أول شيء يدور في أدمغتنا عند ذكر غاز ثاني أكسيد الكربون؟ غالبًا ما سينظر له على أنه ذلك الغاز الشرير المسؤول عن الاحتباس الحراري، والذي بسببه يحدث التغير المناخي على كوكب الأرض، وبالتالي هو المسؤول عن حرائق الغابات والفيضانات وكل التغيرات المناخية الحادة التي تحدث حولنا.

لكن هناك وجهًا آخر جميل لهذا الغاز لا يعرف عنه الكثيرون لهذا الغاز. الأمر يتعلق باستخداماته الصناعية وفوائده المتعددة للبشر في حياتهم. والمشكلة أن العالم يشهد نقصًا في الإمدادات الصناعية لهذا الغاز، وبالتالي يهدد بعض الصناعات واحتياجات البشر.

عدو البيئة الأول

فيما يتعلق بالبيئة، من المحتمل أن يكون الـ(CO2) هو العدو الأول للبشر. فهو أهم الغازات الدفيئة طويلة العمر في الغلاف الجوي للأرض. يبلغ التركيز الحالي له حوالي 0.04% (410 جزء في المليون)، بعد أن ارتفع من مستويات ما قبل الصناعة والتي كانت مستوياته وقتها 280 جزءًا في المليون، وذلك بسبب زيادة الانبعاثات بشرية المنشأ بشكل أساسي من استخدام الوقود الأحفوري وإزالة الغابات.

Embed from Getty Images

هذا الأمر ساهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض. ففي حين أن ثاني أكسيد الكربون شفاف للضوء المرئي، إلا أنه أحد غازات الاحتباس الحراري، والذي يمتص الأشعة تحت الحمراء ويمنع انعكاسها إلا الفضاء مرة أخرى بعض اصطدامها بالأرض، وبالتالي تزيد سخونة الأرض؛ مما يؤثر على أنظمة الرياح والتيارات في المحيط، وهو ما يؤدي إلى حدوث تغيرات مناخية كبيرة نشهدها الآن بالفعل.

فوائد صناعية.. الوجه الآخر الذي لا نعرفه لغاز ثاني أكسيد الكربون

رغم ما سبق يملك غاز (CO2) استخدامات مهمة وعديدة في حياة البشر اليومية. على سبيل المثال:

1- يضاف الغاز إلى المشروبات الغازية ليمنحها ذلك الفوران الذي يحبه الكثيرون.

2- يضغط غاز ثاني أكسيد الكربون في أسطوانات، ليكون عندنا مطفأة حريق، فهو غاز لا يشتعل ولا يساعد على الاشتعال. تعمل طفايات الحريق التي تحتويه على إدارة الحرائق الكهربائية بفعالية وتلك الحرائق التي يسببها الوقود والزيوت.

3- عند تجميده نحصل على الثلج الجاف الذي يستخدم للحفاظ على المواد الطبية بما في ذلك الأمصال وآخرها لقاحات كورونا.

4- يضاف للأطعمة التي يخشى من تعفنها بسبب الميكروبات؛ لأنه يمنع وصول غاز الأكسجين وبالتالي لا يهيئ البيئة الملائمة لنمو الميكروبات.

5- يستخدم ثاني أكسيد الكربون لتضخيم أطواق وسترات النجاة.

6- يستخدم في عمليات التفجير في مناجم الفحم.

7- يستخدم في تعزيز نمو النباتات في الصوبات الزراعية

8- يستخدم في شل حركة الحيوانات قبل الذبح.

9- يستخدم في عمليات معالجة المياه لتثبيت درجة حموضة الماء عند الحد المراد.

10- يستخدم في صناعة المعادن لتعزيز صلابة قوالب الصب وعامل مساعد في عملية اللحام.

11- يستخدم في صناعة اليوريا الذي يستخدم سماد زراعي وتدخل في تركيب بعض الأدوية.

12- يستخدم في إنتاج وصناعة مواد مهمة مثل الميثانول.

13- يدمج مع مركبات أخرى لإنتاج البلاستيك والبوليمرات.

ونقص في الإمدادات!

ما يثير السخرية هنا هو أنه رغم ارتفاع منسوب الـ(CO2) في الغلاف الجوي، فإن بعض دول العالم، مثل المملكة المتحدة، تعاني حاليًا من نقص في هذا الغاز، وهو ما يحذر الخبراء من أنه سيؤثر على مجموعة متنوعة من الصناعات، أبرزها بعض الأطعمة والمشروبات.

Embed from Getty Images

علينا أن نعرف أن المصدر الرئيس لثاني أكسيد الكربون للاستخدامات الصناعية هو عمليات إنتاج الأسمدة القائمة على النيتروجين، والتي ينتج خلالها ثاني أكسيد الكربون بشكل ثانوي. ومع توقف إنتاج الأسمدة في المملكة المتحدة بسبب الارتفاع الشديد في أسعار الغاز، والذي يستخدم بكثافة في مصانع الأسمدة، فإن التأثير الطبيعي أيضًا هو نقص في كميات ثاني أكسيد الكربون.

هناك بدائل لثاني أكسيد الكربون قد تساعد في حل المشكلة إلى حد ما. فالبديل الأكثر وضوحًا هو غاز النيتروجين، والذي يمكن استخدامه بطريقة استخدام ثاني أكسيد الكربون نفسها، للحفاظ على الطعام أو شل حركة الحيوانات قبل الذبح. وبالمثل، نظرًا لأنه لا يوجد شيء يحترق في النيتروجين، فيمكن استخدامه لإخماد الحرائق مثل طفايات حريق ثاني أكسيد الكربون. لكن لن يمكن استخدام النيتروجين في بعض الاستخدامات مثل المشروبات الغازية، والأطعمة، وصناعات اليوريا، والأدوية، وغيرها.

والحصول عليه من الغلاف الجوي أمر غير ممكن

ربما يثار هنا سؤال، طالما أن نسبة ثاني أكسيد الكربون ترتفع في الغلاف الجوي، فلماذا لا نقوم بسحبه من الغلاف الجوي، فمن جهة نعوض النقص الحاصل، ومن جهة أخرى نقلل من تأثيره الخاص بالاحتباس الحراري؟ الجواب البسيط هو أنه على الرغم من تأثيره الضار على مناخ الكوكب، فإن القليل نسبيًا من ثاني أكسيد الكربون يوجد في الغلاف الجوي. فعلى الرغم من أن نسبته الآن أعلى بمقدار 50% مما كان عليه قبل الثورة الصناعية، فإن ثاني أكسيد الكربون لم يزل يشكل 0.04% فقط من الغلاف الجوي للأرض.

Embed from Getty Images

هناك الكثير من الأبحاث الجارية في محاولة لالتقاط الغاز من الهواء، بهدف مواجهة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتزايدة، لكن في الوقت الحالي فإن هذه الطريقة ليست مصدرًا صالحًا لتوفير الغاز للصناعة. لكن مع تطور تقنيات احتجاز الكربون من الغلاف الجوي، فقد نرى ثاني أكسيد الكربون يستخرج مباشرة من الهواء لاستخدامه في الصناعة. لكن هذا حل طويل الأمد، وبالتالي لن يساعد في حل أي أزمة خلال وقت قريب.

ومفيد جدًا لصحة البشر

هناك فوائد أخرى لثاني أكسيد الكربون تتعلق باحتياج الجسم البشري له. البعض منا يعتقد أن هذا الغاز مجرد فضلات يخرجها الجسم خلال عملية الزفير، لكن في الواقع، فإن هذه الفضلات يحتاجها الجسم بنسب قليلة. وإليك بعض الأمثلة:

– ثاني أكسيد الكربون مهم لتوسيع الأوعية الدموية. فانخفاض تركيز ثاني أكسيد الكربون في الدم في الشرايين يضيق الأوعية الدموية، ويؤدي إلى انخفاض وصول الدم لجميع الأعضاء الحيوية.

– نقص ثاني أكسيد الكربون في الشرايين يؤدي إلى انخفاض عملية إطلاق الأكسجين في الشعيرات الدموية للأنسجة (أي تقل نسبة الأكسجين التي تصل للأنسجة).

علوم

منذ شهرين
مصر ستكون بلا إسكندرية وكوارث أخرى.. كيف سيكون شكل الحياة عام 2050؟

– واحدة من أسوأ السموم التي تنتجها الخلايا البشرية هي تلك المركبات المعروفة باسم «الجذور الحرة»، والتي تنتج في حالات التنفس اللاهوائي للخلايا (يحدث خلال بذل المجهودات والتدربيات العنيفة). هنا يكون لثاني أكسيد الكربون دور مهم في تنظيم عملية الدفاعات المضادة لهذه المركبات الضارة، والتي يطلق عليها عملية مضادات الأكسدة.

– عملية استقرار الأعصاب في الجسم تتعلق بالتأثيرات المهدئة لغاز ثاني أكسيد الكربون على الخلايا العصبية. إذ يؤدي نقص ثاني أكسيد الكربون في الدماغ إلى إطلاق (تشغيل النبضات الكهربائية) عفوي وغير متزامن للخلايا العصبية يكون مسؤولًا عن اضطرابات عقلية ونفسية، مثل نوبات الهلع، ومشاكل النوم، والإدمان، والاكتئاب، والفصام.

– ثاني أكسيد الكربون مسؤول عن تنظيم درجة حموضة الدم، وتنظيم سوائل الجسم الأخرى.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد